مسند أبي حنيفة رواية أبي نعيم

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
مسند أبي حنيفة رواية أبي نعيم
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ

الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِسْحَاق الإصبهاني: ذكر مَا انتهي إِلَيْنَا من مسانيد حَدِيث الإِمَام أبي حنيفَة النُّعْمَان بن الثَّابِت الْكُوفِي فَقِيه أهل الْعرَاق ومفتيهم رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ أَبُو حنيفَة مولى تيم الله بن ثَعْلَبَة بن بكر بن وَائِل، وَيُقَال: مولى لبني بغل وَكَانَ أول أمره خزازا، يَبِيع الْخَزّ بِالْكُوفَةِ، وَكَانَ حِينَئِذٍ يذكر عَنهُ إقبالا على الْعِبَادَة وَالصَّلَاة الْكَثِيرَة، ثمَّ أقبل على التفقه، فَلَزِمَ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان، وضرباءه من أَصْحَاب إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، فَعلم علم الشَّرِيعَة، وتفقه فِي أصُول الْأَحْكَام. وَكَانَ مِمَّن سلم لَهُ دقة النّظر، وغوص الْفِكر، ولطف الْحِيَل ولى الْقَضَاء للمنصور وَالصَّحِيح أَنه امْتنع، وَتُوفِّي بِبَغْدَاد وَدفن بمقبرة الخيزرانية، وَتقدم فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ الْحسن بن عمَارَة النَّخعِيّ الْكُوفِي، وَذَلِكَ سنة خمسين وَمِائَة. حَدثنَا بذلك أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن، ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة، قَالَ: قَالَ أبي، وَعمي أَبُو بكر: مَاتَ أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن الثَّابِت التَّيْمِيّ - تيم ربيعَة - مولى لَهُم، توفّي بِبَغْدَاد سنة مائَة وَخمسين. حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا نصر بن عبد الرَّحْمَن، قَالَ: سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول: سَمِعت زفر بن الْهُذيْل، يَقُول: كَانَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله يجْهر بالْكلَام أَيَّام إِبْرَاهِيم جَهرا شَدِيدا، فجَاء كتاب أبي جَعْفَر - يَعْنِي - الْمَنْصُور، إِلَى عِيسَى ابْن مُوسَى، أَن أحمل أَبَا حنيفَة إِلَى بَغْدَاد فَحمل، فَعَاشَ أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ، فِي سنة خمسين وَمِائَة، فِي شعْبَان، توفّي وَهُوَ ابْن سبعين سنة. قَالَ: وَقَالَ أَبُو نعيم: يَقُولُونَ: أَنه سقَاهُ شربه. وَقَالَ بشر بن الْوَلِيد: فِيمَا أخبرنيه عَنهُ: إِن أَبَا حنيفَة مَاتَ فِي السجْن، إِذْ أَرَادَهُ أَبُو جَعْفَر أَن يوليه، فَأبى، فَحلف عَلَيْهِ ليفعلن، فَحلف أَبُو حنيفَة أَن لَا يفعل، فَحلف أَبُو جَعْفَر ثَانِيَة، فَحلف أَبُو حنيفَة أَنه لَا يفعل، فَقيل لأبي حنيفَة، أَلا ترى أَمِير الْمُؤمنِينَ يحلف، فَقَالَ: أَمِير الْمُؤمنِينَ أقدر على كَفَّارَة أيمانه، فَأمر بِهِ إِلَى الْحَبْس فَلم يزل فِي الْحَبْس بِهَذِهِ الْحَال، حَتَّى توفّي فِيهِ. حَدثنَا أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن (ق ٢ / أ) عبد الله، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَق الثَّقَفِيّ ثَنَا يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا أَبُو نعيم، قَالَ: ولد أَبُو حنيفَة سنة ثَمَانِينَ، وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ سبعين سنة، وَمَات فِي سنة خمسين وَمِائَة، وَهُوَ النُّعْمَان بن الثَّابِت. حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي، ثَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ، قَالَ: سَمِعت عُثْمَان بن أبي شيبَة يَقُول: مَاتَ أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن الثَّابِت مولى تيم الله بن ثَعْلَبَة فِي سنة خمسين وَمِائَة، وأخبرت أَنه كَانَ لَهُ سبعين سنة. حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد بن حَيَّان، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن رسته، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو زيد عبد الرَّحْمَن بن مُصعب، قَالَ: مَاتَ النُّعْمَان سنة خمسين وَمِائَة، وَكَانَ أحد من يَدْعُو إِلَى مُوالَاة بَيت رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِلَى نصرتهم وَإِلَى متابعتهم لذَلِك. حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن، ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو نعيم، قَالَ: سَمِعت عمار بن رُزَيْق يَقُول: كَانَ أَبُو حنيفَة يكْتب إِلَى إِبْرَاهِيم - يَعْنِي - ابْن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، فحثه على الْقدوم إِلَى الْكُوفَة، بعد مُنْصَرفه. حَدثنَا أَبُو أَحْمد الغطريفي، قَالَ: سَمِعت السَّاجِي، يَقُول: سَمِعت مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة الزيَادي يَقُول: سَمِعت أَبَا جَعْفَر يَقُول: كَانَ أَبُو حنيفَة اسْمه: عتِيك بن زوطرة، فَسَماهُ نَفسه: النُّعْمَان وأباه ثَابتا. (وَمن أخباره) حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، ثَنَا الْجَوْهَرِي، ثَنَا أَبُو نعيم، قَالَ: كَانَ أَبُو حنيفَة صَاحب غوص فِي الْمسَائِل. حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الله، حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس السراج، قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن بنْدَار الشَّيْبَانِيّ يَقُول: سَمِعت النَّضر بن الشميل يَقُول: سَمِعت بن عون يَقُول: بَلغنِي أَن بِالْكُوفَةِ رجل يُجيب فِي المعضلات - يَعْنِي - أَبَا حنيفَة. حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد بن حَيَّان فِيمَا قريء عَلَيْهِ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الْحمال، حَدثنِي أَحْمد بن أبي سريح يَقُول: سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول: سَأَلَ مَالك بن أنس هَل رَأَيْت أَبَا حنيفَة وناظرته؟ قَالَ: نعم رَأَيْت رجلا لَو نظر فِي هَذِه السارية، وَهِي من الْحِجَارَة، فَقَالَ: إِنَّهَا من ذهب لقام بحجته - لفظ الشَّافِعِي -. حَدثنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أَبُو عرُوبَة الْحَرَّانِي يَقُول: سَمِعت سَلمَة بن شبيب يَقُول: سَمِعت عبد الرَّزَّاق يَقُول: سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول: إِن كَانَ أحدا يَنْبَغِي أَن يَقُول بِرَأْيهِ، فَأَبُو حنيفَة يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول بِرَأْيهِ. حَدثنَا أَبُو مَسْعُود عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الْهَرَوِيّ، ثَنَا أَبُو حَاتِم السجسْتانِي، ثَنَا المقريء قَالَ: قَالَ أَبُو حنيفَة: إِنِّي لأروى النَّاس للْحَدِيث. حَدثنَا عَليّ بن أَحْمد بن (ق ٣ / ١) أبي غَسَّان الدقيقي الْبَصْرِيّ، ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مُوسَى النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ، قَالَ: سَمِعت عَليّ بن مُسلم العامري يَقُول: سَمِعت أَبَا يحيى الْحمانِي يَقُول: مَا رَأَيْت رجلا قطّ خيرا من أبي حنيفَة. أخبرنَا القَاضِي مُحَمَّد بن عمر بن سلم، وَأذن لي فِي الرِّوَايَة عَنهُ، حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن دَاوُد، ثَنَا إِسْحَاق ابْن بهْلُول، قَالَ: سَمِعت سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَقُول: مَا مقلت عَيْني مثل أبي حنيفَة. وَحدثنَا أَبُو مُحَمَّد بن حَيَّان، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ، ثَنَا السّري بن مهْرَان، ثَنَا عبد الحميد الْحمانِي، ثَنَا سلم بن سَالم عَن أبي الجويرية، قَالَ: سَمِعت حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان، وعلقمة بن مرْثَد، ومحارب بن دثار، وَعون بن عبد الله بن عتبَة، وَأَبا حنيفَة، فَمَا كَانَ فِي الْقَوْم أحسن لَيْلًا من أبي حنيفَة، صحبته سِتَّة أشهر، فَمَا رَأَيْته لَيْلَة وَاحِدَة وضع فِيهَا جَنْبَيْهِ، ونام فِي الطَّرِيق. أخبرنَا عبد الله بن جَعْفَر بن أَحْمد بن فَارس فِيمَا أجَاز لي، ثَنَا هَارُون بن سُلَيْمَان، ثَنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، قَالَ: سَمِعت سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَقُول: ح - وَحدثنَا أَبُو مُحَمَّد بن حَيَّان، ثَنَا عَليّ بن رستم، ثَنَا هَارُون ابْن سُلَيْمَان، ثَنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، قَالَ: سَمِعت سُفْيَان يَقُول: كَانَ أَبُو حنيفَة لَهُ مُرُوءَة، وَصَلَاح فِي أول زَمَانه. قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: اشْترى أبي مَمْلُوكا فَأعْتقهُ، وَكَانَ لَهُ صَلَاة من اللَّيْل فِي دَاره، فَكَانَ النَّاس ينتابونه فِيهَا يصلونَ مَعَه اللَّيْل، فَكَانَ أَبُو حنيفَة فِيمَن يَجِيء يُصَلِّي. حَدثنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ، قَالَ: سَمِعت حَمْزَة بن عَليّ، قَالَ: سَمِعت حَمْزَة بن عَليّ الْبَصْرِيّ، يَقُول: سَمِعت الرّبيع يَقُول: سَمِعت الشَّافِعِي، يَقُول: النَّاس عِيَال على أبي حنيفَة فِي الْفِقْه. حَدثنَا أَبُو عبد الله أَحْمد بن بنْدَار، ثَنَا أَبُو بكر بن أبي عَاصِم، ثَنَا الْحسن بن عَليّ، ثَنَا نعيم بن حَمَّاد، قَالَ: سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول: سَمِعت أَبَا حنيفَة، يَقُول: مَا جَاءَ عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يقدم عَلَيْهِ أحد، وَمَا جَاءَ عَن أَصْحَاب رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخترنا. حَدثنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ من أَصله، حَدثنَا فَقير ابْن مُوسَى بن فَقير، ثَنَا عَليّ بن عبد الرَّحْمَن، ثَنَا عَليّ بن معبد، ثَنَا عبيد الله بن عمر قَالَ: كنت عِنْد الْأَعْمَش، فَسئلَ عَن مَسْأَلَة، فَنظر فِي وَجه الْقَوْم، ثمَّ قَالَ لأبي حنيفَة: اجبه يَا نعْمَان، فَأَجَابَهُ. قَالَ لَهُ: من أَيْن قلت هَذَا؟ قَالَ بِحَدِيث حَدَّثتنَا بِهِ أَنْت. فَقَالَ الْأَعْمَش: أَنْتُم الْأَطِبَّاء، وَنحن الصيادلة. حَدثنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم من أَصله، ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن سَلامَة الطَّحَاوِيّ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مَرْوَان، ثَنَا سُلَيْمَان بن أبي شيخ، ثَنَا مُحَمَّد بن (ق ٣ / ب) عمر، عَن أبي حَمَّاد الْكُوفِي، قَالَ: قَالَ لي الْأَعْمَش: كَيفَ ترك صَاحبك قَول ابْن مَسْعُود فِي بيع الْأمة وطلاقها، قَالَ: قلت: تَركه لحديثك الَّذِي حدثته، عَن إِبْرَاهِيم، عَن الْأسود، عَن عَائِشَة، أَن بَرِيرَة حِين أعتقت خيرت، قَالَ: فَقَالَ: إِن أَبَا حنيفَة لفطن، وَأَعْجَبهُ. أخبرنَا الْحُسَيْن بن مَنْصُور إجَازَة، وحَدثني عَنهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ، قَالَ: سَمِعت يحيى بن معِين، وَذكر أَبُو حنيفَة عِنْده، فَقَالَ: هُوَ أنبل من أَن يكذب. حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي، ثَنَا عُثْمَان بن عبد الله الطلحي، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الطلحي، ثَنَا سعيد بن سَالم الْبَصْرِيّ، سَمِعت أَبَا حنيفَة، يَقُول: لقِيت عَطاء بِمَكَّة، فَسَأَلته عَن شَيْء فَقَالَ: من أَيْن أَنْت؟ قلت: من أهل الْكُوفَة، قَالَ: أَنْت من الَّذين فارقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا، قلت: نعم. قَالَ: فَمن أَي الْأَصْنَاف أَنْت؟ قلت: مِمَّن لَا يسب السّلف، ويؤمن بِالْقدرِ، وَلَا يكفر أحدا بذنب، قَالَ لي عَطاء: عرفت، فألزم. حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمد بن مُوسَى، ثَنَا خَالِد بن أبي النَّضر، سَمِعت عبد الْوَاحِد بن غياث، يَقُول: كَانَ أَبُو الْعَبَّاس الطوسي سيء الرَّأْي فِي أبي حنيفَة، وَكَانَ أَبُو حنيفَة يعرف ذَلِك، فَدخل أَبُو حنيفَة على أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي جَعْفَر، فَكبر النَّاس، فَقَالَ البواب: أقبل أَبَا حنيفَة، فَأقبل عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا حنيفَة، إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يَدْعُو الرجل منا، فيأمره بِضَرْب عنق الرجل، لَا يدْرِي مَا هُوَ؟ أيسعه أَن يضْرب عُنُقه؟ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ يَأْمر بِالْحَقِّ أَو بِالْبَاطِلِ؟ قَالَ: بِالْحَقِّ. قَالَ: انفذ الْحق حَيْثُ كَانَ، وَلَا تسْأَل عَنهُ، ثمَّ قَالَ أَبُو حنيفَة: إِن هَذَا أَرَادَ أَن يوثقني، فربطته. (ذكر من رأى من الصَّحَابَة وروى عَنْهُم) أنس بن مَالك، وَعبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ، وَيُقَال: عبد الله بن أبي أوفى الْأَسْلَمِيّ رَضِي الله عَنْهُم. وَاخْتلفُوا فِي وَفَاة أنس بن مَالك، فَقيل إِنَّه: مَاتَ سنة تسعين، وَقيل: سنة ثَلَاث وَتِسْعين، وَقيل: سنة أَربع وَتِسْعين. حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، ثَنَا زِيَاد بن أَيُّوب، ويوسف بن مُوسَى، قَالَا: ثَنَا أَبُو نعيم، قَالَ: توفّي أنس بن مَالك، سنة ثَلَاث وَتِسْعين، وَولد أَبُو حنيفَة سنة ثَمَانِينَ، وَكَانَ بَين مولده إِلَى وَفَاة أنس، ثَلَاث عشرَة سنة. وروى عَن أبي حنيفَة من التَّابِعين: الْأَحْوَص بن حَكِيم الشَّامي، والأحوص لَقِي أنس بن مَالك، وَرَآهُ يطوف بَين الصَّفَا والمروة. حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر بن (ق ٤ / أ) إملاء، وحَدثني مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَنهُ، حَدثنِي مُحَمَّد بن عمر بن الْبَراء، ثَنَا أَحْمد بن مُوسَى بن عمرَان الحجلي من كِتَابه، ثَنَا مُحَمَّد بن سعيد، ثَنَا أبي، ثَنَا أَبُو يُوسُف، عَن أبي حنيفَة، قَالَ: رَأَيْت أنس بن مَالك، قَائِما يُصَلِّي. حَدثنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُؤَذّن الحبلي، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمرويه، ثَنَا أَحْمد بن أبي الصَّلْت بن الْمُغلس، ثَنَا بشر بن الْوَلِيد، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي حنيفَة، سَمِعت أنس بن مَالك، يَقُول: سَمِعت رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم.

مسند أبي حنيفة رواية أبي نعيم
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

الشَّيْخ الْحَافِظ أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِسْحَاق الإصبهاني: ذكر مَا انتهي إِلَيْنَا من مسانيد حَدِيث الإِمَام أبي حنيفَة النُّعْمَان بن الثَّابِت الْكُوفِي فَقِيه أهل الْعرَاق ومفتيهم رَحمَه الله تَعَالَى. كَانَ أَبُو حنيفَة مولى تيم الله بن ثَعْلَبَة بن بكر بن وَائِل، وَيُقَال: مولى لبني بغل وَكَانَ أول أمره خزازا، يَبِيع الْخَزّ بِالْكُوفَةِ، وَكَانَ حِينَئِذٍ يذكر عَنهُ إقبالا على الْعِبَادَة وَالصَّلَاة الْكَثِيرَة، ثمَّ أقبل على التفقه، فَلَزِمَ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان، وضرباءه من أَصْحَاب إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، فَعلم علم الشَّرِيعَة، وتفقه فِي أصُول الْأَحْكَام. وَكَانَ مِمَّن سلم لَهُ دقة النّظر، وغوص الْفِكر، ولطف الْحِيَل ولى الْقَضَاء للمنصور وَالصَّحِيح أَنه امْتنع، وَتُوفِّي بِبَغْدَاد وَدفن بمقبرة الخيزرانية، وَتقدم فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ الْحسن بن عمَارَة النَّخعِيّ الْكُوفِي، وَذَلِكَ سنة خمسين وَمِائَة. حَدثنَا بذلك أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن، ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة، قَالَ: قَالَ أبي، وَعمي أَبُو بكر: مَاتَ أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن الثَّابِت التَّيْمِيّ - تيم ربيعَة - مولى لَهُم، توفّي بِبَغْدَاد سنة مائَة وَخمسين. حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا نصر بن عبد الرَّحْمَن، قَالَ: سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول: سَمِعت زفر بن الْهُذيْل، يَقُول: كَانَ أَبُو حنيفَة ﵀ يجْهر بالْكلَام أَيَّام إِبْرَاهِيم جَهرا شَدِيدا، فجَاء كتاب أبي جَعْفَر - يَعْنِي - الْمَنْصُور، إِلَى عِيسَى ابْن مُوسَى، أَن أحمل أَبَا حنيفَة إِلَى بَغْدَاد فَحمل، فَعَاشَ أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ، فِي سنة خمسين وَمِائَة، فِي شعْبَان، توفّي وَهُوَ ابْن سبعين سنة. قَالَ: وَقَالَ أَبُو نعيم: يَقُولُونَ: أَنه سقَاهُ شربه. وَقَالَ بشر بن الْوَلِيد: فِيمَا أخبرنيه عَنهُ: إِن أَبَا حنيفَة مَاتَ فِي السجْن، إِذْ أَرَادَهُ أَبُو جَعْفَر أَن يوليه، فَأبى، فَحلف عَلَيْهِ ليفعلن، فَحلف أَبُو حنيفَة أَن لَا يفعل، فَحلف أَبُو جَعْفَر ثَانِيَة، فَحلف أَبُو حنيفَة أَنه لَا يفعل، فَقيل لأبي حنيفَة، أَلا ترى أَمِير الْمُؤمنِينَ يحلف، فَقَالَ: أَمِير الْمُؤمنِينَ أقدر على كَفَّارَة أيمانه، فَأمر بِهِ إِلَى الْحَبْس فَلم يزل فِي الْحَبْس بِهَذِهِ الْحَال، حَتَّى توفّي فِيهِ. حَدثنَا أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن (ق ٢ / أ) عبد الله، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَق الثَّقَفِيّ ثَنَا يُوسُف بن مُوسَى، ثَنَا أَبُو نعيم، قَالَ: ولد أَبُو حنيفَة سنة ثَمَانِينَ، وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ سبعين سنة، وَمَات فِي سنة خمسين وَمِائَة، وَهُوَ النُّعْمَان بن الثَّابِت. حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي، ثَنَا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ، قَالَ: سَمِعت عُثْمَان بن أبي شيبَة يَقُول: مَاتَ أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن الثَّابِت مولى تيم الله بن ثَعْلَبَة فِي سنة خمسين وَمِائَة، وأخبرت أَنه كَانَ لَهُ سبعين سنة. حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد بن حَيَّان، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن رسته، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو زيد عبد الرَّحْمَن بن مُصعب، قَالَ: مَاتَ النُّعْمَان سنة خمسين وَمِائَة، وَكَانَ أحد من يَدْعُو إِلَى مُوالَاة بَيت رَسُول الله ﷺ، وَإِلَى نصرتهم وَإِلَى متابعتهم لذَلِك. حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن، ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا أَبُو نعيم، قَالَ: سَمِعت عمار بن رُزَيْق يَقُول: كَانَ أَبُو حنيفَة يكْتب إِلَى إِبْرَاهِيم - يَعْنِي - ابْن عبد الله بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، فحثه على الْقدوم إِلَى الْكُوفَة، بعد مُنْصَرفه. حَدثنَا أَبُو أَحْمد الغطريفي، قَالَ: سَمِعت السَّاجِي، يَقُول: سَمِعت مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة الزيَادي يَقُول: سَمِعت أَبَا جَعْفَر يَقُول: كَانَ أَبُو حنيفَة اسْمه: عتِيك بن زوطرة، فَسَماهُ نَفسه: النُّعْمَان وأباه ثَابتا. (وَمن أخباره) حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، ثَنَا الْجَوْهَرِي، ثَنَا أَبُو نعيم، قَالَ: كَانَ أَبُو حنيفَة صَاحب غوص فِي الْمسَائِل. حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الله، حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس السراج، قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن بنْدَار الشَّيْبَانِيّ يَقُول: سَمِعت النَّضر بن الشميل يَقُول: سَمِعت بن عون يَقُول: بَلغنِي أَن بِالْكُوفَةِ رجل يُجيب فِي المعضلات - يَعْنِي - أَبَا حنيفَة. حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد بن حَيَّان فِيمَا قريء عَلَيْهِ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الْحمال، حَدثنِي أَحْمد بن أبي سريح يَقُول: سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول: سَأَلَ مَالك بن أنس هَل رَأَيْت أَبَا حنيفَة وناظرته؟ قَالَ: نعم رَأَيْت رجلا لَو نظر فِي هَذِه السارية، وَهِي من الْحِجَارَة، فَقَالَ: إِنَّهَا من ذهب لقام بحجته - لفظ الشَّافِعِي -. حَدثنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا أَبُو عرُوبَة الْحَرَّانِي يَقُول: سَمِعت سَلمَة بن شبيب يَقُول: سَمِعت عبد الرَّزَّاق يَقُول: سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول: إِن كَانَ أحدا يَنْبَغِي أَن يَقُول بِرَأْيهِ، فَأَبُو حنيفَة يَنْبَغِي لَهُ أَن يَقُول بِرَأْيهِ. حَدثنَا أَبُو مَسْعُود عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الْهَرَوِيّ، ثَنَا أَبُو حَاتِم السجسْتانِي، ثَنَا المقريء قَالَ: قَالَ أَبُو حنيفَة: إِنِّي لأروى النَّاس للْحَدِيث. حَدثنَا عَليّ بن أَحْمد بن (ق ٣ / ١) أبي غَسَّان الدقيقي الْبَصْرِيّ، ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مُوسَى النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ، قَالَ: سَمِعت عَليّ بن مُسلم العامري يَقُول: سَمِعت أَبَا يحيى الْحمانِي يَقُول: مَا رَأَيْت رجلا قطّ خيرا من أبي حنيفَة. أخبرنَا القَاضِي مُحَمَّد بن عمر بن سلم، وَأذن لي فِي الرِّوَايَة عَنهُ، حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن دَاوُد، ثَنَا إِسْحَاق ابْن بهْلُول، قَالَ: سَمِعت سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَقُول: مَا مقلت عَيْني مثل أبي حنيفَة. وَحدثنَا أَبُو مُحَمَّد بن حَيَّان، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ، ثَنَا السّري بن مهْرَان، ثَنَا عبد الحميد الْحمانِي، ثَنَا سلم بن سَالم عَن أبي الجويرية، قَالَ: سَمِعت حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان، وعلقمة بن مرْثَد، ومحارب بن دثار، وَعون بن عبد الله بن عتبَة، وَأَبا حنيفَة، فَمَا كَانَ فِي الْقَوْم أحسن لَيْلًا من أبي حنيفَة، صحبته سِتَّة أشهر، فَمَا رَأَيْته لَيْلَة وَاحِدَة وضع فِيهَا جَنْبَيْهِ، ونام فِي الطَّرِيق. أخبرنَا عبد الله بن جَعْفَر بن أَحْمد بن فَارس فِيمَا أجَاز لي، ثَنَا هَارُون بن سُلَيْمَان، ثَنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، قَالَ: سَمِعت سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَقُول: ح - وَحدثنَا أَبُو مُحَمَّد بن حَيَّان، ثَنَا عَليّ بن رستم، ثَنَا هَارُون ابْن سُلَيْمَان، ثَنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، قَالَ: سَمِعت سُفْيَان يَقُول: كَانَ أَبُو حنيفَة لَهُ مُرُوءَة، وَصَلَاح فِي أول زَمَانه. قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: اشْترى أبي مَمْلُوكا فَأعْتقهُ، وَكَانَ لَهُ صَلَاة من اللَّيْل فِي دَاره، فَكَانَ النَّاس ينتابونه فِيهَا يصلونَ مَعَه اللَّيْل، فَكَانَ أَبُو حنيفَة فِيمَن يَجِيء يُصَلِّي. حَدثنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ، قَالَ: سَمِعت حَمْزَة بن عَليّ، قَالَ: سَمِعت حَمْزَة بن عَليّ الْبَصْرِيّ، يَقُول: سَمِعت الرّبيع يَقُول: سَمِعت الشَّافِعِي، يَقُول: النَّاس عِيَال على أبي حنيفَة فِي الْفِقْه. حَدثنَا أَبُو عبد الله أَحْمد بن بنْدَار، ثَنَا أَبُو بكر بن أبي عَاصِم، ثَنَا الْحسن بن عَليّ، ثَنَا نعيم بن حَمَّاد، قَالَ: سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول: سَمِعت أَبَا حنيفَة، يَقُول: مَا جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ لم يقدم عَلَيْهِ أحد، وَمَا جَاءَ عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ اخترنا. حَدثنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ من أَصله، حَدثنَا فَقير ابْن مُوسَى بن فَقير، ثَنَا عَليّ بن عبد الرَّحْمَن، ثَنَا عَليّ بن معبد، ثَنَا عبيد الله بن عمر قَالَ: كنت عِنْد الْأَعْمَش، فَسئلَ عَن مَسْأَلَة، فَنظر فِي وَجه الْقَوْم، ثمَّ قَالَ لأبي حنيفَة: اجبه يَا نعْمَان، فَأَجَابَهُ. قَالَ لَهُ: من أَيْن قلت هَذَا؟ قَالَ بِحَدِيث حَدَّثتنَا بِهِ أَنْت. فَقَالَ الْأَعْمَش: أَنْتُم الْأَطِبَّاء، وَنحن الصيادلة. حَدثنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم من أَصله، ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن سَلامَة الطَّحَاوِيّ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مَرْوَان، ثَنَا سُلَيْمَان بن أبي شيخ، ثَنَا مُحَمَّد بن (ق ٣ / ب) عمر، عَن أبي حَمَّاد الْكُوفِي، قَالَ: قَالَ لي الْأَعْمَش: كَيفَ ترك صَاحبك قَول ابْن مَسْعُود فِي بيع الْأمة وطلاقها، قَالَ: قلت: تَركه لحديثك الَّذِي حدثته، عَن إِبْرَاهِيم، عَن الْأسود، عَن عَائِشَة، أَن بَرِيرَة حِين أعتقت خيرت، قَالَ: فَقَالَ: إِن أَبَا حنيفَة لفطن، وَأَعْجَبهُ. أخبرنَا الْحُسَيْن بن مَنْصُور إجَازَة، وحَدثني عَنهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ، قَالَ: سَمِعت يحيى بن معِين، وَذكر أَبُو حنيفَة عِنْده، فَقَالَ: هُوَ أنبل من أَن يكذب. حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي، ثَنَا عُثْمَان بن عبد الله الطلحي، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الطلحي، ثَنَا سعيد بن سَالم الْبَصْرِيّ، سَمِعت أَبَا حنيفَة، يَقُول: لقِيت عَطاء بِمَكَّة، فَسَأَلته عَن شَيْء فَقَالَ: من أَيْن أَنْت؟ قلت: من أهل الْكُوفَة، قَالَ: أَنْت من الَّذين فارقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا، قلت: نعم. قَالَ: فَمن أَي الْأَصْنَاف أَنْت؟ قلت: مِمَّن لَا يسب السّلف، ويؤمن بِالْقدرِ، وَلَا يكفر أحدا بذنب، قَالَ لي عَطاء: عرفت، فألزم. حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمد بن مُوسَى، ثَنَا خَالِد بن أبي النَّضر، سَمِعت عبد الْوَاحِد بن غياث، يَقُول: كَانَ أَبُو الْعَبَّاس الطوسي سيء الرَّأْي فِي أبي حنيفَة، وَكَانَ أَبُو حنيفَة يعرف ذَلِك، فَدخل أَبُو حنيفَة على أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي جَعْفَر، فَكبر النَّاس، فَقَالَ البواب: أقبل أَبَا حنيفَة، فَأقبل عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا حنيفَة، إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يَدْعُو الرجل منا، فيأمره بِضَرْب عنق الرجل، لَا يدْرِي مَا هُوَ؟ أيسعه أَن يضْرب عُنُقه؟ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ يَأْمر بِالْحَقِّ أَو بِالْبَاطِلِ؟ قَالَ: بِالْحَقِّ. قَالَ: انفذ الْحق حَيْثُ كَانَ، وَلَا تسْأَل عَنهُ، ثمَّ قَالَ أَبُو حنيفَة: إِن هَذَا أَرَادَ أَن يوثقني، فربطته. (ذكر من رأى من الصَّحَابَة وروى عَنْهُم) أنس بن مَالك، وَعبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ، وَيُقَال: عبد الله بن أبي أوفى الْأَسْلَمِيّ ﵃. وَاخْتلفُوا فِي وَفَاة أنس بن مَالك، فَقيل إِنَّه: مَاتَ سنة تسعين، وَقيل: سنة ثَلَاث وَتِسْعين، وَقيل: سنة أَربع وَتِسْعين. حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، ثَنَا زِيَاد بن أَيُّوب، ويوسف بن مُوسَى، قَالَا: ثَنَا أَبُو نعيم، قَالَ: توفّي أنس بن مَالك، سنة ثَلَاث وَتِسْعين، وَولد أَبُو حنيفَة سنة ثَمَانِينَ، وَكَانَ بَين مولده إِلَى وَفَاة أنس، ثَلَاث عشرَة سنة. وروى عَن أبي حنيفَة من التَّابِعين: الْأَحْوَص بن حَكِيم الشَّامي، والأحوص لَقِي أنس بن مَالك، وَرَآهُ يطوف بَين الصَّفَا والمروة. حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر بن (ق ٤ / أ) إملاء، وحَدثني مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَنهُ، حَدثنِي مُحَمَّد بن عمر بن الْبَراء، ثَنَا أَحْمد بن مُوسَى بن عمرَان الحجلي من كِتَابه، ثَنَا مُحَمَّد بن سعيد، ثَنَا أبي، ثَنَا أَبُو يُوسُف، عَن أبي حنيفَة، قَالَ: رَأَيْت أنس بن مَالك، قَائِما يُصَلِّي. حَدثنَا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُؤَذّن الحبلي، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمرويه، ثَنَا أَحْمد بن أبي الصَّلْت بن الْمُغلس، ثَنَا بشر بن الْوَلِيد، ثَنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي حنيفَة، سَمِعت أنس بن مَالك، يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.