فقلت لإبراهيم: أرأيت إن كان بناء كفافا؟ قال: لا أجر ولا وزر. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن عبد الله ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا الأشجعي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم. قال: كان من كان قبلكم من أهل الميسرة خصبهم في بيوتهم، وكان في اللباس تجوز، فكانوا يبدءون فيغلقون عليهم أبوابهم. قال: فإن كان فضلا فعلى الأقارب، وإن كان فضلا فعلى الجيران، وإن كان فضلا فهاهنا وهاهنا، وكان يعجبهم أن يكون في بيوتهم التمر للزائرين والسائل. • حدثنا القاضي أبو أحمد في كتابه ثنا موسى ابن إسحاق ثنا محمد بن بكار ثنا مروان بن معاوية ثنا ميمون الجهني أبو منصور. قال: سمعت إبراهيم يقول: كان خصب القوم في بيوتهم، وفي لباس أحدهم تجوز. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم. قال: كان من كان قبلكم في أشفق الثياب وأشفق القلوب. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم. قال: لا بأس بذكر الله في الخلاء فإنه يصعد. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم. قال: كانوا يكرهون أن يصغروا المصحف، قال وكان يقال: • حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى الخطمي ثنا سهل بن بحر ثنا عمر بن حفص بن غياث ثنا أبي ثنا الأعمش. قال سمعت إبراهيم يقول: كانوا يكرهون أن يسموا العبد عبد الله يخافون أن يكون ذلك عتقا، وكانوا يكرهون أن يظهروا صالح ما يسرون، يقول الرجل إني لأستحيى أن أفعل كذا وكذا واصنع كذا وكذا، وكانوا يعطون الشيء ويكرهون أن يقولوا أعطيك أحتسب به الخير، أو يقولون حر لوجه الله، وكانوا يعطون ويسكتون ولا يقولون شيئا، قال إبراهيم: وإني لأرى الشيء أكرهه في نفسي فما يمنعني أن أعيبه إلا كراهية أن أبتلى بمثله. • حدثنا عبد الله ثنا أبو يعلى قال سمعت هارون بن معروف يقول سمعت سفيان عن خلف بن حوشب ان جوابا التميمى، كان يرتعد عند الذكر. فقال له إبراهيم: إن كنت تملكه فما أبالي أن لا أعتد بك، وإن كنت لا تملكه فقد خالفت من هو خير منك. • حدثنا إبراهيم بن عبد لله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم في قوله تعالى: ﴿ويتلوه شاهد منه﴾ قال: جبريل: وفي قوله: ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ قال: ينامون، وفي قوله: ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة﴾ قال: خافوا فأمروا أن يصلوا في بيوتهم، وفي قوله: ﴿(والذين هم على صلواتهم يحافظون)﴾ قال: دائمون قال يعني المكتوبة، وفي قوله: ﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر﴾ قال: الأشياء يصابون بها في الدنيا، وفي قوله: ﴿طوبى لهم وحسن مآب﴾ قال: هو الخير الذي أعطاهم الله تعالى، قال إبراهيم: وكان يقال الحمد لله أكثر الكلام تضعيفا. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أحمد بن موسى العدوي ثنا إسماعيل بن سعيد ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم. في قوله تعالى: ﴿كل كفار عنيد﴾ قال: المناكب عن الحق. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو شهاب عن الأعمش عن إبراهيم. في قوله تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ قال: لمن خافه في الدنيا. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا أبو الاحوص عن منصور عن إبراهيم. في قوله ﷿: ﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد﴾ قال: منتصبا (¬١). • حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة قال ثنا أبو الأحوص عن منصور عن إبراهيم. في قوله تعالى: ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾ قال: العتل الفاجر، والزنيم اللئيم في أخلاق الناس. • حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا قتيبة ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم. في قوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ قال: هو الرجل يحلف أن لا يصل رحمه، ولا يبر قرابته، ولا يصلح بين اثنين. يقول الله فلا يمنعه يمينه من أن يفعل ذلك ويكفر عن يمينه. • حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا علي بن العباس ثنا أبو كريب ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم. قال: إذا رأيت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى فاغسل يدك منه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم. قال: كانوا يرون أنه يفرغ من حساب الناس يوم القيامة في مقدار نصف النهار، ثم يقل (¬٢) هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار. • حدثنا عبد الله ثنا عبد الرحمن ثنا هناد ثنا أبو الأحوص عن سفيان عن منصور عن إبراهيم. قال: كانوا يستحسنون شدة النزع للسيئة قد عملها لتكون بها (¬٣). • حدثنا عبد الله ثنا عبد الرحمن ثنا هناد ثنا أبو الأحوص عن أبي حمزة عن إبراهيم والحسن. قالا: كفى بالمرء شرا أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من عصم الله! التقوى هاهنا، يومئ إلى صدره ثلاث مرات. • حدثنا عبد الله ثنا عبد الرحمن ثنا هناد ثنا جرير عن مغيرة. قال: كان رجل على حال حسنة فأحدث - أو أذنب ذنبا فرفضه أصحابه ونبذوه، فبلغ إبراهيم ذلك. فقال: تداركوه وعظوه ولا تدعوه. • أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن موسى ثنا إسماعيل ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم. قال: كانوا يكرهون التلون في الدين. • حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا إسحاق ابن المنذر ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم. قال: النظر فى مرآة الحجام دناءة. أدرك إبراهيم بن يزيد النخعي أبو عمران جماعة من الصحابة: منهم أبو سعيد الخدري ومن أمهات المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله تعالى عنها فمن دونها من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وأكثر روايته عن علماء التابعين: عن علقمة، والأسود، ومسروق، وعبيدة السلماني، ويزيد بن معاوية النخعي، وعبد الرحمن بن يزيد، وشريح بن الحارث، وزر بن حبيش، وعبيدة بن نضلة (¬١) وهني بن نويرة، وعابس بن ربيعة، وتميم بن حذلم، وسهم بن منجاب، وعبد الله بن ضرار الأسدي. فمن روايته عن علقمة • ما حدثناه عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا زائدة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ابن مسعود. قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ فزاد أو نقص [فأما الناسي لذلك فإبراهيم عن علقمة أو علقمة عن عبد الله] فلما قضى صلاته قيل يا رسول الله احدث في الصلاة من حدث؟ قال: لا وما ذاك؟ فذكرنا له الذي صنع، فثنى رجليه واستقبل القبلة ثم سجد سجدتين، ثم أقبل علينا بوجهه فقال إنه لو حدث في الصلاة حدث لأنبأتكم به ولكني بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وأيكم ما شك فى صلاته فلينظر أحرى ذلك للصواب فليتم عليه ثم ليسلم وليسجد سجدتين». هذا حديث صحيح متفق عليه. رواه عن منصور جماعة: منهم روح بن القاسم، والثوري، ومسعر بن كدام، ومفضل بن مهلهل، وفضيل بن عياض، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن عبد الصمد، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، وإبراهيم بن طهمان. ورواه عن إبراهيم سوى منصور: الأعمش، وأبو حصين، وحصين، وطلحة بن مصرف، والمغيرة، والحكم، وحماد بن أبى سليمان، وحبيب ابن حسان. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود ح. وحدثنا سليمان بن أحمد إملاء قال ثنا أبو زرعة الدمشقي قال ثنا آدم بن إياس قالا ثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: «اضطجع رسول الله ﷺ على حصير فأثر الحصير بجلده، فجعلت أمسحه عنه وأقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألا آذنتنا فنبسط لك شيئا يقيك منه تنام عليه؟ فقال: ما لى وللدنيا ما أنا والدنيا إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها». غريب من حديث عمرو وإبراهيم تفرد به المسعودي. ورواه المعافى بن عمران (¬١) ووكيع بن الجراح ويزيد بن هارون عن المسعودي مثله. وحدث به جرير عن الأعمش عن إبراهيم وهو غريب. • حدثناه نازوك بن عبد الله قال ثنا يحيى بن محمد مولى بني هاشم قال ثنا محمد بن عمارة بن صبيح قال ثنا حسن بن الحسين العرنى قال ثنا جرير ابن عبد الحميد عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. أن رسول الله ﷺ: «قال ما أنا والدنيا إنما مثلي والدنيا كمثل راكب قال فى ظل شجرة فى يوم صائف ثم راح وتركها». قال يحيى بن محمد غريب من حديث الأعمش ما سمعناه إلا منه. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا داود بن المحبر ح. وحدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا حجاج بن منهال قالا ثنا حماد بن سلمة عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: «أن النبي ﷺ أتى بالبراق فركب خلف جبريل فسار بهما، فكان إذا انتهى بهما إلى جبل ارتفعت رجلاه، واذا هبط ارتفعت يداه، فسار بهما في أرض غمة منتنة حتى انتهى بهما إلى أرض فيحاء طيبة قال فقلت: يا جبريل إنا كنا نسير في أرض غمة منتنة فأفضينا إلى أرض فيحاء طيبة. قال: تلك أرض النار وهذه أرض الجنة، قال فأتيت على رجل قائم يصلي فقال من هذا معك يا جبريل؟ قال: هذا أخوك محمد ﷺ فرحب بي ودعا لي بالبركة، وقال سل لأمتك اليسر، فقلت: من هذا يا أخي يا جبريل؟ قال: هذا أخوك موسى، قلت: على من كان صوته وتذمره؟ قال: على ربه ﷿ إنه يعرف ذلك منه وحدته؟ قال: ثم سرنا فرأيت مصابيح وضوءا فقلت ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذه شجرة ابيك ابراهيم هل تدنو منها قلت: نعم! فدنونا منها فدعا بالبركة ورحب بي، ثم مضينا إلى بيت المقدس فربطت بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ثم دخلت بيت المقدس فنشر لي الأنبياء من سمى الله ومن ل م يسم! فصليت بهم إلا هؤلاء النفر: ابراهيم وموسى وعيسى ﵈». غريب من حديث إبراهيم لم يروه عنه إلا أبو حمزة الأعور واسمه ميمون وعنه حماد بن سلمة. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا الحارث بن أبي أسامة قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش البذى». رواه الحكم (¬١) عن إبراهيم مثله. وحديث الأعمش تفرد به إسرائيل. • حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف قال ثنا عبيد بن الحسن قال ثنا مسلم ابن إبراهيم قال ثنا حسام بن مصك قال ثنا أبو معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «ما أحب موتا كموت الحمار، قيل يا رسول الله وما موت الحمار؟ قال: موت الفجأة». غريب من حديث إبراهيم تفرد به عنه أبو معشر زياد بن كليب. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان قال ثنا أبو ربيعة قال ثنا سعد ابن زربي عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة. قال: كنت رجلا حسن الصوت بالقرآن فكان عبد الله بن مسعود يبعث إلي فآتيه فيقول لي: عبد الله رتل فداك أبي وأمي! فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حسن الصوت زينة القرآن (¬١)». غريب من حديث إبراهيم وحماد • حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا زيد بن الحريش قال ثنا صغدي بن سنان عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، ويقول: تعلموا فإنه لا صلاة إلا بالتشهد». غريب من حديث إبراهيم عن علقمة بهذا اللفظ تفرد به صغدي عن أبي حمزة. • حدثنا محمد بن معمر قال ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال ثنا عباد بن يعقوب قال ثنا محمد بن الفضل الخراساني عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: «كان رسول الله ﷺ إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا». (¬٢). • حدثنا محمد بن معمر قال ثنا عبد الله بن محمد ابن ناجية قال ثنا عمر بن يحيى بن نافع قال ثنا حفص بن جميع عن سماك عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله برفعه. قال قال رسول الله ﷺ: «هل تدري أي الصدقة أفضل؟ قلنا: الله ورسوله أعلم! قال: الصدقة المنيحة أن يمنح الدرهم أو ظهر الدابة». غريب من حديث سماك عن إبراهيم تفرد به حفص وحديث محمد بن الفضل بن عطية تفرد به عن منصور. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عبد الباقي المصيصي قال ثنا اليمان بن سعيد المصيصي قال ثنا الوليد بن عبد الواحد عن ميسرة بن عبد ربه عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: «أوصاني رسول الله ﷺ أن أصبح يوم صومى دهينا مرجلا، ولا تصبح يوم صومك عبوسا، وأجب دعوة من دعاك من المسلمين ما لم يظهروا المعازف فاذا أظهروا المعازف فلا تجبهم، وصل على من مات من أهل قبلتنا وإن قتل مصلوبا أو مرجوما، ولأن تلقى الله بمثل قراب الأرض ذنوبا خير لك من أن تبت الشهادة على أحد من أهل القبلة». غريب هذا حديث مغيرة وإبراهيم وعلقمة لم نكتبه إلا بهذا الإسناد. • حدثنا سعد بن محمد بن إبراهيم الناقد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبو صهيب النضر بن سعيد قال ثنا موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «الخلق كلهم عيال الله، وأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله». غريب من حديث الحكم وإبراهيم تفرد به موسى. • حدثنا سعد بن محمد قال ثنا محمد بن عثمان قال ثنا محمد بن عبيد قال ثنا موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ: «حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وأعدوا للبلاء الدعاء». غريب من حديث الحكم وإبراهيم تفرد به موسى. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا نصر بن رباب عن الحجاج عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود. أنه قال قال رسول الله ﷺ: «من سأل مسألة وهو عنها غني، جاءت يوم القيامة كدوحا في وجهه، ولا تحل الصدقة لمن له خمسون أو عرضها من الذهب». غريب من حديث إبراهيم لم يروه عنه إلا الحجاج بن أرطاة. • حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أبو حصين محمد بن الحسين قال ثنا يحيى ابن عبد الحميد قال ثنا معتمر بن سليمان قال قرأت على فضيل بن ميسرة عن أبي حريز أن إبراهيم بن يزيد حدثه: أن الأسود بن يزيد كان يستقرض من مولى للنخع تاجرا فإذا خرج عطاؤه قضاه وأنه خرج، فقال له الأسود: إن شئت أخرت عنا فإنه كان علينا حقوق في هذا العطاء؟ فقال له التاجر: لست بفاعل! فنقده الأسود خمسمائة درهم حتى إذا قبضها قال له التاجر: دونك فخذها. قال له الأسود: قد سألتك هذا فأبيت علي، قال له التاجر: إني سمعتك تحدثنا عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ كان يقول: «من أقرض قرضين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به». فقبله، غريب من حديث إبراهيم لم يروه عنه إلا أبو حريز ولا عنه إلا الفضيل. • حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا أبو حصين قال ثنا يحيى الحماني قال ثنا أبو الأحوص وأبو عوانة عن سماك عن إبراهيم عن علقمة والأسود. قالا قال عبد الله بن مسعود: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال؟ يا رسول الله إني عالجت امرأة باقصى المدينة فاصبت منها ماء دون ان أمسها. فقال عمر: لقد ستر الله عليك لو سترت على نفسك، فلم يرد عليه النبي ﷺ شيئا، ثم قام فانطلق فأتبعه رسول الله ﷺ رجلا خلفه فدعاه فقرأ عليه ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ الآية، فقيل: يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: لا بل للناس عامة». لفظ أبي الأحوص عن سماك. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا علي بن عبد العزيز قال ثنا عارم أبو النعمان قال ثنا سعيد بن زيد قال ثنا علي بن الحكم عن عثمان بن عمير عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة عن عبد الله بن مسعود. قال: «جاء ابنا مليكة إلى النبي ﷺ. فقالا: يا رسول الله إن أمنا كانت تكرم الزوج، وتعطف على الولد، وتكرم الضيف غير أنها كانت وأدت في الجاهلية. فقال: أمكما في النار فأدبرا والشر يرى في وجوههما، فأمر بهما فردا والبشرى ترى في وجوههما رجاء أن يكون حدث شيء. قال: أمي مع أمكما. فقال رجل من المنافقين: وما يغني عن أمه ونحن نطأ عقبه. فقال رجل من الأنصار - ولم أر رجلا قط كان أكثر سؤالا منه -: يا رسول الله هل وعدك ربك فيها أو فيهما؟ قال: ما سألت ربي وإني لأقوم المقام المحمود يوم القيامة. قال الأنصاري: وما ذاك المقام المحمود؟ قال ذاك إذا جئ بكم حفاة عراة غرلا، فيكون أول من يكسى إبراهيم ﵇، يقول: اكسوا خليلى فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما، ثم يقعد مستقبل العرش. ثم أوتى بكسوتي فألبسها، فأقوم عن يمينه مقاما لا يقومه أحد غيرى يغبطني به الأولون والآخرون. قال: ويفتح نهري كوثرا إلى الحوض. فقال رجل من المنافقين: إنه ما جرى قط إلا على حال أو رضراض. فقال الأنصاري: يا رسول الله أي حال أو رضراض. قال: حاله المسك ورضراضه التوم (¬١) قال المنافق: لم أسمع كاليوم قط؟ ما جرى قط على حال أو رضرارض إلا كان له نبات! فقال الأنصاري: يا رسول الله هل له نبات؟ قال نعم! قضبان الذهب. قال المنافق: لم أسمع كاليوم قط فإنه ما ينبت قضيب إلا أورق وكان له ثمر! قال الأنصاري: هل له من ثمر؟ قال: نعم أنواع الجوهر، وماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لم يظمأ أبدا، ومن حرمه لم يرو من بعده أبدا» رواه الصعق بن حزن عن علي بن الحكم فخالف سعيد بن زيد في الإسناد .. • حدثناه حبيب بن الحسن قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا عارم أبو النعمان قال ثنا الصعق بن حزن عن علي بن الحكم البناني عن عثمان بن عمير عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود. قال: جاء ابنا مليكة إلى النبي ﷺ فذكر نحوه،. حديث سعيد بن زيد غريب لم نكتبه إلا من حديث عارم، وحدث به الإمام أحمد بن حنبل والمقدمي عن عارم. • حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا يعقوب بن أبي يعقوب قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني هشيم عن عبد الله (¬٢) قال حدثني أبو معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قالت: «كنت افرك الجنابة من ثوب رسول الله ﷺ ثم يصلي فيه». رواه حماد بن سلمة والمسعودي عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم مثله. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا إسماعيل ابن عبد الله قال ثنا حجاج بن منهال قال ثنا حماد بن سلمة عن أبي حمزة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي فوجد قرا. فقال: يا عائشة ارخى على مرطك، فقلت: إني حائض. فقال: علة وبخلا. إن حيضتك ليست في ثوبك». غريب من حديث إبراهيم لم يروه عنه إلا أبو حمزة ميمون. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا أحمد بن عمر الخلال المكي قال ثنا عبد الله بن عمران العابدي قال ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. قالت: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي، وإنك لأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، فإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني وإن أدخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يرد عليه النبي ﷺ شيئا حتى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾. هذا حديث غريب من حديث منصور وإبراهيم تفرد به فضيل وعنه العابدي. • حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا إبراهيم بن طهمان عن منصور عن إبراهيم عن مسروق وعن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة. أنها قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أتى بمريض، قال: اذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما». غريب من حديث إبراهيم لم يروه عنه إلا منصور ولم يجمعه عن أبي الضحى وإبراهيم عن مسروق إلا إبراهيم بن طهمان. عون بن عبد الله بن عتبة قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهن الراكن إلى ذكر الله، والساكن إلى ضمان الله، المفارق للمثرين والكبراء، المرافق (¬١) للمساكين والفقراء، كان لمسير الأجل مبصرا، ولغرور الأمل محذرا، كان على نفسه نائحا، وإلى الحق رائحا، صاحب التشمير والعدة والأهبة، عون بن عبد الله بن عتبة. وقيل إن التصوف النبذ للحقير، والأخذ بالخطير. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا مبشر بن إسماعيل ثنا نوفل بن أبي الفرات. قال سمعت عون بن عبد الله يقول: إن لكل رجل سيدا من عمله، وإن سيد عملي الذكر. • حدثنا عبد الله ابن محمد ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن عون ابن عبد الله. قال: مجالس الذكر شفاء القلوب. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج عن المسعودى عن عون ابن عبد الله. قال: ذكر الله صقال القلوب. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن علي الجارود ثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن عون بن عبد الله. قال: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل عن الفارين، والغافل في الذاكرين كالفار عن المقاتلين. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى جعفر ابن محمد الراسبي ثنا الحسن بن محمد بن أعين ثنا النضر بن عربي عن عون بن عبد الله. قال: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل خلف المدبرين. • حدثنا أحمد ابن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سليمان ابن داود الطيالسي ثنا مطرف بن معقل الشقري. قال سمعت عون بن عبد الله يقول: ذاكر الله في غفلة الناس كمثل الفئة المنهزمة يحميها الرجل، لولا ذلك الرجل هزمت الفئة، ولولا من يذكر الله في غفلة الناس هلك الناس. • حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان ثنا مطرف. قال سمعت عونا يقول: لو تأنى على الناس ساعة لا يذكر الله فيها، هلك من في الأرض جميعا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا يزيد ابن هارون ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله. قال: كنا نأتي أم الدرداء فنذكر الله عندها، قال فاتكأت ذات يوم، فقيل لها لعلنا أن نكون قد أمللناك يا أم الدرداء؟ فجلست فقالت: أزعمتم انكم قد أمللتموني؟ قد طلبت العبادة بكل شيء؛ فما وجدت شيئا أشفى لصدرى ولا أحرى أن أدرك ما أريد، من مجالسة أهل الذكر. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن مسعر عن عون بن عبد الله. قال: كانوا يتلاقون فيتساءلون وما يريدون بذلك؛ إلا أن يحمدوا الله ﷿. • حدثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا محمد بن أبي عمر ثنا سفيان عن مسعر عن عون بن عبد الله. قال: إن الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مر بك اليوم ذاكرا لله ﷿؟ فيقول: نعم! فيستبشر به. قال: ثم يقول عون: هن للخير أسمع! أفيسمعن الزور والباطل ولا يسمعن غيره؟ ثم قرأ ﴿لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا﴾. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني إسماعيل ابن بهرام قال سمعت أبا أسامة يقول: وصل إلى عون بن عبد الله أكثر من عشرين ألف درهم فتصدق بها، فقال له أصحابه: لو اعتقدت عقدة لولدك؟ فقال: اعتقدتها لنفسي واعتقدت الله لولدي؟ قال أبو أسامة: فلم يكن في المسعوديين أحسن حالا من ولد عون بن عبد الله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني سفيان بن وكيع قال سمعت أبي يقول: بلغني أن عون بن عبد الله لما حضرته الوفاة أوصى بضيعة له أن تباع وأن يتصدق بثمنها عنه، فقيل له: تتصدق بضيعتك وتدع عيالك؟ قال: أقدم هذا لنفسي وأدع الله لعيالي. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا يزيد بن هارون أخبرنا المسعودي. قال قال عون بن عبد الله: إن من كان قبلكم كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم، وإنكم اليوم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو معمر ثنا سفيان. قال قال عون بن عبد الله: صحبت الأغنياء فلم يكن أحد أطول غما مني فإن رأيت رجلا أحسن ثيابا مني وأطيب ريحا مني غمني ذلك، فصحبت الفقراء فاسترحت. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا أبو السري - يعني سهل بن السري ثنا سفيان. قال: كان عون بن عبد الله يقول: كنت أجالس الأغنياء، فكنت من أكثر الناس هما وأكثرهم غما، أرى مركبا خيرا من مركبي وثوبا خيرا من ثوبي فأهتم، فجالست الفقراء فاسترحت. • حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد قال بلغني عن الحميدي عن ابن عيينة. قال: ذكر لنا عن عون بن عبد الله أنه كان يقول: إن من العصمة أن تطلب الشيء من الدنيا ولا تجده، قال: وكان يقول إن من أعظم الخير أن ترى ما أوتيت من الإسلام عظيما، عند ما زوي عنك من الدنيا. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله. قال: ما أحد ينزل الموت حق منزلته إلا عد غدا ليس من أجله، كم من مستقبل يوما لا يستكمله؟ وراج غدا لا يبلغه؟ لو تنظرون إلى الأجل ومسيرة، لا بغضتم الأمل وغروره. رواه مسعر عن معن عن عون مثله. • حدثنا مخلد بن جعفر ثنا جعفر الفريابي ثنا محمد بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا مسعر حدثني معن عن عون بن عبد الله. أنه كان يقول: كم من مستقبل يوما لا يستكمله؟ ومنتظر غدا لا يبلغه؟ لو تنظرون إلى الاجل ومسيره، لا بغضتم الأمل وغروره. رواه ابن عيينة عن مسعر عن عون ولم يذكر معنا. • حدثناه أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبد الجبار ثنا سفيان عن مسعر عن معن عن عون (¬١) مثله. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا مسعر عن معن عن عون. قال: بينا رجل بمصر في بستان ينكث، فرفع رأسه فإذا رجل قائم على رأسه بيده مسحاة. قال: فكأنه ازدراه، قال فقال: بم تحدث نفسك؟ فسكت. فقال: تحدث نفسك بالدنيا، فان الدنيا اجل حاضر، يأكل منها البر والفاجر، أم بالآخرة فإن الآخرة أجل صادق، يفصل فيه بين الحق والباطل. قال: حتى ذكر أن لها مفاصل كمفاصل اللحم، قال فكأنه أعجبه قوله قال: كنت أحدث نفسي بما وقع في الناس وذاك في فتنة ابن الزبير، قال: فسل من ذا الذي دعاه فلم يجبه، وسأله فلم يعطه، وتوكل عليه فلم يكفه، ووثق به فلم ينجه، قال فقلت: اللهم سلمني وسلم مني. قال: فتجلت الفتنة ولم يصب مني أحد. رواه أبو أسامة عن مسعر. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري قالا ثنا أبو أسامة عن مسعر عن معن عن عون بن عبد الله بن عتبة. قال: بينا رجل بمصر في بستان زمن فتنة آل الزبير، جالسا كئيبا حزينا يبكي ينكث في الأرض بشيء معه، فرفع رأسه فإذا صاحب مسحاة قد مثل له. فقال: ما لى أراك مهموما حزينا؟ فكأنه ازدراه، فقال: لا شيء فقال: أبا الدنيا؟ فإن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة أجل صادق يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحق والباطل، حتى ذكر أن لها مفاصل كمفاصل اللحم من أخطأ منها شيئا أخطأ الحق. قال: فأعجب بذلك من كلامه. فقال: اهتمامي بما فيه المسلمون. فقال: إن الله سينجيك بشفقتك على المسلمين، وسل! من ذا الذي سأل الله فلم يعطه، أو دعا الله فلم يجبه، أو توكل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه. قال: فعلقت الدعاء فقلت: اللهم سلمني وسلم مني. قال: فتجلت الفتنة ولم تصب منه شيئا. قال مسعر: يرونه الخضر ﵇. رواه ابن عيينة عن مسعر عن عون من دون معن. • حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم ابن الحسن ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن مسعر عن عون. قال: بينا رجل في حائط في فتنة ابن الزبير فذكر نحوه. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا يزيد بن هارون قال أخبرني المسعودي عن عون بن عبد الله. أنه كان يكتب بهذه: أما بعد فإني أوصيك بوصية الله التي حفظها سعادة لمن حفظها، وإضاعتها شقاوة لمن ضيعها، ورأس التقوى الصبر، وتحقيقها العمل، وكمالها الورع، وأن تقوى الله شرطه الذي اشترط، وحقه الذي افترض، والوفاء بعهد الله أن تجعل له ولا تجعل لمن دونه، فإنما يطاع من دونه بطاعته، وإنما تقدم الأمور وتؤخر بطاعته، وأن ينقض كل عهد للوفاء بعهده، ولا ينقض عهده لوفاء بعد غيره. هذا إجماع من القول له تفسير لا يبصره إلا البصير، ولا يعرفه إلا اليسير. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن ابن هارون وأحمد بن نصر قالا ثنا أحمد بن كثير ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج عن المسعودي عن عون. قال: الخير من الله كثير، ولكنه لا يبصره من الناس إلا يسير، وهو للناس من الله معروض، ولكنه لا يبصره من لا ينظر إليه، ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يستوجبه من لا يعلم به. ألم تروا إلى كثرة نجوم السماء فإنه لا يهتدي بها إلا العلماء - زاد أحمد بن نصر في حديثه: ورأس التقوى الصبر (¬١)، وتحقيقها العمل، وكمالها الورع. ولم يذكر الحسن في روايته حجاجا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن عون ح. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا أبو النضر ثنا عبد الرحمن - يعني المسعودي - عن عون. قال: كان يقال أزهد الناس في عالم أهله، وكان يضرب مثل ذلك كالسراج بين أظهر القوم يستصبح الناس منه، ويقول أهل البيت: إنما هو معنا وفينا، فلم يفجأهم إلا وقد طفئ السراج فأمسك الناس ما استصبحوا من ذلك. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد إبراهيم ثنا حجاج بن نصير ثنا قرة عن عون. قال كان يقال: مثل الذي يطلب علم الأحاديث ويترك القرآن، مثل رجل أخذ باب زريبة فيها غنم فمرت به ظباء فاتبعها يطلبها فلم يدركها، فرجع فوجد غنمه قد خرجت. فلا هذه أدرك ولا هذه أدرك. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا حجاج ثنا قرة عن عون. قال: كانوا يمثلون مثل الذي يسمع القرآن إذا قرئ ولا يؤمن، مثل جيش خرجوا فغنموا فقسموا الغنائم فأعطوا بعضهم ولم يعطوا بعضا. فقالوا: كنا جميعا ما شأننا لا نعطى؟ فقال: إنكم لم تكونوا تؤمنون. • حدثنا عمرو بن أحمد بن عثمان الواعظ ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ثنا محمد بن حسان السمتي ثنا أبو المحياة عن معن. قال: كان عون بن عبد الله أحيانا يلبس الخز وأحيانا يلبس الصوف والبت (¬١) ونحوه. قال: فقيل له في ذلك؟ فقال: ألبس الخز لئلا يستحيى ذو الهيئة أن يجلس إلي، وألبس الصوف لئلا يهابني ضعفاء الناس أن يجلسوا إلي. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سفيان ابن وكيع ثنا ابن عيينة عن مسعر. قال قال عون بن عبد الله: قد ورد الأول، والآخر متعب منتظر، فأصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه، فإن الخلق للخالق، والشكر للمنعم، وإن الحياة بعد الموت، والبقاء بعد القيامة. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عون بن عبد الله. قال: إن من تمام التقوى أن تبتغي إلى ما قد علمت منها علم ما لم تعلم، وإن النقص فيما قد علمت ترك ابتغاء الزيادة فيه، وإنما يحمل الرجل على ترك ابتغاء الزيادة فيه قلة الانتفاع بما قد علم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى الموصلي ثنا محمد بن قدامة. قال سمعت سفيان الثوري يقول قال عون بن عبد الله: إن من كمال التقوى أن تبتغي إلى ما قد علمت منها ما لم تعلم، واعلم أن النقص فيما قد علمت، ترك ابتغاء الزيادة فيه. وإنما يحمل الرجل على ترك العلم قلة الانتفاع بما قد علم] (¬٢). • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عون. أنه كان يقول: اليوم المضمار، وغدا السباق، والسبقة الجنة، والغاية النار، فبالعفو تنجون، وبالرحمة تدخلون، وبالاعمال تقتسمون المنازل. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سفيان ابن وكيع ثنا ابن عيينة عن مسعر. قال قال عون بن عبد الله: كفى بك من الكبر أن ترى لك فضلا على من هو دونك. وكانوا يقولون: ذلوا عند الطاعة، وعزوا عند المعصية. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عون بن عبد الله. قال: بحسبك كبرا أن تأخذ بفضلك على غيرك. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا حسين المروزي ثنا عبد الله بن المبارك ثنا الليث ثنا رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن عون بن عبد الله. قال: إن الله تعالى ليدخل الجنة قوما فيعطيهم حتى يتملوا، وفوقهم ناس في الدرجات العلى. فلما نظروا إليهم عرفوهم، فيقولون: يا ربنا إخواننا كنا معهم، فيم فضلتهم علينا؟ فيقول: هيهات هيهات! إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون، ويظمئون حين تروون، ويقومون حين تنامون، ويشخصون حين تخفضون. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى المروزي ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن عون. قال: كان الفقهاء يتواصون بينهم بثلاث؛ - ويكتب بذلك بعضهم إلى بعض -. من عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس. رواه مسعر عن زيد العمي عن عون مثله. • حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن عبدوس الهاشمي ثنا عباس بن يزيد البحراني ثنا وكيع عن مسعر به. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا قرة. قال: قال عون بن عبد الله في قوله ﷿: ﴿ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾. قال: إن ناسا يضعونها على غير موضعها، إنما هي أقبل على طاعة ربك وعبادته. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا عبد الله ابن صالح حدثني الليث قال أخبرني محمد بن عجلان عن عون بن عبد الله. أنه كان يقول حين يعظ الناس: إنه ليخشى الله من هو أبرأ منا، وإنا لنخشى من لا يملكنا، وكيف يخاف البرئ أم كيف يأمن المسيئ؟ ثم يقول: ويلى! يخاف البرئ بفضل علمه، ويأمن المسئ لنقص عقله. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا وكيع بن الجراح ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله. قال: مل أصحاب النبي ﷺ ملة. فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾. ثم نعته فقال: ﴿كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله﴾. قال: ثم ملوا ملة أخرى؛ فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا فوق الحديث ودون القصص. قال وكيع: يعنون القرآن. فأنزل الله تعالى ﴿الر. تلك آيات الكتاب المبين. إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين﴾ قال: فأرادوا الحديث فدلهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا يزيد ابن هارون أنبأنا المسعودي عن عون. قال: إن الحلم والحياء والعى - عي اللسان لا عي القلب - والفقه من الإيمان، وهن مما ينقصن من الدنيا ويزدن في الآخرة، وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من الدنيا، ألا وإن البذاء والجفاء والبيان من النفاق، وهن مما يزدن في الدنيا وينقصن من الآخرة وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا حجاج عن المسعودي عن عون. قال قال لرجل من الفقهاء: ﴿من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾. فقال الفقيه: والله! إنه ليجعل لنا المخرج وما بلغنا من التقوى ما هو أهله، وإنه ليرزقنا وما اتقيناه كما ينبغي، وإنه ليجعل لنا من أمرنا يسرا وما اتقيناه، وانا لنرجوا الثالثة: ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا يزيد بن هارون أنبأنا المسعودي عن عون. قال: كان أخوان فى بنى اسرائيل، فقال احدهم لصاحبه: ما أخوف عمل عملته عندك؟ فقال: ما عملت عملا أخوف عندي من أني مررت بين قراحى سنبل فأخذت من احدهما سنبلة، ثم ندمت فأردت أن ألقيها في القراح الذي أخذتها منه فلم أدر أي القراحين هو فطرحتها في أحدهما، فأخاف أن اكون قد طرحتها فى القراح الذي لم آخذها منه. فما أخوف عمل عملته أنت عندك؟ قال: إن أخوف عمل عملته عندي، إذا قمت في الصلاة أخاف أن أكون أحمل على إحدى رجلي فوق ما أحمل على الأخرى. قال: وأبوهما يسمع كلامهما، فقال: اللهم إن كانا صادقين فاقبضهما اليك قبل أن يفتتنا فماتا. قال: فما ندري أي هؤلاء أفضل؟ قال يزيد: الأب أرى أفضل. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا عمر بن أيوب عن أبي إبراهيم الحسن بن زيد. قال: دخل عون بن عبد الله مسجدا بالكوفة فلف رداءه ثم اتكأ عليه. وقال: أعمروها! ولو أن تتكئوا فيها. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا سفيان عن أبي هارون موسى. قال: كان عون يحدثنا ولحيته ترتش بالدموع. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة عن مسعر عن عون. قال: ما أقبح السيئات بعد السيئات؟ وما أحسن الحسنات بعد السيئات؟ وأحسن من ذلك الحسنات بعد الحسنات. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا حجاج عن المسعودي. قال قال عون بن عبد الله: ما أحسب أحدا تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه. • حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حجاج عن المسعودي عن عون. قال: جالسوا التوابين فإنهم أرق الناس قلوبا. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله. قال: من كان في صورة حسنة، أو في موضع لا يشينه، ووسع عليه من الرزق ثم تواضع لله كان من خاصة الله. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث ابن سعد عن ابن عجلان عن عون. أنه قال: من أحسن الله صورته، وأحسن رزقه، وجعله في منصب صالح ثم تواضع لله فهو من خالصي أهل الله. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عون. أن ابن مسعود كان يقول: لا تعجل بمدح احد ولا بذمه، فانه رب من يسرك اليوم يسوؤك غدا، ورب من يسوؤك اليوم يسرك غدا. • حدثنا أبي ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا عياش بن عاصم الكلبي حدثني سعيد بن صدقة الكيساني (¬١) - وكان يقال انه من الأبدال - قال قال عون بن عبد الله: فواتح التقوى حسن النية، وخواتيمها التوفيق، والعبد فيما بين ذلك بين هلكات وشبهات، ونفس تحطب على شلوها، وعدو مكيد غير غافل ولا عاجز، ثم قرأ ﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا﴾. • حدثنا أبي ﵀ ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد (¬٢) قال حدثني محمد بن الحسين قال ثنا عبيد بن يعيش قال حدثني إبراهيم بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن عتبة عن أبيه. قال سمعت عون بن عبد الله يقول: رأينا صدأ القلوب إنما يكون من كثرة غير الذنوب، ورأينا جلاءها إنما يكون من قبل التوبة، حتى تدع القلوب كالسيف النقى المرهف. • حدثنا أبى ثنا احمد ابن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسن ثنا شهاب بن عباد ثنا سويد ابن عمرو الكلبي عن مسلمة بن جعفر حدثني أبو العجل الأسدي. قال قال عون بن عبد الله: قلب التائب بمنزلة الزجاجة يؤثر فيها جميع ما أصابها، والموعظة إلى قلوبهم سريعة وهم إلى الرقة أقرب، فداووها من الذنوب بالتوبة، فلرب تائب دعته توبته إلى الجنة حتى أوفدته عليها، وجالسوا التوابين فإن رحمة الله إلى التوابين أقرب. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد العبدي حدثني أبي ثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن الحسين ثنا بكر بن محمد البصري ثنا سالم بن نوح عن عمر بن موسى القرشي عن عون بن عبد الله. قال: جرائم التوابين منصوبة بالندامة نصب أعينهم، لا تقر للتائب في الدنيا عين كلما ذكر ما اجترح على نفسه. • حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي عن عبد الله بن محمد حدثني محمد بن الحسين (¬١) ثنا عياش بن عاصم الكلبي ثنا سلمة الأعور عن عون بن عبد الله بن عتبة. قال: اهتمام العبد بذنبه داع إلى تركه، وندمه عليه مفتاح للتوبة، ولا يزال العبد يهتم بالذنب يصيبه حتى يكون أنفع له من بعض حسناته. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الله بن رجاء ثنا المسعودي عن عون بن عبد الله. أن عبد الله كان يقول: إن العباد فى فسحة من ستر الله ما أقاموا العبادة، ولم يهريقوا دما حراما. قال: وكان عبد الله إذا خرج من بيته قال: بسم الله، توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله. قال محمد بن كعب القرظي: هذا في القرآن: اركبوا فيها بسم الله، وقال: على الله توكلنا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو مسلم ثنا عبد الله بن رجاء ثنا المسعودي عن عون. قال قال عبد الله: لا تحلفوا بحلف الشيطان أن يقول أحدكم وعزة الله، ولكن قولوا كما قال الله ﷿ والله رب العزة. وقال رجل لعبد الله: إني أخاف أن أكون منافقا. قال: لو كنت منافقا ما خفت ذلك. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سليمان بن داود الطيالسي ثنا مطرف بن معقل الشقري قال أبي - وكان ثقة حدثنا عنه يحيى - قال حدثني عون بن عبد الله. قال: الدنيا والآخرة في قلب ابن آدم ككفتي الميزان ترجح إحداهما بالأخرى، وما تحاب رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه. قال عون: وذلك أنه فيه. قال وسمعت عونا يقول: إن صاحب عمل الآخرة لا يفجأك إلا سرك مكانه، وإن صاحب عمل الدنيا لا يفجأك الا ساءك مكانه. قال وسمعت عونا يقول: ما اجتمع رجلان فتفرقا حتى يعقد الشيطان في قلب كل واحد منهما عقدة، فإن لقي أخاه فسلم عليه حلت العقدة، وإلا كانت العقدة كما هي. قال وسمعت عونا يقول: إذا سرك أن تنظر إلى الرجل أحسن ما يكون عليه حالا؛ فانظر إليه وهو قائم يصلي. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا أبو عامر القيسي ثنا قرة عن عون. قال: إن الله ليكره عبده على البلاء كما يكره أهل المريض مريضهم، وأهل الصبي صبيهم على الدواء، ويقولون: اشرب هذا فان لك فى عاقبته خيرا. • حدثنا عبد الله ثنا أحمد أبو أسامة ثنا مسعر عن عون. قال: الصوم من الحلال أن تدخله، ومن الحرام أن تخرجه. • حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا أبو النضر ثنا عبد الرحمن عن عون. قال: أفضل الصيام الصيام من أربع؛ من المطعم، والمأثم، والمحرم، وأن تفطر على صدقة. • حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا المسعودي عن عون. قال: يخرج لابن آدم يوم القيامة دواوين، ديوان فيه الحسنات، وديوان فيه السيئات، وديوان فيه النعم، فلا تخرج حسنة إلا خرجت نعمة تستوعبها، وتبقى السيئات لله فيها المشيئة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا أبو داود ثنا المسعودي عن عون. قال: كان رجل يجالس قوما فترك مجالستهم؛ فأتي في منامه فقيل له: تركت مجالستهم! لقد غفر لهم بعدك سبعين مرة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا ابراهيم ابن إسحاق الطالقاني قال أخبرني أبو سلمة الحمصي قال حدثني يحيى بن جابر. قال: قدم علينا عون فقعدنا إليه في المسجد فوعظنا موعظة لم نسمع بمثلها، ثم قال: أين مسجدكم الذي كان يصلي فيه أصحاب رسول الله ﷺ؟ فذهبنا به إليه فتوضأ وصلى فيه ركعتين، ثم قال: هل من مريض نعوده؟ قلنا: نعم! فأتينا يزيد بن ميسرة فلما قعدنا وعظنا موعظة أنستنا التي كانت قبلها، فاستوى يزيد بن ميسرة وهو مريض. فقال: بخ بخ! لقد استعرضت بحرا عريضا، واستخرجت منه نهرا غريضا، ونصبت عليه شجرا كثيرا، فإن كان شجرك مثمرا أكلت وأطعمت، وإن كان شجرك غير مثمر فإن في أصل كل شجرة فأسا، ثم قال ابن ميسرة لعون: ثم ماذا؟ فقال عون: ثم تقطع، قال ابن ميسرة: ثم ماذا؟ قال: عون ثم توقد بالنار، فسكت ابن ميسرة. قال عون: ما وقعت من قلبي موعظة كموعظة يزيد بن ميسرة. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن نصر ثنا أحمد بن كثير ثنا أبو معاوية الضرير قال أنبأنا عاصم الأحول عن عون. قال: اجعلوا حوائجكم اللاتي تهمكم في الصلاة المكتوبة، فإن الدعاء فيها كفضلها على النافلة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبيد الله بن عمر القواريري حدثني حرمي بن عمارة ثنا زافر بن سليمان عن عبد الله بن بكير عن محمد بن سوقة عن عون بن عبد الله: في قوله تعالى: ﴿لأقعدن لهم صراطك المستقيم﴾. قال: طريق مكة. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن العباس الأخرم ثنا حفص بن عمر الربالي ثنا أبو بحر البكراوي ثنا قرة بن خالد. قال سمعت عون بن عبد الله يقول: إذا أعطيت المسكين شيئا، فقال: بارك الله فيك! فقل أنت: بارك الله فيك! حتى تخلص لك صدقتك. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أبو نعيم ثنا مالك بن مغول. قال سمعت عون بن عبد الله يقول: سألت أم الدرداء ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الله بن رجاء ثنا المسعودي عن عون. قال: لما أتت عبد الله - يعني ابن مسعود - وفاة عتبة - يعني أخاه - بكى، فقيل له أتبكي؟ قال: كان أخي في النسب، وصاحبي مع رسول الله ﷺ، وما أحب مع ذلك أني كنت قبله أن يموت فأحتسبه، أحب إلي من أن أموت فيحتسبني. • حدثنا سليمان ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبد الله بن رجاء ثنا المسعودي عن عون. أن ابن مسعود كان يقول: يا بادي لا بداء لك، يا دائم لا نفاد لك، يا حي تحيي الموتى، أنت القائم على كل نفس بما كسبت. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا المسعودي ح. وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن أبي حازم قالا عن أبي حازم عن عون. أنه كان يقول: المؤمن موالف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو يحيى الرازي ثنا عبد الله بن عمران قال ثنا ابن إدريس قال سمعت هارون بن عنترة يقول عن عون بن عبد الله: قال قال عبد الله صل من كان أبوك يصله، فإن صلة الميت في قبره أن تصل من كان أبوك يواصل. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو موسى الأنصاري ثنا سفيان بن عيينة. قال قال عون بن عبد الله: الخير الذي لا شر فيه، الشكر مع العافية، فكم من منعم عليه غير شاكر، وكم من مبتلى غير صابر. وكان يقول: الحمد لله الذي إذا شئت أي ساعة من ليل أو نهار وضعت عنده سري بغير شفيع فيقضي لي حاجتي ربي ﷿، والحمد لله الذي أدعوه فيجيبني، وإن كنت بطيئا حين يدعونى. • أخبرنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد في كتابه ثنا الحسن بن علي قال ثنا سعيد بن سليمان الواسطي ثنا سماعة بن هلال. قال سمعت عون بن عبد الله يقول: يدخل فقراء المهاجرين [الجنة] قبل أغنيائهم بسبعين خريفا، مثله كمثل سفينتين في هذا البحر، مرت واحدة وليس فيها شيء. فقال صاحب البحر: خلوا سبيلها، ومرت الأخرى موقرة فحبست لينظر ما فيها. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هاشم بن القاسم ثنا الأشجعي ثنا موسى الجهني عن عون بن عبد الله ابن عتبة. أنه كان يقول: يا ويح نفسي! كيف أغفل ولا يغفل عني؟ أم كيف تهنئنى معيشتي واليوم الثقيل ورائي؟ أم كيف يشتد عجبي بدار في غيرها قراري وخلدي. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني يحيى بن معين ثنا الحجاج بن محمد أنبأنا عبد الرحمن المسعودى عن عون ابن عبد الله. أنه كان يقول في بكائه: وذكر خطيئته ويحى! بأى شيء لم اعصى ربى. ويحى! إنما عصيته بنعمته عندى، ويحي! من خطيئة ذهبت شهوتها وبقيت تبعتها عندي في كتاب كتبه كتاب لم يغيبوا عنى، وا سوأتاه! لم استحيهم ولم اراقب ربى، ويحى! نسيت ما لم ينسوا منى، ويحى! غفلت ولم يغفلوا عنى، لم استحيهم ولم اراقب. وا سوأتاه! ويحى! حفظوا ما ضيعت منى، ويحى! طاوعت نفسى وهى لا تطاوعنى. ويحى! طاوعتها فيما يضرها ويضرنى. ويحها! ألا تطاوعني فيما ينفعها وينفعني أريد إصلاحها وتريد أن تفسدني. ويحها! إني لأنصفها وما تنصفنى، أدعوها لا رشدها وتدعونى لتغوينى، ويحها! انها لعدو لو أنزلتها تلك المنزلة منى، ويحها! تريد اليوم أن ترديني وغدا تخاصمني. رب لا تسلطها على ذلك مني، رب إن نفسي لم ترحمني فارحمني، رب إني أعذرها ولا عذرتنى، إنه إن يك خيرا أخذلها وتخذلني، وإن يك شرا أحبها وتحبني، رب فعافني منها وعافها مني، حتى لا أظلمها ولا تظلمني، وأصلحني لها وأصلحها لي، فلا أهلكها ولا تهلكنى، ولا تكلنى اليها ولا تكلها الى. ويحي! كيف أفر من الموت وقد وكل بى، ويحى! كيف انساه ولا ينسانى. ويحى! أنه يقص أثري فإن فررت لقيني، وإن أقمت أدركنى. ويحي! هل عسى أن يكون قد أظلني فمسانى؟ وصبحنى! أو طرقنى فبغتنى؟ (¬١). ويحى! أزعم أن خطيئتي قد أقرحت قلبي، ولا يتجافى جنبي، ولا تدمع عينى ولا تسهر لى (¬٢) ويحى! كيف أنام على مثلها ليلى، ويحى! هل ينام على مثلها مثلى، ويحي! لقد خشيت أن لا يكون هذا الصدق منى؟ بل ويلى!