ابتلاهم بذلك كله وسيبتليهم بما هو أشد من ذلك، يقول الله ﷿: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ والصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا. [٩٢٣٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن أبي صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ ونحو هذا قال: أخبر الله سبحانه المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها، وأمَرهم بالصبر وبشرهم، فقال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابرِينَ﴾ ثم أخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته بطيب نفوسهم، فقال: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾ (¬١) فأما البأساء فالفقر، والضراء السقم، و ﴿زُلْزِلُوا﴾ بالفتن، وأذى الناس إياهم.