مَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ ". أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد السَّلَام، نَا خير ابْن موفق، نَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الْقرشِي قَالَ: " جَاءَ يُوسُف بْن عمر إِلَى عمي عَبْد اللَّهِ بْن وهب فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّد أَخْبرنِي عَنِ الْجنَّة الَّتِي خلق فِيهَا آدم وَأخرج مِنْهَا أَهِي الْجنَّة الَّتِي يعود إِليها آدم ويدخلها الْمُؤْمِنُونَ، وَهِي الْجنَّة الَّتِي فِيهَا الْعَرْش؟ فَقَالَ لَهُ: أَي شَيْء هَذَا الْكَلَام؟ ! من تجَالس؟ فَقَالَ مَا أجالس إِلا أَصْحَابنَا، وَلَكِن تَذَاكَرُوا شَيْئا أردْت أَن أَسأَلك عَنهُ، فَقَالَ عمي: نعم؟ هِيَ الْجنَّة الَّتِي خلقهَا اللَّه وَكَانَ فِيهَا آدم وإِليها يعود، وَهِي الْجنَّة الَّتِي يدخلهَا الْمُؤْمِنُونَ وَهِي الْجنَّة الَّتِي فِيهَا الْعَرْش، إِنما أنفقنا الْأَمْوَال وضربنا إِلَى الْعلمَاء لهَذَا وأشباهه، إِن مَالك بْن أَنَس قَالَ لي: يَا عَبْد اللَّهِ لَا تحملن النَّاس عَلَى ظهرك، وَمَا كنت لاعبا بِهِ من شَيْء فَلَا تلعبن بِدينِك. فصل آخر فِي ذمّ الْأَئِمَّة لعلم الْكَلَام أَخْبَرَنَا طَلْحَة بْن الْحُسَيْن الصالحاني، أَنا جدي أَبُو ذَر الصالحاني، نَا أَبُو الشَّيْخ، نَا أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي حَاتِم، نَا يُونُس بْن عبد الْأَعْلَى قَالَ: سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول: " لِأَن يبتلى الْمَرْء بِكُل مَا نهى اللَّه عَنهُ مَا عدا الشّرك بِاللَّه خير لَهُ من النّظر فِي الْكَلَام فإِني قد اطَّلَعت من أهل الْكَلَام عَلَى أَشْيَاء مَا ظننته قطّ ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ، نَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن دَاوُد عَن حَرْمَلَة عَنِ الشَّافِعِي قَالَ: " فر من الْكَلَام كَمَا تَفِر من الْأسد ". وَقَالَ: " الْعلم بالْكلَام جهل بِهِ وَقَالَ: " مَا ارتدى أحد بالْكلَام فأفلح ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ، نَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي حَاتِم قَالَ: قَالَ أَحْمَد ابْن حَنْبَل فِيمَا كتب إِلَى المتَوَكل " لست بِصَاحِب كَلَام، وَلَا أرى الْكَلَام فِي شَيْء من هَذَا إِلا مَا كَانَ فِي كتاب الله أَو حَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَو عَن أَصْحَابه أَو عَنِ التَّابِعين فَأَما غير ذَلِك فَالْكَلَام فِيهِ غير مَحْمُود ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ قَالَ: حكى أَبُو زرْعَة قَالَ: " كَانَ الشَّافِعِي يكره الْكَلَام كُله، وَلم يضع كتاب الْكَلَام " وَقَالَ: " آخر صَاحب الْكَلَام إِلَى الزندقة ". قَالَ أَبُو الشَّيْخ: وَحكى الْمُزنِيّ عَنِ الشَّافِعِي قَالَ: " عَلَيْك بالفقه وإِياك وَالْكَلَام، فَلِأَن يُقَال لَك أَخْطَأت خير من أَن يُقَال لَك كفرت ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ قَالَ: قَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِي: حَدثنِي مُحَمَّد ابْن إِسماعيل قَالَ: سَمِعت أَبَا ثَوْر وحسنا يَقُولَانِ: سمعنَا الشَّافِعِي ﵀ يَقُول: " حكمي فِي أَصْحَاب الْكَلَام أَن يضْربُوا بِالْجَرِيدِ، ويحملوا عَلَى الإِبل، وَيُطَاف بهم فِي العشائر والقبائل، وينادى عَلَيْهِم: هَذَا جَزَاء من ترك الْكتاب وَالسّنة وَأخذ فِي الْكَلَام. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ قَالَ: وَحكى أَبُو بكر بْن أَبِي دَاوُد قَالَ: سَمِعت أَحْمَد بْن سِنَان الوَاسِطِيّ يَقُول: كَانَ الْوَلِيد الْكَرَابِيسِي خَالِي، وَكَانَ من أعلم النَّاس بالْكلَام، وَيُقَال إِن حُسَيْنًا الْكَرَابِيسِي تعلم مِنْهُ، فَلَمَّا حَضرته