لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" . (١١/ ٣٢٠) في ترجمة (عليّ بن أحمد بن مروان المُقْرِئ أبو الحسن) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ومَتْنُهُ صحيح مروي من حديث جماعة من الصحابة رضي اللَّه عنهم. ففيه (الحسن بن عبد الرحمن بن عبَّاد الفَزَارِيّ الإحْتِيَاطِيّ) ، وهو ضعيف جدًا، بل قال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ١٦١) : "مُتَّهَمٌ" . وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٨) . وفيه أيضًا: (يوسف بن أَسْبَاط بن وَاصِل الشَّيْبَانِيّ الكوفي) ، وهو صدوق كثير الغلط. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٥٧) . التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٢/ ١١٩) من طريق الحسن بن عَرَفَة، حدَّثنا عليّ بن ثابت، عن الوَازِع بن نافع عن أبي سَلَمَة، عن جابر قال: "جاءت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صَدَقَة، فركبه النَّاس، فقال: إنَّها لا تصلح لغنيٍّ، ولا لصحيحٍ سَوِيٍّ، ولا لعاملٍ قويٍّ" . أقول: إسناده ضعيف جدًّا، ففيه (الوَازِع بن نافع العُقَيْلِي الجَزَري) وهو متروك. انظر "لسان الميزان" (٦/ ٢١٣ - ٢١٤) . ورواه السَّهْمِيُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٣٦٧، من طريق محمد بن الفضل بن حاتم، عن إسماعيل بن بَهْرَام الكوفي، عن محمد بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جَدِّه، عن جابر مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب. و(محمد بن الفضل بن حاتم)، لم أقف على من ترجم له، وبقية رجال الإِسناد ثقات. والحديث عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٨٤) إلى الخطيب وحده عن جابر. والحديث مروي عن جماعة من الصحابة، انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٤/ ٦٦١) ، و "مجمع الزوائد" (٣/ ٩١ - ٩٢) ، و "نصب الراية" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠١) -وخرَّجه من حديث سبعة من الصحابة-، و "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (٢/ ١٥١٩ - ١٥٢٢) ، و "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٠٨ - ١٠٩) ، و "المطالب العالية" (١/ ٢٤٩) . ومن ذلك ما رواه النَّسَائي في الزكاة، باب إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها (٥/ ٩٩) ، وابن ماجه في الزكاة، باب من سأل عن ظهر غني (١/ ٥٨٩) رقم (١٨٣٩) ، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٣/ ٣٠٧) ، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٣٧٧)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ١٢٣) رقم (٣٢٧٩) ، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٤) ، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٠٧) ، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ١١٨) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٣ - ١٤) ، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب. قال الحاكم: "هذا الحديث على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه" . ووافقه الذَّهَبِيُّ. ومن ذلك أيضًا ما رواه أبو داود في الزكاة، باب من يُعْطَى من الصدقة وحَدُّ الغِنَى (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦) رقم (١٦٣٤) ، والتِّرْمِذِيّ في الزكاة، باب ما جاء من لا تحلُّ له الصدقة (٣/ ٣٣) رقم (٦٥٢) ، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٣/ ٢٠٧) ، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٣٠٠ رقم (٢٢٧١) ، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٣٨٦) ، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٠٧) ، وغيرهم، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب. قال التِّرْمِذِيُّ: "وفي الباب عن أبي هريرة، وحُبْشِيّ بن جُنَادَة، وقَبِيصة بن مُخَارِق" . وقال عن حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: "حديث حسن" . وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٠٨) : "إسناده حسن" . وروى أبو داود في "الموطن السابق" (٢/ ٢٨٥) رقم (١٦٣٣) ، والنَّسَائي أيضًا (٥/ ٩٩ - ١٠٠) ، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨) ، وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٢٤) و (٥/ ٣٦٢) ، والشَّافِعِيّ في "المسند" (١/ ٢٤٤) رقم (٦٦٣) ، وعبد الرزاق في "مصنَّفه" (٤/ ١٠٩ - ١١٠) رقم (٧١٥٤) ، والطَّحَاوِيّ في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٥) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٤) ، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ١١٩) ، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٦/ ٨١) رقم (١٥٩٨) ، عن عبيد اللَّه بن عدي بن الخِيَار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في حجَّة الوَدَاعِ وهو يقسم الصدقة، فسألاهُ منها، فرفع فينا البصر وخفضه، فرآنا جَلْدَيْنِ، فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حَظَّ فيها لغنيٍّ ولا لقويٍّ مُكْتَسِب" . قال الإِمام ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٢/ ١٥٢٢) : "إسناده صحيح، ورواته ثقات. قال الإِمام أحمد: ما أجوده من حديث، وقال: هو أحسنها إسنادًا" . غريب الحديث: قوله: "ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ" ، قال الخطَّابي في "معالم السنن" (٢/ ٢٣٣) : "معنى (المِرَّة) : القوَّة، وأصلها من شِدَّة فَتْلِ الحَبْلِ، يقال: أمررتُ الحَبْلَ: إذا أحكمت فَتْلَهُ. فمعنى المِرَّة في الحديث شِدَّة أَسْر الخَلْق وصحَّة البَدَنِ التي يكون معها احتمال الكَدِّ والتعب" . وقال الإِمام البَغَويُّ في "شرح السُّنَّة" (٦/ ٨١) عقب روايته للحديث: "فيه دليل على أن القويَّ المكتسب الذي يُغنيه كسبه، لا يحلُّ له الزكاة، ولم يعتبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ظاهر القوة دون أن ضم إليه الكسبَ، لأنَّ الرجل قد يكون ظاهر القوة غير أنَّه أخرقُ لا كَسْبَ له، فتحلُّ له الزكاةُ" . * * *