إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا غَيْرُ نَاوٍ لِلْوُضُوءِ. وَأَمَّا الْمُحْتَجُّ بِالدَّيْنُونَةِ: أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهَا فِي الطَّهُورِ خَاصَّةً , دُونَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْفَرَائِضِ , فَإِنَّهُ يُقَالَ لَهُ: وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ أَتَاكَ هَذَا ⦗٢٠٦⦘ التَّمْيِيزُ؟ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُّنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ , هَذَا لَيْسَ لِبَشَرٍ وَيُقَالَ لَهُ: أَيُّ فَرَائِضِ اللَّهِ وَنَوَافِلُهُ يَنْتَفِعُ بِهَا رَجُلٌ وَيَصِلُ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ , وَعَامِلُهُ لَا يَدِين ُ لَهُ بِهِ , قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَهُ، حِينَ خَصَّصَّتَ الطَّهُورَ بِالدَّيْنُونَةِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ؟ أَمْ كَيْفَ يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلًا مِنْ عَامِلٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ بِهِ؟ هَذَا مَا لَا يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ فِي دِينِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ كُلَّ مُتَوَضِّئٍ وَمُغْتَسِلٍ , وَلَيْسَ بِمُرِيدٍ لِلتَّطَهُّرِ أَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ , لِأَنَّ اللَّهَ , تَعَالَى ذِكْرُهُ , جَعَلَ الطَّهُورَ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ , وَصَيَّرَهُ السَّبِيلَ إِلَيْهَا فَهِيَ مِنْهُ , وَهُوَ مِنْهَا , وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا , فَرْضُهَا عَلَى الْقُلُوبِ , كَفَرْضِهَا عَلَى الْجَوَارِحِ , وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ النَّافِلَةِ , أَوْ لِيُصَلِّيَ عَلَى جَنَازَةٍ , أَوْ تَوَضَّأَ لِيَذْكُرَ اللَّهَ عَلَى طَهَارَةٍ أَوْ لِيَنَامَ عَلَيْهَا , أَوْ تَوَضَّأَ لِيَكُونَ مُسْتَعِدًّا لِلصَّلَاةِ إِذَا حَضَرَتْ , أَوْ يَكُونَ مُسْتَعِدًّا لِلْوَفَاةِ , فَيَقُولُ: فَإِنَّنِي أُصَلِّي وَأَنَا طَاهِرٌ، فَإِنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ كُلَّهَا عِنْدَنَا بَابٌ وَاحِدٌ , وَالطُّهْرُ فِيهَا مَاضٍ لِلصَّلَوَاتِ، الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا , لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِهَا كُلَّهَا قَصْدَ التَّطَهُّرِ , فَإِيَّاهُ أَرَادَ , وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ هِيَ الَّتِي غُلِطَ عَلَيْنَا فِيهَا , فَظَنَّ ⦗٢٠٧⦘ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا أنْ نَقُولَ: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَتَعَمَّدَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أُولَئِكَ , لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا إِنَّمَا صَمَدُوا إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُوَ الْقُرْبَةُ إِلَى اللَّهِ ﷿ , وَلِيَكُنْ حَالُهُمْ خِلَافَ حَالِ الَّذِي لَيْسَ بِمُتَطَهِّرٍ , فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ مِنَ اللَّاعِبِينَ بِالْمَاءِ عَلَى جِهَةِ التَّلَذُّذِ بِهِ , وَالْعَبَثِ بِهِ