الله ﷿: إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم)). وروى قتادة عن أبي حسان عن ناجية بن كعب عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: ((إن العبد يولد مؤمناً، ويعيش مؤمناً، ويموت مؤمناً، والعبد يولد كافراً، ويعيش كافراً، ويموت كافراً)). وروى معتمر عن أبيه عن رقبة عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي عن النبي ﷺ قال: ((إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً، ولو أدرك لأرهق أبويه طغياناً وكفراً)). فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها وليست كذلك لأن لها وجوهاً عند من فهمها، وليست هذه من الأحاديث التي تختلف؛ لأنها إنما هي أخبار مؤداة، وإنما تختلف الأحاديث في التحليل والتحريم للأمر يكون بعد الأمر، والرخصة بعد الشدة، فأما الأخبار المؤداة عن الله ﷿ فهي غير مختلفة، وإنما يؤتى بعض الناس فيها من قلة المعرفة بوجهها، إلا أنه ربما جاء الحديث الضعيف فذاك مما لا يعتد به. فأما قوله: ((كل مولود يولد على الفطرة)) فإن بيان وجه هذا الكلام في كتاب الله ﷿، وفي الأحاديث بعد، وذلك قول الله ﷿: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا﴾. ثم جاءت الأحاديث بتفسير ذلك: أن الله ﷿ أخذهم في صلب آدم كهيئة الذر، فأخذ عليهم جميعاً العهد والميثاق بأنه ربهم، فأقروا له بذلك أجمعون، ثم [ردهم] في صلب آدم. وقال في آية أخرى: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾، فكان بدو ما ابتدأ الله به فطرة الخلق أجمعين قبل أن يخلقهم على الإقرار به، وإنما معنى الفطرة ها هنا: ابتداء الخلق، ولا يعني بذلك فطرة الإسلام، ألا تراه يقول: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ مما يبين قوله: ﴿الحمد لله فاطر السموات والأرض﴾. يعني أنه بدأ خلقها، ومما يبين ذلك حديث ابن عباس أنه اختصم إليه أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، يعني ابتدأتها. وقال: ﴿قل الذي فطركم أول مرةٍ﴾ يعني ابتدأ خلقهم، و قال النبي ﷺ: ((اللبن: الفطرة)) أي أنه ابتداء ما يغذى به الصبي، وقد قال: ((اعتبروا الرؤيا بأسمائها))، فلما