صالح: فكتب هذا الكلامَ عني مسلم بن الحجاج. وقال البَيْهَقي: وقد أثنَى على سليمان بن داود أبو زُرعةَ وأبو حاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من الحُفَّاظ ورَأَوا هذا الحديثَ الذي رواه في الصدقات موصولَ الإسناد حسنًا، واللَّه أعلم. وقال الإمام عثمان بن سعيد الدَّارِمي: حدثنا نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن مَعمَر، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه: أن النَّبِيَّ ﷺ كتب لعمرو بن حزم، وساق نعيم الحديثَ بطوله. وقد تقدَّم أن مِن الناس مَن يُثبت هذا الحديثَ لشهرته وتلقِّيه بالقَبُول، وأن ذلك أقوى من الإسناد. حدثني الزُّهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه: أن رسولَ اللَّه ﷺ كتبَ إلى أهلِ اليمَنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ والسُّنَنُ والدِّيَاتُ، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقُرِئتْ على أهل اليمَن، وهذه نسختُها: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ إلى شُرَحبيل بن عبد كُلال والحارث بن عبد كُلال ونعيم بن عبد كُلال، قيل: ذي رُعَين ومَعَافر وهَمْدان. أما بعد: فقد رجع رسولُكم وأعطيتُم من المغانم خُمسَ اللَّه وما كتبَه اللَّه على المؤمنين من العُشر في العِقار. وما سَقَتِ السماءُ أو كان سَيحًا (¬١) أو بعلًا ففيه العُشرُ إذا بلغ خمسةَ أَوَسُقٍ. وما سُقي بالرِّشَاءِ أو الدَّالِيةِ ففيه نصفُ العُشرِ إذا بلغ خمسةَ أَوسُقٍ. وفي كلِّ خمسٍ من الإبلِ سائمةٍ شاةٌ إلى أن تَبلُغَ أربعًا وعشرين، فإذا زادت واحدةً على أربعٍ وعشرين ففيها بنتُ مَخَاضٍ، فإن لم تُوجَدْ بنتُ مَخَاضٍ فابنُ لَبُونٍ ذكرٍ إلى أن تَبلُغَ خمسًا وثلاثين، فإذا زادت واحدةً على خمسٍ وثلاثين ففيها ابنةُ لَبُونٍ إلى أن تَبلُغَ خمسًا وأربعين، فإذا زادت واحدةً على خمسٍ وأربعين ففيها حِقَةٌ طَرُوقةُ الجمل إلى أن تَبلُغَ الستين، فإذا زادت على ستين واحدةً ففيها جَذَعَةٌ إلى أن تَبلُغَ خمسةً وسبعين، فإذا زادت على خمسٍ وسبعين واحدةً ففيها ابنتا لَبُونٍ إلى أن تَبلُغَ تسعين، فإذا زادت على