لا مرأتِه إذا طَهَرَت مِن طَمْثِها: أرسِلِى إلَى فُلانٍ استَبضِعِى مِنه. ويَعتَزِلُها زَوجُها ولا يَمَسُّها أبَدًا حَتَّى يَتَبينَ حَملُها مِن ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِى تَستَبضِعُ مِنه، فإِذا تَبَيَّنَ حَملُها أصابَها زَوجُها إن أحَبَّ، وإِنَّما يَصنَعُ ذَلِكَ رَغبَةً فى نَجابَةِ الوَلَدِ، فكانَ هَذا النِّكاحُ نِكاحَ الاستِبضاعِ. ونِكاحٌ آخَرُ؛ يَجتَمِعُ الرَّهطُ دونَ العَشَرَةِ فيَدخُلونَ على المَرأَةِ، كُلُّهُم يُصيبُها، فإِذا حَمَلَت فوَضَعَت ومَرَّ لَيالِى بَعدَ أن تَضَعَ حَملَها أرسَلَت إلَيهِم، فلَم يَستَطِعْ رَجُلٌ مِنهُم أن يَمتَنِعَ حَتَّى يَجتَمِعوا عِندَها، فتَقولُ لَهُم: قَد عَرَفتُمُ الَّذِى كان مِن أمرِكُم، وقَد ولَدتُ، وهَذا ابنُكَ يا فُلانُ. فتُسَمِّى مَن- أحَبَّت مِنهُم باسمِه فيَلحَقُ به ولَدُها. والنِّكَاحُ يَجتَمِعُ النّاسُ الكَثيرُ فيَدخُلونَ على المَرأَةِ لا تَمتَنِعُ ممَّن جاءَها، وهُنَّ البَغايا، هُنَّ يَنصِبنَ على أبوابِهِنَّ راياتٍ تكنَّ عَلَمًا لمن أرادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيهِنَّ، فإِذا حَمَلَت فوَضَعَت حَملَها جُمِعوا لَها، ودَعَوْا لَهُمُ القافَةَ ثُمَّ ألحَقوا ولَدَها بالذِى يَرَونَ، فَالْتاطَه (١) ودُعِىَ ابنَه، لا يَمتَنِعُ مِن ذَلِكَ، - فلَمّا - بَعَثَ اللَّهُ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحقِّ هَدَمَ نِكاحَ أهلِ الجاهِليَّةِ إلَّا نِكاحَ أهلِ الِإسلامِ اليَومَ (١) . رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أحمدَ بنِ صالِحٍ عن عَنبَسَةَ. قال: وقالَ يَحيَى ابنُ سُلَيمانَ: حدثنا ابنُ/ وهبٍ. فذَكَرَه (٢) .