إِنَّ اللَّهَ ﷿ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعَالِمَ بِعِلْمِهِ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ فِي الأَرْضِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَن عَالٍ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمُنْذِرِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الْقُرَشِيِّ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ شُعْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْهُ. رواه عَنِ النَّبِيّ ﷺ صاحب الصيام والقيام، ومفشي السلام، ومطعم الطعام، التقي الخاشع، والنقي المتواضع، أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن العاص القرشي ﵁. أسلم قبل إسلام أَبِيهِ وشهد مَعَ أَبِيهِ صفين، وَكَانَ يضرب بسيفين. سكن مكة حماها اللَّه تَعَالَى، ثُمَّ رحل إِلَى الشام فأقام بها حَتَّى توفي يَزِيد بْن معاوية ثُمَّ عاد إِلَى مكة ومات بها سنة خمس وستين وَهُوَ ابن اثنتين وسبعين سنة، وقيل: توفي بمصر ودفن فِي داره الصغيرة. وَكَانَ بين عَبْد اللَّهِ وبين أَبِيهِ في السن اثنتنا عشرة سنة، وقيل: عشرون سنة. قَالَ عَبْد اللَّهِ: رأيت فيما يرى النائم كأن فِي إحدى إصبعي سمنا والآخر عسلا وأنا ألعقهما، فلما أصبحت ذكرت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: " تقرأ الكتابين: التوراة والقرآن "، فكان يقرؤها. وفي الْحَدِيث حث عَلَى طلب العلم وتحريض على الاشتغال بِهِ. قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّابِ ﵁ من سوده قومه عَلَى الفقه كَانَ حياة لَهُ ولهم، ومن سوده قومه عَلَى غير فقه كَانَ هلاكا لَهُ ولهم. وَقَالَ لزياد بْن جبير: هل تدري مَا يهدم الإْسِلام؟ قَالَ: لا، قَالَ: زلة العالم، وجدل المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين. وَقَالَ أَبُو قلابة: مثل العلماء، مثل النجوم الَّتِي يهتدى بها، والأعلام الَّتِي يقتدي بها، فإذا تغيبت تحيروا، وإذا تركوها ضلوا. أَخْبَرَنَا تاج الإْسِلام أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور السَّمْعَانِيّ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو نصر مُحَمَّد بْن هبة اللَّه بْن يَحْيَى الفارسي، بمكة، حرسها اللَّه، وأخبرنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد اللَّهِ الخطيب، أَخْبَرَنَا أَبُو حفص عمر بْن إِبْرَاهِيمَ المقري، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الفضل، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن أيوب المقري، حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الأموي، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مَالِك، قَالَ: جاء رجل إِلَى أَبِي حنيفة ﵀ فَقَالَ: يَا أبا عَبْد اللَّهِ شربت البارحة نبيذا ولا أدري أطلقت امرأتي أم لا؟ فَقَالَ لَهُ: المرأة امرأتك حَتَّى تستيقن أنك قد طلقتها. قَالَ: فتركه ثُمَّ جاء إِلَى سُفْيَان الثوري ﵀ فَقَالَ: يَا أبا عَبْد اللَّهِ شربت البارحة نبيذا فلا أدري أطلقت امرأتي أم لا؟ قَالَ: اذهب فراجعها، فإن كنت طلقتها فقد راجعتها وإن لم تكن طلقتها فلا يضرك من المراجعة شيء.