بعضهم- حتى يصبح. فاختلفت هذه الأحاديث: فأما حديث يحيى بن سليم الأول فهو عندي حديث ضعيف لم يروه غيره، ومما يبين ضعفه أن حماد بن زيد روى عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كنت أسمر عند عائشة حتى تقول لي يا ابن أختي قد طلع الفجر، فأين هذا من ذاك، أليس هذا خلافه. وروى ابن إدريس أيضاً عن هشام بن عروة نحو ما رواه حماد بن زيد، فكلا هذين أثبت من يحيى بن سليم. وأما حديث عبد الرحمن بن القاسم الثاني فإنه ليس فيه ذكر النهي، إنما ذكرت أن النبي ﷺ لم يفعله، وقد روى غيرهما، أن النبي ﷺ فعله. فالذي حفظ الشيء فأداه أصح من الذي لم يحفظه. وحديث أبي برزة جيد الإسناد. وحديث منصور ليس بالقوي لأن فيه رجلاً لم يسم. وحديث عطاء بن السائب خطأ، رواه منصور وأبو حصين والأعمش عن أبي وائل عن سلمان بن ربيعة قال: جدب لنا عمر السمر، فهذا هو الحديث، ثم خالفهم فيه عاصم بن بهدلة وعطاء بن السائب، فأين هاذين من هؤلاء. ثم اضطرب فيه هاذان لأنهما لم يحفظاه: فقال عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: جدب لنا عمر، ولم يرفعه وترك سلمان بن ربيعة، وأما عطاء بن السائب فقال: عن أبي وائل عن عبد الله قال: جدب لنا رسول الله، أخطأ فيه. وأما حديث أنس ففي إسناده رجل متروك أو شبهه. وأما حديث عمر فإن علقمة أيضاً لم يسمعه من عمر. وحديث عبد الله بن عمرو جيد الإسناد. فتكافأ في هذا الباب هاذان الحديثان: حديث أبي برزة في الكراهة، وحديث عبد الله بن عمرو في الرخصة. ثم اختلفت أيضاً الرواية عن الصحابة في هذا الباب: فروي عن عمر الكراهة، ورويت عنه الرخصة. وروي ( .. ... ) الكراهة، ورويت عنه الرخصة، وغيرهم أيضاً، فعلمنا بذلك أن للكراهة وجهاً، وللرخصة وجه على أصل حديث النبي ﷺ، لأنه قال: ((كان يسمر في أمر المسلمين)) وفي حديث عبد الله بن عمرو: ((كان يحدثنا عن بني إسرائيل)). فإذا كان السمر في أمر منفعة للإسلام أو في مذهب علم، فهذا الذي فيه الرخصة وما كان من السمر فيما يكون تلذذاً وتلهياً فهو الذي فيه الكراهة.