حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
ابن مالك عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبو عبد الله محمد بن سالم (¬١) الطائفي - من كتابه عن الفَرَج بن فَضَالَةَ عن أسيد (¬٢) بن وداعة عن أبو الدرداء الرهاوي

سينصرك الله ﷿ عليه. فوفد إلى معاوية فأجازه معاوية بمائة دينار. فقال له أبو الدرداء: هل علمت أن الله قد نصرك على أخيك؟ وفد على معاوية فأجازه بمائة دينار، وولد له غلام. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك أخبرنا رجل من الأنصار عن يونس بن سيف ثنا أبو كبشة السلولي قال سمعت أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه يقول: إن من شر الناس عند الله ﷿ منزلة يوم القيامة عالما لا ينتفع بعلمه. • حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا علي بن خشرم ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حسان بن عطية. أن أبا الدرداء كان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تلعنني قلوب العلماء. قيل وكيف تلعنك قلوبهم؟ قال: تكرهني. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن إسحاق ثنا حسين المروزي ثنا ابن المبارك ثنا خلف الأنصاري عن يونس بن سيف قال حدثني أبو كبشة السلولي. قال سمعت أبا الدرداء يقول: إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة عالما لا ينتفع بعلمه. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن عبد العزيز المصري ثنا أيوب بن سويد عن ابن جابر حدثني عمير بن هانئ أن أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه كان يقول: ويل لمن كذب وعق، ونقض العهد الموثق، فما بر ولا صدق. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا على ابن اسحاق ثنا الحسين ثنا الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني أبو عبد الله عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: لا تزال نفس أحدكم شابة فى حب الشئ، ولو التقت ترقوتاه من الكبر، إلا الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، وقليل ما هم. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا كهمس عن عوف عن رجل قال قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: ثلاث من ملاك أمر ابن آدم، لا تشك مصيبتك، ولا تحدث بوجعك، ولا تزك نفسك بلسانك. • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد ابن سليمان ثنا حفص عن بيان عن قيس. قال: كان أبو الدرداء إذا كتب إلى سلمان - أو سلمان كتب إلى أبي الدرداء - كتب إليه يذكره بآية الصحفة. قال: وكنا نتحدث أنه بينما هما يأكلان من الصحفة، فسبحت الصحفة وما فيها. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي حدثني أبو أسامة عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري. قال: بينا أبو الدرداء يوقد تحت قدر له، وسلمان رضي الله تعالى عنهما عنده، إذ سمع أبو الدرداء في القدر صوتا، ثم ارتفع الصوت بتسبيح كهيئة صوت الصبى. قال ثم ندرت فانكفأت، ثم رجعت إلى مكانها لم ينصب منها شيء، فجعل أبو الدرداء ينادي يا سلمان انظر إلى العجب! انظر إلى ما لم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك! فقال سلمان: أما إنك لو سكت لسمعت من آيات الله الكبرى. • حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن محمد بن سعد الأنصاري حدثني عبد الله بن يزيد بن ربيعة الدمشقى. قال قال أبو الدرداء: أدلجت ذات ليلة إلى المسجد، فلما دخلت مررت على رجل ساجد. وهو يقول اللهم إني خائف مستجير، فأجرني من عذابك، وسائل فقير فارزقني من فضلك، لا مذنب فأعتذر (¬١) ولا ذو قوة فأنتصر، ولكن مذنب مستغفر. قال فأصبح أبو الدرداء يعلمهن أصحابه إعجابا بهن. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أم الدرداء. أنها قالت: اللهم إن أبا الدرداء خطبني فتزوجني في الدنيا، اللهم فأنا أخطبه إليك وأسألك أن تزوجنيه في الجنة. فقال لها أبو الدرداء: فإن أردت ذلك فكنت أنا الأول فلا تتزوجي بعدى. قال فمات أبو الدرداء - وكان لها جمال وحسن - فخطبها معاوية، فقالت: لا والله لا أتزوج زوجا في الدنيا حتى أتزوج أبا الدرداء إن شاء الله في الجنة. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة: أن أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه مر على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا نعم قال: فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذى عافاكم. قالوا أفلا تبغضه؟ قال إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي. وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: ادع الله تعالى في يوم سرائك، لعله أن يستجيب لك فى يوم ضرائك. قال الشيخ ﵀: وكان أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه حكيما لبيبا، ونحريرا طبيبا. كلامه يكثر، ومواعظه تغزر. حكمه وعلومه لذوى الأدواء شفاء، وللمتجردين والمتحبرين دفاء (¬١). كان إذا نظر سبر، وإذا ذكر جبر. لمفاخر الدنيا دافع، ولمراتب العقبى جامع. • كذا حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو معمر ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي حسين عن ابن أبي مليكة قال سمعت يزيد بن معاوية يقول: كان والله أبو الدرداء من العلماء الحكماء، والذين يشفون من الداء. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا داود بن رشيد ثنا سعيد بن يعقوب ثنا اسماعيل ابن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي. قال: قيل لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: مالك لا تشعر. فإنه ليس رجل له بيت من الأنصار إلا وقد قال شعرا؟ قال: وأنا قد قلت فاسمعوا: يريد المرء أن يعطى مناه … ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي ومالي … وتقوى الله أفضل ما استفادا. • حدثنا محمد بن محمد بن سوار القصري ثنا محمد بن جعفر بن رميس ثنا محمد بن خلف ثنا إبراهيم بن هراسة ثنا سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن نافع بن جبير. قال: قيل لأبى الدرداء: مالك لا تشعر؟ فذكر مثله. • حدثنا محمد بن عبد الله الكاتب ثنا محمد بن الله الحضرمى ثنا عبد الحميد ابن صالح ثنا أبو معاوية عن موسى الصغير عن هلال بن يساف عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال (¬١) قلت له: مالك لا تطلب لأضيافك كما يطلب غيرك لأضيافهم؟ فقال: لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أمامكم عقبة كئودا لا يجوزها المثقلون» فأنا أحب أن أتخفف لتلك العقبة. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عباس بن الوليد بن صبح الدمشقي ثنا مروان - يعني ابن محمد الطاطري - ثنا مسلمة المعدل عن عمير بن هانئ عن أبي العذراء عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «أجلوا الله يغفر لكم» قال مروان: معنى قوله أجلوا الله أي أسلموا له. تفرد به مسلمة وهو من أهل داريا عن عمير مجودا، ورواه ابن ثوبان عن عمير مثله من دون أم الدرداء. وهذا الحديث شبيه ما ثبت عنه ما رواه الأعمش وعبد العزيز ابن رفيع عن أبي صالح عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة» فقال أبو الدرداء حين سبر: وإن زنى وإن سرق؟ فقال: «نعم، وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي الدرداء». • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا هشام عن قتادة عن خليد [بن عبد الله] العصري عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «ما طلعت شمس إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعان الخلائق غير الثقلين، يا أيها الناس هلموا إلى ربكم ﷿، ما قل وكفى خير مما كثر وألهى». رواه عدة عن قتادة منهم سليمان التيمي وشيبان بن عبد الرحمن النخوى وأبو عوانة وسلام بن مسكين وغيرهم. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو كريب ثنا محمد بن فضيل ثنا محمد بن سعد عن عبد الله بن ربيعة بن يزيد ثنا عائذ الله أبو إدريس عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي، والماء البارد». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن يوسف بن الضحاك ثنا يوسف بن مصرف ثنا زيد بن الحباب عن جنيد بن العلاء بن أبي وهرة عن محمد بن سعيد عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. قال قال رسول الله ﷺ: «تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم، فإنه من كانت الدنيا أكبر همه أفشى الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله تعالى له أموره، وجعل غناه في قلبه، وما أقبل عبد بقلبه إلى الله تعالى إلا جعل الله ﷿ قلوب المؤمنين تفد عليه بالود والرحمة، وكان الله إليه بكل خير أسرع». كذا حدثناه عن زيد بن الحباب وهو [عن] محمد بن بشر العبدي عن الجنيد أشهر. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مطالب بن شعيب وبكر بن سهل. قالا: ثنا عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح عن أبي حليس - يزيد بن ميسرة - قال سمعت أم الدرداء تقول سمعت أبا الدرداء يقول سمعت رسول. الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى قال يا عيسى إني باعث من بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم. قال: يا رب كيف يكون هذا ولا حلم ولا علم؟ قال أعطيهم من حلمي وعلمي. قال الشيخ ﵀: تفرد بالأحاديث الستة المسانيد عن رسول الله ﷺ من بين الصحابة أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه. فحديث العقبة تفرد به موسى الصغير عن هلال، وحديث الإجلال تفرد به عمير عن أبي العذراء، وحديث المناديين تفرد به قتادة عن خليد، وحديث الحب والمحبة تفرد به محمد بن سعد الأنصاري عن عبد الله، وحديث التفرغ والتخلي تفرد به جنيد بن العلاء عن محمد بن سعيد، وحديث الحلم والعلم تفرد به معاوية بن صالح عن أبي حليس. ولأبي الدرداء غير حديث مما يليق بحاله اقتصرنا منه على ما ذكرنا. معاذ بن جبل ومنهم أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل، المحكم للعمل، التارك للحدل. مقدام العلماء، وإمام الحكماء. ومطعام الكرماء. القارئ القانت، المحب الثابت، السهل السري، السمح السخي، المولى المأمون، والوفي المصون. مؤتمن على العباد والأموال، ومصون من الموانع والأحوال. وقد قيل: إن التصوف مزاولة الأنس، في رياض معادن القدس. • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا وهيب عن خالد عن أبي قلابة عن أنس رضي الله تعالى عنه. وحدثنا محمد بن جعفر ابن الهيثم حدثنا جعفر بن محمد الصائغ ثنا قبيصة ثنا سفيان عن خالد وعاصم عن أبي قلابة عن أنس، قال قال رسول الله ﷺ: «أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن أبي عوف ثنا سويد بن سعيد ثنا عمر بن عبيد عن عمران عن الحسن وأبان عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل». • حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا أحمد بن يونس ثنا سلام بن سليمان ثنا زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قال قال رسول الله ﷺ: «معاذ بن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه». • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمود بن خداش ثنا مروان بن معاوية ثنا سعيد بن أبي عروبة عن شهر بن حوشب. قال قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: لو استخلفت معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه فسألني عنه ربي ﷿ ما حملك على ذلك لقلت سمعت نبيك ﷺ يقول: «إن العلماء إذا حضروا ربهم ﷿ كان معاذ بين أيديهم رتوة بحجر» (¬١). • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو العباس الثقفى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن محمد بن كعب. قال قال رسول الله ﷺ: «معاذ بن جبل أمام العلماء برتوة» رواه يحيى بن أيوب عن عمارة فأدخل محمد بن عبد الله بن الأزهر الأنصاري بينه وبين محمد بن كعب. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن حماد بن زغبة ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الله ابن أزهر عن محمد بن كعب القرظي. قال قال رسول الله ﷺ: مثله. • حدثنا أبو حامد ثابت بن عبد الله الناقد ثنا علي بن إبراهيم بن مطر ثنا عبدة بن عبد الرحيم ثنا ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن أبي العجفاء - أو أبي العجماء الشك من عبدة - قال: قيل لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: لو عهدت إلينا؟ فقال: لو أدركت معاذ بن جبل ثم وليته ثم قدمت على ربي ﷿ فقال لى من وليت على أمة محمد ﷺ؟ قلت سمعت نبيك وعبدك ﷺ يقول: «معاذ بن جبل بين يدي العلماء طائفة يوم القيامة». • حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا أبو خليفة ثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت إبراهيم يحدث عن مسروق عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه. وحدثنا أبو بكر الطلحي ثنا عبيد ابن عامر ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بن عمرو. قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خذوا القرآن من أربعة؛ من ابن أم عبد - فبدأ به - ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم مولى أبي حذيفة» رضي الله تعالى عنهم. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي. وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة ثنا يوسف القاضي. قالا: ثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار؛ أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قلت: لأنس من أبو زيد؟ قال أحد عمومتي. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسى ثنا حجاج ابن إبراهيم الأزرق ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي الأحوص وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وحدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي قال حدثني فروة بن نوفل الأشجعي. قال قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: إن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه كان أمة قانتا لله حنيفا. فقيل: إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا. فقال ما نسيت، هل تدري ما الأمة وما القانت؟ فقلت الله أعلم. فقال: الأمة الذي يعلم الخير، والقانت المطيع لله وللرسول، وكان معاذ يعلم الناس الخير ومطيعا لله ولرسوله. • حدثنا أحمد بن محمد سنان ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا زياد بن أيوب ثنا هشيم أخبرنا سيار عن الشعبي. قال قال عبد الله بن مسعود: إن معاذا رضى الله تعالى عنها كان أمة قانتا: فقيل: إن ابراهيم كان أمة قانتا. فقال عبد الله: إنا كنا نشبه معاذا بإبراهيم ﷺ. قيل له: فمن الأمة؟ قال: الذي يعلم الناس الخير. رواه فراس بن يحيى عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله. • حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني. قال: دخلت مسجد حمص فإذا فيه نحوا من ثلاثين كهلا من أصحاب النبي ﷺ، وإذا فيهم شاب أكحل العينين براق الثنايا لا يتكلم ساكت، فاذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه. فقلت لجليس لي من هذا؟ فقال معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، فوقع في نفسي حبه فكنت معهم حتى تفرقوا. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا زياد بن أيوب ثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد الحميد ابن جعفر ثنا شهر بن حوشب قال سمعت ابن غنم يحدث عن عائذ لله بن عبد الله: أنه دخل المسجد يوما مع أصحاب رسول الله ﷺ أحضر (¬١) ما كانوا أول إمرة عمر بن الخطاب، قال فجلست مجلسا فيه بضع وثلاثون كلهم يذكرون حديثا عن رسول الله ﷺ؛ وفي الحلقة فتى شاب شديد الأدمة حلو المنطق وضئ، وهو أشب القوم سنا، فإذا اشتبه عليهم من أحاديث القوم شيء ردوه إليه فحدثهم، ولا يحدثهم شيئا إلا أن يسألوه. قلت: من أنت يا عبد الله؟ قال أنا معاذ بن جيل. قال الشيخ ﵀: كذا وقع في كتابي عبد الحميد بن جعفر، ورواه جماعة فقالوا عبد الحميد بن بهران عن شهر. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا أبو إسحاق السراج ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا أبو عامر العقدي ثنا أيوب بن يسار الزهري عن يعقوب بن زيد عن أبي بحرية. قال: دخلت مسجد حمص فإذا أنا بفتى حوله الناس جعد قطط، فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ، فقلت من هذا؟ قالوا معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. قال الشيخ ﵀: اسم أبي بحرية يزيد بن قطيب بن قطوف السكوني (¬١). • حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو كريب ثنا غنام (¬٢) عن الأعمش عن شمر عن شهر بن حوشب. قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل نظروا إليه هيبة له. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك. قال: كان معاذ بن جبل شابا جميلا سمحا من خير شباب قومه، لا يسأل شيئا إلا أعطاه، حتى ادان دينا أغلق ماله: فكلم رسول الله عليه وسلم أن يكلم غرماءه، ففعل فلم يضعوا له شيئا فلو ترك لأحد لكلام أحد لترك لمعاذ لكلام رسول الله ﷺ. فدعاه النبى ﷺ فلا يبرح حتى باع ماله وقسمه بين غرمائه، فقام معاذ لا مال له، فلما حج بعثه النبي ﷺ إلى اليمن ليجبره. قال: وكان أول من حجز عليه في هذا المال معاذ، فقدم على أبي بكر رضي الله تعالى عنه من اليمن وقد توفي رسول الله ﷺ رواه ابن المبارك عن معمر نحوه، ورواه يزيد بن أبي حبيب وعمارة بن غزية عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك. قال الشيخ ﵀: وغرماء معاذ كانوا يهودا، فلهذا لم يضعوا عنه شيئا. • حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب ثنا أبو العباس (¬١) السراج ثنا يوسف بن موسى ثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن أبي وائل. قال: لما قبض النبي ﷺ واستخلفوا أبا بكر - وكان رسول الله ﷺ قد بعث معاذا إلى اليمن - فاستعمل أبو بكر عمر على الموسم، فلقي معاذا بمكة ومعه رقيق، فقال: هؤلاء أهدوا لى وهؤلاء لأبي بكر. فقال عمر: إني أرى لك أن تأتي أبا بكر قال: فلقيه من الغد. فقال: يا ابن الخطاب لقد رأيتنى البارحة وأنا أنزو إلى النار وأنت آخذ بحجزتي، وما أراني إلا مطيعك قال: فأتى بهم أبا بكر فقال: هؤلاء أهدوا لي وهؤلاء لك، قال: فإنا قد سلمنا لك هديتك. فخرج معاذ إلى الصلاة فإذا هم يصلون خلفه. فقال لمن تصلون هذه الصلاة؟ قالوا لله ﷿. قال: فأنتم لله، فأعتقهم. رواه يزيد ابن أبي حبيب وعمارة بن غزية عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه. • حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا دحيم ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن عجلان عن الزهري أن أبا إدريس الخولاني حدثه أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. قال: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتتح القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق، والصغير والكبير، والأحمر والأسود. فيوشك قائل يقول: ما لي أقرأ على الناس القرآن فلا يتبعوني عليه؟ فما أظنهم يتبعوني عليه حتى أبتدع لهم غيره. إياكم إباكم ما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان يقول في الحكيم كلمة الضلالة. وقد يقول المنافق كلمة الحق. فاقبلوا الحق فإن على الحق نورا. فقالوا: وما يدرينا رحمك الله إن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ قال: هي كلمة تنكرونها منه وتقولون ما هذه فلا يثنيكم فإنه يوشك أن يفئ ويراجع بعض ما تعرفون، وإن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة، من ابتغاهما وجدهما. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن قتيبة ثنا يزيد بن موهب ثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب أن أبا يزيد الخولاني أخبره يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ قال: وكان لا يجلس مجلسا للذكر إلا قال حين يجلس: الله حكم قسط، تبارك اسمه هلك المرتابون. وقال معاذ يوما: إن وراءكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير والحر والعبد. فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن، ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما يبتدع فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. قلت لمعاذ بن جبل: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: بلى اجتنب من كلام الحكيم المستهترات التي يقال ما هذه؟ ولا يثنيك ذلك عنه فإنه لعله يرجع ويتبع الحق إذا سمعه، فإن على الحق نورا. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبد الله بن صندل ثنا فضيل بن عياض عن سليمان بن مهران عن عمرو بن مرة عن عبد الله ابن سلمة: قال: قال رجل لمعاذ بن جبل: علمني: قال وهل أنت مطيعي؟ قال إني على طاعتك لحريص، قال صم وأفطر، وصل ونم، واكتسب ولا تأثم، ولا تموتن إلا وأنت مسلم، وإياك ودعوة المظلوم. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا سهل بن موسى ثنا عمرو بن علي قال سمعت عون بن بكر الراسبي يحدث عن ثور بن يزيد: قال: كان معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه إذا تهجد من الليل قال: اللهم قد نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت حى قيوم: اللهم طلبي للجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف: اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلى يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سليمان بن حيان ثنا زياد مولى لقريش عن معاوية بن قرة. قال قال معاذ بن جبل لابنه: يا بني إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع، لا تظن أنك تعود إليها أبدا. واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين، حسنة قدمها، وحسنة أخرها. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا سهل بن موسى ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا خالد بن الحارث ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين. قال: أتى رجل معاذ بن جبل ومعه أصحابه يسلمون عليه ويودعونه، فقال: إني موصيك بأمرين إن حفظتهما حفظت؛ إنه لا غنى بك عن نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أفقر. فآثر نصيبك من الآخرة على نصيبك من الدنيا حتى تنتظمه لك انتظمه لك انتظاما فتزول به معك أينما زلت. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن عبد الله ابن يونس ثنا فضيل بن عياض عن سليمان عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة. قال: جاء رجل إلى معاذ رضي الله تعالى عنه فجعل يبكي، فقال ما يبكيك؟ فقال والله ما أبكي لقرابة بيني وبينك، ولا لدنيا كنت أصيبها منك ولكن كنت أصيب منك علما فأخاف أن يكون قد انقطع. قال: فلا تبك فإنه من يرد العلم والإيمان يؤته الله تعالى كما آتى إبراهيم ﵇، ولم يكن يومئذ علم ولا إيمان. • حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد: أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه كانت له امرأتان، فإذا كان يوم إحداهما لم يتوضأ من بيت الأخرى ثم توفيتا فى السقم الذي أصابهما بالشام والناس في شغل، فدفنتا في حفرة، فأسهم بينهما أيتهما تقدم في القبر. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل ثنا الليث بن خالد البلخي ثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد. قال: كانت تحت معاذ بن جبل امرأتان، فإذا كان عند إحداهما لم يشرب من بيت الأخرى الماء. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل ثنا عبد الله بن صندل ثنا فضيل بن عياض عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير. قال أخبرني من سمع معاذ بن جبل وهو يقول: ما من شيء أنجى لابن آدم من عذاب الله من ذكر الله ﷿. قالوا: ولا السيف في سبيل الله ﷿؟ - ثلاث مرات - قال: ولا! إلا أن يضرب بسيفه في سبيل الله ﷿ حتى ينقطع. رواه أبو خالد الأحمر عن يحيى بن أبي الزبير عن طاوس عن معاذ مرفوعا. • حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه ثنا إسحاق بن سليمان. وحدثنا أحمد بن جعفر ابن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حجاج. قالا: ثنا جرير بن عثمان عن المشيخة عن أبي بحرية عن معاذ رضي الله تعالى عنه. قال: ما عمل آدمى عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله قالوا: يا أبا عبد الرحمن ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا! إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع، لأن الله تعالى يقول في كتابه ﴿(ولذكر الله أكبر)﴾. • حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. قال: لأن أذكر الله تعالى من بكرة حتى الليل أحب إلي من أن أحمل على جياد الخيل فى سبيل الله من بكرة حتى الليل، رواه الليث بن سعد وابن عيينة مثله عن يحيى. • حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا أيوب بن يسار عن يعقوب بن زيد عن أبى بحربة. قال: دخلت مسجد حمص فسمعت معاذ بن جبل يقول: من سره أن يأتي الله ﷿ آمن فليأت هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإنهن من سنن الهدى، ومما سنه لكم نبيكم ﷺ، ولا يقل إن لي مصلى في بيتي فأصلي فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم ﷺ لضللتم. • حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا واصل بن عبد الأعلى ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال، قال: كنا نمشي مع معاذ فقال لنا: اجلسوا بنا نؤمن ساعة. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم عن يزيد بن أبي مريم: قال سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: قال معاذ رضي الله تعالى عنه: إنك تجالس قوما لا محالة يخوضون في الحديث، فإذا رأيتهم غفلوا فارغب إلى ربك ﷿ عند ذلك رغبات، قال الوليد: فذكر لعبد الرحمن بن يزيد بن جابر فقال: نعم! حدثني أبو طلحة حكيم بن دينار، أنهم كانوا يقولون: آية الدعاء المستجاب، إذا رأيت الناس غفلوا فارغب إلى ربك تعالى عند ذلك رغبات. • حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد بن السري ثنا جرير عن ليث عن طاوس. قال: قدم معاذ بن جبل أرضنا فقال له أشياخ لنا: لو أمرت ننقل لك من هذه الحجارة والخشب فنبني لك مسجدا. فقال: إني أخاف أن أكلف حمله يوم القيامة على ظهري. • حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا مسلم بن خالد ثنا ابن أبي حسين عن ابن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي. قال: قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود أني رسول رسول الله ﷺ، تعلمن أن المعاد إلى الله تعالى ثم إلى الجنة أو إلى النار، اقامة لا ظعن، وخلود في أجساد لا تموت. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن إسحاق ثنا الحسين بن الحسن ثنا عبد الله بن المبارك ثنا سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن يزيد بن جابر قال قال معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يؤجركم الله بعلم حتى تعملوا. قال الشيخ ﵀: رفعه حمزة النصيبي عن ابن جابر عن أبيه عن معاذ. • حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن حيان ثنا محمد بن أبي بكر ثنا بشر بن عباد ثنا بكر بن خنيس عن حمزة النصيبي عن يزيد بن يزيد بن جابر عن أبيه عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ. قال: «تعلموا ما شئتم إن شئتم أن تعلموا، فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أشعث بن سليم قال سمعت رجاء بن حيوة يحدث عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. قال: ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا تسورن الذهب والفضة، ولبسن رياط الشام (¬١)، وعصب اليمن، فأتعبن الغني وكلفن الفقير ما لا يجد، رواه زبيد عن معاذ مثله. • حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن سعدان ثنا بكر بن بكار ثنا محمد بن طلحة عن زبيد. قال قال معاذ مثله. • حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبد القدوس بن بكر عن محمد بن النضر الحارثي رفعه إلى معاذ بن حنبل، قال: ثلاث من فعلهن فقد تعرض للمقت؛ الضحك من غير عجب، والنوم من غير سهر، والأكل من غير جوع. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسي ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك أخبرنا محمد بن مطرف ثنا أبو حازم عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن مالك الدارنى: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها فى صرة، فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم تلبث ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع؟ فذهب بها الغلام فقال يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: وصله الله ورحمه. ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها. فرجع الغلام إلى عمر رضي الله تعالى عنه وأخبره. فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل. فقال: اذهب بها إلى معاذ، وتله في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع؟ فذهب بها إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك. فقال: ﵀ ووصله. تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأة معاذ فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا - ولم يبق في الخرقة إلا ديناران - فدحا بهما إليها ورجع الغلام إلى عمر فأخبره. فسر بذلك وقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا حجاج بن إبراهيم. وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبد الله بن محمد العبسي. قالا: ثنا مروان بن معاوية عن محمد بن سوقة. قال: أتيت نعيم بن أبي هند فأخرج إلي صحيفة فإذا فيها: من أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر ابن الخطاب، سلام عليك. أما بعد فإنا عهدناك وأمر نفسك لك مهم. فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها، يجلس بين يديك الشريف والوضيع، والعدو والصديق، ولكل حصته من العدل، فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر. فإنا نحذرك يوما تعني فيه الوجوه، وتجف فيه القلوب، وتنقطع فيه الحجج لحجة ملك قهرهم بجبروته. فالخلق داخرون له يرجون رحمته ويخافون عقابه. وإنا كنا نحدث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة، وإنا نعوذ بالله أن ينزل كتابنا إليك سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا، فإنما كتبنا به نصيحة لك والسلام عليك. فكتب إليهما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: من عمر بن الخطاب! إلى أبي عبيدة ومعاذ، سلام عليكما. أما بعد أتانى كتابكما تذكر ان أنكما عهدتماني وأمر نفسي لي مهم فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها، يجلس بين يدى الشريف والوضيع، والعدو والصديق، ولكل حصته من العدل. كتبتما فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر! وإنه لا حول ولا قوة لعمر عند ذلك إلا بالله ﷿. وكتبتما تحذراني ما حذرت منه الأمم قبلنا، وقديما كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس يقربان كل بعيد، ويبليان كل جديد، ويأتيان بكل موعود، حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار، كتبتما تحذراني أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة، ولستم بأولئك وليس هذا بزمان ذاك، وذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة، تكون رغبة الناس بعضهم إلى بعض لصلاح دنياهم. كتبتما تعوذاني بالله أن أنزل كتابكما سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما، وأنكما كتبتما به نصيحة لي، وقد صدقتما، فلا تدعا الكتاب إلي فإنه لا غنى بي عنكما والسلام عليكما. • حدثنا أبي ثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى ثنا يعقوب الدورقي ثنا محمد بن موسى المروزي أبو عبد الله قال قرأت هذا الحديث على هاشم بن مخلد - وكان ثقة - فقال سمعته من أبي عصمة عن رجل سماه عن رجاء بن حيوة عن معاذ ابن جبل رضي الله تعالى عنه. قال: تعلموا العلم فان تعلمه لله تعالى خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلم صدقة، وبذله لأهله قربة. لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار أهل الجنة، والأنس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث فى الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والدين عند الأجلاء (¬١) يرفع الله تعالى به أقواما ويجعلهم في الخير قادة وأئمة، تقتبس آثارهم، ويقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم. ترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم. يستغفر لهم كل رطب ويابس حتى الحيتان في البحر وهوامه، وسباع الطير وأنعامه. لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصباح الأبصار من الظلم، يبلغ بالعلم منازل الأخيار، والدرجة العليا في الدنيا والآخرة. والتفكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام. به توصل الأرحام، ويعرف الحلال من الحرام، إمام العمال والعمل تابعه. يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء. • حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا شجاع بن الوليد عن عمرو بن قيس عمن حدثه عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: أنه لما حضره الموت. قال: انظروا أصبحنا؟ فأتي فقيل لم تصبح، فقال انظروا أصبحنا؟ فأتي فقيل له لم تصبح حتى أتي في بعض ذلك فقيل قد أصبحت. قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار، مرحبا بالموت مرحبا، زائر مغب، حبيب جاء على فاقة. اللهم إني قد كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر. • حدثنا أحمد بن جعفر ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي ثنا ابن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن طارق بن عبد الرحمن. قال: وقع الطاعون بالشام فاستعر فيها، فقال الناس ما هذا إلا الطوفان إلا أنه ليس بماء. فبلغ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه فقام خطيبا فقال: إنه قد بلغني ما تقولون، وإنما هذه رحمة ربكم ﷿، ودعوة نبيكم ﷺ، وكفت (¬١) الصالحين قبلكم. ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك أن يغدوا الرجل منكم من منزله لا يدري أمؤمن هو أم منافق، وخافوا إمارة الصبيان. • حدثنا أبو جعفر اليقطيني ثنا الحسين بن عبد الله القطان ثنا عامر بن سيار ثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم من حديث الحارث بن عميرة. قال: طعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك الأشعري في يوم واحد، فقال معاذ: إنه رحمة ربكم ﷿ ودعوة نبيكم ﷺ، وقبض الصالحين قبلكم. اللهم آت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة، فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن بكره الذى كان يكنى به وأحب الخلق إليه، فرجع من المسجد فوجده مكروبا. فقال: يا عبد الرحمن كيف أنت؟ فاستجاب له فقال: يا أبت ﴿(الحق من ربك فلا تكن من الممترين)﴾: فقال معاذ: وأنا ﴿(إن شاء الله﴾ ﴿ستجدني﴾ ﴿من الصابرين)﴾ فأمسكه ليلة ثم دفنه من الغد، فطعن معاذ فقال حين اشتد به النزع - نزع الموت - فنزع نزعا لم ينزعه أحد، وكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه ثم قال رب اخنقنى خنقتك؛ فو عزتك إنك لتعلم أن قلبي يحبك. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا يعقوب ابن حميد ثنا إبراهيم بن عيينة عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: قال قال رسول الله ﷺ: «يا معاذ انطلق فأرحل راحلتك ثم ايتنى أبعثك إلى اليمن» فانطلقت فرحلت راحلتي ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتى أذن لي رسول الله ﷺ، فأخذ بيدي ثم مضى معي فقال: «يا معاذ إنى أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، ووفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، ورحمة اليتيم، وحفظ الجار، وكظم الغيظ وخفض الجناح، وبذل السلام، ولين الكلام، ولزوم الإيمان، والتفقه في القرآن. وحب الآخرة والجزع من الحساب، وقصر الأمل، وحسن العمل. وأنهاك أن تشتم مسلما، أو تكذب صادقا، أو تصدق كاذبا، أو تعصي إماما عادلا. يا معاذ: اذكر الله عند كل حجر وشجر، وأحدث مع كل ذنب توبة، السر بالسر والعلانية بالعلانية». رواه ابن عمر نحوه أخبرناه الحسن بن منصور الحمصي في كتابه ثنا الحسن بن معروف ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ثنا أبي عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: لما أراد النبي ﷺ أن يبعث معاذ بن جبل إلى اليمن، ركب معاذ رضي الله تعالى عنه ورسول الله ﷺ يمشي إلى جانبه يوصيه. فقال: «يا معاذ أوصيك وصية الأخ الشفيق، أوصيك بتقوى الله» فذكر نحوه وزاد: «وعد المريض وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء، وجالس الفقراء والمساكين، وأنصف الناس من نفسك، وقل الحق ولا تأخذك في الله لومة لائم». • حدثنا محمد بن أحمد بن الحسنى ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرى عن حيوة بن شريح قال سمعت عقبة بن مسلم التجيبي يقول حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. قال: أخذ رسول الله ﷺ يوما بيدي ثم قال: «يا معاذ والله إني لأحبك» فقال له معاذ: بأبي وأمي يا رسول الله، وأنا والله أحبك. فقال: «أوصيك يا معاذ لا تدعن فى دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» وأوصى به معاذ الصنابحي، وأوصى الصنابحي أبا عبد الرحمن، وأوصى أبو عبد الرحمن عقبة، وأوصى عقبة حيوة، وأوصى حيوة أبا عبد الرحمن المقرئ، وأوصى أبو عبد الرحمن المقرئ بشر بن موسى، وأوصى بشر بن موسى محمد بن أحمد بن الحسن، وأوصاني محمد بن أحمد بن الحسن. قال الشيخ ﵀: وأنا أوصيكم به. • حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا دليل بن إبراهيم بن دليل ثنا عبد العزيز بن منيب ثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن ثابت البناني عن أنس بن مالك: أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه دخل على رسول الله ﷺ فقال: «كيف أصبحت يا معاذ؟» قال أصبحت مؤمنا بالله تعالى. قال: «إن لكل قول مصداقا، ولكل حق حقيقة، فما مصداق ما تقول؟» قال: يا نبي الله ما أصبحت صباحا قط إلا ظننت أني لا أمسي، وما أمسيت مساء قط إلا ظننت أني لا أصبح، ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتبعها أخرى؛ وكأني أنظر إلى كل أمة جاثية تدعى إلى كتابها معها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله، وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة. قال: «عرفت فالزم». • حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي ثنا أبو مسلم الكشى ثنا أبو عمرو الحوضي ثنا الضحاك بن يسار ثنا القاسم بن مخيمرة عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. أنه قال: ليالي قدم من اليمن سأله النبي ﷺ: «كيف تركت الناس بعدك؟» قال تركتهم لا هم لهم إلا هم البهائم. فقال النبي ﷺ: «كيف أنت إذا بقيت في قوم علموا ما جهل هؤلاء، وهمهم مثل هم هؤلاء؟». • حدثنا أحمد بن يعقوب المهرجان ثنا الحسن بن محمد بن نصر ثنا محمد بن عثمان العقيلي ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ثنا الخليل بن مرة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. قال: تصديت لرسول الله ﷺ وهو يطوف، فقلت يا رسول الله أرنا شر الناس فقال: «سلوا عن الخير ولا تسألوا عن الشر، شرار الناس شرار العلماء في الناس». • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن الجعد ثنا حفص بن عمر المقرئ ثنا عبد الله بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن سعيد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم. قال: شهدت معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه حين أصيب بولده واشتد وجده عليه، فبلغ ذلك النبي ﷺ فكتب إليه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد: فعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشكر، إن أنفسنا وأهلينا وأموالنا وأولادنا من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة، يمتع بها إلى أجل معلوم، ويقبض لوقت محدود. ثم افترض علينا الشكر إذا أعطى، والصبر إذا ابتلى، وكان ابنك من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة. متعك به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كبير. الصلاة والرحمة والهدى إن صبرت احتسبت، فلا تجمعن عليك يا معاذ خصلتين فيحبط لك أجرك فتندم على ما فاتك، فلو قدمت على ثواب مصيبتك علمت أن المصيبة قد قصرت في جنب الثواب، فتنجز من الله تعالى موعوده، وليذهب أسفك ما هو نازل بك، فكأن قد والسلام». • حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أحمد بن محمد بن الجعد ثنا حفص بن عمر المقرئ ثنا عبد الله بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن سعيد عن عبادة بن نسى عبد الرحمن بن غنم، قال: شهدت معاذ بن جبل حين أصيب بولده، فاشتد وجده عليه. فبلغ ذلك النبي ﷺ فكتب إليه «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل» الحديث. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يحيى بن خالد حدثني عمرو بن بكر بن بكار القعنى ثنا مجاشع بن عمرو بن حسان ثنا عمرو بن حسان ثنا الليث بن سعد عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: أنه مات ابن له، فكتب إليه رسول الله ﷺ يعزيه بابنه، فكتب إليه «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو» فذكر مثل حديث محمد بن سعيد بن عبادة، وروي من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر نحوه. قال الشيخ ﵀: وكل هذه الروايات ضعيفة لا تثبت، فإن وفاة ابن معاذ كانت بعد وفاة النبي ﷺ بسنين، وإنما كتب إليه بعض الصحابة فوهم الراوي فنسبها إلى النبي ﷺ. وكان معاذ أجل وأعلم من أن يجزع ويغلبه الجزع عن الاستسلام، بل الصحيح ما رواه الحارث بن عميرة وأبو منيب الجرشي من استسلامه واصطباره عند وفاة ابنه، ولا يعلم لمعاذ غيبة في حياة رسول الله ﷺ إلا إلى اليمن فقدم بعد وفاة النبي ﵇. وليس محمد بن سعيد ولا مجاشع ممن يعتمد على روايتهما ومفاريدهما. • حدثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن أبي الطفيل ثنا يزيد بن موهب ثنا ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن ابن أبي عمران عن عمرو بن مرة عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال - حين بعثه إلى اليمن -: «أخلص دينك يكفك القليل من العمل». سعيد بن عامر ومنهم سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي. زهد في الدنيا الفتانة السحارة، ونظر إلى طلابها بعين الحقارة، وسلك منهج السابقين بالحث والنذارة، ورغب عن الدنيا مع تقلد الولايات، وقيامه فيها برعايته العهود والأمانات. وقد قيل: إن التصوف مصابرة المنون، دون تحقيق الظنون. • حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبد الله الحراني ثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية. قال: لما عزل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه معاوية عن الشام، بعث سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي (¬١) قال: فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه فما لبث إلا يسيرا حتى أصابته حاجة شديدة قال فبلغ ذلك عمر فبعث إليه بألف دينار. قال: فدخل بها على امرأته فقال إن عمر بعث إلينا بما ترين. فقالت: لو أنك اشتريت لنا أدما وطعاما وادخرت سائرها. فقال لها: أولا أدلك على أفضل من ذلك نعطي هذا المال من يتجر لنا فيه فنأكل من ربحها وضمانها عليه. قالت فنعم! إذا، فاشترى أدما وطعاما واشترى بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم وفرقها في المساكين وأهل الحاجة. قال فما لبث إلا يسيرا حتى قالت له امرأته إنه نفذ كذا وكذا فلو أتيت ذلك الرجل فأخذت لنا من الربح فاشتريت لنا مكانه، قال فسكت عنها قال ثم عاودته قال فسكت عنها حتى آذته - ولم يكن يدخل بيته إلا من ليل إلى ليل - قال وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله. فقال لها: ما تصنعين إنك قد آذيتيه وإنه قد تصدق بذلك المال، قال فبكت أسفا على ذلك المال ثم إنه دخل عليها يوما فقال: على رسلك، إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ما أحب أني صددت عنهم وأن لي الدنيا وما فيها، ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطلعت من السماء لأضاءت لأهل الأرض ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ولنصيف (¬١) تكسى خير من الدنيا وما فيها، فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهن من أن أدعهن لك، قال فسمحت ورضيت. • حدثنا محمد بن عبد الله ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي ثنا محمد بن عبد الكريم العبدي ثنا الهيثم بن عدي ثنا ثور بن يزيد ثنا خالد بن معدان. قال: استعمل علينا عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي، فلما قدم عمر بن الخطاب حمص. قال يا أهل حمص كيف وجدتم عاملكم؟ فشكوه إليه - وكان يقال لأهل حمص الكويفة الصغرى لشكايتهم العمال - قالوا: نشكوا أربعا؛ لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال أعظم بها. قال وماذا؟ قالوا: لا يجيب أحدا بليل، قال وعظيمة، قال وماذا؟ قالوا وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا، قال عظيمة. قال وماذا؟ قالوا يغنظ الغنظة بين الأيام - يعني تأخذه موتة - قال فجمع عمر بينهم وبينه. وقال: اللهم لا تفيل رأيي فيه اليوم، ما تشكون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: والله إن كنت لأكره ذكره، ليس لأهلي خادم فأعجن عجيني ثم أجلس حتى يختمر ثم أخبز خبزي ثم أتوضأ ثم أخرج إليهم. فقال: ما تشكون منه؟ قالوا لا يجيب أحدا بليل، قال: ما تقول؟ إن كنت لأكره ذكره إني جعلت النهار لهم وجعلت الليل لله ﷿. قال وما تشكون؟ قالوا إن له يوما في الشهر لا يخرج إلينا فيه. قال ما تقول؟ قال ليس لي خادم يغسل ثيابي ولا لي ثياب أبدلها، فأجلس حتى تجف ثم أدلكها ثم أخرج إليهم من آخر النهار. قال ما تشكون منه؟ قالوا: يغنظ الغنظة بين الأيام. قال ما تقول؟ قال شهدت مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة. فقالوا: أتحب أن محمدا مكانك؟ فقال: والله ما أحب أني في أهلي وولدي وأن محمدا ﷺ شيك بشوكة. ثم نادى يا محمد، فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أومن بالله العظيم إلا ظننت أن الله ﷿ لا يغفر لي بذلك الذنب أبدا، قال فتصيبني تلك الغنظة. فقال عمر: الحمد لله الذي لم يفيل فراستي، فبعث إليه بألف دينار وقال استعن بها على أمرك، فقالت امرأته: الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك. فقال لها فهل لك في خير من ذلك؟ ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها. قالت نعم! فدعا رجلا من أهل بيته يثق به فصررها صررا ثم قال انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان، وإلى يتيم آل فلان، وإلى مسكين آل فلان، وإلى مبتلى آل فلان. فبقيت منها ذهيبة. فقال: أنفقي هذه، ثم عاد إلى عمله. فقالت ألا تشتري لنا خادما؟ ما فعل ذلك المال. قال: سيأتيك أحوج ما تكونين. كذا رواه حسان وخالد بن معدان مرسلا موقوفا، ووصله مرفوعا بزيد بن أبى زياد وموسى الصغير عن عبد الرحمن بن سابط الجمحى. • حدثناه سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ثنا مسعود بن سعد. وحدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا اسحاق بن ابراهيم أخبرنا جرير. قالا: ثنا يزيد بن أبي زياد. وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا أبو معاوية عن موسى الصغير. قالا: عن عبد الرحمن بن سابط الجمحي: قال: دعا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رجلا من بني جمح يقال له سعيد بن عامر بن جذيم، فقال له إنى مستعملك على أرض كذا وكذا، فقال لا تفتني يا أمير المؤمنين. قال والله لا أدعك، قلدتموها فى عنق وتتركونني! فقال عمر ألا نفرض لك رزقا؟ قال قد جعل الله في عطائي ما يكفيني دونه، أو فضلا على ما أريد. قال: وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم. وتصدق ببقيته، فتقول له امرأته: أين فضل عطائك؟ فيقول قد أقرضته. فأتاه ناس فقالوا: إن لأهلك عليك حقا، وإن لأصهارك عليك حقا. فقال: ما أنا بمستأثر عليهم ولا بملتمس رضى أحد من الناس لطلب الحور العين، لو اطلعت خيرة من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس. وما أنا بالمتخلف عن العنق الأول بعد أن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يجمع الله ﷿ الناس للحساب. فيجئ فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام، فيقال لهم: قفوا عند الحساب، فيقولون: ما عندنا حساب، ولا أتيتمونا شيئا، فيقول ربهم صدق عبادي فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما». لفظ جرير. وقال موسى الصغير في حديثه فبلغ عمر أنه يمر به كذا وكذا لا يدخن في بيته، فأرسل إليه عمر بمال فأخذه فصره صررا وتصدق به يمينا وشمالا. وقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو أن حوراء أطلعت أصبعا من أصابعها لوجد ريحها كل ذي روح» فأنا أدعهن لكن، والله لأنتن أحرى أن أدعكن لهن منهن لكن. ورواه مالك بن دينار عن شهر بن حوشب عن سعيد بن عامر مسندا مختصرا. عمير بن سعد ومنهم عمير بن سعد، الحافظ للعهد، الوافي بالوعد، اللقن الحفيظ، الخشن الغليظ، جمال الولاة، وحجة الله على الرعاة. يقال له: نسيج وحده. • حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن المرزبان الآدمي ثنا محمد بن حكيم الرازي ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة حدثني أبي عن جدي عن عمير بن سعد الأنصاري. قال: بعثه عمر بن الخطاب عاملا على حمص، فمكث حولا

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.