٨٧٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَبَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّهُ سَمِعَ صَالِحَ بْنَ - [٣٩٨] - جَنَاحٍ، يَقُولُ: "اعْلَمْ أَنَّ §مِنَ النَّاسِ، مَنْ يَجْهَلُ إِذَا حَلُمْتَ عَنْهُ، وَيَحْلُمُ إِذَا جَهِلْتَ عَلَيْهِ، وَيُحْسِنُ إِذَا أَسَأْتَ بِهِ، وَيُسِيءُ إِذَا أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ، وَيُنْصِفُكَ إِذَا ظَلَمْتَهُ، وَيَظْلِمُكَ إِذَا أَنْصَفْتَهُ، فَمَنْ كَانَ هَذَا خُلُقَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ خُلُقٍ يُنْصِفُهُ مِنْ خُلُقِهِ، ثُمَّ نَجِّهِ بِنِصْفٍ مِنْ تَحُتُّهُ وَجَهَالَةٍ تَقْدَحُ مِنْ جَهَالَتِهِ، وَإِلَّا ذَلَّكَ، لِأَنَّ بَعْضَ الْحِلْمِ إِذْعَانُ، وَقَدْ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ سَفِيهٌ يُعَضِّدُهُ، وَضَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ حَلِيمٌ يُرْشِدُهُ، وَفِي الْجَهَالَةِ وَنَفْعِهَا الْإِحْسَانَ" يَقُولُ: [البحر الطويل] لَئِنْ كُنْتُ مُحْتَاجًا إِلَى الْحِلْمِ إِنَّنِي ... إِلَى الْجَهْلِ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ أَحْوَجُ وَلِي فَرَسٌ لِلْحِلْمِ بِالْحِلْمِ مُلْجَمٌ ... وَلِي فَرَسٌ لِلْجَهْلِ بِالْجَهْلِ مُسْرَجُ فَمَنْ شَاءَ تَقْوِيمِي فَإِنِّي مُقَوِّمٌ ... وَمَنْ شَاءَ تَعْوِيجِي فَإِنِّي مُعَوِّجُ وَمَا كُنْتُ أَرْضَى الْجَهْلَ خِدْنًا وَلَا أَخًا ... وَلَكِنَّنِي أَرْضَى بِهِ حِينَ أُحْوَجُ فَإِنْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِيهِ سَمَاجَةٌ ... فَقَدْ صَدَقُوا وَالذُّلُ بِالْحُرِّ أَسْمَجُ"