ما شأنه صنع اليوم شيئاً لم يصنعه قط. قال: فسأله، فقال: نعم، عرض علي ما يكون من أمر الدنيا والآخرة، فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد، ففظع الناس لذلك، فانطلقوا إلى آدم، فقالوا: أنت أبو البشر ... )) . وساق الحديث، إلى أن قال: ((فأشفع لكم إلى ربكم فيأتي جبريل ربه، فيقول الله له: ائذن [له] وبشره بالجنة. قال: فينطلق به جبريل، فيخر لله ساجدا قدر جمعةٍ، ثم يقول الله: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع، واشفع تشفع، فيرفع رأسه، فإذا نظر إلى ربه، خر ساجداً قدر جمعة أخرى، فيقول الله: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع، واشفع تشفع، فيذهب ليقع ساجداً، فيأخذ جبريل بضبعيه، فيفتح الله عليه من الدعاء شيئاً لم يفتحه على بشر قط، فيقول: أي رب، جعلتني سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض، حتى أنه ليرد علي الحوض ما بين صنعاء وأيلة. ثم يقال: ادعوا الصديقين فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الأنبياء، فيجيء النبي معه العصابة، والنبي ومعه الخمسة والستة، ⦗٣٠⦘ والنبي ليس معه أحد. ثم يقال: ادعوا الشهداء، فيشفعون لمن أرادوا، فإذا فعل الشهداء ذلك، قال الله: أنا أرحم الراحمين، أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئاً. قال: فيدخلون الجنة. ثم يقول ﷿: انظروا في النار، هل تجدون فيها من أحد عمل خيراً قط؟ فيجدون في النار رجلاً، فيقال له: هل عملت خيراً قط؟ فيقول: لا، غير أني كنت أسامح الناس في البيع، فيقول الله ﷿: اسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي. ثم يخرجون من النار رجلاً آخر، فيقال: هل عملت خيراً قط؟ فيقول: لا، غير أني قد أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني [بالنار، ثم اطحنوني، حتى إذا صرت مثل الكحل، فاذهبوا إلى البحر، فاذروني] في الريح، [فوالله لا يقدر علي رب العالمين أبداً] ، فقال الله ﷿: لم فعلت ذلك؟ قال: من مخافتك يا رب، فيقول: انظر إلى أعظم ملك ملكٍ، فإن لك مثله وعشرة أمثاله. فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟! قال: وذلك الذي ضحكت منه من الضحى)) . هذا حديث غريب. رواه طائفة عن النظر. وأبو نعامة: هو عمرو بن عيسى، ثقة احتج به مسلم. وأبو هنيدة: وثقه يحيى بن معين. حديث عمران بن حصين