full passagepage 1706, entry [1184]7,520 chars
٦٢٥ - حَسّان بن ثابت ابن المنذر بن حَرَام بن عَمرو بن زَيْد مناة بن عَدِيّ بن عَمرو بن مالك بن النجار، شاعر رسول الله، ﷺ، ويكنى أبا الوليد، وأمه الفُرَيْعَة بنت خالد بن حُبَيْش (¬١) بن لَوْذان بن عبد وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة. ويقال بل أم حسان بن ثابت الفُرَيْعَة بنت حُبَيْش بن لوذان، …
▸ expand full passage (7,520 chars)▾ collapse
٦٢٥ - حَسّان بن ثابت ابن المنذر بن حَرَام بن عَمرو بن زَيْد مناة بن عَدِيّ بن عَمرو بن مالك بن النجار، شاعر رسول الله، ﷺ، ويكنى أبا الوليد، وأمه الفُرَيْعَة بنت خالد بن حُبَيْش (¬١) بن لَوْذان بن عبد وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة. ويقال بل أم حسان بن ثابت الفُرَيْعَة بنت حُبَيْش بن لوذان، أخت خالد بن حُبَيْش، وعَمْرو بن حُبَيْش (¬٢). فَوَلَدَ حسانُ بنُ ثابت: عبدَ الرحمن وأمه سِيرِين القبطية أخت مارية أم إبراهيم ابن رسول الله، ﷺ، وأمَّ فراس بنت حسان وأمها شعثاء بنت هلال بن عُويمر بن حارثة بن مالك بن ثعلبة، من خُزاعة. وكان عبد الرحمن بن حسان أيضًا شاعرًا، وكان ابنه سعيد بن عبد الرحمن أيضًا شاعرًا. وكان حسانُ بن ثابت قديمَ الإسلام، ولم يشهد مع النبي، ﷺ، مشهدًا، وكان يُجَبَّن، وكانت له سنّ عالية، توفي وله عشرون ومائة سنة، عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين سنة في الإسلام (¬٣).أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي، قال: حدّثنا عُمر بن زياد، عن عبد الملك بن عمير، قال: جاء حسان بن ثابت إلى النبي، ﷺ، فقال: أُسْمِعُكَ يا رسول الله؟ قال: قل حقا، قال: شَهِدْتُ بإذنِ اللهِ أَنَّ محمدًا … رَسُولُ الذي فوق السموات مِنْ عَلُ فقال رسول الله، ﷺ: وأنا أشهَدُ. وَأنَّ الذي عَادَى اليَهُود ابن مَرْيم … نبيٌّ أتى من عِنْدِ ذي العرش مُرْسَلُ فقال: وأنا أشهد. وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما … لَهُ عَمَلٌ في دينه مُتَقَبَّلُ فقال: وأَنا أشهد. وأن أخا الأحقاف إذ يَعْذِلُونَه … يُجَاهِدُ في ذَاتِ الإله ويَعْدِلُ فقال: وأنا أشهد. وأن التي بالجزع (¬١) من بَطْنِ نَخْلَةٍ … ومَنْ دَانَها فلّ عن الخبر مَعْزِلُ فقال: وأنا أشهد (¬٢). أخبرنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدّثنا محمد بن الفُضَيل، عن مُجالد، عن الشَّعبي، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله يقول: قال رسول الله، ﷺ: من يحمي أعراضَ المسلم؟ فقال عبد الله بن رَواحة: أنا، وقال كعبُ بن مالك: أنا، فقال رسول الله، ﷺ: إنك تُحسِن الشعر، وقال حسان بن ثابت: أنا، قال فقال رسول الله، ﷺ: اهجهُم فإن روحَ القدس سَيُعِينُك (¬٣). أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا ابن عون، عن محمد، أن النبي، ﷺ، قال: إذا نُصِر القومُ بسلاحِهم وأنفسهم فألسنتهم أحق، فقام رجل فقال: يا رسولَ الله، أنا. فقال: لستَ هُناك، فجلس ثم قام آخر، فقال: يا رسول الله، أنا. قال ابن عون بيده، يعني اجلس، فقام حسان بن ثابت فقال: يا رسول الله، والله ما يَسُرّني به - يعني لسانَه - مِقْوَلٌ بين صنعاء وبُصرى -أو قال: مكة شكّ ابنُ عَوْن - وإنك والله ما سَببتَ قومًا قط بشيء هو أشد عليهم من شيء يعرفونه، فَمُرْ بي إلى من يعرف أيامهم وبيوتاتهم حتى أضع لساني، قال: فأمر به إلى أبي بكر (¬١). قال محمد: كان ثلاثة من الأنصار يُهاجُون عن رسول الله، ﷺ، حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، فأما حسان فكان يذكر عيوبَهم وأيامَهم. وأما عبد الله بن رواحة فكان يُعَيّرهم بالكفر وَتَرَدّدهمْ فيه. وأما كعب فكان يذكر الحرب فيقول: فعلنا ونفعل ونفعل ويهددهم. أخبرنا هَوْذَةُ بن خليفة، قال: حدثنا عوفُ، عن محمد، قال: هجا رسولَ الله، ﷺ، وأصحابَه ثلاثةٌ من كفار قريش: أبو سفيان بن الحارث، وعمرو بن العاص، وابن الزِّبعْرَى (¬٢). قال فقال قائل لعلي: اهجُ عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا، قال فقال عليّ: إن أذن لي رسول الله، ﷺ، فعلتُ، فقال الرجل: يا رسول الله ائذن لعلي كيما يهجو عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا، فقال: ليس هناك، أوليس عنده ذلك. ثم قال للأنصار: ما يمنع القومَ الذين قد نَصَرُوا رسولَ الله، ﷺ، بسلاحهم وأنفسهم أن ينصروه بألسنتهم؟ فقال حسان بن ثابت: أنا لها يا رسول الله، وأخذ بطرف لسانه فقال: والله ما يسرُّني به مِقْول بين بصرى وصنعاء، فقال له رسول الله، ﷺ: وكيف تهجوهم وأنا منهم؟ قال: إني أسُلّك منهم كما تُسَلُّ الشعرة من العجين (¬٣). قال: فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار ويجيبونهم: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. قال: فكان حسان بن ثابت وكعب بن مالك يعارضانهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر، ويعيرونهم بالمثالب، قال: وكان ابن رَوَاحَةَ يُعيّرهم بالكفر وينسبهم إلى الكفر ويعلم أنه ليس فيهم شيء شر من الكفر، قال: فكانوا في ذلك الزمان أشد القول عليهم قول حسان وكعب بن مالك، وأهون القول عليهم قول عبد الله بن رواحة، قال: فلما أسلموا وفَقِهوا الإسلام كان أشد القول عليهم قول عبد الله بن رواحة.أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي مِن باهلة، قال: حدّثنا حاتم بن أبي صَغِيرَة، عن سماك، رفع الحديث إلى النبي، ﷺ، أو حدثناه عن السدّي، عن البراء بن عازب، عن النبي، ﷺ، أو حدثناه عنهما كليهما أن النبي، ﷺ، أتِي فقيل يا رسول الله، إن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجوك، فقام ابن رواحة فقال: يا رسول الله ائذن لي فيه فقال أنت الذي تقول: ثَبّت الله؟ قال: نعم يا رسول الله، قلت: فَثَبَّتَ الله ما آتاك من حَسَنٍ … تثبيتَ موسَى ونصرًا كالذي نُصِروا قال وأنت ففعل الله بك مثل ذلك، قال ثم وثب كعب فقال: يا رسول الله، ائذن لي فيه فقال أنت الذي تقول: هَمّت؟ قال: نعم يا رسول الله، قلت: همت سَخِينَةُ أَنْ تغالِب ربها (¬١) … فليغلبنَّ مغالب الغُلّابِ قال أما إن الله لم ينس ذلك لك قال ثم قام حسان الحسام فقال: يا رسول الله ائذن لي وأخرج لسانًا له أسودَ، فقال: يا رسول الله، لو شئت لفريت به المزاد ائذن لي فيه، فقال: اذهب إلى أبي بكر فليحدثك حديث القوم وأيامهم وأحسابهم، وأهجهم، وجبريلُ معك. أخبرنا أبو معاوية الضرير، قال: حدّثنا أبو إسحاق الشيباني، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله، ﷺ، لحسان بن ثابت: اهجُ المشركين فإن جبريل معك. أخبرنا عفان بن مسلم، وهشام أبو الوليد الطيالسي، ويحيى بن عباد، والفضل بن دُكين، قالوا: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عَدِيّ بن ثابت قال: سمعت البراء يقول: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول لحسان بن ثابت: اهجهم وهاجِهم وجبريل معك. أخبرنا هَوذةُ بن خليفة، قال: حدّثنا عوف، عن محمد، قال: قال رسول الله، ﷺ، ليلة وهو في سَفَر: أين حسان بن ثابت؟فقال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: خُذ، فجعل يُنشده ويصغي إليه وهو سائق راحلته حتى كاد رأس الراحلة يمَس المُورِك حتى فرغ من نشيده، فقال رسول الله، ﷺ: لهذا أشد عليهم من وقع النبل. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدّثنا ابن جُريج، قال: حدّثني محمد بن السائب بن بركة، عن أُمّهِ، أنها كانت تطوف مع عائشة ومعها عاتكةُ بنت خالد بن العاص، وأمّ عبد الوهاب بن عبد الله بن أبي ربيعة، قالت: فذكرنا حسان بن ثابت، ذكرناه بسبه إياها، فقالت: ابنَ الفُريعَة تَسْبُبْنَ؟ قلنا: نعم، قال لك. فبرأته من ذلك وقالت: أليس الذي يقول: هجَوْتَ محمدًا فأجبْتُ عنه … وعند الله في ذاك الجزاءُ فإن أبي ووالِدَه وعِرْضي … لِعْرِض محمد منكم وِقَاءُ (¬١) أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثي، قال: أخبرنا إياس السُّلَمِيّ عن ابن بُرَيدة أن جبريل أعان حسان بن ثابت على مِدْحتِه النبي، ﷺ، بسبعين بيتًا. أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي قال: حدثنا هشامُ عن ابن سيرين أن عائشة كانت تأذن لحسان بن ثابت وتلقى له الوسادة وتقول لا تقولوا له إلا خيرًا فإنه قد كان ينصر رسولَ الله، ﷺ، ويَردّ عنه (¬٢). أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، قال: وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدّثنا سليمان بن بلال، عن إسماعيل بن أمية، عن ابن شهاب قال: قال حسان بن ثابت لأبي هريرة: أنشدك الله هل سمعتَ رسول الله، ﷺ، يقول: أَجِبْ عنّي، اللهم أيده بروح القدس؟ قال: نعم (¬٣). أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن الزهري، عن سعيد بن المُسيّب، عن أبي هريرة، قال: مَرّ عُمر بحسان وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه - نظر إليه - فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، فسكت،ثم التفت حسان إلى أبي هريرة فقال: أنشدك بالله، أسمعتَ رسول الله، ﷺ، يقول: أجب عني، اللهُمّ أيده بروحِ القدس؟ قال: نعم. أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن عائشة كانت تأذن لحسان بن ثابت وتدعو له بالوسادة وتقول لا تُؤذوا حسانًا فإنه كان ينصر رسول الله، ﷺ، بلسانه وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة النور: ١١]. وقد عَمِيَ، والله قادر أن يجعل ذلك العذابَ العظيمَ عَمَاهُ. أخبرنا محمد بن معاوية النيسابوري، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن أبيه. وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي، ﷺ، وضع لحسان بن ثابت مِنبرًا في المسجد ينشد، ثم قال: إن الله أيّد حسان بروح القدس ما نَفَحَ عن نبيه (¬١). أخبرنا عفان بن مسلم، وعارم بن الفضل، قالا: حدّثنا حماد بن زيد، قال: حدّثنا يزيد بن حازم، عن سليمان بن يسار، قال: رأيت حسان بن ثابت وله ناصيةٌ قدْ سَدَلَها. قال عفان: بَيْنَ عَينَيه. قال محمد بن عمر: مات حسان بن ثابت في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وهو ابن عشرين ومائة سنة (¬٢). * * *