حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
محمد بن عبد الله بن شين عن الحسن بن علي بن نصر الطوسي. عن محمد عبد الكريم عن الهيثم بن عدي عن Yahya bin Abi Hiyya عن إياد بن لقيط الذهلى حدثتنى الجهدمة (¬٢) امرأة بشير بن الخصاصية عن بشيرليس من الرواة: أتيت

لي: «سل» فقلت أسألك مرافقتك في الجنة. فقال «أو غير ذلك؟» قلت هو ذاك، قال فأعني على نفسك بكثرة السجود. أبو برزة الأسلمي وأبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد من المستهينين بالدنيا ا لمشتهرين بالذكر، دخل الصفة ولابس أهلها. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمرو بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو الأشهب عن أبي الحكم عن أبي برزة: أن رسول الله ﷺ كان يقول: «إن مما أخشى عليكم شهوات الغى فى بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى». قال لا أرى خير الناس اليوم إلا عصابة ملبدة؛ خماص البطون من أموال الناس، خفاف الظهور من دمائهم. رواه المبارك بن فضالة عن أبي المنهال نحوه. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا شيبان ثنا أبو هلال ثنا جابر بن عمرو. قال: قال أبو برزة الأسلمي: لو أن رجلا في حجره دنانير يعطيها وآخر يذكر الله ﷿ لكان الذاكر أفضل. معاوية بن الحكم السلمي ومعاوية بن الحكم السلمي نزل الصفة. • حدثنا عبد الملك بن الحسن المعدل السقطي ثنا أبو بردة الفضل بن محمد الحاسب ثنا عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن ثنا عمر بن محمد ثنا الصلت بن دينار عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن الحكم بن معاوية. قال الشيخ ﵀: كذا وقع في كتابي الحكم بن معاوية، وإنما هو معاوية بن الحكم. قال: بينا أنا مع رسول الله ﷺ في الصفة، فجعل يوجه الرجل من المهاجرين مع الرجل من الأنصار، والرجلين والثلاثة حتى بقيت في أربعة ورسول الله ﷺ خامسنا، فقال لهم رسول الله ﷺ «انطلقوا بنا» فلما جئنا قال «يا عائشة عشينا» فجاءت بجشيشة فأكلنا ثم قال «يا عائشة أطعمينا» فجاءت بحيسة فأكلنا، ثم قال «يا عائشة اسقينا» فجاءت بجريعة من لبن فشربنا ثم قال «يا عائشة اسقينا» فجاءت بعس من ماء فشربنا. ثم قال «من شاء منكم أن ينطلق إلى المسجد فلينطلق ومن شاء منكم بات هاهنا» قال فقلنا بل ننطلق إلى المسجد. قال: فبينا أنا نائم على بطني إذا برجل يرفسنى برجله فى جوف الليل، فرفعت رأسي فإذا هو رسول الله ﷺ فقال: «قم فإن هذه ضجعة يبغضها الله ﷿. قال الشيخ ﵀: رواه الأوزاعي وهشام وشيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن طخفة عن أبيه: نحوه. قال الشيخ ﵀: وكان يزور أهل الصفة بعد النبي ﷺ الأكابر من الأقارب والأشراف، يتبركون بما خصوا به من الألطاف، وعصموا به من الإسراف والإتراف. • وقد حدثنا سليمان بن أحمد ثنا جعفر بن سليمان النوفلي ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن أبيه. قال: دعا عمر بن الخطاب علي بن أبي طالب فساره، ثم قام علي فجاء الصفة فوجد العباس وعقيلا والحسين فشاورهم في تزوج أم كلثوم عمر، ثم قال علي أخبرني عمر أنه سمع النبي ﷺ يقول: «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. قال الشيخ ﵀: وكذلك كان أهل بيت النبي ﷺ وأولاده يوالون أهل الصفة والفقراء؛ يخالطونهم اقتداء بالنبي ﷺ واستنانا به، فممن كان يكثر مجالستهم ومخالطتهم ومجالسة سائر الفقراء في كل وقت؛ الحسن بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر، يرون في محبتهم إكمال الدين. وفي مجالستهم إتمام الشرف. مع ما كانوا يرجعون إليه من التشرف برسول الله ﷺ، والانتساب إليه اغتناما لدعائهم، واقتباسا من أخلاقهم وآدابهم. وكذلك عامة الصحابة كانوا يغتنمون مخالطة الأخيار، وأدعية الأبرار. حتى إن بعضهم ليدعو بذلك لأخيه فيما • حدثناه أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن عبيد بن حساب ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت ثابت البناني يحدث عن أنس بن مالك. قال: كان بعضنا يدعو لبعض جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار، يقومون الليل ويصومون النهار، ليسوا بأئمة ولا فجار. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد ابن عبيد بن حساب ثنا جعفر بن سليمان ثنا بسطام بن مسلم عن معاوية بن قرة عن أبيه. قال: قال لي: يا بني إذا كنت في قوم يذكرون الله تعالى فبدت لك حاجة فسلم عليهم حين تقوم فإنك لا تزال لهم شريكا ما داموا جلوسا. الحسن بن علي فأما السيد المحبب، والحكيم المقرب الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما. فله في معاني المتصوفة الكلام المشرق المرتب، والمقام المؤنق المهذب. وقيل: إن التصوف تنوير البيان، وتطهير الأركان. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن حدثني أبو بكرة. قال: كان النبي ﷺ يصلي بنا فيجئ الحسن وهو ساجد، صلى صغير، حتى يصير على ظهره - أو رقبته - فيرفعه رفعا رفيقا. فلما صلى صلاته قالوا يا رسول الله إنك لتصنع بهذا الصبي شيئا لا تصنعه بأحد. فقال: «إن هذا ريحانتي، وإن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» رواه عن الحسن يونس بن عبيد ومنصور بن زاذان وعلي بن زيد وأشعث وإسرائيل أبو موسى. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال سمعت البراء يقول: رأيت النبي ﷺ واضعا الحسن على عاتقه فقال: «من أحبني فليحبه» رواه أشعث بن سوار وفضيل بن مرزوق عن عدي مثله. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا هشام ابن سعد حدثني نعيم قال قال لي أبو هريرة: ما رأيت الحسن قط إلا قاضت عيناي دموعا، وذلك أنه أتى يوما يشتد حتى قعد في حجر رسول الله ﷺ فجعل يقول بيديه هكذا في لحية رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ يفتح فمه ثم يدخل فمه في فمه ويقول: «اللهم إنى أحبه فأحبه» يقولها ثلاث مرات. عن أشياء من أمر المروءة فقال: يا بني ما السداد؟ قال يا أبت السداد دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف! قال: اصطناع العشيرة، وحمل الجريرة قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المال، قال: فما الرأفة؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير، قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه وبذله عرسه، قال: فما السماح؟ قال: البذل فى العصر واليسر. قال: فما الشح؟ قال: أن ترى ما في يديك شرفا، وما أنفقته تلفا، قال: فما الإخاء؟ قال المواساة في الشدة والرخاء، قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق، والنكول عن العدو، قال فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة، قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس، قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله تعالى لها وإن قل، وإنما الغنى غنى النفس. قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيء، قال: فما المنعة؟ قال: شدة البأس ومنازعة أعزاء الناس، قال: فما الذل؟ قال: الفزع عند المصدوقة (¬١)، قال: فما العي؟ قال: العبث باللحية وكثرة البزق عند المخاطبة، قال: فما الجرأة؟ قال: موافقة الأقران، قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك، قال فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم وتعفو عن الجرم، قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كلما استوعيته، قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك إمامك ورفعك عليه كلامك، قال: فما السناء؟ قال إتيان الجميل وترك القبيح، قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة والرفق بالولاة، قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدناة ومصاحبة الغواة، قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المجد وطاعتك المفسد، قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك وقد عرض عليك، قال: فما السيد؟ قال: الأحمق في ماله والمتهاون في عرضه يشتم فلا يجيب والمتحزن بأمر عشيرته هو السيد. فقال علي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد ابن جعفر ثنا شعبة قال سمعت يزيد بن خمير يحدث عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن أبيه. قال: قلت للحسن: إن الناس يقولون إنك تريد الخلافة؟ فقال: قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت، فتركتها ابتغاء وجه الله وحقن دماء أمة محمد ﷺ. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبيد الله بن سعيد ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي. قال: شهدت الحسن بن علي حين صالحه معاوية بالنخيلة، فقال معاوية: قم فأخبر الناس أنك تركت هذا الأمر وسلمته إلي، فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أكيس الكيس التقى، وأحمق الحمق الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون حق امرئ فهو أحق به مني، وإما أن يكون حقا هو لي فقد تركته إرادة إصلاح الأمة وحقن دمائها، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. • حدثنا أحمد بن محمد بن الحارث بن خلف أبو بكر ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن أحمد بن الحسن القطواني ثنا أبي ثنا إسماعيل بن يحيى قال سمعت الوليد بن جميع يقول سمعت أبان بن الطفيل يقول: سمعت عليا يقول للحسن: كن في الدنيا ببدنك، وفي الآخرة بقلبك. • حدثنا عبد الله بن محمد ابن جعفر ثنا محمد بن نصير ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا العباس بن الفضل عن القاسم ابن عبد الرحمن عن محمد بن علي. قال: قال الحسن ﵁: إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا خليفة بن خياط ثنا عبد الله بن داود ثنا المغيرة بن زياد عن ابن أبي نجيح: أن الحسن بن علي حج ماشيا وقسم ماله نصفين. • حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن سهل بن أيوب ثنا خليفة بن خياط ثنا عامر بن حفص ثنا شهاب ابن عامر: أن الحسن بن علي قاسم الله ﷿ ماله مرتين حتى تصدق بفرد نعله. قال ذكر عن علي بن زيد بن جدعان. قال: خرج الحسن بن علي من ماله مرتين، وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرار؛ حتى إن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا، ويعطي خفا ويمسك خفا. • حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن حماد ثنا سليمان بن سيف ثنا سلم بن إبراهيم ثنا قرة بن خالد. قال: أكلت في بيت محمد بن سيرين طعاما، فلما أن شبعت أخذت المنديل ورفعت يدي. فقال محمد: إن الحسن ابن علي قال إن الطعام أهون من أن يقسم فيه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسين بن إسحاق ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الأعلى هشام بن حسان عن ابن سيرين. قال: تزوج الحسن بن علي امرأة فأرسل إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن الحسن ابن سعد عن أبيه. قال: متع الحسن بن على امرأتين بعشرين ألفا، وزقاق من عسل. فقالت إحداهما: - وأراها الحنفية - متاع قليل من حبيب مفارق. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو عروبة الحراني ثنا سليمان بن عمر بن خالد ثنا ابن علية عن ابن عون عن عمير بن إسحاق. قال: دخلت أنا ورجل على الحسن ابن على نعوده. فقال: يا فلان سلني. قال: لا والله لا نسألك حتى يعافيك الله ثم نسألك، قال ثم دخل ثم خرج إلينا فقال سلني قبل أن لا تسألني، فقال بل يعافيك الله ثم أسألك، قال لقد ألقيت طائفة من كبدي وإني سقيت السم مرارا فلم أسق سئل هذه المرة ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه والحسين عند رأسه. وقال: يا أخي من تتهم؟ قال لم؟ لتقتله؟ قال نعم! قال إن يكن الذي أظن فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا وإلا يكن فما أحب أن يقتل بى برئ، ثم قضى رضوان الله تعالى عليه. ﷿ له أنه احتسب نفسه. قال الشيخ ﵀: وقد كان من أهل البيت من ولاة الفقراء وأهل الصفة، الحسين بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب يجالسانهم استنانا في مجالستهم، ومحبتهم بالنبي ﷺ إذ أمروا بالصبر على مجالستهم، وإلزام مواظبتهم ومخالطتهم وكذلك من بعده من أصحابه أكثروا زيارتهم، واختاروا مودتهم ومجالستهم. حسبما انتشر عنهم واشتهر. وأنهم كانوا يرون العيش الهني معهم، والمقام السني في مخالطتهم، والحال الزري في مفارقتهم ومنابذتهم. كما حكي عن الحسين بن علي من التبرم بالعيش مع من يخالف سيرتهم: ] وهو. • ما حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الزبير بن بكار حدثني محمد بن الحسن. قال: لما نزل القوم بالحسين وأيقن أنهم قاتلوه، قام في أصحابه خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: قد نزل من الأمر ما ترون؛ وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها وانشمرت؛ حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء. إلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله وإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا جرما. . فاطمة بنت رسول الله ﷺ قال الشيخ ﵀: ومن ناسكات الأصفياء، وصفيات الأتقياء، فاطمة رضي الله تعالى عنها. السيدة البتول، البضعة الشبيهة بالرسول، ألوط أولاده بقلبه لصوقا، وأولهم بعد وفاته به لحوقا، كانت عن الدنيا ومتعتها عازفة، وبغوامض عيوب الدنيا وآفاتها عارفة. وقد قيل: إن التصوف الثبات في الوفاق، والبتات للحاق. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا أبو عوانة عن فراس بن يحيى عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂. قالت: إذ جاءت فاطمة تمشى ما تخطى مشيتها من مشية النبي ﷺ شيئا، فلما رآها قال «مرحبا بابنتي» فأقعدها عن يمينه - أو عن يساره - ثم سارها بشيء فبكت. فقلت لها أنا من بين نسائه: خصك رسول الله ﷺ من بيننا بالسرار وأنت تبكين، ثم سارها بشيء فضحكت. قالت فقلت لها أقسمت عليك بحقى - أو بمالى عليك من الحق - لما أخبرتيني، قالت ما كنت لأفشي على رسول الله ﷺ سره، قالت فلما توفي النبي ﷺ سألتها. فقالت: أما الآن فنعم! أما بكائي فإن رسول الله ﷺ قال لي: «إن جبريل ﵇ كان يعرض علي القرآن كل عام مرة فعرض العام مرتين ولا أرى إلا أجلى قد اقترب» فبكيت. فقال لى: «اتق الله واصبرى فإنى أنا نعم السلف لك». ثم قال: «يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين - أو نساء هذه الأمة -» فضحكت. رواه جابر الجعفي عن الشعبي مثله، ورواه جابر عن أبي الطفيل عن عائشة نحوه، ورواه عروة بن الزبير وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عباد عن عائشة نحوه، وروته فاطمة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة عن عائشة نحوه. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن يونس ثنا الليث بن سعد أنه سمع ابن أبي مليكة يقول إنه سمع المسور بن مخرمة يقول أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنما فاطمة ابنتى بضعة منى يريبنى ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها» رواه عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن المسور، ورواه أيوب السختياني عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير نحوه. • حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا سليمان بن داود ثنا عباد بن العوام ثنا هلال ابن خباب عن عكرمة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة رضي الله تعالى عنها: «أنت أول أهلى لحوقا بى». فاطمة فأخبرها بذلك. فقالت: فهلا قلت له خير لهن أن لا يرين الرجال ولا يرونهن فرجع فأخبره بذلك فقال له: «من علمك هذا» قال فاطمة. قال «إنها بضعة مني» رواه سعيد بن المسيب عن علي نحوه. • حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين ثنا جدي أبو حصين ثنا يحيى الحماني ثنا قيس عن عبد الله بن عمران عن على ابن زيد عن سعيد بن المسيب عن علي: أنه قال لفاطمة: ما خير للنساء؟ قالت لا يرين الرجال ولا يرونهن. فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «إنما فاطمة بضعة مني». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عباس بن الوليد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا سعيد الجريري عن أبي الورد عن ابن أعبد. قال: قال علي: يا ابن أعبد ألا أخبرك عني وعن فاطمة، كانت ابنة رسول الله ﷺ وأكرم أهله عليه، وكانت زوجتى فجرت بالرحا حتى أثرت الرحا بيدها، واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها، وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها، وأصابها من ذلك ضر. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد ابن الصباح ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري. قال: لقد طحنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ حتى مجلت (¬١) يدها، وربى أثر قطب الرحاء في يدها. • حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا إبراهيم بن بشار ثنا سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن علي: أن فاطمة كانت حاملا، فكانت إذا خبزت أصاب حرف التنور بطنها. فأتت النبي ﷺ تسأله خادما. فقال: «لا أعطيك وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع، أولا أدلك على خير من ذلك؟ إذا أويت إلى فراشك تسبحين الله تعالى ثلاثا وثلاثين، وتحمدينه ثلاثا وثلاثين، وتكبرينه أربعا وثلاثين». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا أمية ثنا يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن عمرو بن دينار قال قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما رأيت أحدا قط أصدق من فاطمة غير أبيها. قال: وكان بينهما شيء فقالت يا رسول الله سلها فإنها لا تكذب. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا على ابن هاشم عن كثير النواء عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ قال: «ألا تنطلق بنا نعود فاطمة فإنها تشتكي؟» قلت بلى! قال فانطلقنا حتى إذا انتهينا إلى بابها فسلم واستأذن فقال: أدخل أنا ومن معي؟ قالت نعم! ومن معك يا أبتاه فو الله ما علي إلا عباءة، فقال لها «اصنعي بها كذا واصنعي بها كذا» فعلمها كيف تستتر. فقالت والله ما على رأسي من خمار. قال: فأخذ خلق ملاءة كانت عليه فقال «اختمري بها» ثم أذنت لهما فدخلا فقال «كيف تجدينك يا بنية؟» قالت إني لوجعة وأنه ليزيد في أنه ما لي طعام آكله. قال «يا بنية أما ترضين أنك سيدة نساء العالمين قالت تقول يا أبت فأين مريم ابنة عمران؟ قال تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء عالمك. أما والله زوجتك سيدا في الدنيا والآخرة» كذا رواه علي بن هاشم مرسلا ورواه ناصح أبو عبد الله عن سماك عن جابر بن سمرة متصلا. • حدثناه محمد ابن أحمد ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد المقرى ثنا أحمد بن يحيى الصوفي الكوفي ثنا إسماعيل بن أبان الوراق ثنا ناصح أبو عبد الله عن سماك عن جابر ابن سمرة. قال: جاء نبي الله ﷺ فجلس فقال «إن فاطمة وجعة» فقال القوم لوعدناها؟ فقام فمشى حتى انتهى إلى الباب - والباب عليها مصفق - قال فنادى شدي عليك ثيابك فإن القوم جاءوا يعودونك. فقالت: يا نبي الله ما علي إلا عباءة. قال: فأخذ رداء فرمى به إليها من وراء الباب، فقال شدى بهذا رأسك، فدخل ودخل القوم فقعد ساعة فخرجوا، فقال القوم: تالله بنت نبينا ﷺ على هذا الحال؟ قال فالتفت فقال: «أما إنها سيدة النساء يوم القيامة». بعد رسول الله ﷺ بستة أشهر، ودفنها علي ليلا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الجبار بن العلاء ثنا سفيان عن عمرو عن أبي جعفر. قال: ما رأيت فاطمة ضاحكة بعد رسول الله ﷺ إلا يوما أفترت بطرف نابها، قال ومكثت بعده ستة أشهر. • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن فاطمة ﵂ لما حضرتها الوفاة أمرت عليا فوضع لها غسلا فاغتسلت وتطهرت، ودعت بثياب أكفانها فأتيت بثياب غلاظ خشن فلبستها، ومست من الحنوط ثم أمرت عليا أن لا تكشف إذا قبضت، وأن تدرج كما هي في ثيابها. فقلت له هل علمت أحدا فعل ذلك؟ قال نعم! كثير ابن العباس، وكتب في أطراف أكفانه يشهد كثير بن عباس أن لا إله إلا الله. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى المخزومي عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر. وعن عمارة بن المهاجر عن أم جعفر: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: يا أسماء إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها. فقالت أسماء: يا ابنة رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة، فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبا. فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله تعرف به المرأة من الرجل، فإذا مت أنا فاغسليني أنت وعلي ولا يدخل علي أحد، فلما توفيت غسلها علي وأسماء رضي الله تعالى عنهم. عائشة زوج رسول الله ﷺ ومنهم الصديقة بنت الصديق، العتيقة بنت العتيق، حبيبة الحبيب، وأليفة القريب، سيد المرسلين محمد الخطيب، المبرأة من العيوب، المعراة من ارتياب القلوب، لرؤيتها جبريل رسول علام الغيوب، عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها كانت للدنيا قالية، وعن سرورها لاهية، وعلى فقد أليفها باكية. وقد قيل: إن التصوف معانقة الحنين، ومفارقة الأنين. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا جعفر بن عون ثنا مسعر بن كدام عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الضحى عن مسروق. قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله، المبرأة في كتاب الله. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا جرير عن الأعمش عن مسلم بن صبيح. قال: كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله. • حدثنا عبد الله ابن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا زمعة قال سمعت ابن أبي مليكة يقول: سمعت أم سلمة الصرخة على عائشة، فأرسلت جاريتها انظري ما صنعت، فجاءت فقالت قد قضت، فقالت: يرحمها الله والذي نفسي بيده لقد كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله ﷺ إلا أبوها. • حدثنا محمد بن حميد ثنا أحمد بن عيسى بن السكين ثنا عبد الله بن الحسين المصيصي ثنا أبو طاهر المقدسي ثنا الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن أنس. قال: أول حب كان في الإسلام حب النبي ﷺ لعائشة رضي الله تعالى عنها. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي ثنا محمد بن بشر المصري ثنا عثمان بن عبد الله ثنا مالك بن أنس عن هشام ابن عرورة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: قلت يا رسول الله كيف حبك لي؟ قال «كعقدة الحبل» فكنت أقول كيف العقدة يا رسول الله؟ قال فيقول: «هي على حالها». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو عيسى موسى بن علي الختلي ثنا جابر بن سعيد ثنا محمد بن الحسن الفقيه عن يونس بن أبي إسحاق ثنا أبو إسحاق عن عريب بن حميد، قال: وقع رجل في عائشة فقال عمار: اسكت مقبوحا منبوحا، أتقع في حبيبة رسول الله ﷺ إنها لزوجته في الجنة. محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: ذهبت فاطمة تذكر عائشة عند رسول الله ﷺ فقال: «يا بنية حبيبة أبيك». • حدثنا أبو عمرو ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا الهيثم بن جناد ثنا يحيى - يعني ابن سليم - عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن أبي مليكة. قال: استأذن ابن عباس على عائشة فقالت لا حاجة لي بتزكيته، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: يا أمتاه إن ابن عباس من صالح بيتك جاء يعودك، قالت فأذن له فدخل عليها فقال يا أمه أبشرى فو الله ما بينك وبين أن تلقي محمدا والأحبة إلا أن يفارق روحك جسدك، كنت أحب نساء رسول الله ﷺ إليه ولم يكن رسول الله ﷺ يجب إلا طيبا، قالت أيضا؟ قال: هلكت قلادتك بالأبواء فأصبح رسول الله ﷺ يلتقطها فلم يجدوا ماء، فأنزل الله ﷿ ﴿(فتيمموا صعيدا طيبا)﴾ فكان ذلك بسببك وبركتك ما أنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة، وكان من أمر مسطح ما كان فأنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماواته فليس مسجد يذكر الله فيه إلا وشأنك يتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار. فقالت: يا ابن عباس دعني منك ومن تزكيتك فو الله لوددت أنى كنت نسيا منسيا. ورواه بشر بن المعضل بن خثيم عن ابن أبي مليكة أن ذكوان حدثه مثله ورواه يحيى بن سعيد القطان عن عمر بن سعيد عن أبي مليكة قال استأذن ابن عباس فذكر مثله. وذكر حسين ابن علي عن سفيان بن عيينة عن محمد بن عثمان عن ابن أبي مليكة قال استأذن ابن عباس فذكر نحوه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن عروة. قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: يا ليتني كنت نسيا منسيا - أي حيضة. وسلم يخصف نعله وكنت أغزل، قالت فنظرت إلى رسول الله ﷺ فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا، قالت فبهت قالت فنظر إلي فقال: «مالك بهت؟» فقلت يا رسول الله نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا فلو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره، قال: «وما يقول يا عائشة أبو كبير الهذلى؟» فقالت يقول: ومبرئ من كل غبر (¬١) … حيضة وفساد مرضعة وداء مغيل وإذا نظرت إلى أسرة وجهه … برقت كبرق العارض المتهلل قالت فوضع رسول الله ﷺ ما كان في يده وقام إلي فقبل ما بين عيني وقال: «جزاك الله يا عائشة خيرا ما سررت مني كسروري منك». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى الحميدي ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد الشعبي عن أبي سلمة عن عائشة. قالت: رأيتك يا رسول الله واضعا يدك على معرفة فرس وأنت قائم تكلم دحية الكلبي. قال «أو قد رأيته؟» قالت نعم!: قال: «فانه جبريل وهو يقرئك السلام» قالت وعليه السلام ورحمة الله وجزاه الله خيرا من زائر ومن دخيل فنعم الصاحب ونعم الدخيل. رواه أبو بكر عياش عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ورواه الزهري عن أبي سلمة عن عائشة نحوه. • حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا إسماعيل بن محمد المزني ثنا أبو نعيم ثنا زكريا بن أبي زائدة قال سمعت عامرا الشعبي يقول حدثني أبو سلمة أن عائشة حدثته: أن النبي ﷺ قال لها: «إن جبريل يقرئك السلام» قالت وعليه السلام ورحمة الله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني سفيان بن وكيع ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: ما شبعت بعد النبي ﷺ من طعام إلا ولو شئت أن أبكي لبكيت، ما شبع آل محمد ﷺ حتى قبض. • حدثنا العباس بن أحمد بن هاشم الكناني ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا ابن المبارك وأبو معاوية عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن الأسود بن يزيد عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: إنكم تدعون أفضل العبادة التواضع. • حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا عبد الله بن عون عن القاسم بن محمد قال: كانت عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها تصوم تصوم حتى يذلقها الصوم (¬١). • حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي أخبرنا علي بن عبد الله المديني ثنا محمد بن حازم ثنا هشام بن عروة عن ابن المنكدر عن أم ذرة - وكانت تغشى عائشة - قالت: بعث اليها بمال فى غرارتين، قالت أراه ثمانين أو مائة ألف، فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة فجلست تقسم بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك درهم. فلما أمست قالت: يا جارية هلمي فطري، فجاءتها بخبز وزيت فقالت لها أم ذرة أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري لنا لحما بدرهم نفطر عليه. قالت لا تعنفيني لو كنت ذكرتيني لفعلت. • حدثناه محمد بن عبد الله الكاتب ثنا الحسن بن علي الطوسي ثنا محمد بن عبد الكريم الهيثم بن عدي عن هشام مثله • وحدثنا محمد بن على ثنا محمد ابن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن عبد الله الخلنجي ثنا مالك بن سعيد ثنا الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة. قال: لقد رأيت عائشة رضي الله تعالى عنها تقسم سبعين ألفا، وإنها لترقع جيب درعها. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو الأشعث العجلي ثنا محمد بن بكر عن هشام بن حسان عن هشام بن عروة عن أبيه: أن معاوية بعث إلى عائشة رضي الله تعالى عنها بمائة ألف، فو الله ما غابت الشمس عن ذلك اليوم حتى فرقتها. قالت مولاة لها: لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهم لحما. فقالت: لو قلت قبل أن أفرقها لفعلت. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة الرازي ثنا يوسف بن يعقوب ثنا أيوب بن سويد ثنا عبد الله بن شوذب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنها باعت مالها بمائة ألف فقسمته، ثم أفطرت على خبز الشعير فقالت لها مولاة لها: ألا كنت أبقيت لنا من ذا المال درهما نشتري به لحما فتأكلين ونأكل معك؟ قالت: أفهلا ذكرتيني. • حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب أن يحيى بن سعيد كتب إليه يحدث عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: أهدى معاوية لعائشة ثيابا وورقا وأشياء توضع فى أسطوانها (¬١) فلما خرجت عائشة نظرت إليه فبكت ثم قالت: لكن رسول الله ﷺ لم يكن يجد هذا، ثم فرقته ولم يبق منه شيء وعندها ضيف، فلما أفطرت - وكانت نصوم من بعد رسول الله ﷺ أفطرت على خبز وزيت، فقالت المرأة يا أم المؤمنين لو أمرت بدرهم من الذي أهدي لك فاشتري لنا به لحم فأكلناه. فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كلى فو الله ما بقي عندنا منه شيء قال عبد الرحمن أهدى لها سلال من عنب فقسمته، ورفعت الجارية سلة ولم تعلم بها عائشة، فلما كان الليل جاءت به الجارية فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما هذا؟ قالت يا سيدتي - أو يا أم المؤمنين - رفعت لنأكله، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فلا عنقودا واحدا، والله لا أكلت منه شيئا. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا حماد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب عن أبي سعيد - وكان رضيعا لعائشة - قال: دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها وهي تخيط نقبة لها. قلت: يا أم المؤمنين أليس قد أوسع الله ﷿؟ قالت: لا جديد لمن لا خلق له. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى: حدثني من سمع عائشة تقرأ في الصلاة: ﴿(فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم)﴾ فتقول من علي وقني عذاب السموم. قال • وحدثني من سمع عائشة رضى الله تعالى عنها تقرأ ﴿(وقرن في بيوتكن)﴾ فتبكي حتى تبل خمارها. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا روح بن عبادة ثنا حاتم بن أبي صغيرة ثنا عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة بنت طلحة حدثته: أن عائشة قتلت جانا، فأريت فيما يرى النائم وقيل لها والله لقد قتلته مسلما، فقالت لو كان مسلما ما دخل على أزواج النبي ﷺ. فقيل لها وهل كان يدخل عليك إلا وعليك ثيابك. فأصبحت وهي فزعة فأمرت باثني عشر ألفا فجعلتها في سبيل الله ﷿. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن الزهري أخبرني عوف بن الحارث بن الطفيل - وهو ابن أخي عائشة لأمها -: أن عائشة باعت رباعها، فقال ابن الزبير لأحجرن عليها فقالت عائشة ﵂: لله علي أن لا أكلم ابن الزبير حتى أفارق الدنيا، فطالت هجرتها فاستشفع ابن الزبير بكل أحد فأبت أن تكلمه فقالت: والله لا آثم فيه أبدا، فلما طالت هجرتها كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود عائشة فدخلوا عليها معهم ابن الزبير فاعتنقها ابن الزبير فبكى وبكت عائشة رضي الله تعالى عنها بكاء كثيرا، وناشدها ابن الزبير الله والرحم فلما أكثروا عليها كلمته، ثم بعثت إلى اليمن فابتيع لها أربعين رقبة فأعتقتها. قال: عوف: ثم سمعت بعد ذلك تذكر نذورها ذلك فتبكى حتى تبل دموعها خمارها. • حدثنا عبد الملك بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن عبيد بن حساب ثنا حماد ابن زيد ثنا هشام بن عروة: أن معاوية اشترى من عائشة بيتا بمائة ألف بعث بها إليها، فما أمست وعندها منه درهم وأفطرت على خبز وزيت، وقالت لها مولاة لها: يا أم المؤمنين لو كنت اشتريت لنا بدرهم لحما، قالت، فهلا ذكرتيني - أو قالت لو كنت ذكرتينى - لفعلت. ولا بنسب؛ من عائشة رضي الله تعالى عنها. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن معاوية الزبيري ثنا هشام بن عروة قال: كان عروة يقول لعائشة: يا أمتاه لا أعجب من فقهك أقول زوجة رسول الله ﷺ وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول ابنة أبي بكر - وكان أعلم الناس - ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو، ومن أين هو، وما هو؟ قال فضربت على منكبي ثم قالت: أي عرية إن رسول الله ﷺ كان يسقم في آخر عمره، فكانت تقدم عليه الوفود من كل وجه فتنعت له، فكنت أعالجه، فمن ثم. حفصة بنت عمر ومنهن القوامة الصوامة، المزرية بنفسها اللوامة، حفصة بنت عمر بن الخطاب، وارثة الصحيفة الجامعة للكتاب، رضي الله تعالى عنها. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يونس بن محمد وعفان: وحدثنا محمد بن يحيى بن الحسن ثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي قالوا ثنا حماد بن سلمة ثنا أبو عمران الجوني عن قيس بن زيد: أن النبي ﷺ طلق حفصة بنت عمر، فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون فبكت فقالت والله ما طلقني عن شبع، وجاء النبي ﷺ فتجلببت. فقال: «قال لي جبريل راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدان بن أحمد ثنا المنذر بن الوليد الجارودي ثنا أبي ثنا الحسن بن أبي جعفر عن عاصم عن زر عن عمار بن ياسر. قال: أراد رسول الله ﷺ أن يطلق حفصة، فجاء جبريل فقال لا تطلقها فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك فى الجنة. رسول الله ﷺ حفصة بنت عمر فبلغ ذلك عمر فوضع التراب على رأسه وجعل يقول: ما يعبأ الله بعمر بعد هذا، قال فنزل جبريل من الغد على رسول الله ﷺ فقال إن الله تعالى يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى محمد ابن عبد الله بن نمير ثنا يونس بن بكير ثنا الأعمش عن أبي صالح عن ابن عمر قال: دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال ما يبكيك؟ لعل رسول الله ﷺ طلقك. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد أخبرنا عمارة بن غزية عن ابن شهاب عن خارجة بن يزيد ابن ثابت عن أبيه. قال: لما أمرني أبو بكر فجمعت القرآن كتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر ﵁ كان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده، فلما هلك عمر رضي الله تعالى عنه كانت الصحيفة عند حفصة زوجة النبي ﷺ ثم أرسل عثمان ﵁ إلى حفصة ﵂ فسألها أن تعطيه الصحيفة وحلف ليردنها إليها فأعطته فعرض المصحف عليها فردها إليها وطابت نفسه وأمر الناس فكتبوا المصاحف فلما ماتت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر بالصحيفة بعزمة فأعطاهم إياها فغسلت غسلا. زينب بنت جحش ومنهن الخاشعة الراضية، الأواهة الداعية، زينب بنت جحش رضى الله تعالى عنها. رسول الله ﷺ أستشيره فقال لها رسول الله ﷺ: «أين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها ﷺ؟» قالت ومن هو يا رسول الله؟ قال: «زيد بن حارثة» قالت فغضبت حمنة غضبا شديدا فقالت: يا رسول الله أتزوج ابنة عمتك مولاك؟ قالت: وجاءتنى فأعلمتنى فغضبت أشد غضبها فقلت أشد من قولها فأنزل الله ﷿ ﴿(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا)﴾ الآية. قالت: فأرسلت إلى رسول الله ﷺ فقلت إني أستغفر الله وأطيع الله ورسوله افعل يا رسول الله ما رأيت، فزوجني رسول الله ﷺ زيدا فكنت أزرأ عليه فشكاني إلى رسول الله ﷺ فعاتبني رسول الله ﷺ، ثم عدت فأخذته بلساني فشكاني إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: ﴿(أمسك عليك زوجك واتق الله)﴾. فقيل: أنا أطلقها قالت فطلقني فلما انقضت عدتي لم أعلم إلا ورسول الله ﷺ قد دخل علي بيتي وأنا مكشوفة الشعر فعلمت أنه أمر من السماء فقلت يا رسول الله بلا خطبة ولا إشهاد؟ فقال: «الله زوج وجبريل الشاهد». • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن محمد بن الصباح ثنا عمرو بن محمد العنقزي ثنا عيسى بن طهمان قال سمعت مالك بن أنس يقول: كانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ: تقول إن الله تعالى زوجني من السماء، وأطعم عليها خبزا ولحما. رسول الله ﷺ يدخل عليها بغير إذن. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق. وحدثنا محمد بن على ثنا الحسين ابن محمد بن حماد ثنا سلمة بن شبيب - واللفظ له - أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كانت زينب بنت جحش هي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ، فعصمها الله تعالى بالورع ولم أر امرأة أكثر خيرا وأكبر صدقة وأوصل للرحم وأبذل لنفسها في كل شيء يتقرب به إلى الله تعالى من زينب ما عدا سورة من حدة كانت فيها يوشك منها الغبة (¬١). • حدثنا محمد بن أحمد بن موسى الخطمي ثنا عباس بن محمد ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب الزهري حدثني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت: كانت زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ تساويني من بين أزواج النبي ﷺ في المنزلة عند رسول الله ﷺ، ولم أر امرأة قط خيرا في الدين وأتقى الله ﷿ وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب إلى الله ﷿ ما عدا سورة من حدة كانت فيها تسرع منها الفيئة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا محمد بن يونس ثنا روح بن عبادة ثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن شداد عن ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ فى رهط من المهاجرين يقسم ما أفاء الله عليه، فبعثت إليه امرأة من نسائه وما منهم إلا ذا قرابة من رسول الله ﷺ. فلما عم أزواجه عطيته قالت زينب بنت جحش: يا رسول الله ما من نسائك امرأة إلا وهي تنظر إلى أخيها أو أبيها أو ذي قرابتها عندك فاذكرني من أجل الذي زوجنيك، فأحرق رسول الله ﷺ قولها وبلغ منه كل مبلغ فانتهرها عمر، فقالت اعرض عنى يا عمر فو الله لو كانت بنتك ما رضيت بهذا، فقال رسول الله ﷺ «اعرض عنها يا عمر فانها أواهة» فقال رجل يا رسول الله ما الأواه؟ قال «الخاشع الدعاء المتضرع» ثم قرأ ﴿(إن إبراهيم لأواه حليم)﴾. • حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا علي بن عبد الله المديني ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثنا محمد بن عمرو حدثني يزيد بن خصيفة عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة على أخته برة بنت وافع قالت: لما خرج العطاء بعث عمر بن الخطاب إلى زينب بنت جحش بعطائها، فأتيت به ونحن عندها قالت ما هذا؟ قالت أرسل به إليك عمر قالت غفر الله له والله لغيري من أخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني، قالوا: إن هذا لك كله، قالت سبحان الله فجعلت تستر بينها وبينه بجلبابها - أو بثوبها - ضعوه اطرحوا عليه ثوبا، ثم قالت اقبض اذهب إلى فلان من أهل رحمها وأيتامها حتى بقيت بقية تحت الثوب قالت فأخذنا ما تحت الثوب فوجدناه بضعة وثمانين درهما، ثم رفعت بديها ثم قالت اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا أبدا، فكانت أول نساء النبي ﷺ لحوقا به. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عباس بن الفضل الاسقاطى ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قالت: قال رسول الله ﷺ لأزواجه: «أو لكن تتبعني أطولكن يدا» فكنا إذا اجتمعنا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الحائط نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا فعرفت أن النبي ﷺ أراد بطول اليد الصدقة، وكانت امرأة صناعا كانت تعمل بيديها وتتصدق به في سبيل الله ﷿. صفية زوج النبي ﷺ ومنهن التقية الزاكية، ذات العين الباكية، صفية الصافية، زوجة النبي ﷺ. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال: بلغ صفية أن حفصة قالت لها إنك بنت يهودي، فبكت فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي فقال «ما شأنك؟» قالت قالت لي حفصة إني بنت يهودي، فقال لها النبي ﷺ: «إنك لبنت نبى وإن عمك لنبى وإنك لتحت نبي فبم تفخر عليك» ثم قال: «اتق الله يا حفصة». • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا عبد العزيز بن أبي عثمان ثنا موسى بن عبيدة الربذى عن عبد الله ابن عبيدة: أن نفرا اجتمعوا في حجرة صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ فذكروا الله وتلوا القرآن وسجدوا فنادتهم صفية: هذا السجود وتلاوة القرآن فأين البكاء. أسماء بنت الصديق ومنهن الصادقة الذاكرة، الصابرة الشاكرة، أسماء بنت الصديق الشاقة نطاقها، لمعصم قربة النبي ﷺ وعلاقها. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حنبل حدثني أبي ثنا ابن نمير ثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: دخلت على أسماء وهي تصلي فسمعتها وهي تقرأ هذه الآية ﴿(فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم)﴾ فاستعاذت فقمت وهي تستعيذ، فلما طال علي أتيت السوق ثم رجعت وهي في بكائها تستعيذ. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب ثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما أراد رسول الله ﷺ الخروج إلى المدينة صنعت سفرته في بيت أبي بكر فقال أبو بكر ابغينى معلاقا لسفرة رسول الله ﷺ وعصاما لقربته، فقلت ما اجد الانطاقى، قال فهاتيه قالت فقطعته باثنين فجعل إحداهما للسفرة والأخرى للقربة فلذلك سميت ذات النطاقين. ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير أن أباه حدثه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قالت: لما خرج رسول الله ﷺ وخرج أبو بكر معه احتمل أبو بكر ماله كله معه - خمسة آلاف أو ستة آلاف - درهم فانطلق بها معه، قالت فدخل علينا جدي أبو قحافة - وقد ذهب بصره -. فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه؟ قالت قلت كلا يا أبة إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا، قالت فاخذت أحجارا فوضعتها فى كوة في البيت كان أبي يضع فيها ماله ثم وضعت عليها ثوبا ثم أخذت بيده فقلت ضع يدك يا أبت على هذا المال قال فوضع يده فقال لا بأس إن كان ترك لكم هذا فقد أحسن ففى هذا لكم بلاغ، قالت ولا والله ما ترك لنا شيئا ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك. قال ابن إسحاق: وحدثت عن أسماء قالت: لما خرج رسول الله ﷺ وأبو بكر أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل فوقفوا على باب أبي بكر فخرجت إليهم فقالوا أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قالت قلت لا أدري والله أين أبي قالت فرفع أبو جهل يده - وكان فاحشا خبيثا - فلطم خدى لطمة خر منها قرطي، قالت ثم انصرفوا. • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن مودود ثنا إبراهيم ابن سعيد الجوهري ثنا أبو أسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: دخلت أنا وعبد الله بن الزبير على أسماء قبل قتل ابن الزبير بعشر ليال وانها وجعة. فقال عبد الله: كيف تجدينك؟ قالت وجعة؛ قال إن في الموت لعافية، قالت لعلك تشتهى موتى فلذلك تمناه فلا تفعل. فالتفت إلى عبد الله فضحكت وقالت: والله ما أشتهي أن أموت حتى يأتي علي أحد طرفيك، إما أن تقتل فأحتسبك. وإما أن تظفر فتقر عيني عليك، وإياك أن تعرض خطة فلا توافق فتقبلها كراهية الموت، وإنما عنى ابن الزبير أن يقتل فيحزنها ذلك وكانت ابنة مائة سنة. أني لا أموت حتى يدفع إلي فأغسله وأحنطه وأكفنه ثم أدفنه، فلم يلبثوا أن جاء كتاب عبد الملك أن يدفع إلى أهله، فأتي به أسماء فغسلته وطيبته ثم حنطته ثم دفنته قال أيوب فحسبت قال فعاشت بعد ذلك ثلاثة أيام. • حدثنا سليمان ابن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا إسماعيل بن زكريا عن يزيد بن أبي زياد عن قيس بن الأحنف الثقفي عن القاسم بن محمد قال: جاءت أسماء بنت أبي بكر مع جوار لها وقد ذهب بصرها فقالت أين الحجاج؟ قلنا ليس هاهنا قالت فمروه فليأمر لنا بهذه العظام فإني سمعت النبي ﷺ ينهى عن المثلة، قلنا إذا جاء قلنا له قالت إذا جاء فأخبروه أني سمعت النبي ﷺ يقول «إن في ثقيف كذابا ومبيرا». الرميصاء أم سليم ومنهن الرميصاء أم سليم المستسلمة لحكم المحبوب، الطاعنة بالخناجر في الوقائع والحروب. وقد قيل: إن التصوف مفارقة الدعة والاختيار، ومعانقة الدعة حين البلوى والاختيار. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس ثنا أبو داود. وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم بن علي قال ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن محمد بن المنكدر عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا برميصاء امرأة أبي طلحة». تر آل فلان استعاروا عارية فتمتعوا بها فلما طلبت منهم شق عليهم، قال ما انصفوا. قالت: فان ابنك كان عارية من الله ﷿ وإن الله تعالى قد قبضه، فحمد الله واسترجع ثم غدا على رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ «يا أبا طلحة بارك الله لكما في ليلتكما» فحملت بعبد الله بن أبي طلحة. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم ابن علي ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس. قال: كان لأبي طلحة ابن من أم سليم فمات فقالت لأهلها لا تخبروا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه، قال فجاء فقربت إليه عشاءه وشرابه فأكل وشرب قال ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع له قبل ذلك، فلما شبع وروى وقع بها فلما عرفت أنه قد شبع وروي وقضى حاجته منها قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن أهل بيت أعاروا عاريتهم أهل بيت آخرين فطلبوا عاريتهم ألهم أن يحبسوا عاريتهم؟ قال لا، قالت فاحتسب ابنك. قال: فغضب ثم قال: تركتيني حتى تلطخت بما تلطخت به، ثم تحدثيني بموت ابني! فانطلق إلى رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله ألم تر إلى أم سليم صنعت كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ «بارك الله لكما فى غابر ليلتكما» قال فتلقيت تلك الليلة فحملت بعبد الله ابن أبي طلحة. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى المخزومي الفطري عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك. قال: ولدت أم سليم غلاما فاشتكى فاشتد شكواه ثم توفي وأبو طلحة عند النبي ﷺ فانصرف من عنده حين صلى المغرب وقد لفته أم سليم فجعلته في ناحية من بيتها، فهوى إليه أبو طلحة فقالت: عزمت عليك بحقي أن لا تقربه فإنه لم يكن منذ اشتكى خيرا منه الليلة، فقربت إليه فطره وأفطر ثم أخذت طيبا فأصابته، ثم دنت إلى أبى طلحة فأصابها فقالت: حين أصبح فأخبره الخبر فقال: «اللهم بارك لهما فى ليلتهما» فحملت بعبد الله ابن أبي طلحة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن سعيد الرازي ثنا محمد بن مسلم بن وارة ثنا محمد بن سعيد بن سابق ثنا عمرو بن أبي قيس عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن أم سليم قالت: توفي ابن لى وزوجى غائب، فقمت فسجيته في ناحية من البيت فقدم زوجي فقمت فتطيبت له فوقع علي ثم أتيته بطعام فجعل يأكل، فقلت: ألا أعجبك من جيراننا؟ قال وما لهم قلت أعيروا عارية فلما طلبت منهم جزعوا، فقال: بئس ما صنعوا. فقلت: هذا ابنك فقال: لا جرم لا تغلبيني عن الصبر الليلة، فلما أصبح غدا على رسول الله ﷺ فأخبره فقال: «اللهم بارك لهم في ليلتهم» فلقد رأيت لهم بعد ذلك في المسجد سبعة كلهم قد قرءوا القرآن. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا محمد ابن موسى المخزومي الفطري عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك. قال: تزوج أبو طلحة أم سليم وكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل طلحة فخطبها فقالت أنى أسلمت فان أسلمت نكحتك، فأسلم فكان صداق ما بينهما الإسلام. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم، فقالت: أما إني فيك لراغبة وما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة فإن تسلم فذلك مهري لا أسألك غيره، فأسلم أبو طلحة فتزوجها. • حدثنا عبد الله جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا سليمان بن المغيرة - وحماد بن سلمة وجعفر بن سليمان كلهم عن ثابت البناني عن أنس، قال أبو داود وحدثناه شيخ سمعه من النضر بن أنس - وقد دخل حديث بعضهم في بعض - قال: جاء أبو طلحة فخطب أم سليم وكلمها ذلك فقالت: يا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك امرؤ كافر وأنا امرأة مسلمة لا تصلح لي أن أتزوجك. فقال: ما ذاك دهرك قالت وما دهرى (¬١) قال الصفراء والبيضاء قالت فانى لا أريد صفراء ولا بيضاء أريد منك الإسلام. قال: فمن لي بذلك؟ قالت لك بذلك رسول الله ﷺ، فانطلق أبو طلحة يريد النبي ﷺ ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، فلما رآه قال: «جاءكم أبو طلحة غرة الإسلام بين عينيه» فجاء فأخبر النبي ﷺ بما قالت أم سليم فتزوجها على ذلك. قال: ثابت فما بلغنا أن مهرا كان أعظم منه، إنها رضيت بالإسلام مهرا فتزوجها، وكانت امرأة مليحة العينين فيها صفر. • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد الجرانى ثنا أحمد بن سنان ثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد عن ثابت وإسماعيل بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: أن أبا طلحة خطب أم سليم. فقالت: يا أبا طلحة ألست تعلم أن إلهك الذى تعبد خشبة ينبث من الأرض نجرها حبشي بني فلان؟ قال بلى! قالت أفلا تستحي أن تعبد خشبة من نبات الأرض نجرها حبشي بني فلان، إن أنت أسلمت لم أرد منك من الصداق غيره، قال لا حتى أنظر في أمرى. تذهب ثم جاء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قالت يا أنس زوج أبا طلحة. • حدثنا فاروق الخطابي ثنا أبو مسلم الكشي ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد عن ثابت عن أنس: أن أم سليم كانت مع أبي طلحة يوم حنين ومعها خنجر، فقال لها أبو طلحة ما هذا يا أم سليم؟ قالت اتخذته إن دنا مني بعض المشركين بعجته به، فقال أبو طلحة يا رسول الله أما تسمع ما تقول أم سليم، تقول كذا وكذا. قال: «يا أم سليم إن الله ﷿ قد كفى وأحسن». • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس. قال: رأى أبو طلحة يوم حنين على أم سليم خنجرا، فقال ما تصنعين بهذا؟ قالت أريد إن دنا أحد من المشركين أن أبعج بطنه. فذكر ذلك أبو طلحة لرسول الله ﷺ فقال «يا أم سليم إن الله تعالى قد كفى وأحسن». جعفر بن مهران ثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس بن مالك، قال: لما كان يوم أحد رأيت عائشة وأم سليم وإنهما مشمرتان أرى خدم سوقهما ينقلان القرب على متونهما ثم تفرغانها في أفواه القوم، وترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغان في أفواه القوم. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا يحيى بن محمد بن السكن ثنا حيان ثنا همام ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: أن النبي ﷺ لم يكن يدخل بيتا بالمدينة غير بيت أم سليم إلا على أزواجه، فقيل له. فقال: «إني أرحمها قتل أخوها معي». • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم بن على ثنا سليمان ابن المغيرة عن ثابت عن أنس. قال: أتانا النبي ﷺ فقال - أي نام القيلولة عندنا - فعرق وجاءت أم سليم بقارورة تسلت العرق فيها، فاستيقظ النبي ﷺ. فقال: «يا أم سليم ما الذي تصنعين؟» قالت هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو أطيب الطيب. أم حرام بنت ملحان ومنهن حميدة البر، شهيدة البحر، التواقة إلى مشاهدة الجنان، أم حرام بنت ملحان. وقد قيل: إن التصوف البذل والإيثار، والتشرف بخدمة الاخيار. منهم، فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك؟ فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال «ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ﷿» كما قال في الأولى. قالت: فقلت ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم، قال أنت مع الأولين. قال: فركبت البحر فى زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فماتت. • حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا محمد بن يحيى المروزى ثنا حماد بن زيد ثنا يحيى بن سعد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن أم حرام. قالت: أتانا رسول الله ﷺ فقال - أى نام - وقت القيلولة عندنا فاستيقظ وهو يضحك، فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما أضحكك؟ قال: «رأيت قوما من أمتي يركبون هذا البحر كالملوك على الأسرة» قلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال فتزوجها عبادة بن الصامت فركب البحر وركبت معه، فلما قدمت إليها البغلة وقعت فاندقت عنقها. رواه الثورى وحماد ابن سلمة والليث بن سعد وعبد الوارث. ورواه إسماعيل بن جعفر وزائدة عن أبي طوالة عن أنس بن مالك. وروى حسين الجعفي عن زائدة عن المختار ابن فلفل عن أنس وتفرد به. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا يحيى ابن حمزة ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عمير بن الأسود العنسي أنه حدثه: أنه أتى عبادة بن الصامت وهو بساحل حمص وهو في بناء له ومعه امرأته أم حرام. قال: عمير: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا» قالت أم حرام يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: «أنت فيهم» قال ثور: سمعتها تحدث به وهي في البحر. وقال هشام رأيت قبرها ووقفت عليه بالساحل بقاقيس. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا ثنا الحسين بن علي الجعفي عن هشام بن الغاز. قال: قبر أم حرام بنت ملحان بقبرس، وهم يقولون هذا قبر المرأة الصالحة. أم ورقة الانصارية ومنهن الشهيدة القارءة، أم ورقة الأنصارية. كانت تؤم المؤمنات المهاجرات، ويزورها النبي ﷺ في الأحايين والأوقات. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إسحاق بن الحسن الحربي ثنا أبو نعيم ثنا الوليد بن جميع حدثتني جدتي عن أمها أم ورقة بنت عبد الله ابن الحارث الأنصاري -: وكان رسول الله ﷺ يزورها يسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن، وكان رسول الله ﷺ حين غزا بدرا قالت له ائذن لى فاخرج معك وأداوى جرحا كم وأمرض مرضاكم لعل الله يهدي إلي الشهادة. قال «إن الله ﷿ مهد لك الشهادة» - وكان رسول الله ﷺ أمرها أن تؤم أهل دارها حتى عدا عليها جارية وغلام لها كانت قد دبرتهما فقتلاها في إمارة عمر رضي الله تعالى عنه. فقيل له إن أم ورقة قد قتلها غلامها وجاريتها، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: صدق رسول الله ﷺ كان يقول «انطلقوا فزوروا الشهيدة» رواه وكيع وعبد الله بن جميع مثله. أم سليط الأنصارية ومنهن أم سليط الأنصارية، الكادحة الغازية. شهدت مع النبي ﷺ أحدا، وكدحت فلم تخف دون الله أحدا. سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله ﷺ، وكانت ترفو لنا القرب يوم أحد. خولة بنت قيس ومنهن المرأة الصالحة، خولة بنت قيس الناصحة. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا أبو معشر عن سعيد - يغنى المقبري - عن عبيد سنوطا. قال: دخلنا على خولة بنت قيس التي كانت عند حمزة، فقلنا يا أم محمد حدثينا فقال زوجها: يا أم محمد انظري ما تحدثين فإن الحديث عن رسول الله ﷺ بغير ثبت شديد. قالت بئس! ما لي أن أحدثكم عن رسول الله ﷺ بما ينفعكم فأكذب عليه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الدنيا حلوة خضرة من يأخذ مالا بحله يبارك له فيه، ورب متخوض في مال الله ﷿ ومال رسوله فيما شاءت نفسه له النار يوم القيامة» رواه الليث بن سعد عن عمر بن كثير بن أفلح عن عبيد سنوطا مثله. أم عمارة ومنهن أم عمارة المبايعة بالعقبة، المحاربة عن الرجال والشيبة. كانت ذات جد واجتهاد، وصوم ونسك واعتماد. نسيبة مع المسلمين بعد وفاة رسول الله ﷺ في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه في الردة، فباشرت الحرب بنفسها حتى قتل الله تعالى مسيلمة ورجعت وبها عشر جراحات بين طعنة وضربة. قال: ابن إسحاق: حدثني هذا الحديث عنها محمد بن يحيى بن حبان ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا محمد بن يوسف التركي حدثني علي بن الجعد أخبرنا شعبة عن حبيب بن زيد. قال: سمعت مولاة لنا يقال لها ليلى تحدث عن جدته أم عمارة بنت كعب: أن رسول الله ﷺ دخل عليها فدعت له بطعام. فدعاها لتأكل فقالت إني صائمة، فقال رسول الله ﷺ: «إن الصائم إذا أكل عنده صبت عليه الملائكة حتى يفرغوا» رواه شريك عن حبيب نحوه. الحولاء بنت تويت (¬١) ومنهن الحولاء بنت تويت القانتة، المهاجرة المتهجدة الثابتة. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عثمان بن عمر ثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن الحولاء مرت بها وعندها رسول الله ﷺ فقالت: هذه الحولاء وزعموا أنها لا تنام الليل. فقال «لا تنام الليل؟ خذوا من العمل ما تطيقون فو الله لا يسأم الله حتى تسأموا». • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت عندي امرأة فلما قامت قال رسول الله ﷺ «من هذه يا عائشة؟» فقلت يا رسول الله أما تعرفها هذه فلانة لا تنام الليل وهى أعبد أهل المدينة. فقال رسول الله ﷺ «مه مه» ثم قال: «عليكم من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا، وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل». أم شريك الأسدية ومنهن أم شريك الأسدية، ذات الأحوال المرضية، والآيات المكرمة السنية. • حدثنا إبراهيم بن أحمد بن فرح ثنا أبو عمر المقرى ثنا محمد بن مروان عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: وقع في قلب أم شريك الإسلام فأسلمت وهي بمكة، وهي إحدى نساء قريش ثم إحدى بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي العسكر (¬١) الدوسي فأسلمت ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا فتدعوهن وترغبهن في الإسلام حتى ظهر أمرها لأهل مكة، فأخذوها وقالوا لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا ولكنا سنردك إليهم. قالت فحملوني على بعير ليس تحتي شيء موطأ ولا غيره ثم تركونى ثلاثا لا يطعموننى ولا يسقونى، قالت فما أتت علي ثلاث حتى ما في الأرض شيء أسمعه، قالت فنزلوا منزلا وكانوا إذا نزلوا منزلا أوثقوني في الشمس واستظلوا هم منها وحبسوا عني الطعام والشراب، فلا تزال تلك حالي حتى يرتحلوا. قالت فبينما هم قد نزلوا منزلا وأوثقوني في الشمس واستظلوا منها إذا أنا بأبرد شيء على صدري، فتناولته فإذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلا ثم نزع فرفع، ثم عاد فتناولته فشربت منه ثم رفع، ثم عاد أيضا فتناولته فشربت منه قليلا ثم رفع، قالت فصنع بي مرارا ثم تركت فشربت حتى رويت، ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي. فلما استيقظوا إذا هم بأثر الماء ورأوني حسنة الهيئة، قالوا لي أتحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه؟ قلت لا والله ما فعلت ولكنه كان من الأمر كذا وكذا، قالوا لئن كنت صادقة لدينك خير من ديننا. فلما نظروا إلى أسقيتهم وجدوها كما تركوها فأسلموا عند ذلك، وأقبلت إلى النبي ﷺ فوهبت نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها. أم أيمن ومنهن أم أيمن المهاجرة الماشية، الصائمة الطاوية، الناحبة الباكية، سقيت من غير راوية، شربة سماوية كانت لها شافية كافية. • حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني ثنا أمية بن محمد الباهلى ثنا محمد ابن يحيى الأزدي ثنا روح بن عبادة ثنا هشام بن حسان عن عثمان بن القاسم. قال: خرجت أم أيمن مهاجرة إلى رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة وهى ماشية ليس معها زاد، وهي صائمة في يوم شديد الحر، فأصابها عطش شديد حتى كادت أن تموت من شدة العطش، قال وهي بالروحاء - أو قريبا منها - فلما غامت الشمس قالت إذ أنا بحفيف (¬١) شيء فوق رأسى، فرفعت رأسى فاذا أنا بدلو من السماء مدلى برشاء أبيض، قالت فدنا مني حتى إذا كان حيث استمكن منه تناولته فشربت منه حتى رويت، قالت فلقد كنت بعد ذلك اليوم الحار أطوف في الشمس كي أعطش وما عطشت بعدها. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن بهلول ثنا شبابة بن سوار ثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن أم أيمن قالت: بات رسول الله ﷺ في البيت فقام من الليل فبال في فخارة، فقمت وأنا عطشى لم أشعر ما في الفخارة فشربت ما فيها، فلما أصبحنا قال لى «يا أم أيمن أهريقي ما في الفخارة» قلت والذي بعثك بالحق شربت ما فيها، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال: «أما إنه لا يتجعن بطنك بعده أبدا». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمر بن عبد العزيز بن مقلاص ثنا أبى ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أخبرني بكر بن سوادة عن حنش بن عبد الله حدثه عن أم أيمن: أنها غربلت دقيقا فصنعته للنبي ﷺ رغيفا، فقال «ما هذا؟» فقالت طعام يصنع هاهنا فأحببت أن أصنع لك منه رغيفا فقال «رديه فيه ثم اعجنيه». • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا عبد القدوس بن محمد حدثني عمرو بن عاصم ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس. قال: ذهبت مع النبي ﷺ إلى أم أيمن يزورها فقربت له طعاما - أو شرابا فإما إن كان صائما وإما لم يرده، فجعلت تخاصمه أي كل، فلما توفي رسول الله ﷺ قال أبو بكر لعمر: من بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما رأتهما بكت فقالا لها ما يبكيك؟ فقالت ما أبكي إني لأعلم أن رسول الله ﷺ قد صار إلى خير مما كان فيه، ولكني أبكي لخبر السماء انقطع عنا. فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما قبض رسول الله ﷺ بكت أم أيمن - وهي أم أسامة بن زيد - فقيل لها ما يبكيك؟ قالت انقطع عنا خبر السماء. يسيرة ومنهن يسيرة المهاجرة، المسبحة المهللة الذاكرة. • حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين ثنا يحيى الحماني. وحدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي. قالا: ثنا محمد بن بشر ثنا هانئ بن عثمان عن أمه حميصة عن جدتها يسيرة - وكانت إحدى المهاجرات - قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: «يا نساء المؤمنين عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، واعقدن بالأنامل فإنهن مستنطقات ومسئولات، ولا تغفلن فتنسين الرحمة». زينب الثقفية ومنهن المتصدقة المصلية، زينب الثقفية، المتخلية من حليها، المتقربة به إلى وليها. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من الصبح يوما فأتى النساء فوقف عليهن فقال: «يا معشر النساء إني قد رأيت أنكن أكثر أهل النار، فتقربن إلى الله ﷿ بما استطعتن». وكانت فى النساء امرأة عبد الله بن مسعود، فانقلبت إلى ابن مسعود فأخبرته بما سمعت من رسول الله ﷺ وأخذت حليا لها، فقال لها ابن مسعود أين تذهبين بهذا الحلي، فقالت أتقرب به إلى الله ورسوله لعل الله لا يجعلني من أهل النار. فقال: هلمي تصدقي به علي وعلى ولدي فأنا له موضع. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حماد بن سلمة ثنا هشام بن عروة عن عروة عن عبد الله بن عبد الله الثقفي عن أخته ليطة -: وكانت امرأة عبد الله بن مسعود، وكانت صناعا تبيع من صناعتها - فقالت لعبد الله: والله إنك شغلتني أنت وولدك عن الصدقة في سبيل الله، فسل النبي ﷺ فإن كان لي في ذلك أجر وإلا تصدقت في سبيل الله. فقال ابن مسعود: وما أحب أن تفعلي إن لم يكن لك في ذلك أجر، فسألت النبي ﷺ فقال: «اتفقى عليهم فإن لك أجر ما أنفقت عليهم». وأختى أيتام؟ وكان عبد الله خفيف ذات اليد - فقال سلي عن ذاك رسول الله ﷺ. قالت زينب فأتيت رسول الله ﷺ فإذا امرأة من الأنصار يقال لها زينب جاءت تسأل عما جئت أسأل عنه، فخرج إلينا بلال فقلنا سل رسول الله ﷺ ولا تخبره من نحن، فأتى رسول الله ﷺ فأخبره فذكر ذلك له فقال: «أخبرهما أن لهما أجرين، أجر القرابة وأجر الصدقة». مارية ومنهن خادمة الرسول مارية، المجاهدة المطاطية. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر بن الصباح ثنا معلى بن أسد ثنا محمد بن عمران عن عبد الله بن حبيب عن أم سليمان عن أمها عن مارية. قالت: تطأطأت لرسول الله ﷺ حين صعد حائطا فرمى المشركين. عميرة بنت مسعود وأخواتها ومنهن عميرة بنت مسعود وأخواتها. • حدثنا محمد بن علي ثنا الحسين بن حماد ثنا هلال بن بشير ثنا إسحاق بن إدريس الأحول ثنا إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة أخبرنى جعفر ابن محمود أن جدته عميرة بنت مسعود حدثته: أنها دخلت هي وأخواتها وهن خمس على رسول الله ﷺ فبايعنه، ووجدنه يأكل قديدا فمضغ لهن قديدة ثم ناولهن إياها فاقتسمنها، فمضغت كل واحدة منهن قطعة. قال: فلقين الله ما وجدن في أفواههن خلوفا، ولا اشتكين من أفواههن شيئا. السوداء ومنهن السوداء مستوطنة المساجد، المبرأة عن الظنون في الأندية والمشاهد • حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا الحسين بن محمد بن حماد ثنا إبراهيم ابن سعيد ثنا أبو اسامة ثنا هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كانت أمة لحي من العرب فأعتقوها، فكانت معهم، فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور، قالت فوضعته - أو قالت فوقع منها - فمرت به حديا وهو ملقى فحسبته لحما فخطفته، قالت فالتمسوه فلم يجدوه فاتهمونى به، قالت فطفقوا يفتشوننى حتى فتشوا قبلها. قالت فو الله إني لقائمة إذ مرت الحديا فألقته، قالت فوقع بينهم. فقلت هذا الذى اتهمونى به، زعمتم أنى أخذته وأنا منه برية، ها هو ذا. قالت فجاءت النبي ﷺ فأسلمت. قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: فكان لها خباء فى المسجد أو حفش، قالت فكانت تأتيني وتتحدث عندي ولا تجلس عندى مجلسا إلا قالت: ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا … ألا إنه من بلدة الكفر نجاني فقلت ما شأنك لا تقعدين مقعدا إلا قلت هذا؟ قالت فحدثتهن بهذا الحديث. الأنصارية (¬١) ومنهن المستهينة بالمحن والمصائب، المتسلية عن النوازل والنوائب وقد قيل: إن التصوف الصبر على الروايا، والشكر على المنح والعطايا. • حدثنا محمد بن حميد قال ثنا محمد بن هارون بن حميد قال ثنا محمد بن حميد (¬٢) ثنا عبد الرحمن بن مغراء أخبرنا المفضل بن فضالة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك. قال: لما كان يوم أحد حاص أهل المدينة حيصة، وقالوا قتل محمد حتى كثرت الصوارخ في نواحي المدينة، فخرجت امرأة من الأنصار فاستقبلت بأخيها وابنها وزوجها وأبيها لا أدري بأيهما استقبلت أولا، فلما مرت على آخرهم قالت من هذا؟ قالوا أخوك وأبوك وزوجك وابنك، قالت ما فعل النبي ﷺ؟ فيقولون أمامك حتى ذهبت إلى رسول الله ﷺ فأخذت بناحية ثوبه ثم جعلت تقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا أبالي إذا سلمت من عطب. السوداء ومنهن السوداء الممتحنة الصابرة بالبلوى مرتهنة. • حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة حدثني محمود بن محمد ثنا عبد الأعلى ثنا يحيى بن سيد ثنا عمران أبو بكر حدثني عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت بلى! قال هذه المرأة السوداء أتت رسول الله ﷺ فقالت: إني أصرع وإني أنكشف فادع الله لي أن لا أنكشف. قال «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت أن يعافيك» قالت أصبر ولكن ادع الله أن لا أنكشف. فدعا لها. أم بجيد الحبيبية ومنهن أم بجيد الحبيبية، البذولة المنفقة. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص ثنا عاصم بن علي ثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته أم بجيد قالت: قالت يا رسول الله إن المسكين ليقف على بابي حتى أستحي منه فما أجد ما أدفع في يده؟ قال: «ادفعي في يده ولو ظلفا محترقا». • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا موسى بن سهل الجوني ثنا طالوت بن عباد ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته أم بجيد. أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا في بني عمرو بن عوف فأعد له سويقة فى قعبة لي فأسقيه إياها إذا جاء، فقلت يا رسول الله إنه ليأتيني السائل فأتزهد له بعض ما عندي، فقال: «يا أم بجيد ضعى فى يد السائل ولو ظلفا محرقا». أم فروة ومنهن أم فروة المبايعة، المجتهدة المتابعة. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا منصور بن سلمة ثنا عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام البياضي عن جدته أم فروة. قالت: سئل رسول الله ﷺ عن أفضل العمل فقال: «الصلاة لأول وقتها. رواه الليث بن سعد عن عبد الله بن عمر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطلب بن شعيب ثنا عبد الله بن صالح ثنا الليث بن سعد عن عبد الله بن عمر عن القاسم عن جدته أم أبيه الدنيا عن أم فروة جدة أبيه - وكانت ممن بايعن النبي ﷺ: أنها سمعت من رسول الله ﷺ وسئل عن أفضل الأعمال - وذكر مثله. رواه عبد الله بن عمر والضحاك بن عثمان عن القاسم نحوه. أم إسحاق ومنهن المهاجرة أم إسحاق، المثكلة بالوحدة والفراق. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا موسى بن إسماعيل ثنا بشار بن عبد الملك حدثتني جدتي أم حكيم قالت سمعت أم اسحاق تقول: قال بشار قالت جدتي: فلقد كانت تصيبها المصيبة العظيمة فترى الدموع فى عيبها ولا تسيل على خدها. أسماء بنت عميس ومنهن مهاجرة الهجرتين، ومصلية القبلتين، أسماء بنت عميس الخثعمية المعروفة بالبحرية الحبشية، أليفة النجائب، وكريمة الحبائب عقد عليها جعفر الطيار، وخلف عليها بعده الصديق سابق الأخيار، ومات عنها الوصي علي سيد الأبرار. • حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أحمد بن علي وأحمد بن زهير. قالا: ثنا أبو كريب ثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري. قال: السفينة يأتونى أرسالا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم أفرح به ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله ﷺ. قال: أبو بردة قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد مني هذا الحديث «ولكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي، وهاجرتم إلي». • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن علي الصائغ ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال: قال عمر لأسماء بنت عميس: سبقناكم بالهجرة. فقالت أجل والله لقد سبقتونا بالهجرة وكنا عند الجفاة العداة، وكنتم عند رسول الله ﷺ يعلم جاهلكم، ويفقه عالمكم، ويأمركم بمعالي الأخلاق. ورواه الأجلح عن الشعبي عن أسماء نحوه. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء الرازي عن عمه شعيب بن خالد عن حنظلة بن سمرة بن المسيب ابن نجبة عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: لما زوج رسول الله ﷺ فاطمة عليا دخل، فلما رآه النساء وثبن وبينهن وبين رسول الله ﷺ سترة، فتخلفت أسماء بنت عميس (¬١) كما أنت على رسلك من أنت؟ قالت التي أحرس ابنتك فإن الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها، قال: «فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم». قال: ابن عباس: فأخبرتنى أسماء أنها رمقت رسول الله ﷺ قام فلم يزل يدعو لهم خاصة لا يشركهما فى دعائه أحدا حتى توارى في حجرته. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا أبو زكريا يحيى بن أبي زائدة أخبرني أبي وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: تزوج علي رضي الله تعالى عنه أسماء بنت عميس بعد أبي بكر، فتفاخر ابناها محمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر فقال كل واحد منهما أنا خير منك وأبى خير من أبيك، فقال علي لأسماء اقض بينهما، فقالت لابن جعفر أما أنت يا بني فما رأيت شابا من العرب كان خيرا من أبيك، وأما أنت يا بني فما رأيت كهلا من العرب خير من أبيك. فقال لها علي: ما تركت لنا شيئا ولو قلت غير هذا لمقتك (¬١) فقالت: والله إن ثلاثة أنت أخسهم لأخيار. أسماء بنت يزيد ومنهن الأنصارية أسماء بنت يزيد بن السكن، النابذة لما يورث الغرور والفتن. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى ثنا داود الأودي حدثني شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد. قالت: أتيت النبي ﷺ لأبايعه، فدنوت وعلى سواران من ذهب، فبصر يصيصهما «فقال ألقى السوارين يا أسماء أما تخافين أن يسورك الله بأساور من نار؟» قالت فألقيتهما فما أدري من أخذهما. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا عبد الجليل القيسي عن شهر بن حوشب: أن أسماء ابنة يزيد كانت تخدم النبي ﷺ، قالت فبينا أنا عنده إذ جاءته خالتى، قالت فجعلت تسائله وعليها سواران من ذهب. فقال لها رسول الله ﷺ: «أيسرك أن عليك سوارين من نار؟» قالت قلت يا خالتاه إنما يعنى سواريك هذين، قالت فألقتهما وقالت: يا نبي الله إنهن إذا لم يتحلين صلفن عند أزواجهن، فضحك رسول الله ﷺ وقال: «أما تستطيع أن تجعل خوقا (¬٢) من فضة، وجمانة من فضة، ثم تخلقه بزغفران فيكون كأنه من ذهب، فإنه من تحلى وزن عين جرادة أو خر بصيصة كوى بها يوم القيامة». • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله بن يوسف ثنا محمد بن مهاجر عن أبيه قال حدثتني أسماء بنت يزيد: أن رسول الله ﷺ قال: «من ترك دينارين ترك كيتين». أم هانئ الأنصارية ومنهن الأنصارية أم هانى، السائلة عن التزاور بعد التفاني. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن الحسين المصيصى ثنا الحسن بن شيب ثنا ابن لهيعة حدثني أبو الأسود أنه سمع ذرة (¬١) بنت معاذ تحدث عن أم هانئ الأنصارية: أنها سألت النبي ﷺ: أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا؟ فقال النبي ﷺ: «تكون النسم طيرا تعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت فى جسدها». سلمة بنت قيس ومنهن المصلية للقبلتين، المحافظة على البيعتين، سلمى بنت قيس النجارية. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق حدثنى سليط بن أيوب عن الحكم ابن سليم عن أمه سلمى بنت قيس -: وكانت إحدى خالات رسول الله ﷺ قد صلت معه القبلتين، وكانت إحدى نساء بني عدي بن النجار -. قالت: جئت رسول الله ﷺ فبايعته في نسوة من الأنصار، فشرط علينا أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف. قال: ولا تغششن أزواجكن، قالت فبايعناه ثم انصرفنا، فقلت لامرأة منهن ارجعي فسلي رسول الله ﷺ ما حرم علينا من مال أزواجنا، فسألته فقال: «تأخذ ماله فتحابى به غيره». قال الشيخ ﵀: ومن طبقة التابعين المذكورين بالنسك والتعبد والتقلل والتزهد، المعرضين عن الدنيا وغرورها، والمستروحين إلى العبادة وحبورها؛ جماعة كثيرة اقتصرنا على ذكر نفر من جماهيرهم ومشاهيرهم، بعد أن قدمنا في فضل خير القرون أخبارا وآثارا. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس أبو داود ثنا شعبة عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السلماني عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ قال: «خير أمتى قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» رواه ابن عون عن إبراهيم مثله. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا أبو النضر ثنا شيبان أبو معاوية عن عاصم عن خيثمة والشعبي عن النعمان بن بشير عن رسول الله ﷺ قال: «خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» رواه حماد بن سلمة وزيد بن أبي أنيسة وزائدة وأبو بكر بن عياش عن عاصم نحوه ولم يذكروا الشعبي. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا دران بن سفيان البصري ثنا محمد بن كثير ثنا همام عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ قال: «خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم» رواه مطر وهشام وأبو عوانة عن قتادة نحوه. ورواه زهدم الجرمي وهلال بن يساف عن عمران بن حصين نحوه. • حدثنا أبو بحر بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن غالب بن حرب ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا الجريري عن أبي نضرة عن عبد الله بن موءلة عن بريدة الأسلمي عن النبي ﷺ قال: «خير الناس قرنى الذى أنا فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». عن زائدة عن السدي عن عبد الله النهى عن عائشة ﵂ قالت: سأل رجل النبي ﷺ أي الناس خير؟ قال قال. «القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث» رواه أبو سعيد الخدري وأبو برزة الأسلمي وسمرة بن جندب وسعد أبو بلال بن سعد في آخرين عن النبي ﷺ: نحوه. . فمن الطبقة الأولى من التابعين أويس بن عامر القرني سيد العباد، وعلم الأصفياء من الزهاد؛ أويس بن عامر القرني. بشر النبي ﷺ به، وأوصى به أصحابه. • حدثنا أبو بكر بن محمد بن جعفر بن الهيثم ثنا أحمد بن الخليل البرجلاني ثنا أبو النضر ثنا سليمان بن المغيرة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أسير بن جابر قال: كان محدث بالكوفة يحدثنا فإذا فرغ من حديثه يقول تفرقوا، ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم بكلامه فأحببته ففقدته فقلت لأصحابي: هل تعرفون رجلا كان تجالسنا كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: نعم أنا أعرفه، ذاك أويس القرني. قلت أفتعرف منزله؟ قال نعم! فانطلقت معه حتى جئت حجرته فخرج إلي فقلت يا أخي ما حبسك عنا؟ قال العري. قال: وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه. قال: قلت خذ هذا البرد فالبسه. قال: لا تفعل فإنهم إذا يؤذونني إذا رأوه. قال: فلم أزل به حتى لبسه فخرج عليهم، فقالوا من ترون خدع عن برده هذا!! فجاء فوضعه فقال أترى. قال: فأتيت المجلس فقلت: ما تريدون من هذا الرجل قد آذيتموه، الرجل يعرى مرة ويكتسى مرة، قال فأخذتهم بلساني أخذا شديدا. قال فقضى أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر بن الخطاب فوجد رجل ممن كان يسخر به. فقال عمر هل هاهنا أحد من القرنيين؟ قال فجاء ذاك الرجل فقال أنا. يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم له وقد كان به بياض فدعا الله تعالى فأذهبه عنه إلا مثل موضع الدينار - أو الدرهم - فمن لقيه منكم فمروه فليستغفر لكم. قال فقدم علينا. قال: فقلت من أين؟ قال من اليمن، قلت ما اسمك؟ قال أويس قال فمن تركت باليمن؟ قال أما لي قال أكان بك بياض فدعوت الله فاذهب عنك؟ قال نعم! قال فاستغفر لي، قال أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين؟ قال فاستغفر له. قال: قلت أنت أخي لا تفارقني. قال: فانملس مني وأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة، قال فجعل ذلك الرجل الذي كان يسخر منه يحقره، قال يقول ما هذا فينا ولا نعرفه. قال: عمر بلى! إنه رجل كذا كأنه يضع شأنه قال فينا رجل يا أمير المؤمنين يقال له أويس، قال أدرك ولا أراك تدرك فأقبل ذلك الرجل حتى دخل عليه قبل أن يأتي أهله، فقال له أويس ما هذه بعادتك فما بدا لك؟ قال سمعت عمر يقول كذا وكذا فاستغفر لى أويس، قال لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد، وأن لا تذكر الذي سمعته من عمر إلى أحد، فاستغفر له. قال: أسير: فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة، قال فدخلت عليه فقلت يا أخي ألا أراك العجب ونحن لا نشعر، فقال ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس، وما يجزى كل عبد إلا بعمله، قال ثم انملس منهم فذهب. رواه حماد بن سلمة عن الجريري نحوه، ورواه زرارة بن أوفى عن أسير بن جابر. وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي خيثمة عن أبي النضر مختصرا وعن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن زرارة عن أسير مطولا. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا معاذ بن هشام الدستوائي أخبرنا أبي عن قتادة عن زرارة عن أسير بن جابر. قال: كان عمر بن الخطاب إذ أتت عليه أمداد أهل اليمن سألهم هل فيكم أويس بن عامر القرني، فذكر نحو حديث أبي نضرة عن أسير بطوله. ورواه الضحاك بن مزاحم عن أبي هريرة بزيادة ألفاظ لم يتابعه عليها أحد، تفرد به مجالد بن يزيد عن نوفل عنه. الحراني ثنا محمد بن إبراهيم بن عبيد حدثني مجالد بن يزيد عن نوفل بن عبد الله عن الضحاك بن مزاحم عن أبي هريرة. قال: بينا رسول الله ﷺ في حلقة من أصحابه إذ قال: «ليصلين معكم غدا رجل من أهل الجنة» قال أبو هريرة فطمعت أن أكون أنا ذلك الرجل، فغدوت فصليت خلف النبي ﷺ فأقمت في المسجد حتى انصرف الناس وبقيت أنا وهو، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل أسود متزر بخرقة، مرتد برقعة، فجاء حتى وضع يده في يد رسول الله ﷺ ثم قال: يا نبي الله ادع الله لي، فدعا النبي ﷺ له بالشهادة وإنا لنجد منه ريح المسك الأذفر، فقلت يا رسول الله أهو هو؟ قال «نعم! إنه لمملوك لبني فلان» قلت أفلا تشتريه فتعتقه يا نبي الله؟ قال «وأنى لي ذلك، إن كان الله تعالى يريد أن يجعله من ملوك الجنة يا أبا هريرة، إن لأهل الجنة ملوكا وسادة، وإن هذا الأسود أصبح من ملوك الجنة وسادتهم (¬١) يا أبا هريرة إن الله تعالى يحب من خلفه الأصفياء الأخفياء الأبرياء الشعثة رءوسهم، المغبرة وجوههم، الخمصة بطونهم إلا من كسب الحلال، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، وإن خطبوا المتنعمات لم ينكحوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يدعوا، وإن طلعوا لم يفرح بطلعتهم، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن ماتوا لم يشهدوا» قالوا يا رسول الله كيف لنا برجل منهم؟ قال: «ذاك أويس القرني» قالوا وما أويس القرنى؟ قال «أشهل ذا صهوبة، بعيد ما بين المنكبين» معتدل القامة، آدم شديد الأدمة، ضارب بذقنه إلى صدره، رام بذقنه إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله، يتلو القرآن يبكي على نفسه، ذو طمرين لا يؤبه له، متزر بإزار صوف، ورداء صوف، مجهول في أهل الأرض، معروف في أهل السماء، لو أقسم على الله لأبر قسمه، ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد ادخلوا الجنة، ويقال لأويس: قف فاشفع فيشفع الله ﷿ في مثل عدد ربيعة ومضر، يا عمر ويا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما يغفر الله تعالى لكما» قال فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر في ذلك العام قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته، يا أهل الحجيج من أهل اليمن؛ أفيكم أويس من مراد؟ فقام شيخ كبير طويل اللحية فقال: إنا لا ندري ما أويس؟ ولكن ابن أخ لي يقال له أويس وهو أخمل ذكرا؛ وأقل مالا، وأهون أمرا من أن نرفعه إليك، وإنه ليرعى إبلنا، حقير بين أظهرنا، فعمى عليه عمر كأنه لا يريده. قال: أين ابن أخيك هذا أبحرمنا هو؟ قال نعم! قال وأين يصاب؟ قال: بأراك عرفات، قال فركب عمر وعلي سراعا إلى عرفات فإذا هو قائم يصلى إلى شجرة والإبل حوله ترعى؛ فشدا حماريهما ثم أقبلا إليه فقالا: السلام عليك ورحمة الله؛ فخفف أويس الصلاة ثم قال: السلام عليكما ورحمة الله وبركاته. قالا: من الرجل؟ قال راعي إبل وأجير قوم. قالا: لسنا نسألك عن الرعاية ولا الإجارة؛ ما اسمك؟ قال: عبد الله. قالا: قد علمنا أن أهل السموات والأرض كلهم عبيد الله فما اسمك الذي سمتك أمك؟ قال: يا هذان ما تريدان إلي. قالا: وصف لنا محمد ﷺ أويسا القرني فقد عرفنا الصهوبة والشهولة؛ وأخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا؛ فإن كان بك فأنت هو. فأوضح منكبه فاذا اللمعة فابتدراه يقبلانه. قالا: نشهد أنك أويس القرني؛ فاستغفر لنا يغفر الله لك. قال: ما أخص باستغفاري نفسي ولا أحدا من ولد آدم؛ ولكنه في البر والبحر؛ في المؤمنين والمؤمنات؛ والمسلمين والمسلمات؛ يا هذان قد أشهر الله لكما حالي وعرفكما أمري فمن أنتما! قال علي ﵁: أما هذا فعمر أمير المؤمنين وأما أنا فعلي بن أبي طالب. فاستوى أويس قائما وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته؛ وأنت يا ابن أبى طالب فجزا كما الله عن هذه الأمة خيرا قالا: وأنت جزاك الله عن نفسك خيرا؛ فقال له عمر: مكانك يرحمك الله حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي، وفضل كسوة من ثيابي هذا المكان ميعاد بيني وبينك. قال: يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك لا أراك بعد اليوم تعرفني، ما أصنع بالنفقة؟ ما أصنع بالكسوة؟ أما ترى على إزارا من صوف، ورداء من صوف، متى ترانى أخرقهما. أما ترى أن نعلى مخصوفتان متى تراني أبليهما؟ أما تراني إني قد أخذت من رعايتي أربعة دراهم متى تراني آكلها؟ يا أمير المؤمنين إن [بين] يدى ويديك عقبة كئودا لا يجاوزها إلا ضامر مخف مهزول، فأخف يرحمك الله. فلما سمع عمر ذلك من كلامه ضرب بدرته الأرض ثم نادى بأعلى صوته ألا ليت أن أم عمر لم تلده يا ليتها كانت عاقرا لم تعالج حملها، ألا من يأخذها بما فيها ولها؟ ثم قال يا أمير المؤمنين خذ أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا، فولى عمر ناحية مكة وساق أويس ابله فوافى القوم إبلهم وخلى عن الرعاية وأقبل على العبادة حتى لحق بالله ﷿. فهذا ما أتانا عن أويس خير التابعين. قال: سلمة بن شبيب: كتبنا غير حديث في قصة أويس ما كتبنا أتم منه. • حدثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن جرير ثنا محمد بن حميد ثنا زافر بن سليمان عن شريك عن جابر عن الشعبي قال: مر رجل من مراد على أويس القرني فقال كيف أصبحت؟ قال: أصبحت أحمد الله، قال: كيف الزمان عليك؟ قال كيف الزمان على رجل إن أصبح ظن أن لا يمسي، وإن أمسى ظن أن لا يصبح، فمبشر بالجنة، أو مبشر بالنار. يا أخا مراد إن الموت وذكره لم يدع لمؤمن فرحا، وإن علمه بحقوق الله لم يترك له في ماله فضة ولا ذهبا، وإن قيامه بالحق لم يترك له صديقا. وصلينا عليه ودفناه. فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا فعلمنا قبره، فرجعنا فإذا لا قبور ولا أثر. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي وعبيد الله بن عمر. قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا عبد الله بن الأشعث بن سوار عن محارب بن دثار. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العري، يحجزه إيمانه أن يسأل الناس، منهم أويس القرني وفرات بن حيان». • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو بكر بن عياش عن مغيرة. قال: وكان أويس القرني ليتصدق بثيابه حتى يجلس عريانا لا يجد ما يروح فيه - أي [إلى] الجمعة -. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي وعبيد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن قيس ابن بشير بن عمرو عن أبيه قال: كسوت أويسا القرني ثوبين من العري. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا يحيى بن محمد بن السكن ثنا يحيى بن كثير أبو غسان ثنا الهيثم بن جرموز عن حمدان عن سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن أبى (¬١) الجرمي عن هرم بن حيان العبدي. قال: قدمت الكوفة فلم يكن لى هم إلا أويس أسأل عنه، فدفعت إليه بشاطئ الفرات يتوضأ ويغسل ثوبه، فعرفته بالنعت فإذا رجل آدم محلوق الرأس، كث اللحية، مهيب المنظر. فسلمت عليه ومددت إليه يدى لأصافحه فأبى أن يصافحنى؛ فخنقتنى العبرة لما رأيت من حاله. فقلت: السلام عليك يا أويس كيف أنت يا أخي؟ قال: وأنت فحياك الله يا هرم بن حيان من دلك علي؟ قلت الله ﷿. قال: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. قلت يرحمك الله من أين عرفت اسمى واسم أبى؟ فو الله ما رأيتك قط ولا رأيتني. قال عرفت روحي روحك حيث كلمت نفسي؛ لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد، وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله ﷿ وإن ناءت بهم الدار وتفرقت بهم المنازل قال قلت: حدثني عن رسول الله ﷺ حديثا لأحفظه عنك، قال إني لم أدرك رسول الله ﷺ ولم يكن لي معه صحبة، وقد رأيت رجالا رأوه وقد بلغني عن حديثه كبعض ما يبلغكم ولست أحب أن أفتح هذا الباب على نفسي، لا أحب أن أكون قاضيا أو مفتيا، فى نفسى شغل. قال: قالت: فاتل آيات من كتاب الله ﷿ أسمعهن منك، فادع الله لي بدعوات وأوصني بوصية، قال: فأخذ بيدي وجعل يمشي على شاطئ الفرات. ثم قال: ربي وأحق القول قول ربي ﷿، وأصدق الحديث حديث ربي ﷿، وأحسن الكلام كلام ربي: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ﴿(إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين)﴾ قال: ثم شهق شهقة فأنا أحسبه قد غشي عليه، ثم قرأ ﴿(يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم)﴾. ثم نظر إلي فقال: يا هرم بن حيان مات أبوك ويوشك أن تموت، ومات أبو حيان. وإما إلى الجنة وإما إلى النار، ومات آدم وماتت حواء يا ابن حيان، ومات إبراهيم خليل الرحمن يا ابن حيان، ومات موسى نجي الرحمن يا ابن حيان، ومات محمد رسول الله ﷺ وعليهم أجمعين يا ابن حيان، ومات أبو بكر خليفة المسلمين، ومات أخى وصديقى وصفيى عمر، وا عمراه وا عمراه قال: وعافية واجعله لما تعطيه من العمل من الشاكرين أستودعك الله يا هرم بن حيان والسلام عليك لا أراك بعد اليوم تطلبني ولا تسأل عني، أذكرك وأدعو لك إن شاء الله انطلق هاهنا، حتى أنطلق هاهنا، فطلبت أن أمشى معه ساعة فأبى علي وفارقني يبكي وأبكي، ثم دخل في بعض السكك فكم طلبته بعد ذلك وسألت عنه فما وجدت أحدا يخبرني عنه بشيء. رواه يوسف بن عطية الصفار عن سليمان التيمي مثله وقال الضحاك الجرمي عن هرم، ورواه سيف بن هارون البرجمي عن منصور بن مسلم عن شيخ من بني حرام قال: سمعت هرم بن حيان العبدي يقول: خرجت من البصرة في طلب أويس القرني فقدمت الكوفة فذكر نحوه، ورواه أبو عصمة عن هرم نحوه. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أحمد بن موسى بن العباس ثنا إسماعيل ابن سعيد الكسائي ثنا عبد الصمد بن حسان ثنا أبو الصباح عن أبي عصمة - وكان جارا لهرم بن حيان - هو وآخر من عبد القيس - حدثاني أنهما سمعا هرم بن حيان عن أويس القرني. قال: قلت حدثني عن رسول الله ﷺ بحديث أحفظه عنك، فبكى وصلى على النبي ﷺ ثم قال: إني لم أدرك النبي ﷺ ولم يكن لي معه صحبة، ولكن قد رأيت من رأى النبي ﷺ عمر وغيره رضوان الله تعالى عليهم فذكر نحوه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا علي بن حكيم أخبرنا شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال: نادى رجل من أهل الشام يوم صفين أفيكم أويس القرني؟ قال: قلنا نعم! وما تريده منه؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أويس القرني خير التابعين بإحسان» وعطف دابته فدخل مع أصحاب على رضى الله تعالى عنهم. سنان قال سمعت حميد بن صالح يقول سمعت أويسا القرني يقول. قال النبي ﷺ: «احفظوني في أصحابي فإن من أشراط الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة أولها، وعند ذلك يقع المقت على الأرض وأهلها، فمن أدرك ذلك فليضع سيفه على عاتقه ثم ليلق ربه تعالى شهيدا، فإن لم يفعل فلا يلومن إلا نفسه». • حدثنا أبو بكر بن (¬١) مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد ابن إبراهيم ثنا إبراهيم بن عياش ثنا ضمرة عن أصبغ بن زيد. قال: إنما منع أويسا أن يقدم على رسول الله ﷺ بره بأمه. • حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد ثنا الحسن بن محمد ثنا عبيد الله بن عبد الكريم ثنا سعيد بن أسد بن موسى ضمرة بن ربيعة عن أصبغ بن زيد. قال: كان أويس القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع، فيركع حتى يصبح. وكان يقول إذا أمسى هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح. وكان إذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب ثم يقول: اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به، ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به. عامر بن عبد قيس ومنهم المضر بلذيذ العيش، عامر بن عبد الله بن عبد قيس. المراقب المستحى، السالم المستضئ. وقد قيل: إن التصوف انتصاب الارتقاء، وارتقاء الالتقاء. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن علقمة مرثد. قال: انتهى الزهد إلى ثمانية؛ عامر بن عبد الله بن عبد قيس، وأويس القرني، وهرم بن حيان؛ والربيع بن خثيم، ومسروق بن الأجدع، والأسود بن يزيد، وأبو مسلم الخولاني، والحسن بن أبي الحسن، فأما عامر بن عبد الله فكان يقول: في الدنيا الغموم والأحزان، وفى الآخرة النار والحساب، فأين الراحة والفرح إلهي خلقتني ولم تؤامرني في خلقي، وأسكنتني بلايا الدنيا ثم قلت لي استمسك فكيف أستمسك إن لم تمسكني، إلهي إنك لتعلم أن لو كانت لي الدنيا بحذافيرها ثم سألتنيها لجعلتها لك فهب لي نفسي. وكان يقول: لذات الدنيا أربعة؛ المال، والنساء، والنوم، والطعام. فأما المال والنساء فلا حاجة لي فيهما، وأما النوم والطعام فلا بد لي منهما، فو الله لأضرن بهما جهدي. ولقد كان يبيت قائما، ويظل صائما ولقد كان إبليس يلتوي في موضع سجوده، فإذا ما وجد ريحه نحاه بيده ثم يقول: لولا نتنك لم أزل عليك ساجدا، وهو يتمثل كهيئة الحية. ورأيته وهو يصلى فيدخل تحت قميصه حتى يخرج من كمه وثيابه فلا يحيد. فقيل له: ألا تنحي الحية فيقول: والله إني لأستحي من الله تعالى أن أخاف شيئا غيره، والله ما أعلم بهذا حين يدخل ولا حين يخرج. وقيل له: إن الجنة تدرك بدون ما تصنع، وإن النار تتقى بدون ما تصنع. فيقول: لا حتى لا ألوم نفسي. قال: ومرض فبكى فقيل له ما يبكيك وقد كنت وقد كنت؟ فيقول ما لي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني، والله ما أبكي حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت، ولكن لبعد سفري وقلة زادي، وإني أمسيت في صعود وهبوط، جنة أو نار، فلا أدري إلى أيهما أصير. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثني أبو حميد أحمد بن محمد الحمصي ثنا يحيى بن سعيد ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد. قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، فذكر نحوه وزاد وقال: لأجتهدن فإن نجوت فبرحمة الله، وإن دخلت النار فلبعد جهدي. وكان يقول: ما أبكي على دنياكم رغبة فيها، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء. كان من أفضل العابدين، وفرض على نفسه كل يوم ألف ركعة، يقوم عند طلوع الشمس فلا يزال قائما إلى العصر، ثم ينصرف وقد انتفخت ساقاه وقدماه فيقول: يا نفس إنما خلقت للعبادة يا أمارة بالسوء، فو الله لأعملن بك عملا [حتى لا] يأخذ الفراش منك نصيبا. قال: وهبط واديا يقال له وادي السباع، وفي الوادي عابد حبشي يقال له حممة، فانفرد عامر في ناحية وحممة في ناحية يصليان، لا هذا ينصرف إلى هذا ولا هذا ينصرف إلى هذا أربعين يوما وأربعين ليلة، إذا جاء وقت الفريضة صليا ثم أقبلا يتطوعان، ثم انصرف عامر بعد أربعين يوما فجاء إلى حممة فقال: من أنت يرحمك الله؟ قال دعني وهمي قال أقسمت عليك. قال: أنا حممة، قال عامر لئن كنت حممة الذي ذكر لي لأنت أعبد من في الأرض، أخبرنى عن أفضل خصلة؟ قال: إني لمقصر ولولا مواقيت الصلاة تقطع علي القيام والسجود لأحببت أن أجعل عمري راكعا ووجهي مفترشا حتى ألقاه، ولكن الفرائض لا تدعني أفعل ذلك فمن أنت رحمك الله؟ قال: أنا عامر بن عبد قيس. قال: إن كنت عامرا الذي ذكر لي فأنت أعبد الناس فأخبرني بأفضل خصلة؟ قال: إني لمقصر ولكن واحدة عظمت هيبة الله فى صدرى حتى ما أهاب شيئا غيره، فاكتنفته السباع فأتاه سبع منها فوثب عليه من خلفه فوضع يديه على منكبه وعامر يتلو هذه الآية ﴿(ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود)﴾ فلما رأى السبع أنه لا يكترث به ذهب. قال حممة: بالله يا عامر ما هالك ما رأيت؟ قال: إني لأستحي من الله ﷿ أن أهاب شيئا غيره. قال حممة: لولا أن الله ﷿ ابتلانا بالبطن فإذا أكلنا لا بد لنا من الحدث ما رآني ربي إلا راكعا أو ساجدا، وكان يصلى فى اليوم ثمانمائة ركعة، وكان يقول: إني لمقصر في العبادة، وكان يعاتب نفسه. • حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا شعيب بن محرز ثنا سهل أخو حزم. قال: وما أمسيت. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان ثنا ميمون بن مهران: أن عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة فقال: إن أمير المؤمنين أمرني أن أسألك مالك لا تزوج النساء؟ قال: ما تركتهن وإني لدائب فى الخطبة، قال: ومالك لا تأكل الجبن؟ قال أنا بأرض فيها مجوس، فما شهد شاهدان من المسلمين أن ليس فيه ميتة أكلته، قال: وما يمنعك أن تأتي الأمراء؟ قال: إن لدى أبوابكم طلاب الحاجات فادعوهم واقضوا حوائجهم، ودعوا من لا حاجة له إليكم. • حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عمر بن علي بن نهشل بن قيس العبدي قال سمعت صخر بن أبي صخر. قال: قال عامر بن عبد قيس: أأنا من أهل الجنة، أو أنا من أهل الجنة، أو مثلى يدخل الجنة؟. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار ثنا جعفر ثنا حوشب عن الحسن. قال: بعث معاوية إلى عبد الله بن عامر أن انظر عامر بن عبد قيس فأحسن إذنه وأكرمه ومره أن يخطب إلى من شاء وأمهر عنه من بيت المال، فأرسل إليه أن أمير المؤمنين قد كتب إلي أن أحسن إذنك وأكرمك. قال: يقول عامر: فلان أحوج إلى ذلك مني - يعني رجلا كان أطال الاختلاف إليهم لا يؤذن له - وأمرني أن آمرك أن تخطب إلى من شئت وأمهر عنك من بيت المال، قال أنا في الخطبة دائب قال إلى من؟ قال إلى من يقبل مني الفلقة والتمرة، قال ثم أقبل على جلسائه فقال: إني سائلكم فأخبروني، هل منكم من أحد إلا لأهله من قلبه شعبة؟ قالوا اللهم لا أي بلى، قال فهل منكم من أحد إلا لولده من قلبه شعبة؟ قالوا اللهم لا أي بلى (¬١)، قال والذي نفسي بيده لأن تختلف الأسنة في جوانحى أحب إلى من أى أكون هكذا، أما والله لأجعلن الهم هما واحدا، قال الحسن: وفعل. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم عن عامر بن عبد قيس العنبرى قال: وجدت أمر الدنيا تصير إلى أربع؛ المال والنساء والنوم، والأكل، فلا حاجة لي في المال والنساء، فأما النوم والأكل فايم الله لئن استطعت لأضرن بهما. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان حدثني مالك بن دينار حدثني فلان: أن عامر بن عبد الله مر في الرحبة وإذا ذمي يظلم، فألقى عامر رداءه ثم قال: لا أرى ذمة الله تحقر، وأنا حي، فاستنقذه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبيد الله بن محمد ثنا عبد الله بن عياش مولى بني جشم عن أبيه عن شيخ قد سماه - وكان قد أدرك سبب تسيير عامر بن عبد الله - قال: مر برجل من أعوان السلطان وهو يجر ذميا والذمى يستغيث به، قال فأقبل على الذمى فقال أديت جزيتك؟ قال نعم! فأقبل عليه فقال ما تريد منه؟ قال أذهب به يكسح دار الأمير، قال فأقبل على الذمي فقال تطيب نفسك له بهذا، قال يشغلنى عن ضيعتي، قال دعه. قال: لا أدعه، قال دعه قال لا أدعه. قال: فوضع كساءه. ثم قال لا تحقر ذمة محمد ﷺ وأنا حى، ثم خلصه منه قال فتراقى ذلك حتى كان سبب تسييره. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا عفان ثنا جعفر بن سليمان ثنا سعيد الجريري قال: لما سير عامر بن عبد الله شيعه اخوانه وكان بظهر المربد. فقال: إني داع فأمنوا، قالوا هات فقد كنا نشتهي هذا منك، قال اللهم من وشى بي وكذب علي وأخرجني من مصري وفرق بيني وبين إخواني، اللهم أكثر ماله وولده، وأصح جسمه وأظل عمره. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني يحيى بن سعيد عن أشعث عن الحسن. قال: بعث بعامر بن عبد قيس إلى الشام. فقال: الحمد لله الذي حشرنى راكبا. القرآن، ولكنه رحلة هوى. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس الهروي ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا عمرو بن عاصم عن همام عن قتادة. قال: سأل عامر بن عبد قيس ربه أن يهون عليه الطهور في الشتاء، وكان يؤتى بالماء وله بخار. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن يحيى الأزدي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عمارة بن أبى شعيب الأزدى ثنا مالك ابن دينار. قال: مر عامر بن عبد قيس فإذا قافلة قد احتبست فقال لهم ما لكم لا تمرون؟ فقالوا الأسد حال بيننا وبين الطريق، قال هذا كلب من الكلاب فمر به حتى أصاب ثوبه فم الأسد. • حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن يحيى الأزدي ثنا جعفر بن أبي جعفر عن أحمد بن أبى الحوارى عن أبى سليمان الداوانى. قال: قيل لعامر بن عبد قيس: النار قد وقعت قريبا من دارك، فقال دعوها فإنها مأمورة وأقبل على صلاته، فأخذت النار فلما بلغت داره عدلت عنها. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عباس بن ابراهيم القراطيسى ثنا على ابن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول: رأى رجل في المنام كأن مناديا ينادي أخبروا الناس أن عامر بن عبد الله يلقى الله تعالى يوم يلقاه ووجهه مثل القمر ليلة البدر. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد حدثني عبد الجبار ابن محمد ثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن. قال: سمعهم عامر بن عبد قيس وما يذكرونه من أمر الضيعة في الصلاة، قال أتجدونه؟ قالوا نعم! قال والله لأن تختلف الأسنة في جوفي أحب إلي من أن يكون هذا مني في صلاتي. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن ثابت: أن عامر بن عبد الله قال لابني عم له: فوضا أمركما إلى الله تستريحا. إبراهيم الدورقي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا جعفر ثنا الجريري عن أبي الغلاء. قال: قال رجل لعامر بن عبد الله: استغفر لى. فقال إنك لتسأل من قد عجز عن نفسه، ولكن أطع الله ثم ادعه يستجب لك. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبيد الله بن محمد ثنا شيخ يكنى أبا زكريا مولى للقرشيين عن بعض مشايخه قال: كانت ابنة عم لعامر يقال لها عبيدة ترى ما يصنع عامر بنفسه، فتعالج له الثريد فتأتيه به، فيخرج إلى أيتام الحي فيدعوهم فتقول إنما عملتها لك بيدي لتأكلها. فيقول: أليس إنما أردت أن تنفعيني. قال: وكان يقول لها يا عبيدة تعزي عن الدنيا بالقرآن، فإنه من لم يتعز بالقرآن عن الدنيا تقطعت نفسه على الدنيا حسرات. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي ثنا عبيد الله بن محمد ثنا عبد العزيز بن مسلم عن حرب عن الحسن قال: كان لعامر بن عبد الله بن عبد قيس مجلس في المسجد، فتركه حتى ظننا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء، قال فأتيناه فقلنا له كان لك مجلس فى المسجد فتركته؟ قال أجل! إنه مجلس كثير اللغط والتخليط، قال فأيقنا أنه قد ضارع أصحاب الأهواء، فقلنا ما تقول فيهم؟ قال وما عسى أن أقول فيهم، رأيت نفرا من أصحاب النبي ﷺ وصحبتهم فحدثونا أن أصفى الناس إيمانا يوم القيامة أشدهم محاسبة لنفسه في الدنيا، وإن أشد الناس فرحا في الدنيا أشدهم حزنا يوم القيامة، وإن أكثر الناس ضحكا في الدنيا أكثرهم بكاء يوم القيامة، وحدثونا أن الله تعالى فرض فرائض، وسن سننا، وحد حدودا، فمن عمل بفرائض الله وسننه واجتنب حدوده دخل الجنة بغير حساب، ومن عمل بفرائض الله وسننه وركب حدوده ثم تاب استقبل الشدائد والزلازل والأهوال ثم يدخل الجنة، ومن عمل بفرائض الله وسننه وركب حدوده ثم مات مصرا على ذلك لقي الله مسلما إن شاء غفر له وإن شاء عذبه. قال الشيخ ﵀: كذا رواه عامر موقوفا، وهذه الألفاظ رويت عن النبي ﷺ مرفوعة من غير جهة من حديث أبي الدرداء وأبي ثعلبة وعبادة بن الصامت وغيرهم. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو علي المالكي ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنباري ثنا عبد الله بن المبارك عن علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن عامر بن قيس. قال: يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات؛ فعرضتان حساب ومعاذير، والعرضة الثالثة تطاير الكتب، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ثم قال ابن المبارك من قبله: قد طارت الصحف في الأيدي منشرة … فيها السرائر والجبار مطلع فكيف سهوك والأنباء واقعة … عما قليل ولا تدرى بما تقع إما الجنان وعيش لا انقضاء له … أم الجحيم فلا تبقى ولا تدع تهوى بساكنها طورا وترفعه … إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا لينفع العلم قبل الموت عالمه … قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا. قال الشيخ ﵀: كذا رواه عامر موقوفا، ورواه علي بن زيد عن الحسن عن أبي موسى عن النبي ﷺ مثله مرفوعا. ويشبه أن يكون عامر بن عبد قيس سمعه من أبي موسى فأرسله لأن عامرا ممن تلقن القرآن من أبي موسى وأصحابه حين قدم البصرة وعلم أهلها القرآن، ورواه مروان الأصفر عن أبي وائل عن عبد الله موقوفا. وبدأنا بذكر أويس إذ هو سيد نساك التابعين، وثنينا بعامر بن عبد قيس وهو من بني العنبر، وهو أول من عرف بالنسك واشتهر من عباد التابعين بالبصرة فقدمناه على غيره من الكوفيين لتقدم البصرة على الكوفة، إذ البصرة بنيت قبل الكوفة بأربع سنين، وكذلك أهل البصرة بالنسك والعبادة أشهر وأقدم من الكوفيين. وكان عامر بن عبد قيس ممن تخرج على أبي موسى الأشعري في النسك والتعبد، ومنه تلقن القرآن وعنه أخذ الطريقة أما بعد: فإني عهدتك على أمر وبلغني أنك تغيرت فاتق الله وعد. مسروق قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنهم العالم بربه؛ الهائم بحبه، الذاكر لذنبه، في العلم معروق. وبالضمان موثوق، ولعباد الله معشوق، أبو عائشة المسمى بمسروق. وهو مسروق بن عبد الرحمن الهمداني الكوفي. وقيل: التصوف التشمر للورود واللحوق، والتبصر في الوجود والطروق. • حدثنا أبو بكر الصلحى ثنا الحسين بن جعفر القتات ثنا أحمد بن عبد الله ابن يونس ثنا زائدة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق. قال: كفى بالمرء علما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا سعيد بن عمرو ثنا سفيان بن عيينة عن أيوب الطائي قال: سألت الشعبي عن مسألة. فقال ما رأيت أحدا أطلب للعلم في أفق من الآفاق من مسروق. • حدثنا محمد بن ابن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان ثنا عبيد بن يعيش ثنا يحيى بن آدم ثنا عبد السلام عن أبي خالد الدالاني عن الشعبي. قال: خرج مسروق إلى البصرة إلى رجل يسأله عن آية فلم يجد عنده فيها علما، فأخبر عن رجل من أهل الشام فقدم علينا هاهنا، ثم خرج إلى الشام إلى ذلك الرجل في طلبها. • حدثنا عبد الله بن محمد بن حميد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبو شيبة ثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن هلال بن يساف وقال قال مسروق: من سره أن يعلم علم الأولين، وعلم الآخرين، وعلم الدنيا والآخرة، فليقرأ سورة الواقعة. • حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله محمد ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن أبي إسحاق. قال: حج مسروق فما بات إلا ساجدا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو همام ثنا أبو ضمرة عن العلاء بن هارون. قال: سمعته يقول: حج مسروق فما افترش إلا جبهته حتى انصرف. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا علي بن المديني ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير. قال: لقيني مسروق فقال: يا سعيد ما بقي شيء يرغب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في التراب. • حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي ثنا ابن إدريس عن الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى عن مسروق. قال: أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن موسى ثنا عبد الرحمن بن مغراء أخبرنا الأعمش عن أبي الضحى. قال: كان مسروق يقوم فيصلي كأنه راهب، وكان يقول لأهله هاتوا كل حاجة لكم فاذكروها لي قبل أن أقوم إلى الصلاة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا هناد بن السري ثنا أبو خالد الأحمر عن مسعر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر. قال: كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله ويقبل على صلاته ويخليهم ودنياهم. • حدثنا محمد بن علي ثنا عبد الله بن محمد ثنا علي بن الحوراء ثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن مسروق: أنه كان لا يأخذ على القضاء أجرا، ويتأول هذه الآية ﴿(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)﴾ الآية. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا الفضل بن سهل ثنا محمد ابن بشر ثنا مسعر عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن المنتشر. قال: كان مسروق يركب كل جمعة بغلة ويحملني خلفه، ثم يأتي كناسة بالحيرة قديمة فيحمل عليها بغلته ثم يقول: الدنيا تحتنا. فأبلوها، ركبوها فانضوها، سفكوا فيها دماءهم، واستحلوا فيها محارمهم، وقطعوا فيها أرحامهم. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن مسعر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن مسروق، قال: ما من شيء خير للمؤمنين من لحد، قد استراح من هموم الدنيا، وأمن من عذاب الله. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سالم (¬١) ثنا هناد بن السري ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مسلم - أو غيره - عن مسروق قال: إني أحسن ما أكون ظنا حين يقول لي الخادم ليس في البيت قفيز ولا درهم. رواه الثوري عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق. • حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن الصائغ ثنا أبو العباس السراج (¬٢): المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها يتذكر ذنوبه ويستغفر منها. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عبد الله الأسدي ثنا سفيان عن أبي وائل عن مسروق قال: ما امتلأ بيت خيره إلا امتلأ عبرة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن عقبة قال: سمعت الأصمعى يقول: كان مسروق يتمثل: ويكفيك مما أغلق الباب دونه … وأرخى عليه الستر ملح وجردق وماء فرات بارد ثم تغتدي … تعارض أصحاب الثريد الملبق (¬٣) تجشأ إذا ما هم تجشوا كأنما … غذيت بألوان الطعام المفتق. أسند مسروق من المسانيد ما لا يعد كثرة. فمن غرائب حديثه • ما حدثناه عبد الله بن جعفر قال: ثنا يونس بن حبيب قال: ثنا داود قال: ثنا قيس بن أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله يرفعه إلى النبي ﷺ. قال: «إن الخبيث لا يكفر السيئ ولكن الطيب يكفر السيئ». • حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم قال: ثنا جعفر بن محمد الصائغ قال: ثنا عفان قال: ثنا عاصم بن بهدلة عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله. قال: قال: رسول الله ﷺ: «العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني». علقمة بن قيس النخعي ومنهم العالم الرباني، علقمة بن قيس النخعي أبو شبل الهمداني. أوتي فقها وعبادة، وحسن تلاوة وزهادة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا إبراهيم بن إسحاق الصيني قال ثنا قيس بن الربيع عن أبي إسحاق. قال مرة الطيب: كان علقمة من الديانين الذين يقرءون القرآن. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا إسماعيل بن أبي الحارث قال ثنا عبد العزيز ابن أبان عن مالك بن مغول عن معقل عن أبي السفر عن مرة. قال: كان علقمة ابن قيس رباني هذه الأمة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال: ثنا محمد بن عبيد قال: ثنا الأعمش عن عمارة عن أبي معمر. قال: دخلنا على عمر بن شرحبيل فقال: انطلقوا بنا إلى أشبه الناس هديا وسمتا بعبد الله بن مسعود، فدخلنا على علقمة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي قال ثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان قال: قلت لأبي لأي شيء كنت تأتي علقمة وتدع أصحاب النبي ﷺ؟ قال: رأيت أصحاب النبي ﷺ يسألون علقمة ويستفتونه. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال حدثنا أحمد بن موسى بن العباس قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا محمد بن جعفر المدائني عن المهلب بن عثمان الأزدي عن ضرار بن عمرو عن إسحاق بن عبد الله عن أصحاب عبد الله [عن عبد الله. قال: مر بحلقة فيها علقمة (¬١)] والأسود ومسروق وأصحابهم فوقف عليهم فقال: بأبي وأمي العلماء، بروح الله ائتلفتم، وكتاب الله تلوتم، ومسجد الله عمرتم، ورحمة الله انتظرتم، أحبكم الله وأحب من أحبكم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبيد الله بن سعد قال ثنا عمي قال ثنا شريك عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن ابن يزيد. قال: قال عبد الله بن مسعود: ما أقرأ شيئا ولا أعلم شيئا إلا علقمة يقرؤه أو يعلمه، قيل يا أبا عبد الرحمن والله ما علقمة بأقرئنا، قال: بلى إنه والله لأقرؤكم. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا يحيى بن أيوب قال ثنا عبد الغفار بن داود قال ثنا أبو عبيدة سعيد بن رزين قال ثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس. قال: كنت رجلا قد أعطاني الله حسن الصوت بالقرآن، وكان عبد الله بن مسعود يرسل إلي فأقرأ عليه القرآن، قال فكنت إذا فرغت من قراءتي قال زدنا من هذا. • حدثنا أحمد ابن محمد بن الحصين (¬١) قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا هشيم عن منصور عن إبراهيم: أن علقمة قرأ على عبد الله - وكان حسن الصوت - فقال له رجل رتل فداك أبي وأمي فإنه زين القرآن. رواه مغيرة عن إبراهيم مثله. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن سحاق قال ثنا قتيبة قال ثنا جرير عن منصور عن إبراهيم. قال: كان علقمة يختم القرآن كل خميس. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا أبي قال ثنا ابن أبي فضيل عن أبيه عن شباك عن إبراهيم عن علقمة: أنه كان يقول لأصحابه: امشوا بنا نزدد إيمانا - يعني يتفقهون -. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا وكيع قال ثنا الأعمش عن المسيب بن رافع. قال: كانوا يدخلون على علقمة وهو يقرع غنمه ويحلب ويعلف. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا ابن نمير قال ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن المسيب بن رافع. قال: قيل لعلقمة: لو جلست فأقرأت القرآن وحدثتهم؟ قال أكره أن يوطأ عقبي، وأن يقال هذا علقمة. وكان يكون في مبيته يعلف غنمه ويفت لهم. قال: فكان ومعه شيء يقرع بينهن إذا تناطحن. رواه يزيد بن عبد العزيز بن سياه عن الأعمش نحوه. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا أحمد بن موسى قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا معاوية عن عمرو عن زائدة الأعمش عن مالك ابن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد. قال: قيل لعلقمة: ألا تدخل المسجد فيجتمع إليك وتسأل فنجلس معك فإنه يسأل من هو دونك؟ قال إنى أكره أن يوطأ عقبي فيقال هذا علقمة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان قال ثنا إسماعيل بن أبي الحكم قال ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم. قال: كان علقمة إذا رأى من القوم أشاشا ذكرهم في الأيام - يعني نشاطا -. • حدثنا أبو بكر ابن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال ثنا يحيى بن آدم قال ثنا أبو بكر عن الحسين بن عبيد الله النخعي. قال: لم يترك علقمة إلا داره وبرذونا ومصحفا، وأوصى به لمولى له كان يقوم عليه في مرضه. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا ابن كرامة قال ثنا أبو أسامة قال ثنا الأعمش عن إبراهيم. قال: كان علقمة يتزوج إلى أهل بيت دون أهل بيته يريد بذلك التواضع. • حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن إبراهيم الهيثمي قال ثنا إسماعيل بن عبد الله قال ثنا شريك عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة: أنه قال لامرأته في مرضه: تزيني واقعدي عند رأسي لعل الله يرزقك بعض عوادي. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبيد الله بن سعيد قال ثنا يعلى بن عبيد قال ثنا الأعمش عن إبراهيم. قال: جاء رجل إلى علقمة فشتمه فقال علقمة ﴿(والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا)﴾ الآية. فقال الرجل أمؤمن أنت؟ قال أرجو. شاب كأني أنظر إليه في ورقة أو قرطاس. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن علي الخزاعي قال ثنا القعنبي قال ثنا عابس قال قال علقمة: إحياء العلم المذاكرة. • حدثنا أبي قال ثنا محمد ابن إبراهيم بن الحكم قال ثنا يعقوب بن ابراهيم الدورقى قال ثنا عبد الرحمن ابن مهدي قال ثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: تذاكروا الحديث فإن حياته ذكره. • حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا أحمد بن موسى قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم. قال: قلت لعلقمة علمنى الفرائض، قال أمت جيرانك. • حدثنا محمد بن حبان قال ثنا أحمد بن علي بن الجارود قال ثنا أبو سعيد الأشج قال ثنا أبو خالد عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة. قال: لا تنعوني كنعي أهل الجاهلية، ولا تؤذنوا بي أحدا، وأغلقوا الباب ولا تتبعني امرأة، ولا تتبعوني بنار، وإن استطعتم أن يكون آخر كلامي لا إله إلا الله فافعلوا. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال حدثني محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن سعيد قال ثنا جرير عن منصور عن علي بن مدرك. قال: قال علقمة لأسود: إن أنا مت فلقني لا إله إلا الله، فإذا أنا مت فلا تنعني لأحد فإني أخاف أن يكون نعيا كنعي الجاهلية، فإذا خرجتم بجنازتي من الدار فأغلقوا الباب حين يخرج آخر الرجال، وعلى أول النساء، فإنه لا أرب لى فيهن. ومن غرائب مسانيده • حدثنا فاروق الخطابي قال ثنا أبو مسلم الكشي قال ثنا معمر بن عبد الله قال ثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» لم يروه مرفوعا عن شعبة إلا معمر ورواه غندر وبكر بن بكار وغيرهما مرفوعا. • حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: اضطجع رسول الله ﷺ على حصير فأثر بجلده، ثم قال «ما لي وللدنيا، ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح فتركها» لم يروه عن عمرو بن مرة متصلا مرفوعا إلا المسعودي. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا خليفة بن خياط قال ثنا يعقوب بن يوسف عن فرقد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «لا تكون زاهدا حتى تكون متواضعا». لا أعلم أحدا رفعه من حديث علقمة إلا فرقدا وهو السبخي البصري. • حدثنا الحسن بن علان قال ثنا الحسن بن عمر عن إبراهيم قال ثنا جبارة عن (¬١) مغلس قال ثنا موسى بن عمير عن الحكم بن عتبة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ: «الخلق كلهم عيال الله، وأحبكم إلى الله من أحسن إلى عياله». غريب من حديث الحكم لم يروه عنه إلا موسى بن عمير. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن العباس قال ثنا أحمد ابن يحيى بن المنذر الحجرى ثنا أبى قال قال ثنا ابن الأجلح عن الأعمش عن يحيى بن وثاب [عن علقمة] عن عبد الله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم، وهما مهلكاكم». هذا حديث غريب من حديث يحيى بن وثاب لم يروه عن الأعمش إلا ابن الأجلح. الأسود بن يزيد النخعي ومنهم القارئ القوام، الساري الصوام، الفقيه الأثير، الفقير الأسير، الأسود بن يزيد النخعي. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا عبد الله بن صندل قال ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم. قال: كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا عبد الرحمن عن شعبة عن أبي إسحاق قال: حج الأسود ثمانين ما بين حجة وعمرة. رواه ابن علية عن ميمون بن حمزة عن إبراهيم مثله. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا اسماعيل بن علية عن ابن عون عن الشعبي قال: - وسئل عن الأسود - فقال: كان صواما قواما حجاجا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمد بن عمرو الباهلي قال ثنا أزهر عن ابن عون قال: قلت للشعبي علقمة أفضل أم الأسود قال علقمة، وكان الأسود رجلا حجاجا، وكان علقمة بطيئا وهو يدرك السريع. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عمر بن محمد بن الحسن قال ثنا أبي قال ثنا أحمد بن بشر عن إسماعيل عن الشعبي. قال: أهل بيت خلفوا للجنة، علقمة والأسود وعبد الرحمن. • حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو حميد الحمصى أحمد ابن محمد بن سيار قال ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد. قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم الأسود بن يزيد، كان مجتهدا في العبادة يصوم حتى يخضر جسده ويصفر، وكان علقمة بن قيس يقول له لم تعذب هذا الجسد؟ قال راحة هذا الجسد أريد. فلما احتضر بكى فقيل له ما هذا الجزع؟ قال ما لى لا أجزع ومن أحق بذلك مني، والله لو أتيت بالمغفرة من الله ﷿ لهمني الحياء منه مما قد صنعته، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحيا منه، ولقد حج الاسود ثمانين حجة. وكان علقمة يقول له: ويحك لم تعذب هذا الجسد؟ فيقول إن الأمر جد إن الأمر جد. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا معمر بن سليمان الرقي قال ثنا عبد الله بن بشر: أن علقمة والأسود ابن يزيد حجا، وكان الأسود صاحب عبادة وصام يوما فكان الناس بالهجير وقد تريد وجهه، فأتاه علقمة فضرب على فخذه فقال ألا تتق الله يا أبا عمرو في هذا الجسد، علام تعذب هذا الجسد؟ فقال الأسود يا أبا شبل الجد الجد. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا الفضل بن سهل قال ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله قال ثنا حنش بن حارث عن علي بن مدرك. قال: قال علقمة للأسود: لم تعذب هذا الجسد؟ وهو يصوم قال الراحة أريد له. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا الفضل بن دكين قال ثنا حنش بن حارث [قال]: رأيت الأسود وذهبت إحدى عينيه من الصوم. • حدثنا عبد الله بن محمد أخبرنا محمد بن شبل قالا ثنا أبو بكر قال ثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن عمارة. قال: ما كان الأسود إلا راهبا من الرهبان. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال ثنا سليمان الأحمر عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود: وإذا رأيته قلت راهبا من الرهبان، وإذا حضرت الصلاة أناخ ولو على حجر. ومن غرائب حديثه: • حدثنا سعد بن محمد بن إبراهيم الناقد قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال ثنا محمد بن أبى عبيد ثنا موسى بن عمير عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، وأعدوا للبلاء الدعاء». جميعا. وكره أن يفرق بينهم. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا الحسين بن جعفر القتات قال ثنا إسماعيل ابن خليل الخزاز قال حدثني علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «إنه سيكون أمراء يميتون الصلاة ويخففونها (¬١) إلى شرق الموتى، وإنها صلاة من هو شر من حمار، وصلاة من لا يجد بدا فمن أدرك منكم ذلك الزمان فليصل الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة». هذا حديث غريب من حديث الأعمش بهذا اللفظ مجموعا عن علقمة والأسود لم نكتبه إلا من حديث علي بن مسهر عنه. • حدثنا أبو بكر الطلحي قال ثنا عبيد بن غنام قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عبد الله بن نمير عن معاوية النضري - وكان ثقة - عن نهشل عن الضحاك عن الأسود عن عبد الله بن مسعود. قال: لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا أهل زمانهم، ولكن بذلوه لأهل الدنيا لينالوا من دنياهم فهانوا على أهلها، سمعت نبيكم ﷺ يقول: «من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله تعالى هم آخرته، ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي أوديتها وقع». غريب من حديث الأسود لم يرفعه إلا الضحاك ولا عنه إلا نهشل، وحديث الحكم تفرد به موسى بن عمير، وحديث جابر الجعفى تفرد به شيبان. أبو يزيد الربيع بن خيثم ومنهم المخبت الورع، المتثبت القنع، الحافظ لسره، الضابط لجهره، المعترف بذنبه، المفتقر إلى ربه، أبو يزيد الربيع بن خيثم، أحد الثمانية من الزهاد. وقد قيل: إن التصوف مشارفة السرائر، ومصارفة الظواهر. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا عبدان بن أحمد قال ثنا أزهر بن مروان قال ثنا عبد الواحد بن زياد قال ثنا عبيد الله بن الربيع بن خيثم: إذا دخل على عبد الله ابن مسعود لم يكن عليه إذن لأحد حتى يفرغ كل واحد من صاحبه، قال فقال عبد الله: يا أبا يزيد لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال جرير عن إسماعيل عن حماد بن أبي سليمان قال: كان ابن مسعود إذا رأى الربيع بن خيثم قال مرحبا يا أبا يزيد، ويجلسه إلى جنبه ويقول: لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا سهل بن محمود قال ثنا مبارك بن سعيد عن ياسين الزيات. قال: جاء ابن الكواء إلى الربيع بن خيثم قال دلني على من هو خير منك؛ قال نعم! من كان منطقه ذكرا، وصمته تفكرا، ومسيره تدبرا، فهو خير مني. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلم قال ثنا هناد بن السري قال ثنا المحاربي عن عبد الملك بنى عمير. قال: قيل للربيع ابن خيثم ألا ندعوا لك طبيبا؟ قال أنظروني، فتفكر ثم قال: ﴿(وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا)﴾. قال: فذكر حرصهم على الدنيا ورغبتهم وما كانوا فيها وقال قد كانت فيهم أطباء وكان فيهم مرضى فلا أرى المداوي بقي ولا أرى المداوى، وأهلك الناعت والمنعوت لا حاجة لي فيه ورواه نسير بن ذعلوق عن بكر بن ما عز عن الربيع نحوه. • حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو حميد أحمد بن محمد الحمصي قال ثنا يحيى ابن سعيد قال ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد. بقي ولا المداوى. فقيل له: ألا تذكر الناس؟ قال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذمها إلى ذم الناس، إن الناس خافوا الله تعالى في ذنوب الناس وأمنوا على ذنوبهم. وقيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا. وكان ابن مسعود إذا رآه قال: وبشر المخبتين، أما إن محمدا ﷺ لو رآك لأحبك. وكان الربيع يقول: أما بعد فأعد زادك، وخذ في جهادك، وكن وصي نفسك. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هناد قال ثنا وكيع عن الأعمش عن منذر الثوري عن الربيع بن خيثم: أنه قال لأهله: اصنعوا لنا خبيصا، فصنعوا له فدعا رجلا به خبل فجعل يلقمه ولعابه يسيل؛ فلما ذهب قال أهله تكلفنا وصنعنا ما يدري هذا ما أكل، فقال الربيع: لكن الله. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم قال ثنا خلاد بن يحيى قال ثنا سفيان قال أخبرتنى سرية الربيع بن خيثم قالت: كان عمل الربيع كله سرا؛ إن كان ليجئ الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه، رواه الأعمش عن سفيان مثله. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن الربيع بن خيثم قال: كل ما لا يبتغى به وجه الله تعالى يضمحل. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثني أبي وعمي. قالا: ثنا عبد الله بن إدريس عن عمه عن الشعبي - وذكر أصحاب عبد الله - فقال: أما الربيع فأورعهم ورعا. • حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن عثمان قال ثنا عبيد بن يعيش قال ثنا يحيى بن آدم قال ثنا مالك بن مغول قال قال الشعبي: أصفهم لك - يعني أصحاب عبد الله - كأنك شهدتهم؛ كان الربيع بن خيثم أشدهم ورعا. قال قال الربيع: سورة يراها الناس قصيرة وأنا أراها طويلة عظيمة، لله تعالى منحتا (¬١) ليس لها خليط، فأيكم قرأها فلا يجمعن إليها شيئا استقلالا وليعلم أنها مجزئة - يعني سورة الإخلاص-. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا هناد بن السري قال ثنا أبو الأحوص عن سعيد - يعنى ابن مسرق - عن منذر الثوري قال: كان الربيع إذا أتاه الرجل يسأله قال اتق الله فيما علمت، وما استؤثر عليك فكله إلى عالمه، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ، وما خيرتكم اليوم بخير، ولكنه خير من آخر شر منه، وما تتبعون الخير حق اتباعه، وما تفرون من الناس حق فراره، ولا كل ما أنزل على محمد ﷺ أدركتم، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو؟ ثم يقول: السرائر السرائر اللاتي تخفين من الناس وهن لله تعالى بواد، التمسوا دواءهن. ثم يقول: وما دواؤهن إلا أن تتوب ثم لا تعود. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل قال ثنا عبد الله بن محمد العبسي قال أبو أسامة قال ثنا سفيان عن أبيه عن بكر بن ماعز: قال قال الربيع بن خيثم: يا بكر بن ماعز أخزن عليك لسانك إلا ممالك، ولا عليك. فإني اتهمت الناس على ديني، أطع الله فيما علمت وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، لأنا عليكم في العمد أخوف مني عليكم في الخطأ. فذكر مثل حديث الأحوص. رواه إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن منذر مثله. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثني أبي قال حدثني النضر بن إسماعيل قال ثنا عبد الملك بن الأصبهاني عن جدته عن الربيع بن خيثم: أنه قال لأصحابه: تدرون ما الداء [والدواء] والشفاء؟ قالوا لا، قال الداء الذنوب، والدواء الاستغفار، والشفاء أن تتوب ثم لا تعود. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا أبو النضر العجلي قال ثنا عبيد الله بن موسى قال ثنا سفيان عن نسير بن ذعلوق. قال: كان الربيع بن خيثم يبكى حتى تبل لحيته دموعه فيقول أدركنا أقواما كنا في جنبهم لصوصا. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن علي بن المثنى قال ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت فضيل بن عياض يقول: كان الربيع بن خيثم يقول في دعائه: أشكو إليك حاجة لا يحسن بثها إلا إليك، وأستغفر منها وأتوب إليك. • حدثنا (¬١) أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن أحمد بن سليمان الهروي قال ثنا أحمد بن عمرو بن عبيد العصفري قال ثنا عثمان بن زفر قال ثنا الربيع بن المنذر عن أبيه. قال: قال الربيع بن خيثم: من استغفر الله تعالى كتب فى راحته أمن من العذاب. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا سفيان قال ثنا وكيع قال ثنا سفيان بن عيينة عن عمر بن ذر قال: قيل للربيع بن خيثم كيف أصبحت يا أبا يزيد؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال ثنا سفيان الثوري عن أبي يعلى. قال: كان الربيع إذا قيل له كيف أصبحتم يقول: ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا. رواه نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز عنه مثله. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا عبد الله بن محمد العبسي قال ثنا حفص بن غياث عن أشعث عن ابن سيرين عن الربيع بن خيثم قال: أقلوا الكلام إلا بتسع؛ تسبيح، وتكبير، وتهليل، وتحميد، وسؤالك الخير، وتعوذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر، وقراءة القرآن رواه منذر الثوري عن الربيع مثله. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا أبو همام قال ثنا أبو نعيم قال ثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال قال فلان: ما أرى ربيعا تكلم بكلام منذ عشرين عاما إلا بكلمة تصعد. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا سفيان (¬٢) قال قال: صحبنا ربيع بن خيثم عشرين سنة فما تكلم إلا بكلمة تصعد. وقال آخر: صحبته سنتين فما كلمني إلا كلمتين. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا شجاع بن الوليد عن سفيان الثوري عن رجل من بني تيم الله قال: جالست الربيع عشر سنين فما سمعته يسأل عن شيء من أمر الدنيا إلا مرتين، قال مرة والدتك حية؟ وقال مرة: كم لكم مسجدا. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن مساور قال ثنا سهل بن عثمان قال ثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع عن نسير بن ذعلوق عن بكر بن ماعز. قال: انطلق الربيع بن خيثم وعبد الله بن مسعود إلى شاطئ الفرات، فمر بتلك الحدادين فلما رأى تلك النيران خر مغشيا عليه، فرجع إليه فقال: يا ربيع فلم يجبه، فانطلق فصلى بالناس العصر ثم رجع إليه يا ربيع يا ربيع فلم يجبه، ثم انطلق فصلى بالناس المغرب ثم رجع يا ربيع يا ربيع فلم يجبه، حتى ضربه برد السحر. رواه أبو وائل عن عبد الله. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثنا أبو بكر بن عياش قال ثنا عيسى بن سليم عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله بن مسعود ومعنا الربيع بن خيثم، فمررنا على حداد فقام عبد الله ينظر حديدة في النار، فنظر ربيع إليها فتمايل ليسقط، فمضى عبد الله حتى أتينا على أتون على شاطئ الفرات، فلما رأى عبد الله والنار تلتهب في جوفه قرأ هذه الآية ﴿(إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا)﴾ إلى قوله: ﴿(ثبورا)﴾ قال فصعق الربيع فاحتملناه فجئنا به إلى أهله، قال ثم رابطه إلى المغرب فلم يفق، ثم إنه أفاق فرجع عبد الله إلى أهله. • حدثنا [عن] عبد الله بن محمد الكواء: [أنه قال] للربيع: ما نراك تعيب أحدا ولا تذمه؟ فقال: ويلك يا ابن الكواء ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذنبي إلى حديث، إن الناس خافوا الله تعالى على ذنوب الناس وأمنوه على نفوسهم. قال ثنا سعيد بن عبد الله بن الربيع عن نسير بن ذعلوق عن بكر (¬١) بن ماعز. قال قال الربيع بن خيثم: الناس رجلان مؤمن وجاهل، فأما المؤمن فلا تؤذه، وأما الجاهل فلا تجاهله. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الوليد بن شجاع قال ثنا خلف بن خليفة عن سيار عن أبي الحكم عن أبي وائل قال: أتينا الربيع بن خيثم فقال ما جاء بكم؟ قلنا جئنا لنحمد الله ونحمده معك، وتذكر الله ونذكره معك، قال الحمد لله إذ لم تأتوني تقولون جئنا تشرب فنشرب معك، وتزني فنزني معك. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا الوليد بن شجاع قال ثنا عطاء بن مسلم قال سمعت العلاء بن المسيب يقول: سرق للربيع بن خيثم فرس فقال أهل مجلسه ادع الله عليه، قال بل أدع الله له؛ اللهم إن كان غنيا فأقبل بقلبه، وإن كان فقيرا فأغنه. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا يعقوب بن إبراهيم قال ثنا عبد الرحمن عن سفيان عن نسير عن هبيرة بن خزيمة قال: أنا أول من أتى الربيع بن خيثم بقتل الحسين بن علي. • وحدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أحمد ابن إبراهيم قال ثنا هاشم بن القاسم قال ثنا زكريا بن سلام عن بلال بن المنذر قال قال رجل: إن لم أستخرج اليوم سيئة من الربيع لأحد لم أستخرجها أبدا، قال قلت يا أبا يزيد قتل ابن فاطمة ﵉، قال فاسترجع ثم تلا هذه الآية ﴿(قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون)﴾ قال قلت ما تقول؟ قال: ما أقول إلى الله إيابهم وعلى الله حسابهم. لفظ هاشم بن القاسم. • حدثنا أبو أحمد قال ثنا أحمد بن موسى بن العباس قال ثنا إسماعيل بن سعيد قال ثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن أبيه. قال: كانت وصية الربيع؛ هذا ما أوصى به الربيع. • وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا وكيع قال ثنا سفيان عن زائدة عن منذر الثوري عن الربيع: أنه أوصى عند موته فقال: هذا ما أوصى به الربيع على نفسه وأشهد الله عليه وكفى به شهيدا، وجازيا لعباده الصالحين ومثيبا، إني رضيت بالله ربا، وبمحمد نبيا، وبالإسلام دينا، ورضيت لنفسي ومن أطاعني بأن أعبد الله في العابدين، وأحمده في الحامدين، وأنصح لجماعة المسلمين. ورواه شعبة عن سعيد بن مسروق عن الربيع. قال شعبة فقلت لسعيد من حدثك بهذا؟ قال حدثنيه الحي عن الربيع مثله. • حدثنا عبد الرحمن ابن العباس قال ثنا إبراهيم الحربي قال ثنا محمد بن مقاتل قال ثنا ابن المبارك عن سفيان. وحدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا جعفر بن الصباح قال ثنا يعقوب الدورقي قال ثنا أشجعي قال سمعت سفيان يقول قال الربيع بن خيثم: أريدوا بهذا الخير الله تنالوه لا بغيره، وأكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله فإن الغائب إذا طالت غيبته وجبت محبته، وانتظره أهله، وأوشك أن يقدم عليهم رواه بشير عن بكر بن عامر عنه مثله. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب قال ثنا عبد الجبار بن العلاء قال ثنا مروان بن معاوية قال ثنا الربيع بن المنذر عن أبيه قال قال الربيع: يا منذر قلت لبيك، قال لا يغرنك كثرة [ثناء] الناس من نفسك فإنه خالص إليك عملك. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا زياد ابن أيوب قال ثنا علي بن يزيد قال ثنا [الصدائي قال حدثنا عبد الرحمن بن عجلان. قال: بت عند الربيع بن خيثم ذات ليلة فقام يصلي. فمر بهذه الآية ﴿(أم حسب الذين اجترحوا السيئات)﴾ الآية. فمكث ليلته حتى أصبح ما جاوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا زياد بن أيوب قال حدثنا علي بن يزيد (¬١)] قال ثنا حماد الأصم الحماني عمن حدثه عن بعض أصحاب الربيع قال: ربما علمنا شعره عند المساء - وكان ذا وفرة - ثم يصبح والعلامة كما هي، فيعرف أن الربيع لم يضع جنبه ليلة على فراشه. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا يوسف الصفار قال ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم، قالوا: قيل للربيع بن خيثم: ألا تتمثل ببيت شعر فقد كان أصحابك يتمثلون؟ قال ما من شيء يتمثل به إلا كتب، وأنا أكره أن أقرأ في أمامي بيت شعر يوم القيامة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هناد قال ثنا ابن فضيل عن أبيه عن ابن مسروق عن الربيع بن خيثم: أنه لبس قميصا سنبلانيا (¬١) أراه ثمن ثلاثة دراهم أو أربعة، فإذا به كمه بلغ أظفاره، وإذا أرسله بلغ ساعده، وإذا رأى بياض القميص قال أي عبيد تواضع لربك، ثم يقول أي لحيمة أي دمية كيف تصنعان إذا ﴿سيرت الجبال﴾ و ﴿دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم﴾. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال حدثنا يحيى بن سعيد قال ثنا أبو حيان قال حدثني أبي قال: كان الربيع بعد ما سقط شقه يهادى بين رجلين إلى مسجد قومه، وكان أصحاب عبد الله يقولون يا أبا يزيد لقد رخص لله لك لو صليت في بيتك فيقول: إنه كما تقولون، ولكني سمعته ينادي حي على الفلاح فمن سمع منكم ينادى حى على الفلاح فليجبه ولو زحفا، ولو حبوا. رواه جرير عن أبي حيان نحوه. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس الثقفي قال ثنا محمد ابن الصباح قال ثنا جرير عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: أصاب الربيع الفالج فكان يحمل إلى الصلاة، فقيل له إنه قد رخص لك قال قد علمت ولكن أسمع النداء بالفلاح. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا ابن مهدي عن سفيان عن أبيه عن أبى يعلى عن الربيع. قال: ما أحب مناشدة العبد لربه ﷿، يقول رب قضيت على نفسك الرحمة، قضيت على نفسك كذا يستبطئ، وما رأيت أحدا يقول قد أديت الذي علي فأد ما عليك. • حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم الحربي قال ثنا أبو بكر قال ثنا سعيد بن عبد الله عن نسير عن بكر بن ماعز. قال: كان الربيع يقول: أكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا عبد الله بن محمد قال ثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن الربيع بن خيثم. قال: ما غائب ينتظره المؤمن خير من الموت. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبي سهل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا ابن مهدى عن سرية الربيع. قال (¬١): لما حضر الربيع بكت ابنته. فقال: يا بنية لم تبكين؟ قولي يا بشراي أتى الخير. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا أبي قال ثنا حسين بن علي عن محمد عن رجل من أسلم من المبكرين إلى المسجد. قال: كان الربيع بن خيثم إذا سجد كأنه ثوب مطروح، فتجئ العصافير فتقع عليه. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أحمد ابن إبراهيم قال ثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن سفيان. قال: بلغنا أن أم الربيع بن خيثم كانت تنادي ابنها الربيع فتقول: يا بني يا ربيع ألا تنام؟ فيقول يا أمه من جن عليه الليل وهو يخاف البيات حق له أن لا ينام. قال فلما بلغ ورأت ما يلقى من البكاء [والسهر نادته فقالت: يا بني لعلك قتلت قتيلا؟ فقال نعم يا والده قد قتلت قتيلا. قالت: ومن هذا القتيل يا بني حتى يتحمل على أهله فيعفون؟ والله لو يعلمون ما تلقى من البكاء والسهر] (¬٢) بعد لقد رحموك. فيقول: يا والده هي نفسي. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا أبو أيوب قال ثنا سليمان قال سمعت مالك ابن دينار يقول: قالت ابنة الربيع للربيع: يا أبت لم لا تنام والناس ينامون؟ فقال: إن البيات النار لا تدع أباك أن ينام. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هناد بن السري قال ثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن عجلان نسير بن ذعلوق. قال: كان الربيع بن خيثم يقول إذا جاء سائل: أطعموه سكرا فإن الربيع يحب السكر. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هناد بن السري قال ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن بكر بن ماغر. قال: كان بالربيع بن خيثم خبل من الفالج، وكان يسيل من فيه لعاب، فمسحته يوما فرآني كرهت ذلك. فقال: والله ما أحب ما غني الديلم (¬١) على الله ﷿. رواه المبارك بن سعيد عن أبيه عن الربيع نحوه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبو معمر قال ثنا مبارك بن سعيد عن أبيه قال: قيل لأبي وائل: أأنت أكبر أم الربيع بن خيثم؟ قال أنا أكبر منه سنا، وهو أكبر مني عقلا. • حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا سريج بن يونس قال ثنا إسماعيل بن جعفر بن حبيب بن حسان عن مسلم البطين: أن الربيع بن خيثم جاءته ابنته فقالت يا أبتاه أذهب ألعب؟ قال اذهبى فقولى خيرا. • حدثنا احمد ابن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا أبو قدامة عن عبيد الله ابن سعيد قال ثنا سفيان عن سالم بن أبي حفصة عن منذر الثوري عن الربيع ابن خيثم. قال: حرف وأيما حرف! ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس قال ثنا بن زبيد عن حصين: قال قال الربيع بن خيثم: عجبت لملك الموت ولثلاثة؛ لملك يمنع في حصونه يأتيه ملك الموت فينزع نفسه ويدع ملكه خلفه، ومسكين منبوذ فى الطريق يقذره الناس أن يدنو منه لا يقذره ملك الموت أن يأتيه فينزع نفسه (¬٢) ويدع قذره. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا البغوي قال ثنا أحمد بن زهير قال ثنا غسان بن المفصل الغلابي قال: سمعت من يذكر أن الربيع بن خيثم كان بالأهواز ومعه صاحب له، فنظرت إليه امرأة فتعرضت له فدعته إلى نفسها، فبكى الشيخ فقال له صاحبه ما يبكيك؟ قال إنها لم تطمع في شيخين إلا رأت شيوخا مثلنا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا سعيد بن يحيى الأموي. قال: وحدثني أبي عن مالك بن مغول عن حسن - يعني ابن صالح - قال: قيل للربيع بن خيثم لو جالستنا؟ فقال لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة فسد علي. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا وكيع عن مالك بن مغول عن الشعبي. قال: ما جلس الربيع في مجلس منذ تأزر. وقال أخاف أن يظلم رجلا فلا أنصره، أو يعتدي رجل على رجل فأكلف عليه الشهادة، ولا أغض البصر، ولا أهدى السبيل، أو يقع الحامل فلا أحمل عليه. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا وكيع عن الأعمش عن منذر عن الربيع بن خيثم: أنه كان يكنس الحش بنفسه، فقيل له إنك تكفى هذا قال إني أحب أن آخذ بنصيبي من المهنة. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال ثنا الحسين بن شقيق قال ثنا غالب بن الوزير الغزي قال ثنا ضمرة قال ثنا حفص بن عمر. قال: كان الربيع ابن خيثم لا يعطي السائل أقل من رغيف، ويقول إني لأستحي من ربي ﷿ أن أرى غدا في ميزاني نصف رغيف. أسند الربيع بن خيثم غير حديث فمما أسند عن أبي يعلى منذر الثوري عن الربيع بن خيثم عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ: أنه خط خطا مربعا، وجعل في وسط الخط خطا، وجعل خطا خارجا من الأربعة دارة، وجعل حوله حروفا وخط حولها خطوطا، فقال «المربع الأجل، والخط الوسط الإنسان، وهذه الدارة الخارجة الأمل، وهذه الحروف الأغراض، فالأغراض تصيبه من كل مكان كلما انفلت من واحدة أخذت واحدة، والأجل قد حال دون الأمل» لفظ سليمان. وقال يحيى بن سعيد: هذه الخطوط التي إلى جانبها الأغراض تنهشه من كل مكان، إن أخطأ هذا أصابه هذا، وإن الخط المربع الأجل المحيط به والخط الخارج الأمر. حديث صحيح متفق على صحته لم يروه عن الربيع إلا منذر. • حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب قال ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال ثنا عبيد بن معاذ (¬١) قال ثنا شعبة عن علي بن مدرك عن إبراهيم النخعى عن الربيع بن خيثم عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن كل ليلة؟» قالوا ومن يطيق ذلك؟ قال «قل هو الله أحد». هذا حديث غريب من حديث الربيع بهذا الإسناد تفرد به معاذ بن معاذ عن شعبة، ورواه هلال بن يساف عن الربيع فخالف إبراهيم النخعي. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا ابن غالب قال ثنا أبو حذيفة قال ثنا زائدة عن منصور عن هلال بن يساف عن الربيع بن خيثم عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب الأنصاري. قال: قال رسول الله ﷺ: «أيعجز أحدكم أن يقرأ ليلته بثلث القرآن» فأشفقنا أن يأمرنا بأمر نعجز عنه قال فسكتنا فقالها ثلاث مرات «أن يقرأ بثلث القرآن فإنه من قرأ الله الواحد الصمد فقد قرأ ليلته ثلث القرآن» رواه فضيل بن عياض فى آخرين عن منصور عن هلال متفق عليه. • حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم قال ثنا جعفر بن محمد الصائغ قال ثنا غسان بن الربيع قال ثنا جعفر بن ميسرة عن هلال أبي ضياء عن الربيع بن خيثم عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «كل قرض يقرضه الرجل يكتب صدقة». غريب من حديث هلال والربيع، تفرد به جعفر بن ميسرة ولم نكتبه إلا من حديث غسان وحدث به الفضل ابن سهل عن غسان مثله. • حدثنا أبو بكر بن خلاد قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا عبد الرحيم بن واقد قال حدثنا مسعدة بن صدقة أبو الحسن قال ثنا سفيان الثوري عن أبيه عن الربيع بن خيثم عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ: «سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزلة، ولا يسلم لذي دين دينه إلا من فر بدينه من شاهق إلى شاهق، ومن جحر إلى جحر، كالطير بفراخه وكالثعلب بأشباله» ثم قال «ما أبقاه في ذلك الزمان راعي غنم أقام الصلاة بعلم ويؤتي الزكاة ويعتزل الناس إلا من خير، ولشاة عفراء أرعاها بسلع أحب إلي من ملك بني النضير، وذلك إذا كان كذا وكذا». غريب من حديث الربيع ومن حديث الثوري لم يروه عنه إلا مسعدة ولا كتبناه إلا من حديث عبد الرحيم بن واقد عاليا. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني إبراهيم بن سعيد الطبري قال ثنا أبو اليمان عن سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن الربيع بن خيثم عن عبد الله بن مسعود: أن النبي ﷺ قال: «لا يستمع الله ﷿ من مسمع، ولا مرائى، ولالاه ولا ملاعب» وسمع رجلا يتغنى من الليل فقال «لا صلاة له حتى يصلي مثلها ثلاث مرات» غريب من حديث الربيع ما كتبناه إلا بهذا الإسناد. هرم بن حيان ومنهم الهائم الحيران، القائم العطشان، هرم بن حيان، عاش في حبه ولهان حرقا، وعاد قبره حين دفن ريان غدقا. وقد قيل: إن التصوف الاحتراق حذار الافتراق، والاشتياق لدار الاستباق. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا سيار قال ثنا جعفر حدثني مطر الوراق. قال: بات هرم ابن حيان العبدي عند حممة صاحب رسول الله ﷺ قال: فبات حممة ليلته يبكي كلها حتى أصبح، فلما أصبح قال له هرم: يا حممة ما أبكاك؟ قال ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور فتخرج من فيها، [و] تناثر نجوم السماء فأبكاني ذلك. قال: وكانا يصطحبان أحيانا بالنهار فيأتيان سوق الريحان فيسألان الله تعالى الجنة ويدعوان، ثم يأتيان الحدادين فيتعوذان من النار، ثم يفترقان إلى منازلهما. • حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة قال: ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا سعيد بن سليمان عن يوسف بن عطية قال: ثنا المعلى بن زياد. قال: كان هرم بن حيان يخرج في بعض الليل وينادي بأعلى صوته؛ عجبت من الجنة كيف ينام طالبها، وعجبت من النار كيف ينام هاربها، ثم قرأ ﴿(أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون)﴾ ثم يقرأ والعصر، وألهاكم، ثم يرجع إلى أهله. • أخبرنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا شيبان بن أبى قال ثنا أبو حمزة العطار قال ثنا إسحاق بن الربيع قال: ثنا الحسن عن هرم بن حيان العبدي: أنه كان يقول: ما رأيت مثل الجنة نام طالبها، ولا مثل النار نام هاربها. قال: وكان يقول: أخرجوا من قلوبكم حب الدنيا، وأدخلوا قلوبكم حب الآخرة. أبو همام الوليد بن شجاع قال ثنا مخلد - يعني ابن حسين - عن هشام وعن الحسن. قال: خرج هرم بن حيان وعبد الله بن عامر يؤمان الحجاز؛ فجعل أعناق رواحلهما تخالجان الشجر، فقال هرم لابن عامر: أتحب أنك شجرة من هذه الشجر؟ فقال ابن عامر لا والله إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من ذلك. قال له هرم - وكان أفقه الرجلين وأعلمهما بالله - لكني والله لوددت أني شجرة من هذا الشجر قد أكلتنى هذه الراحلة ثم قذفتنى بعرا ولم أكابد الحساب يوم القيامة، إما إلى الجنة وإما إلى النار، ويحك يا ابن عامر إني أخاف الداهية الكبرى رواه جرير عن جابر عن حميد بن هلال نحوه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا أحمد بن الحسن الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال ثنا إبراهيم بن عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قال حدثني يحيى بن المظفر قال ثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار. قال: استعمل هرم بن حيان فظن أن قومه سيأتونه، فأمر بنار فأوقدت بينه وبين من يأتيه من القوم، فجاءه قومه يسلمون عليه من بعيد فقال مرحبا بقومى ادنوا، قالوا والله ما نستطيع أن ندنو منك لقد حالت النار بينا وبينك. قال وأنتم تريدون أن تلقوني في نار أعظم منها، في نار جهنم. قال: فرجعوا. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا خلف بن خليفة قال ثنا إسماعيل بن أبي خالد: قال قال هرم بن حيان: اللهم إني أعوذ بك من شر زمان تمرد فيه صغيرهم، وتآمر فيه كبيرهم، وتقرب فيه آجالهم رواه الحسن عن هرم مثله. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا خلف بن خليفة عن أصبغ الوراق عن أبي نضرة: أن عمر رضي الله تعالى عنه بعث هرم بن حيان على الخيل، فغضب على رجل فأمر به فوجئت عنقه ثم أقبل على أصحابه فقال: لا جزاكم الله خيرا ما نصحتموني حين قلت (¬١)، ولا كففتموني عن غضبي، والله لا ألي لكم عملا. ثم كتب إلى عمر يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بالرعية فابعث إلى عملك. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسن الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا عبد الصمد ابن عبد الوارث قال ثنا أبو الأشهب قال ثنا الحسن: أن هرم بن حيان كان على بعض تلك المغازي، فاستأذنه رجل وهو يرى أنه يستأذنه لبعض الحوائج فلحق بأهله فلبث ما لبث ثم جاء فقال له: أين كنت؟ قال استأذنتك يوم كذا فأذنت لي، قال فأردت ذلك لذلك؟ قال نعم! قال أبو الأشهب: فبلغني أنه قال لذلك الرجل قولا شديدا ولم يكلمه أحد من جلسائه بحيث رأوا غضبه وهو يقول لأخيه ما يقول. فقال لهم: جزاكم الله من جلساء شرا تروني أقول لأخي ما أقول ولم ينهني أحد منكم عن ذلك، اللهم خلف رجال السوء لزمان السوء. رواه هشام عن الحسن نحوه وسليمان بن المغيرة عن حميد ابن هلال نحوه. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال ثنا الحسين بن محمد عن شيبان عن قتادة. قال: ذكر لنا أن هرم بن حيان لما حضره الموت قيل له أوص، قال ما أدري ما أوصي ولكن بيعوا درعى فاقضوا عني ديني، فإن لم يف فبيعوا غلامي وأوصيكم بخواتيم النحل ﴿(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)﴾. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر ابن موسى قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال ثنا سليمان بن المغيرة قال ثنا حميد ابن هلال. قال: قيل لهرم بن حيان العبدي: أوص قال صدقتني نفسي في الحياة وما لي شيء أوصي به، ولكني أوصيكم بخواتيم سورة النحل. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا قتيبة بن إسماعيل قال ثنا خلف ابن خليفة عن عون بن شداد عن هرم بن حيان: أنه حين نزل به الموت قالوا له: يا هرم أوص قال أوصيكم أن تقضوا عني ديني، قالوا وما توصي يا هرم؟ قال أوصيكم بآخر سورة النحل، ثم قرأ عليهم ﴿(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)﴾ إلى قوله ﴿(والذين هم محسنون)﴾ رواه شعبة عن ابن يونس عن أبي قزعة. والجريري عن أبي نضرة وهشام وأبي حمزة عن الحسن عن هرم نحوه. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الواحد الحداد عن المنذر عن ثعلبة عن محمد بن زيد العبدي. قال: كان هرم إذا رأى أهله يكثرون الضحك أمرهم بالصلاة. قال عبد الله وحدثني من سمع أبا عبد الله عبد الواحد بإسناده وقال: أمرهم بالصلاة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هارون بن معروف قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال قال هرم بن حيان: لو قيل لي إني من أهل النار لم أدع العمل، لئلا تلومني نفسي فتقول ألا صنعت، ألا فعلت. • حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا أحمد بن يحيى الحلواني قال ثنا سعيد ابن سليمان عن عبد الواحد بن سليمان البراء (¬١) قال ثنا هشام بن حسان عن الحسن قال: مات هرم بن حيان في يوم صائف شديد الحر، فلما نفضوا أيديهم عن قبره جاءت سحابة تسير حتى قامت على قبره، فلم تكن أطول منه ولا أقصر منه، ورشته حتى روته ثم انصرفت. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك قال ثنا أيوب بن محمد الوزان قال ثنا ضمرة عن السري بن يحيى عن قتادة قال: أمطر قبر هرم بن حيان من يومه، وأنبت العشب من يومه. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا حسين المروزي قال ثنا عمرو بن حمدان أبو النضر قال ثنا هشام عن الحسن. قال: لما مات هرم بن حيان رحمة الله عليه ورضوانه جاءته سحابة فظللت سريره، فلما دفن رشت على القبر فما أصاب حول القبر شيئا. أبو مسلم الخولاني ومنهم المتخلي عن الهموم والكرب، المتسلي بالأوراد والنوب، الخولاني أبو مسلم عبد الله بن ثوب. حكيم الأمة وممثلها، ومديم الخدمة ومحررها. وقد قيل: إن التصوف التخلى عن المنقضى الفانى، والتسلى بالمتحدى الباقى. • حدثنا أبي قال ثنا إبراهيم بن الحسن قال ثنا أبو حميد أحمد بن محمد بن سيار الحمصي قال ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا عطاء بن يزيد عن علقمة بن مرثد. قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم أبو مسلم الخولاني، وكان لا يجالس أحدا قط، ولا يتكلم في شيء من أمر الدنيا إلا تحول عنه، فدخل ذات يوم المسجد فنظر إلى نفر قد اجتمعوا فرجا أن يكونوا على ذكر خير فجلس إليهم، فإذا بعضهم يقول قدم غلامي فأصاب كذا وكذا. وقال آخر جهزت غلامي، فنظر إليهم فقال: سبحان الله أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ كرجل أصابه مطر غزير وابل فالتفت فإذا هو بمصر اعين عظيمين، فقال لو دخلت هذا البيت حتى يذهب عني هذا المطر فدخل فإذا البيت لا سقف له، جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على ذكر وخير فإذا أنتم أصحاب الدنيا. وقال له قائل - حين كبر ورق - لو قصرت عن بعض ما تصنع؟ فقال: أرأيتم لو أرسلتم الخيل فى الخيلة (¬١) ألستم تقولون لفارسها دعها وارفق بها، حتى إذا رأيتم الغاية فلا تستبقوا منها شيئا؟ قالوا بلى! قال: فإنى أبصرت الغابة وإن لكل ساع غاية، وغاية كل ساع الموت، فسابق ومسبوق. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا علي بن إسحاق قال ثنا حسين المروزي قال ثنا ابن المبارك قال ثنا إبراهيم بن نشيط قال ثنا الحسن بن ثوبان: أن أبا مسلم الخولاني دخل المسجد فنظر إلى نفر قد اجتمعوا فذكر مثله سواء، إلى قوله فإذا أنتم أصحاب دنيا. • حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أسامة قال ثنا محمد بن عمرو عن صفوان بن مسلم. قال: قال أبو مسلم الخولاني: كان الناس ورقا لا شوك فيه، فإنهم اليوم شوك لا ورق فيه، إن ساببتهم سابوك، وإن ناقدتهم ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك. رواه صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبي مسلم مثله. وزاد: وإن نفرت منهم يدركوك. قال: فما أصنع؟ قال هب عرضك ليوم فقرك، وخذ شيء من لا شيء. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا أبو المغيرة قال ثنا صفوان بن عمرويه: حدثنا محمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا المقرئ قال ثنا ابن لهيعة قال ثنا ابن هبيرة: أن كعبا كان يقول: إن حكيم هذه الأمة أبو مسلم الخولاني. • حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر عن مالك ابن دينار. قال: بلغنا أن كعبا رأى أبا مسلم الخولاني فقال من هذا؟ قالوا هذا أبو مسلم الخولاني، قال هذا حكيم هذه الأمة. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا سفيان قال سمعت أبا هارون موسى بن عيسى يقول: كان يقال إن أبا مسلم الخولاني ممثل هذه الأمة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثني يحيى بن عثمان الحربي قال ثنا أبو المليح عن يزيد - يعني ابن جابر - قال: كان أبو مسلم الخولاني يكثر أن يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان، وكان يقول اذكروا الله حتى يرى الجاهل أنكم مجانين. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن الحسن. قال: قال أبو مسلم الخولاني: أرأيتم نفسا إن أنا أكرمتها ونعمتها وودعتها ذمتنى غدا عند الله، وإن أنا أسخطتها وأنصبتها وأعملتها - أو كما قال - رضيت عني غدا؟ قالوا من تيكم يا أبا مسلم؟ قال تيكم والله نفسي. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي قال ثنا مروان قال ثنا محمد الظاهري قال ثنا سعيد بن عبد العزيز. قال: قال أبو مسلم الخولاني: لو قيل لى إن جهنم تسعر ما استطعت أن أزيد في عملي. قال ثنا حماد سلمة عن القاسم: أن أبا مسلم الخولاني أسلم على عهد معاوية. فقيل ما منعك أن تسلم على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم؟ فقال إني وجدت هذه الأمة على ثلاثة أصناف؛ صنف يدخلون الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبون حسابا يسيرا، وصنف يصيبهم شيء ثم يدخلون الجنة، فأردت أن أكون من الأولين، فإن لم أكن منهم كنت من الذين يحاسبون حسابا يسيرا، فإن لم أكن منهم كنت من الذين يصيبهم شيء ثم يدخلون الجنة. كذا رواه أسلم على عهد معاوية، ولكن هاجر إلى الأرض المقدسة في أيام معاوية (¬١) وسكنها. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا علي بن ثابت عن جعفر بن برقان عن أبي عبد الله الحرسي - وكان من حرس عمر بن عبد العزيز. قال: دخل أبو مسلم الخولاني على معاوية بن أبي سفيان وقال السلام عليك أيها الأجير، فقال الناس الأمير يا أبا مسلم، ثم قال السلام عليك أيها الأجير، فقال الناس الأمير؟ فقال معاوية دعوا أبا مسلم هو أعلم بما يقول، قال أبو مسلم: إنما مثلك مثل رجل استأجر أجيرا فولاه ماشيته وجعل له الأجر على أن يحسن الرعية ويوفر جزازها وألبانها، فإن هو أحسن رعيتها ووفر جزازها حتى تلحق الصغيرة وتسمن العجفاء أعطاه أجره وزاد من قبله زيادة، وإن هو لم يحسن رعيتها وأضاعها حتى تهلك العجفاء وتعجف السمينة ولم يوفر جزازها وألبانها غضب عليه صاحب الأجر فعاقبه ولم يعطه الأجر. فقال معاوية: ما شاء الله كان. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال: ثنا هارون بن عبد الله قال: ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط عن أبيه قال: كان أبو مسلم الخولاني يطوف ينعي الإسلام، فأتى معاوية فقيل له فأرسل إليه فدعاه (¬٢) فقال له ما اسمك؟ قال معاوية قال بل أنت حدوثة قبر عن قليل: إن عملت خيرا أجزيت به، وإن عملت شرا أجزيت به يا معاوية إن عدلت على أهل الأرض جميعا ثم جرت على رجل واحد مال جورك بعدلك. • حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال: ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي قال ثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبي مسلم الخولاني: أنه كان إذا وقف على خربة. قال: يا خربة أين أهلك؟ ذهبوا وبقيت أعمالهم، وانقطعت الشهوات وبقيت الخطيئة، ابن آدم ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا المغيرة قال: ثنا هشام بن الغاز حدثنى يونس الهرم عن أبي مسلم الخولاني: أنه نادى معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على منبر دمشق. فقال: يا معاوية إنما أنت قبر من القبور إن جئت بشيء كان لك شيء، وإن لم تجئ بشيء فلا شيء لك، يا معاوية لا تحسبن الخلافة جمع المال وتفرقه ولكن الخلافة العمل بالحق، والقول بالمعدلة، وأخذ الناس في ذات الله ﷿، يا معاوية إنا لا نبالي بكدر الأنهار ما صفت لنا رأس عيننا وإنك رأس عيننا، يا معاوية إياك أن تحيف على قبيلة من قبائل العرب فيذهب حيفك بعدلك، فلما قضى أبو مسلم مقالته أقبل عليه معاوية فقال: يرحمك الله. • حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي مسلم الخولاني. قال: مثل الإمام كمثل عين عظيمة صافية طيبة الماء يجري منها إلى نهر عظيم فيخوض الناس النهر فيكدرونه، ويعود عليهم صفو العين، فإن كان الكدر من قبل العين فسد النهر. قال: ومثل الإمام ومثل الناس كمثل فسطاط لا يستقل إلا بعمود، لا يقوم العمود إلا بالأطناب - أو قال بالأوتاد - فكلما نزع وتدا زاد العمود وهنا؛ لا يصلح الناس إلا بالإمام، ولا يصلح الإمام إلا بالناس. الزهري قال ثنا ابن المبارك قال ثنا إسماعيل بن عياش حدثني شرحبيل بن مسلم الخولاني عن عمر بن سيف الخولاني: أنه سمع أبا مسلم الخولاني يقول: لأن يولد [لي] مولود يحسن الله نباته حتى إذا استوى على شبابه وكان أعجب ما يكون إلي قبضه الله مني أحب إلي من أن يكون لي الدنيا وما فيها. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال ثنا الحكم بن نافع قال ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم: أن رجلين أتيا أبا مسلم الخولاني في منزله فقال بعض أهله هو في المسجد، فأتيا المسجد فوجداه يركع فانتظرا انصرافه وأحصيا ركوعه فأحصى أحدهما أنه ركع ثلاثمائة، والآخر أربعمائة قبل أن ينصرف. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال حدثنا أبو المغيرة حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني حدثني عطية بن قيس: أن أناسا من أهل دمشق أتوا أبا مسلم الخولاني في منزله - وكان غازيا بأرض الروم - فوجدوه قد احتفر في فسطاطه حفرة ووضع فى الحفرة نظعا وأفرغ ماء فهو يتصلق فيه وهو صائم. فقال له النفر ما يحملك على الصيام وأنت مسافر وقد رخص الله تعالى لك الفطر في السفر والغزو. فقال: لو حضر قتال لأفطرت وتقويت للقتال، إن الخيل لا تجرى الغايات وهى بدنى، انما تجرى وهى ضمرات، بين أيدينا أياما لها نعمل. • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا الوليد ابن شجاع قال ثنا الوليد - يعني ابن مسلم - عن عثمان بن أبي العاتكة. قال: كان من أمر أبي مسلم الخولاني أن علق سوطا فى مسجده ويقول: أنا أولى بالسواط من الدواب، فاذا دخلته فترة مشق ساقه سوطا أو سوطين. وكان يقول: لو رأيت الجنة عيانا ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عيانا ما كان عندي مستزاد. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا عمرو بن علي قال ثنا معتمر قال سمعت سليمان بن يزيد العدوي يقول قال أبو مسلم: يا أم مسلم سوي رحلك فانه ليس على جهنم معبرة. • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلاد بن يحيى قال ثنا سفيان بن عبد الملك بن عمير عن أبي مسلم الخولاني. قال: أربع لا يتقبلن في أربع؛ في جهاد، ولا حج، ولا عمرة، ولا صدقة؛ الغول، ومال اليتيم، والخيانة، والسرقة. رواه جرير وعنبسة في جماعة عن عبد الملك. • حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا محمد بن عبد الملك قال ثنا أبو اليمان قال ثنا إسماعيل عن شرحبيل بن مسلم عن مسلم الخولاني: أن كعب الأحبار قال له كيف تجد لك قومك يا أبا مسلم؟ [أجدهم يا أبا إسحاق يجلوني ويكرموني فقال له كعب: ما هكذا تقول التوراة يا أبا مسلم. فقال] (¬١) أبو مسلم وكيف تقول التوراة يا أبا إسحاق؟ فقال كعب يا أبا مسلم إن التوراة: نقول إن أعدى الناس بالرجل الصالح قومه يخاصمه الأقرب فالأقرب، قال أبو مسلم وصدقت التوراة. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال وجدت في كتاب أبي بخط يده - يحدث عن محمد بن شعيب عن بعض مشيخة دمشق قال: أقبلنا من أرض الروم قال فلما خرجنا من حمص متوجهين إلى دمشق مررنا بالعمير الذي يلي حمص على نحو من أربعة أميال في آخر الليل، فلما سمع الراهب الذي في الصومعة كلامنا اطلع الينا. فقال: ما أنتم يا قوم؟ فقلنا ناس من أهل دمشق أقبلنا من أرض الروم، فقال هل تعرفون أبا مسلم الخولاني؟ فقلنا نعم! قال فاذا أتيتموه فاقرءوه السلام وأعلموه أنا نجده في الكتب رفيق عيسى ابن مريم ﵇، أما إنكم إن كنتم تعرفونه لا تجدونه حيا. قال فلما أشرفنا الغوطة بلغنا موته. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا عبد الملك بن محمد بن عدي قال ثنا صالح بن علي النوفلي قال ثنا عبد الوهاب بن نجدة قال ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل الخولاني. قال: بينا الأسود بن قيس بن ذى الحمار العنسي (¬١) باليمن، فأرسل إلى أبي مسلم فقال له أتشهد أن محمدا ﷺ رسول الله؟ قال نعم قال فتشهد أني رسول الله؟ قال ما أسمع. قال فأمر بنار عظيمة فأججت وطرح فيها أبو مسلم فلم تضره، فقال له أهل مملكته: إن تركت هذا في بلدك أفسدها عليك، فأمره بالرحيل فقدم المدينة وقد قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر، فعقل [راحلته] على باب المسجد وقام إلى سارية من سوارى المسجد يصلى إليها، فبصره به عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأتاه فقال من أين الرجل؟ قال من اليمن، قال فما فعل عدو الله بصاحبنا الذي حرقه بالنار فلم تضره، قال ذاك عبد الله بن ثوب. قال: نشدتك بالله أنت هو؟ قال اللهم نعم! قال فقبل ما بين عينيه ثم جاء [به] حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر. وقال: الحمد لله الذي لم يمتني من الدنيا حتى أراني في أمة محمد ﷺ من فعل به كما فعل بإبراهيم [خليل الرحمن] ﵇. قال: الحوطي قال إسماعيل فأنا أدركت قوما من المدادين الذين مدوا من اليمن يقولون لقوم عن عنس: صاحبكم الذي حرق صاحبنا بالنار فلم تضره. أخبرنا ثابت بن أحمد قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا عبد الملك مثله والسياق له. • حدثنا محمد بن حيان قال ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد قال حدثني أبي قال ثنا ضمرة عن بلال بن كعب العكي. قال: كان الظبي يمر بأبي مسلم الخولاني فيقول له الصبيان ادع الله يحبسه علينا نأخذه بأيدينا، فكان يدعو الله ﷿ فيحبسه حتى يأخذوه بأيديهم. • حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا سعيد بن أسد قال ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه. قال: كان أبو مسلم الخولاني إذا انصرف إلى منزله من المسجد كبر على باب منزله فتكبر امرأته، فإذا كان فى صحن داره كبر فتجيبه امرأته، [وإذا بلغ باب بيته كبر فتجيبه امرأته] فانصرف ذات ليلة فكبر عند باب داره فلم يجبه أحد، [فلما كان في الصحن كبر فلم يجبه أحد فلما كان عند باب بيته كبر فلم يجبه أحد]، وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ثم أتته بطعامه، قال فدخل البيت فاذا البيت ليس فيه سراج وإذا امرأته جالسة في البيت منكسة تنكت بعود معها، فقال لها مالك؟ قالت أنت لك منزلة من معاوية وليس لنا خادم فلو سألته فأخدمنا وأعطاك، فقال اللهم من أفسد علي امرأتي فأعم بصرها. قال: وقد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت لها زوجك له منزلة من معاوية فلو قلت له يسأل معاوية يخدمه ويعطيه عشتم، قال فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها، فقالت ما لسراجكم طفئ؟ قالوا لا، فعرفت ذنبها فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي وتسأله أن يدعو الله ﷿ لها أن يرد عليها بصرها، قال فرحمها أبو مسلم فدعا الله لها فرد عليها بصرها. ومن مسانيد حديثه: • حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا الزبير بن بكار قال ثنا عبد العزيز عن ياسين بن عبد الله بن عروة عن أبي مسلم الخولاني عن معاوية بن أبي سفيان: أنه خطب الناس وقد حبس العطاء شهرين - أو ثلاثة -. فقال له أبو مسلم: يا معاوية إن هذا المال ليس بمالك ولا مال [أبيك ولا مال] أمك، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا. ونزل (¬١) [فاغتسل ثم رجع فقال: أيها الناس إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا بمال أبي ولا أمي وصدق أبو مسلم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل» اغدوا على عطاياكم على بركة الله ﷿. • حدثنا أبو بكر بن خلاد أخبرنا الحارث بن أبي أسامة ثنا كثير بن هشام قال: ثنا جعفر بن برقان قال: ثنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني. قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي ﷺ، وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا لا يتكلم ساكت، فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه، فقلت لجليس لي من هذا؟ قال هذا معاذ بن جبل، فوقع في نفسي حبه فمكثت معهم حتى تفرقوا ثم هجرت (¬١) إلى المسجد فإذا معاذ بن جبل قائم يصلى إلى سارية فصليت ثم جلست فاحتبيت بردائي وجلس فسكت لا أكلمه وسكت لا يكلمني، ثم قلت إني والله لأحبك، قال: فيم تحبني؟ قلت: في الله ﷿. قال: فأخذ بحبوتى فجرنى إليه هنيهة ثم قال: أبشر إن كنت صادقا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء». قال: فخرجت فلقيت عبادة بن الصامت فقلت يا أبا الوليد ألا أحدثك ما حدثني به معاذ بن جبل في المتحابين؟ قال وأنا أحدثك عن النبي ﷺ يرفعه إلى الرب ﷿. قال: «حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتناصحين في». وعن جبير بن نفير عن أبي مسلم الخولاني أنه سمعه يقول: إن رسول الله ﷺ. قال: «ما أوحى الله إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحى إلي أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين». رواه جبير عن أبي مسلم مرسلا] (¬٢). الحسن البصري ومنهم حليف الخوف والحزن، أليف الهم والشجن، عديم النوم والوسن أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن. الفقيه الزاهد، المتشمر العابد، كان لفضول الدنيا وزينتها نابذا، ولشهوة النفس ونخوتها واقذا (¬١). وقد قيل: إن التصوف التنقية من الدرن، والتوقية من البدن، للتبقية في العدن. • حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مخلد قال ثنا أحمد بن موسى الشوطي قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا مالك بن مغول عن محمد بن جحادة عن الحسن قال: ذهبت المعارف وبقيت المناكر، ومن بقي من المسلمين فهو مغموم. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال ثنا محمد بن المغيرة قال ثنا عمران بن خالد. قال: قال الحسن: إن المؤمن يصبح حزينا ويمسي حزينا ولا يسعه غير ذلك، لأنه بين مخافتين؛ بين ذنب قد مضى لا يدرى ما الله يصنع فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من المهالك. • حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا قبيصة قال ثنا سفيان الثوري عن يونس. قال: كان الحسن ﵀ قلبه محزونا. • حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال ثنا الحجاج بن دينار. قال: كان الحكم ابن [حجل] (¬٢) صديقا لابن سيرين، فلما مات ابن سيرين حزن عليه حتى جعل يعاد كما يعاد المريض، فحدث بعد قال رأيت أخي في المنام - يعني ابن سيرين - فرأيته في قصر فذكر من هيئته وأنه على أفضل حال. فقلت له: أي أخي قد أراك في حال يسرني فما صنع الحسن؟ قال رفع فوقى بتسعين (¬٣) درجة، فقلت ومم ذاك؟ قال بطول حزنه. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا عبيد الله بن شميط حدثني أبي. قال: سمعت الحسن يقول: إن المؤمن يصبح حزينا ويمسي حزينا وينقلب باليقين في الحزن، ويكفيه ما يكفي العنيزة الكف من التمر والشربة من الماء. • حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا عبد الله بن أبي داود قال: ثنا علي بن مسلم قال: ثنا عباد عن هشام عن الحسن. قال: إن المؤمن يصبح حزينا ويمسي حزينا وينقلب في الحزن ويكفيه ما يكفي العنيزة. • حدثنا محمد بن علي قال: ثنا أبو عروبة قال ثنا أبو الأشعث قال: ثنا حزم بن أبي حزم. قال: سمعت الحسن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما يسع المؤمن في دينه إلا الحزن. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا جعفر بن سليمان قال: ثنا إبراهيم بن عيسى اليشكري. قال: ما رأيت [أحدا] أطول حزنا من الحسن، وما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة. • حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا محمد بن العباس بن أيوب قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا زافر بن سليمان قال: ذكر أبو مروان بشر الرحال عن الحسن. قال: يحق لمن يعلم أن الموت مورده وأن الساعة موعده، وأن القيام بين يدي الله تعالى مشهده، أن يطول حزنه. • حدثنا مخلد بن جعفر قال ثنا سعيد بن عجب قال: ثنا سعيد بن بهلوان قال: ثنا عباد بن كليب عن أسد بن سليمان عن الحسن. قال: طول الحزن في الدنيا تلقيح العمل الصالح. • حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن قال: ثنا بشر بن موسى قال ثنا عبد الصمد بن حسان قال ثنا السري بن يحيى عن الحسن: أنه قال: والله ما من الناس رجل أدرك القرن الأول أصبح بين ظهرانيكم، إلا أصبح مغموما وأمسى مغموما. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال: ثنا عبد الله بن أحمد قال: ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت هشام بن حسان قال ثنا السري ابن يحيى عن الحسن أنه قال: والله لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا حزن وذبل، وإلا نصب، وإلا ذاب و [إلا] تعب. • حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا علي بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت حوشبا يقول: سمعت الحسن يحلف بالله يقول:

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.