أيضًا: ثبَّت أكثرُ أهل الحديث حديثَ رافع وقالوا: هو خبر مُفسر، وخبر مُرَيِّ بن قَطَري مُجمَلٌ؛ والمُفسَّرُ يقضي على المُجمَل، وقال أيضًا: وقد احتج بعضُ مَن يميل إلى قول المَديني في هذا المسألة فقال: لما اتفقوا على أن الصيدَ إذا استأنسَ وصار في المِصر أنَّ أكلَه لا يجوز إلا بأن يُذَكَّى كما يُذكَّى الأنيسُ بالذبح وجبَ تسليمُ هذا لاتفاقهم، و [لمَّا] لم يتفقوا على أن البعيرَ إذا ندَّ صارت ذكاتُه كذكاة الصيد لم يجزْ أن يُنقَلَ إلى حكم الصيد إلا بحُجَّةٍ من كتابٍ أو سُنَّةٍ أو اتفاقٍ، وتكلَّم هذا القائلُ في خبر رافع وقال: لا يصحُّ، لأنَّا لا نَعلم أحدًا رواه غيرُ عَبَاية، وقد رواه وَكيع عن الثَّوري، عن أبيه، عن عباية، عن جدِّه، ولم يقلْ: عن أبيه، عن جدِّه، وكذلك رواه أبو عَوانة وأبو الأحوص ومندل بن علي وعمر بن عبيد وحماد بن شعيب، عن سعيد بن مسروق، عن عَبَاية، عن جدِّه، ولا نَعلم لعَبَاية سماعًا من جدِّه، ولو ثبت لم يكنْ فيه دليلٌ على أن ذكاةَ البعير النادِّ كذكاة الصيد، وذكرَ الكلامَ إلى آخره؛ وفيه نظرٌ.