١٠٤٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا مَكِّيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي النَّمْلِيُّ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: "سَمِعْتُ أَعْرَابِيَّةً تُوصِي ابْنًا لَهَا، وَقَدْ أَرَادَ سَفَرًا، فَقَالَتْ لَهُ: يَا بُنَيَّ احْفَظْ وَصِيَّتِي، وَمَحِّصْ نَصِيحَتِي، وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ تَوْفِيقَهُ لَكَ، فَإِنَّ قَلِيلَ تَوْفِيقِهِ لَكَ أَجْدَى عَلَيْكَ مِنْ كَثِيرِ نُصْحِي، يَا بُنَيَّ §إِيَّاكَ وَالنَّمَائِمِ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ الضَّغَائِنَ، وَتُنْبِتُ الشَّحَائِنَ، وَتُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُحِبِّينَ، يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالْبُخْلَ بِمَالِكَ، وَالْجُودَ بِعِرْضِكَ وَالْبَذْلَ لِدِينِكَ، بَلْ كُنْ بِمَالِكَ جَوَادًا، وَلِعِرْضِكَ صَائِنًا، وَلِدِينِكَ مُوقِيًا، يَا بُنَيَّ إِذَا هَزَزْتُ فَاهْتَزَّ، وَإِذَا هَزَزْتَ فَاهْزُزْ كَرِيمًا، فَإِنَّكَ تَجِدُ طِيبَ مَهَزَّتُهُ وَلَا تَهْزُزْ لَئِيمًا فَإِنَّهَا صَخْرَةٌ لَا - [٣٣٢] - يَنْفَجِرُ مَاؤُهَا، يَا بُنَيَّ وَانْظُرْ مَا اسْتَحْسَنْتَهُ لِغَيْرِكَ فَمَثِّلْهُ لِنَفْسِكَ وَمَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ فَاجْتَنِبْهُ وَدَعْهُ، ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ: [البحر الكامل] صَافِ الْكِرَامَ وَكُنْ لِعِرْضِكَ صَائِنًا ... وَاعْلَمْ بِأَنَّ أَخَا الْحِفَاظِ أَخُوكَا النَّاسُ مَا اسْتَغْنَيْتَ أَنْتَ أَخُوهُمُ ... فَإِذَا افْتَقَرْتَ إِلَيْهِمُ رَفَضُوكَا"