الْقَوْمُ: يَا مَرْوَانُ، إِنَّكَ شَيْخُنَا وَكَبِيرُنَا، وَقَدْ تَرَى مَا رَكِبَنَا مُعَاوِيَةُ مِنْ أَمْرٍ لَيْسَ لَنَا عَلَيْهِ صَبْرٌ وَلا قَرَارٌ، وَلا يَنَامُ عَنْ مِثْلِهِ الأَحْرَارُ، إِدْخَالُهُ فِينَا مَنْ لَيْسَ مِنَّا، يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَهُ عَلَى حُرُمِنَا وَنِسَائِنَا، وَقَدِ اجْتَمَعَ رَأْيُنَا عَلَى أَنْ تَأْتِيَهُ فَتُعَاتِبَهُ. فَإِنْ رَجَعْ قَبِلْنَا، وَإِنْ أَبَى اعْتَزَلْنَا. فَقَالَ مَرْوَانُ: قَدْ وَاللَّهِ كَلَّمْتُهُ فِي هَذَا الأَمْرِ غَيْرَ مَرْةٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى شَيْءٍ مِمَّا أُحِبُّ، بَلْ يُظْهِرُ لِي التَّعَتُّبَ وَالتَّغَضُّبَ، وَيَزْعُمُ أَنِّي فِي هَذَا الأَمِرِ أَوْحَدُ. فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ: يَا مَرْوَانُ، بَلْ وَاللَّهِ تُحَامِي عَلَى عَهْدِكَ. فَقَالَ مَرْوَانُ: وَاللَّهِ لَصَلاحُكُمْ فِي فَسَادِ عَهْدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَسَادِكُمْ فِي صَلاحِ عَهْدِي. فَأْتُوهُ فِإِنَّهُ رَجُلٌ لَهُ إِرَبٌ وَنَظَرٌ، فَكَلِّمُوهُ بِمِلْءِ أَفْوَاهِكُمْ. قَالَ: فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ فَاسْتَأْذَنُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَسَلَّمُوا، فَأَحْسَنَ الرَّدَّ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: أَهَلا وَسَهْلا، قَرَّبَ اللَّهُ الدِّيَارَ وَأَدْنَى الْمَزَارَ. أَزِيَارَةٌ فَتُحْظَى؟ أَمْ حَاجَةٌ فَتُقْضَى؟ أَمْ سَخْطَةٌ فَتُرْضَى؟ فَقَالَوا: كَلا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.