حسان: لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين. كَذَا فِي حَدِيث عَبدة عَن هِشَام. وَفِيه: عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: ذهبت أسب حسان عِنْد عَائِشَة، فَقَالَت: لَا تسبه، فَإِنَّهُ كَانَ ينافح عَن رَسُول الله ﷺ. وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة وَغَيره عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: إِن حسان بن ثَابت كَانَ مِمَّن كثر على عَائِشَة فسببته، فَقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي، دَعه، وَذكر بَاقِي الحَدِيث. وَفِي حَدِيث يحيى بن زَكَرِيَّا عَن هِشَام عَن أَبِيه عَنْهَا قَالَت: قَالَ حسان: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي فِي أبي سُفْيَان. قَالَ: " كَيفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ؟ " قَالَ: وَالَّذِي أكرمك لأسلنك مِنْهُم كَمَا يسل الشّعْر من الخمير. فَقَالَ حسان. (وَإِن سَنَام الْمجد من آل هاشمٍ ... بَنو بنت مخزومٍ ووالدك العَبْد﴾ ... قصيدته هَذِه. وَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يضع لحسان منبراً فِي الْمَسْجِد يقوم عَلَيْهِ، فإمَّا يفاخر عَن رَسُول الله ﷺ وَإِمَّا ينافح، وَيَقُول رَسُول الله ﷺ: " إِن الله يُؤَيّد حسان بِروح الْقُدس، مَا نافح أَو فاخر عَن رَسُول الله ﷺ. ". وَأخرج مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: اهجوا قُريْشًا، فَإِنَّهُ أَشد عَلَيْهَا من رشق النبل، فَأرْسل إِلَى ابْن رَوَاحَة، فَقَالَ: " اهجهم " فهجاهم فَلم يرض، فَأرْسل إِلَى كَعْب بن مَالك، ثمَّ أرسل إِلَى حسان بن ثَابت. فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ حسان: قد آن لكم أَن تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأسد الضَّارِب بِذَنبِهِ، ثمَّ أدلع لِسَانه، فَجعل يحركه، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لأفرينهم بلساني فري الْأَدِيم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَا تعجل، فَإِن أَبَا بكر أعلم قريشٍ بأنسابها، وَإِن لي فيهم نسبا حَتَّى يلخص لَك بِشَيْء. " فَأَتَاهُ حسان، ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ. وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين. قَالَت عَائِشَة: فَسمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لحسان: " إِن روح الْقُدس لَا يزَال يؤيدك مَا نافحت عَن الله وَرَسُوله. " وَقَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: " هجاهم حسان فشفى واشتفى ". قَالَ حسان: (أَلا أبلغ أَبَا سُفْيَان عني ... مغلغلةً، فقد برح الخفاء) (هجوت مُحَمَّدًا فأجبت عَنهُ ... وَعند الله فِي ذَاك الْجَزَاء) (هجوت مُحَمَّدًا برا تقياً ... رَسُول الله، شيمته الْوَفَاء) (فَإِن أبي ووالده وعرضي ... لعرض مُحَمَّد مِنْكُم وقاء) (ثكلت بنيتي إِن لم تَرَوْهَا ... تثير النَّقْع من كنفي كداء) (يبارين الأعنة مصعدات ... على أكنافها الأسل الظماء) (تظل جيادنا متمطرات ... تلطمهن بِالْخمرِ النِّسَاء) (فَإِن أعرضتم عَنَّا اعتمرنا ... وَكَانَ الْفَتْح وانكشف الغطاء) (وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لضراب يَوْم ... يعز الله فِيهِ من يَشَاء) (وَقَالَ الله: قد أرْسلت عبدا ... يَقُول الْحق لَيْسَ بِهِ خَفَاء) (وَقَالَ الله: قد يسرت جنداً ... هم الْأَنْصَار عرضتها اللِّقَاء) (لنا فِي كل يَوْم من معدٍّ ... سبابٌ أَو قتالٌ أَو هجاء) (فَمن يهجو رَسُول الله مِنْكُم ... ويمدحه وينصره سَوَاء) (وجبريلٌ رَسُول الله فِينَا ... وروح الْقُدس لَيْسَ لَهُ كفاء)