رَسُولُ الله ﷺ: (حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلًا مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ فَيَخُونُهُ فِيهِمْ إِلا وُقِف لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا (٣) شَاءَ فَمَا ظَنُّكُمْ) (٤). وفي لفظ آخر: (فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئْتَ)، فَالْتَفَتَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَال: (مَا ظَنُكُم؟ ). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث. ٣٢٨٧ - (٣٤) مسلم. عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآية ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥)، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ زَيدًا (٦) فَجَاءَ بِكَتِفٍ يَكْتُبُهَا فَشَكَا إِلَيهِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَرًا بِهِ (٧)، فَنَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٨). وقال البُخاريّ عَنْ البَرَاءِ فِي بَعضِ طُرقِه: فَنَزَلَت مَكَانَهَا ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. ٣٢٨٨ - (٣٥) وخرَّج عَنْ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، أَنَّ زَيدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَمْلَى عَليَّ (١) ﴿لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَال: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ فَقَال: يَا رَسُولَ الله لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ الله ﷿ عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ (٢) فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ الله ﷿ ﴿غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٣). ٣٢٨٩ - (٣٦) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: قَال رَجُلٌ أَينَ أَنَا يَا رَسُولَ الله إِنْ قُتِلْتُ؟ قَال (٤): (فِي الْجَنَّةِ). فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ (٥) حَتَّى قُتِلَ. وفِي رِوَايَةِ: قَال رَجُل لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ (٦). ٣٢٩٠ - (٣٧) وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَال: جَاءَ رَجُل مِنْ بَنِي النَّبِيتِ قَبِيلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَال (٧): أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلا الله، وَأَنَّكَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَ قَال النَّبِيُّ ﷺ: (عَمِلَ هَذَا يَسِيرًا وَأُجِرَ كَثِيرًا) (٨). ترجم عليه البخاري باب "عمل صالح قبل القتال" ولفظه: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَال: يَا رَسُولَ الله أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قال: (أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ). فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: (عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا). ٣٢٩١ - (٣٨) مسلم. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِك قَال: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بُسَيسَةَ (٩) عَينًا (١) يَنْظُرُ مَاذَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيتِ أَحَد غَيرِي وَغَيرُ رَسُولِ الله ﷺ قَال: لا أَدْرِي هَلْ اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ، قَال: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ قَال: فَخَرَجَ (٢) رَسُولُ الله ﷺ فَتَكَلَّمَ فَقَال: (إِنَّ لَنَا طَلِبَةً فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا (٣) فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا). فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْو الْمَدِينَةِ فَقَال: (لا إِلا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا). فَانْطَلَقَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرِ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: (لا يُقَدِّمَنَّ (٤) أَحَدٌ إِلَى شَيءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ، فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ، فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: (قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ). قَال: يَقُولُ عُمَيرُ بْنُ الْحُمَامِ (٥) الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ الله جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ؟ قَال: (نَعَمْ). قَال: بَخٍ بَخٍ (٦). فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: (مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخ بَخِ). قَال: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ الله إِلا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَال: (فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا). فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ (٧)، فَجَعَلَ يَأكُلُ مِنْهُنَّ ثُمَّ قَال: لَئِنْ أَنَا حَييتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَويلَةٌ، قَال: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حتَّى قُتِلَ (٨). لم يخرج البُخاريّ هذا الحديث.