إبراهيمُ: كانَ يُعجبُهم هذا الحديثُ، لأنَّ جريراً كانَ إسلامُهُ بعدَ نُزولِ المائدةِ (١). قولُهُ: «بالَ ثمَّ مَسحَ على خُفيهِ» مَحمولٌ على أنَّه لبسَهما على طهارةٍ كاملةٍ. والمعنيُّ بقولِهِ: «أنَّه أَسلمَ بعدَ نُزولِ المائدةِ» لأنَّ في المائدةِ ذكرَ غَسلِ الرِّجلَينِ، كما قالَ تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] قُرئَ «وأَرجُلَكم» بالنَّصبِ والخفضِ، فروايةُ النَّصبِ المَعنى فيها ظاهرٌ، وروايةُ الخفضِ على المُجاوَرِةِ، كما يُقالُ: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ، وقالَ القائلُ: كبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلٍ فالبِجادُ الكساءُ، ومَزَمَّلٌ صفةُ كبيرٍ، أي: مُلتَفٌّ بالكساءِ، ومَعنى ذلكَ خفضٌ للمُجاورةِ. فجريرٌ أَسلمَ بعدَ نزولِ المائدةِ، وَروى جريرٌ حديثَ المسحِ وأنَّه كانَ بعدَ نُزولِ الآيةِ. تُوفي أبو الفرجِ (١) أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ زُرعةَ يومَ الأحدِ، الثاني مِن شَهرِ ربيعٍ الأولِ، سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وخمسِمئةٍ.