عبد - أحب إلي من أن تتحول لي هذه السواري كلها ذهبا. فلما وليت ردني فقال: وحاجة أخرى: لا تدخل على قاض ولا على من يدخل على القاضي، فإني في هذا المصر منذ خمسين سنة ما نظرت إلى وجه قاض ولا وال. • أخبرنا عبد الله ثنا أحمد بن عاصم قال: كان يدي في يد زهير أمشي معه، فانتهينا إلى رجل مكفوف يقرأ، فلما سمع قراءته وقف ونظر وقال: لا تغرنك قراءته، والله والله إنه شر من الغناء وضرب العود - وكان مهيبا ولم أسأله يومئذ - فلما كان بعد أيام ارتفع إلى بني قشير فقمت وسلمت عليه فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنك قلت لي يومئذ كذا وكذا. فكأنه نصيب عينه فقال لي: يا أخي نعم، لأن يطلب الرجل هذه الدنيا بالزمر والغناء والعود خير أن يطلبها بالدين. ثم قال زهير: لا أعلم أني توكلت على الله ساعة قط. قال أحمد: وسمعت الحصين بن جميل يقول سمعت زهيرا يقول: إن قدرت أن تكون عند الله أخس من كلب فافعل. قال أحمد: وكتب إلينا - وكان بأصبهان الوباء والمجاعة - إن الموت كثير. وقال لي حصين: يا أبا يحيى تعالى حتى نرتفع إلى زهير فنخبره بما كتب إلينا فلعله يدعو لهم بدعوة. فأتيته فأخبرته بما كتب إلينا من كثرة الموت، فقال لي: لا تأمنن من الموت قلته، ولا تخافن كثرته ثم قال: حدثني معدي عن رجل يكنى بأبي البغيل - وكان قد أدرك زمن الطاعون - قال كنا نطوف في القبائل وندفن الموتى، فلما كثروا لم نقو على الدفن، فكنا ندخل الدار قد مات أهلها فنسد بابها. قال فدخلنا دارا ففتشناها فلم نجد فيها أحدا حيا، قال فسددنا بابها، قال فلما مضت الطواعين كنا نطوف في القبائل وننزع تلك السدة التي سددناها فنزعنا سدة ذلك الباب التي دخلناها ففتشناها فلم نجد أحدا حيا. قال فإذا نحن بغلام في وسط الدار طري دهين كأنه خذ ساعتئذ من حجر أمه، قال ونحن وقوف على الغلام نتعجب منه. قال فدخلت كلبة من شق أو خرق في حائط. قال فجعلت تلوذ بالغلام والغلام يحبو إليها حتى مص من لبنها. قال زهير قال معدي رأيت هذا الغلام في مسجد البصرة قد قبض على لحيته. قال: وكان زهير كثيرا ما يتمثل بهذا البيت: حتى متى أنت في دنياك مشتغل … وعامل الله عن دنياك مشغول قال أحمد: و بلغني عن الباهلي قال: كنت أقود زهيرا فلما أردت أن أفارقه قلت له: أوصني. قال: إذا رأيت الرجل لا ينصف من نفسه فإن قدرت أن لا تراه فلا تراه. قال أحمد وكان زهير أصيب ببصره في آخر عمره فبلغني أن بعض إخوانه استقبله بعد ما أصيب ببصره فسلم عليه فقال: من الرجل؟ فاسترجع الرجل فجزع جزعا شديدا. فلما رأى زهير جزع الرجل قال له: أخي كانت معي كسرة فيها دانق فسقطت فكان فقدها أشد علي من ذهاب بصري. قال أحمد: وبلغني أنه كان شاكيا فذهب يحيى بن أكتم يعوده فقيل له: يحيى بن أكتم. فقال: وما أصنع به؟ لو كان على حش من حشوش الأرض بالبصرة يكون خيرا له. قال أحمد: ودخلت عليه يوما فقال لي: ألك أب؟ قلت: لا. قال: ألك أم؟ قلت: لا. قال: الله أكبر، كم ترى يبقى فرع بعد أصل؟ يا أخي عليك بالدعاء والابتهال لهما، فإنه بلغني أن الله يرفع الوالدين بدعاء الولد لهما هكذا - ورفع يديه - قال أحمد: وأخبرني عبد الرحمن ابن عمر. قال: انتهى إلينا يوما رجل من هؤلاء الخبثاء القدرية فقال له: يا أبا عبد الرحمن بلغني أنك زنديق. فقال زهير: زنديق زنديق، أما زنديق فلا ولكني رجل سوء. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم قال سمعت إبراهيم يقول سمعت رجلا يقول لزهير بن نعيم: ممن أنت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: ممن أنعم الله عليه بالإسلام. قال: إنما أريد النسب. قال: ﴿(فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)﴾. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة ابن شبيب ثنا سهل بن عاصم. قال: قلت لزهير بن نعيم: يا أبا عبد الرحمن ألك حاجة؟ قال: نعم. قلت: ما هي؟ قال: تتقى الله، فو الله لأن تتقي الله أحب إلي من أن يصير هذا الحائط ذهبا. • وبه ثنا سهل ثنا إبراهيم بن سعيد بن أنس قال سمعت زهير بن نعيم يقول: لأن يتوب رجل أحب إلي من أن يرد الله إلى بصرى. ولأن يتوب رجل أحب إلي من أن يتحول سواري المسجد لي ذهبا. قال: وحدثنا سهل قال سمعت عمشط بن زياد يقول: سمعت زهير بن نعيم يقول: جالست الناس منذ خمسين سنة فما رأيت أحدا إلا وهو يتبع هواه، حتى إنه ليخطئ فيحب أن الناس قد أخطئوا. ولأن أسمع في جاري صوت ضرب أحب إلي من أن يقال لي. أخطأ فلان. قال سهل: وسمعت من سمع زهيرا يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لأنا بمن لا يؤمن بالله أشبه مني بمن يؤمن بالله. فذكرت هذا القول لعشرة من أهل الصفا فمنهم من بكى ومنهم من صاح، ومنهم من انتفض، ومنهم من بهت. قال سهل: وسمعت زهيرا يقول: وددت أن جسدي قرض بالمقارض وأن هذا الخلق أطاعوا الله. قال سهل: وحدثنا عبد الله بن عبد الغفار الكرماني قال: صعدت إلى زهير ابن نعيم وقد سقط من سطحه - وذلك بعد ما ذهب بصره - وهو متهشم الوجه بحال شديدة فقلت له: يا أبا عبد الرحمن كيف حالك؟ قال: على ما ترى وما يسرني بأني أشد من هذا الخلق، هي الدنيا فلتصنع ما شاءت. محمد بن إسحاق ومنهم المتشمر للحاق، المتحرز من الفراق، المتجرد للسباق الكوفي أبو عبد الله محمد بن إسحاق. كان على فوت الساعات ضنينا، ويجد من فوت وقته أنينا وحسرة وحنينا. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد الأموي قال حدثني محمد بن إسحاق. قال قال بعض الحكماء: الأيام سهام والناس أغراض والدهر يرميك كل يوم بسهامه ويستخدمك بلياليه وأيامه، حتى يستغرق جميع أجزائك، فكم بقاء سلامتك مع وقوع الأيام بك وسرعة الليالى فى بدنك؟ لو كشف لك عما أحدثت الأيام فيك من النقص، وما هي عليه من هدم ما بقي منك لاستوحشت من كل يوم يأتي عليك، واستثقلت ممر الساعات، ولكن تدبير الله فوق الاعتبار. وبالسلو عن غوائل الدنيا وجد طعم لذاتها، وإنها لأمر من العلقم إذا عجمها الحكيم وأقل من كل شيء يسمى القليل، وقد أعيت الواصف لعيوبها بظاهر أفعالها، وما تأتي به من العجائب مما يحيط به الواعظ. نستوهب الله رشدا إلى الصواب. قال: وحدثني محمد بن إسحاق قال: قيل لبعض الحكماء: صف لنا الدنيا ومدة البقاء. فقال: الدنيا وقتك الذى يرجع إليك فيه طرفك، لأن ما مضى عنك فقد فاتك إدراكه، وما لم يأت فلا علم لك به يوم مقبل تنعاه ليلته، وتطويه ساعته، وأحداثه تتناضل في الإنسان بالتغيير والنقصان، والدهر موكل بتشتيت الجماعات، وانخرام الشمل وتنقل الدول والأمل طويل والعمر قصير، وإلى الله الأمور تصير. قال محمد بن إسحاق: وقال رجل من عبد القيس: أين تذهبون؟ بل أين يراد بكم وحادي الموت في أثر الأنفاس حثيث موضع، وعلى احتياج الأرواح من منزل الفناء إلى دار البقاء مجمع، وفي خراب الأجساد المتفكهة بالنعيم مسرع. • حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي المقرى ثنا إبراهيم بن الجنيد. قال: وجدت هذه الأبيات على ظهر كتاب لمحمد بن الحسين البرجلانى: مواعظ رهبان وذكر فعالهم … وأخبار صدق عن نفوس كوافر مواعظ تشفينا فنحن نحوزها … وإن كانت الأنباء عن كل كافر مواعظ بر تورث النفس عبرة … وتتركها ولهاء حول المقابر مواعظ إن تسأم النفس ذكرها … تهيج أحزانا من القلب ثائر فدونك يا ذا الفهم إن كنت ذا نهى … فبادر فإن الموت أول زائر قال إبراهيم وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثت عن عبد الله بن الفرج العابد أنه قال له رجل: يا أبا محمد! هؤلاء الرهبان يتكلمون بالحكمة وهم أهل كفر وضلالة فمم ذلك؟ قال ميراث الجوع متعت بك ميراث الجوع متعت بك. القاسم بن محمد ومنهم القاسم بن محمد بن سلمة الصوفي - كان لنفسه حافظا، وبحكم الرهبانية لافظا. • حدثنا أبو بكر الآجري ثنا عبد الله بن محمد العطشي ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا أحمد بن همام قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني القاسم بن محمد بن سلمة الصوفي، قال قال لي راهب في بيعة بالشام: همة المحبين الوصول بإرادتهم، وهمة الخائفين الوصول من الخوف إلى مأمنهم، وكل على خير، وأولئك أنصب أبدانا وأعلى في الخير منصبا. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا إبراهيم قال: حدثني أبو أحمد بن همام قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني القاسم بن محمد بن سلمة الصوفي العابد قال حدثني أبو صفوان العابد الشامي - الذي كان بمكة - قال: مروا براهب قد حدب من الاجتهاد فنادوه فأشرف عليهم كأنه قد نزع منه الروح، فقالوا له: على م تعمل وتنصب نفسك؟ قال: على الطمع والرجاء. قالوا: فهل تعتريك فترة؟ قال: إن ذاك قد كان. قالوا: فمم ذلك؟ قال عند الاياس والقنوط، والمخافة تعين على العمل. قالوا: فأدوم ما يكون العبد على العبادة وأنشط إذا كان ماذا؟ قال: إذا استولت المحبة على القلب لم تكن له راحة ولا لذة إلا الاتصال بها. يزيد بن يزيد ومنهم الساجد الحميد الحامد الشديد. يزيد بن يزيد. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو يعلى ثنا عثمان بن عمرو بن أبي عاصم قال سمعت الخليل البصري يقول سمعت يزيد بن يزيد يقول في سجوده خبثنا أنفسنا بالذنوب فطيبنا بالمغفرة. الخادم ومنهم الخادم المخدوم. الحائد عن المعلوم. المكتفي بمن يوجد الموجود من المعدوم. • حدثنا عبد الله بن محمد قال قرأت على شيخ ابن حاتم العكلي حدثت عن عبد الجبار بن عبد الله عن آدم بن أبي إياس، قال: كان شاب يكتب عني قال: فأخذ مني دفترا ينسخه فنسخه فظننت عليه ظن سوء ثم جاء به وعليه ثياب رثة فرفقت به، ثم أمرت له بدراهم فلم يقبلها، فجهدت فلم يفعل، ثم أخذ بيدي فمر بي إلى البحر ثم أخرج من كمه قدحا فغرف من ماء البحر ثم قال: اشرب. فشربت أحلى من العسل، ثم قال: من كان في خدمة من هذه قدرته أي شيء يصنع بدراهمك؟ ثم غاب عنى قلم أره. الفرار ومنهم الفرار الجآر الذي لا يقر له قرار. خوفا من الغفلة والاغترار. • حدثنا عبد الله بن محمد قال سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول: لقيت رجلا فيما بين قرى مصر يدور فقلت له: ما لي أراك لا تقر في مكان واحد؟ فقال لي: وكيف يقر في مكان واحد من هو مطلوب؟ فقلت له: أولست في قبضته في كل مكان؟ قال: بلى ولكني أخاف أن أستوطن الأوطان فيأخذني على غرة الاستيطان مع المغرورين. الديلمي • ومنهم الديلمي المأسور المصلوب، المحبوس المحبوب، الوصيف المكروب. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن الحسن الحلبي ثنا محمد بن المبارك الصوري قال سمعت الوليد بن مسلم يقول: غزا المسلمون غزوة فيهم الديلمي فأسرته الروم فصلبوه على الدقل، فلما رآه المسلمون مصلوبا حملوا على الروم حملة فأخذوا المركب الذي فيه الشيخ فأنزلوه عن الدقل، فقال لهم: أعطوني ماء أصب علي، فقالوا: لم تصب عليك قال: إني جنب لأنهم لما صلبوني تجلت لي نعسة فرأيت نفسي كأني على نهر فيه وصائف فمددت يدى إلى واحدة منهن فافترعتها فأصابتنى جنابة. أمية بن الصامت ومنهم أمية بن الصامت. العابد القانت. في العوارض ثابت. ولنفسه عاتب ولشيطانه شامت. • حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله الصوفي قال سمعت أخي أبا عبد الله محمد بن محمد يقول سمعت خيرا النساج الصوفى يقول: كنت مع أمية ابن الصامت الصوفي فنظر إلى غلام فقرأ ﴿(وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير)﴾ ثم قال: وأين الفرار من سجن الله وقد حصنه بملائكة ﴿(غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)﴾؟ تبارك الله فما أعظم ما امتحنتني به، من نظري إلى هذا الغلام، ما شبهت نظري إليه إلا بنار وقعت على قصب في يوم ريح، فما أبقت ولا تركت. ثم قال: أستغفر الله من بلاء جنته عيناي على قلبي وأحشائي، لقد خفت أن لا أنجو من معرته ولا أتخلص من إثمه، ولو وافيت القيامة بعمل سبعين صديقا. ثم بكى حتى كاد أن يقضي، فسمعته يقول في بكائه: يا طرفي لأشغلنك بالبكاء عن النظر إلى البلاء. هلال بن الوزير ومنهم هلال بن الوزير. المعتدل المستجير، إلى مولاه العليم الخبير. • حدثنا محمد بن محمد قال سمعت أخي أبا عبد الله محمد بن محمد قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت خيرا النساج يقول: كنت مع هلال بن الوزير الصوفي فنظر إلى غلام فقرأ ﴿(وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون)﴾ ثم قال: اللهم أنت الشهيد على أفعالنا، والحفيظ لأعمالنا، والبصير بأمورنا، والسميع لنجوانا، وأنت على كل شيء حفيظ. قد علمت ما أخفاه الناظرون في جوانح صدورهم من أسرار كامنة، وشهوات باطنة، وأنت المميز بين الحق والباطل، وقد علمت أنه لا يجوز عليك ما خطر على القلوب، وما اشتملت عليه الضلوع من إعلان وكتمان، وأنت العليم بذات الصدور فاغفر لهلال ما كدح على نفسه من سوء نظره. محارب بن حسان ومنهم محارب بن حسان. فتى الفتيان. المحفوظ عن النقص والخسران. المتحصن بحصن اليقين والإيمان. • حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله قال سمعت أخي أبا عبد الله محمد بن محمد يقول سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت خيرا النساج يقول: كنت مع محارب بن حسان الصوفي في مسجد الخيف ونحن محرمون فجلس إلينا غلام جميل من أهل المغرب فرأيت محاربا ينظر إليه نظرا أنكرته، فقلت له - بعد أن قام - إنك حرام في شهر حرام، ويوم حرام، في بلد حرام، في مشعر حرام، في مسجد حرام، وقد رأيتك تنظر إلى هذا الغلام نظرا لا ينظره إلا المفتونون. فقال: إلي تقول هذا يا شهواني القلب والطرف؟ ألم تعلم أن قد منعني عن الوقوع في شرك إبليس ثلاث؟ قلت: وما هن رحمك الله؟ قال ستر الإيمان، وعفة الإسلام، وأعظمها عندي وأجلها في صدرى وأكبرها فى نفسى حسن الحياء من الله أن يطلع علي وأنا جاثم على منكر نهاني ربي عنه، ثم صعق حتى اجتمع الناس علينا. أبو عمرو المروزي ومنهم أبو عمرو المروزي الحكيم. المفوض أمره إلى السميع العليم. • حدثنا محمد بن أحمد قال سمعت أبا العباس الثقفي يقول سمعت أبا عمرو المروزي يقول: من صفات الأولياء ثلاث: الرجوع إلى الله في كل شيء، والفقر إلى الله في كل شيء، والثقة بالله في كل شيء. إبراهيم بن سعد ومنهم المعروف بالآيات. الموصوف بالكرامات. إبراهيم بن سعد العلوي له الوصاية النبوية. • حدثنا عبد المنعم بن عمرو بن عبد الله ثنا الحسن بن يحيى بن حمويه الكرمانى بمكة قال قال أبو الحسن التمارى قال أبو الحارث الأولاسي: خرجت من حصن أولاس أريد البحر فقال بعض إخواني: لا تخرج فإني قد هيأت لك عجة حتى تأكل. قال: فجلست وأكلت معه ونزلت إلى الساحل فإذا أنا بإبراهيم بن سعد قائما يصلي. فقلت في نفسي: ما أشك إلا أنه يريد أن يقول لي: امش معي على الماء، ولئن قال لي لأمشين معه. فما استحكمت الخاطر حتى سلم ثم قال: هيه يا أبا الحارث امش على الخاطر. فقلت: بسم الله فمشى هو على الماء وذهبت أمشي، فغاصت رجلي فالتفت إلي وقال: يا أبا الحارث العجة أخذت برجلك. • حدثنا عبد المنعم بن عمرو ثنا الحسن بن يحيى قال محمد بن محبوب العماني سمعت أبا الحارث الأولاسي يقول: خرجت من مكة في غير أيام الموسم أريد الشام فإذا أنا بثلاثة نفر على جبل، وإذا هم يتذاكرون الدنيا، فلما فرغوا أخذوا يعاهدون الله أن لا يمسوا ذهبا ولا فضة. فقلت: وأنا أيضا معكم، فقالوا: إن شئت. ثم قاموا فقال أحدهم: أما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا. وقال الآخر: وأما أنا فسائر إلى بلد كذا وكذا. وبقيت أنا وآخر فقال لي: أين تريد؟ فقلت: أريد الشام. قال: وأنا أريد اللكام. فكان إبراهيم بن سعد العلوي، فودع بعضهم بعضا وافترقنا. فمكئت حينا أنتظر أن يأتيني كتابه فما شعرت يوما وأنا بأولاس فخرجت أريد البحر وصرت بين الأشجار إذا برجل صاف قدميه يصلي، فاضطرب قلبي لما رأيته وعلاني له الهيبة، فلما أحس بي سلم ثم التفت إلي فإذا هو إبراهيم بن سعد، فعرفته بعد ساعة. فقال لي: هاه فوبخني وقال: اذهب فغيب عني شخصك ثلاثة أيام ولا تطعم شيئا ثم ائتني. ففعلت ذلك فجئته بعد ثلاث وهو قائم يصلي، فلما أحس بي أوجز في صلاته ثم أخذ بيدي فأوقفني على البحر وحرك شفتيه، فقلت في نفسي: يريد أن يمشي على الماء، ولئن فعل لأمشين. فما لبثت إلا يسيرا فإذا أنا برف من الحيتان ملء البحر قد أقبلت إلينا رافعة رءوسها، فاتحة أفواهها. فلما