٤٤٥٦ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومَ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: § "لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُولُ خَيْرًا أَوْ يُنْمِي خَيْرًا" قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: "وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبًا إِلَّا فِي ثَلَاثَةٍ الْحَرْبُ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَالْإِصلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى دُونَ قَوْلِهِ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ - [٤٤٤] - وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْصُولًا مَرْفُوعًا فِي الثَّلَاثِ فَقَدْ قَالَ الْحُلَيْمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى صرِيحِ الْكَذِبِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ، وَإِنَّما الْمُبَاحُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْرِيَةِ" وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا وَرَّى بِغَيْرِهِ" . - [٤٤٥] - قَالَ الْحُلَيْمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "وَذَلِكَ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُلْبِسَ الْوَجْهَ الَّذِي يَقْصدُهُ عَلَى غَيْرِهِ لِلطَّرِيقِ الْآخَرِ أَسَهْلٌ، هُوَ أَمْ وَعْرٌ وَيَسْأَلَ عَنْ عَدَدِ مَنَازِلِهِ لِيَظُنَّ مَنْ سَمِعَ أَنَّهُ يُرِيدُهُ وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ، وَهَكَذَا الْإِصلَاحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَمْ يُبَحْ فِيهِ صرِيحُ الْكَذِبِ، وَلَكِنِ التَّعْرِيضُ كَالْمَرْأَةِ تَشْكُو أَنَّ زَوْجَهَا يُبْغِضُهَا وَلَا يُحْسِنُ إِلَيْهَا، فَتَقُولُ لَهَا لَا تَقُولِي ذَلِكَ فَمَنْ لَهُ غَيْرُكَ وَإِذَا لَمْ يُحِبَّكِ فَمَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا لَمْ يُحْسِنْ إِلَيْكِ فَمَنْ يُحْسِنُ إِحْسَانَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُوهِمُهَا أَنَّ زَوْجَهَا بِخِلَافِ مَا تَظُنُّهُ، وَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فِي ظَنِّهَا لِيُصلِحَ ذَلِكَ مَا بَيْنَهُمَا، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَقُولُ فِي الصلَاحِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: ٨٩] أَرَادَ بِهِ سَأَسْقَمُ، وَقَوْلُهُ لِسَارَةَ أُخْتِي أَرَادَ بِهِ فِي الدِّينِ لَا فِي النَّسَبِ، وَقَوْلُهُ {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: ٦٣] مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ: {إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} [الأنبياء: ٦٣] ، وَإِنَّما سُمِّيَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ كَذِبًا لِإِنَّهَا أَوْهَمَتِ الْكَذِبَ، وَإِنْ كَانَتْ بِأَنْفُسِهَا غَيْرَ كَذِبٍ" قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ