قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ ٢٨٧٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ: قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، سِتَّةَ عَشْرَ شَهْرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ» ٢٨٧٤ - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ الْآيَاتِ فِي الْقِبْلَةِ: تَفْصِيلٌ فِي جُمْلَةِ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ⦗٣١٤⦘ أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ بِالرِّيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ، فِيمَا ذُكِرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ شَأْنُ الْقِبْلَةِ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَتَرَكَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ، فَقَالَ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهُمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢] يَعْنُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَنَسَخَهَا، وَصَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ "، فَقَالَ: " ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠] " ٢٨٧٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِي وَجَّهَكُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ ٢٨٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: " كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ - أَوْ قَالَ: أَخْوَالِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ - وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشْرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشْرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ ⦗٣١٥⦘ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَتِ الْيَهُوَدُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَهْلُ الْكِتَابِ، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، وَأَنَّهُ مَاتَ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ إِلَى الْبَيْتِ رِجَالٌ وَصَلُّوا، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ. ٢٨٧٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَأَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ صَلَاتَهُمْ إِيمَانٌ، فَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] ٢٨٧٨ - قَالَ: وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فَشَطْرُهُ وَتِلْقَاؤُهُ وَجِهَتُهُ وَاحِدٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ٢٨٧٩ - قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: شَطْرُهُ: قِبَلَهُ ٢٨٨٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، شَطْرُهُ يَعْنِي: نَحْوَهُ ٢٨٨١ - وَرُوِّينَا عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قِبَلِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ الْقِبْلَةُ» ٢٨٨٢ - وَالَّذِي رُوِيَ مَرْفُوعًا: «الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ» حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ⦗٣١٦⦘. ٢٨٨٣ - وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، وَغَيْرِهِ: فِي صَلَاتِهِمْ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى حِيَالِهِ، وَخَطِّهِمْ خُطُوطًا، وَأَنَّهُمْ أَصْبَحُوا وَأَصْبَحَتْ تِلْكَ الْخُطُوطُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَضَتْ صَلَاتُكُمْ»، وَنَزَلَتْ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] " حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ إِسْنَادٌ، ٢٨٨٤ - وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي فَرْضِ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ نُسِخَتْ حِينَ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ ٢٨٨٥ - وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] "