البُخَارِيّ: وَتَابعه أَبُو دَاوُد عَن قُرَّة عَن قَتَادَة. وَلَيْسَ لسَعِيد بن الْمسيب عَن جَابر فِي الصَّحِيح غير هَذَا. وَقد قَالَ بعض الروَاة عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة: أَن ابْن الْمسيب قَالَ: نسي جَابر، كَانُوا خمس عشرَة مائَة، وَلم يقل حَدثنِي جَابر. ١٥٧٨ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن يزِيد بن صُهَيْب الْفَقِير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: " أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحدٌ من الْأَنْبِيَاء قبلي: نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهرٍ، وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا، فأيما رجل من أمتِي أَدْرَكته الصَّلَاة فَليصل، وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحدٍ قبلي، وَأعْطيت الشَّفَاعَة، وَكَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه خَاصَّة، وَبعثت إِلَى النَّاس عَامَّة ". ١٥٧٩ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سعيد بن ميناء عَن جَابر قَالَ: لما حفر الخَنْدَق رَأَيْت بِالنَّبِيِّ ﷺ خمصاً، فَانْكَفَأت إِلَى امْرَأَتي فَقلت: هَل عنْدك شيءٌ، فَإِنِّي رَأَيْت برَسُول الله ﷺ خمصاً شَدِيدا؟ فأخرجت إِلَيّ جراباً فِيهِ صَاع من شعير، وَلنَا بَهِيمَة داجنٌ، فذبحتها، وطحنت، ففرغت إِلَى فراغي، وقطعتها فِي برمتها، ثمَّ وليت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: لَا تفضحني برَسُول الله وَمن مَعَه. فَجِئْته فساررته، فَقلت: يَا رَسُول الله، ذبحنا بَهِيمَة لنا، وطحنت صَاعا من شعير كَانَ عندنَا، فتعال أَنْت ونفرٌ مَعَك. فصاح النَّبِي ﷺ فَقَالَ: " يَا أهل الخَنْدَق، إِن جَابِرا قد صنع سوراً، فحي هلا بكم ". فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " لَا تنزلن برمتكم، وَلَا تخبرن عجينكم حَتَّى أجيء " فَجئْت، وَجَاء رَسُول الله ﷺ يقدم النَّاس، حَتَّى جِئْت امْرَأَتي، فَقَالَت: بك، وَبِك. . فَقلت: قد فعلت الَّذِي قلت. فأخرجت لَهُ عجيناً فبصق فِيهِ وَبَارك، ثمَّ عمد إِلَى برمتنا فبصق فِيهَا وَبَارك، ثمَّ قَالَ: " ادْع خابزةً فلتخبز مَعَك، واقدحي من برمتكم، وَلَا تنزلوها ". وهم ألف، فأقسم بِاللَّه لأكلوا حَتَّى تَرَكُوهُ، وانحرفوا وَإِن برمتنا لتغط كَمَا هِيَ، وَإِن عجيننا ليخبز كَمَا هُوَ. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن أَيمن عَن أَبِيه قَالَ: أتيت جَابِرا فَقَالَ: " إِنَّا يَوْم الخَنْدَق نحفر، فعرضت كدية شديدةٌ، فَجَاءُوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: هَذِه كديةٌ عرضت فِي الخَنْدَق. فَقَالَ: " أَنا نازلٌ "، ثمَّ قَامَ وبطنه معصوب، ولبثنا ثَلَاثَة أَيَّام لَا نذوق ذواقاً، فَأخذ النَّبِي ﷺ الْمعول، فَضرب، فَعَاد كثيباً أهيل أَو أهيم فَقلت: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي إِلَى الْبَيْت، فَقلت لامرأتي: رَأَيْت بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئا مَا كَانَ فِي ذَلِك صَبر، فعندك شيءٌ؟ قَالَت: عِنْدِي شعيرٌ وعناقٌ، فذبحت العناق، وطحنت الشّعير، حَتَّى جعلنَا اللَّحْم فِي البرمة، ثمَّ جِئْت النَّبِي ﷺ والعجين قد انْكَسَرَ، والبرمة بَين الأثافي قد كَادَت أَن تنضج. فَقلت: طعيمٌ لي، فَقُمْ أَنْت يَا رَسُول الله، وَرجل أَو رجلَانِ. قَالَ: " كم هُوَ؟ " فَذكرت لَهُ. قَالَ: " كثيرٌ طيب ". قَالَ: " قل لَهَا لَا تنْزع البرمة، وَلَا الْخبز من التَّنور حَتَّى آتِي ". فَقَالَ: " قومُوا " فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار، فَلَمَّا دخل على امْرَأَته قَالَ: وَيحك، جَاءَ النَّبِي ﷺ بالمهاجرين وَالْأَنْصَار وَمن مَعَهم. قَالَت: هَل سَأَلَك؟ قلت: نعم. فَقَالَ: " ادخُلُوا وَلَا تضاغطوا، فَجعل يكسر الْخبز، وَيجْعَل عَلَيْهِ اللَّحْم، ويخمر البرمة والتنور إِذا أَخذ مِنْهُ، وَيقرب إِلَى أَصْحَابه ثمَّ ينْزع، فَلم يزل يكسر ويغرف حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِي مِنْهُ، فَقَالَ: " كلي هَذَا وأهدي، فَإِن النَّاس أَصَابَتْهُم مجاعَة ".