لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ، فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا، أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، وَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ، يُسَمَّى: نِكَاحُ الِاسْتِبْضَاعِ، وَنِكَاحٌ آخَرُ: أَنْ يَجْتَمِعَ الرَّهْطُ نَحْوَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ، كُلٌّ يُصِيبُهَا، فَإِذَا وَلَدَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهَمْ أَنْ يَمْتَنِعْ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، فَتُسِمِّي مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ، فَيَلْتَحِقُ بِهِ وَلَدُهَا، وَنِكَاحٌ رَابِعٌ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا، كُنَّ يَنْصُبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ، يَكُنَّ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا، جَمَعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ، قَالَ: فَالْتَاطَهُ، وَدُعِيَ ابْنُهُ لَا يَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ مُحَمَّدًا ﷺ، هَدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، إِلَّا نِكَاحَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ "، ٤٣ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَيُعْرَفُ بِابِنِ الْحَدَّادِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنَّ الْيَمَانَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِيَّ، أَخْبَرَهُ فِيمَا أَجَازَ لَهُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطَّابُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَهُوَ يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غِيَاثِ بْنِ الْمُغِيثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَخَالَفَنَا مُخَالِفُونَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ، عَلَى أَنَّهُمُ اسْتَمْتَعُوا مِنْ يَهُودِيَّاتٍ وَفِي دَارِ شِرْكٍ، فَكُرِهَ ذَلِكَ لَهُمْ، لَا عَلَى تَحْرِيمِهِ لِأَنَّ النَّاسَ اسْتَمْتَعُوا عَامَ الْفَتْحِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقِيلَ لَهُ: الْحَدِيثُ عَامَ الْفَتْحِ فِي النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَلَى الْأَبَدِ، أَبْيَنُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَلِذَا لَمْ يَثْبُتْ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ بِالْإِرْخَاصِ فِي الْمُتْعَةِ، وَهِيَ مَنْهِيٌ عَنْهَا كَمَا رَوَى عَلِيٌّ ﵁، وَالنَّهْيُ عِنْدَنَا عَلَى التَّحْرِيمِ، إِلَّا أَنْ تَأَتِيَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ اخْتِيَارٌ لَا تَحْرِيمٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ: " أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ دَلَالَةٌ عَلَى نَاسِخٍ وَلَا مَنْسُوخٍ، الْإِرْخَاصُ فِيهَا أَوْلَى، أَمِ النَّهْيُ عَنْهَا؟ , قُلْنَا: بَلِ النَّهْيُ عَنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَمَا الدَّلَالَةُ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟ ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿٥﴾ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥-٦] ، فَحَرَّمَ النِّسَاءِ، إِلَّا بِنَكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، وَقَالَ فِي الْمَنْكُوحَاتِ: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] ، فَأَحَلَّهُنَّ بَعْدَ التَّحْرِيمِ بِالنِّكَاحِ، وَلَمْ يُحَرِمْهُنَّ إِلَّا بِالطَّلَاقِ، وَقَالَ فِي الطَّلَاقِ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [النساء: ٢٠] ، فَجَعَلَ إِلَى الْأَزْوَاجِ فُرْقَةَ مَنْ عَقَدُوا عَلَيْهِ النِّكَاحَ، فَكَانَ بَيِّنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَكُونَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ مَنْسُوخًا بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، فِي النَّهْيِ عَنْهُ، لِمَا وَصَفْتُ، لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً مُدَّةً، ثُمَّ يَفْسَخَ نِكَاحَهُ بِلَا إِحْدَاثِ الطَّلَاقِ مِنْهُ، وَفِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ إِبْطَالُ مَا وَصَفْتُ، مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ إِلَى الْأَزْوَاجِ مِنَ الْإِمْسَاكِ وَالطَّلَاقِ، وَإِبْطَالِ الْمَوَارِيثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَأَحْكَامِ النِّكَاحِ الَّتِي حَكَمَ اللَّهُ ﷿ بِهَا مِنَ الظِّهَارِ، وَالْإِيلَاءِ، وَاللِّعَانِ إِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ قَبْلَ إِحْدَاثِ الطَّلَاقِ "