رأيتُ ربِّي تعالى في صورةِ شَابٍّ أَمْرَدَ، عليه حُلَّةٌ حَمْرَاءُ" . (١١/ ٢١٤) في ترجمة (عمر بن موسى بن فيروز المُخَرِّمِيّ التَّوَّزِيّ أبو حفص) . مرتبة الحديث: منكر. وفي إسناده (عبد الصمد بن كَيْسَان) ، ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ١٧٤ وفيه عن الحُسَيْنِي: "عن حمَّاد بن سلمة، وعنه عفَّان، فيه نظر. قلت -القائل ابن حَجَر-: أظنه الأول -يعني الاسم الذي سبقه في الترجمة وهو: (عبد الصمد بن حسَّان) - تَصَحَّفَ اسمه" . كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (عمر بن موسى بن فَيرُوز المُخَرِّمِيّ التَّوَّزِيّ) ، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على ذكره بذلك. وبقية رجال الإِسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٧٧) -في ترجمة (حمَّاد بن سَلَمَة بن دينار) - بألفاظ مختلفة، من طرق، عن الأسود بن عامر، عن حمَّاد بن سَلَمة، به قال ابن عدي: "حدَّثنا ابن شَهْرَيَار، حدَّثنا أبو بكر المَرْوَزي قلت لأحمد بن حنبل: تقولون إنَّه لم يرو هذا الحديث إلَّا شَاذَان؟ فقال: حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا عبد الصمد بن كَيْسَان، عن حمَّاد بن سَلَمَة. قلتُ: يقولونَ لم يسمع قَتَادَة من عِكْرِمَة، فغضب وأخرج كتابه فيه سماع قَتَادَة عن عِكْرِمة ستة أحاديث" . وقال ابن عدي أيضًا: "وهذه الأحاديث التي رُويت عن حمَّاد بن سَلَمَة في الرؤية، وفي رؤية أهل الجنة خالقهم، قد رواها غير حمَّاد بن سَلَمَة، وليس حمَّاد بمخصوص به فينكر عليه" . ورواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ١٩١) عن ابن عدي، وقال: "قد حمل غيره من أهل النظر في هذه الرواية على عِكْرِمة مولى ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما" . وعن البيهقي رواه الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٠/ ١١٣ - ١١٤) وقال: "هو خبر: منكر، نسأل اللَّه السلامة في الدِّين، فلا هو على شرط البخاري ولا مسلم، ورواته وإن كانوا غير متهمين، فما هم بمعصومين من الخطأ والنسيان، فأول الخبر: قال:" رأيت ربي "وما قَيَّدَ الرؤيةَ بالنوم. . ." . ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٢٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، كما رواه عن ابن عدي من طرق عن ابن عبَّاس مرفوعًا وبألفاظ مختلفة، وقال: "هذا الحديث لا يثبت وطرقه كلُّها على حمَّاد بن سَلَمَة. قال ابن عدي: قد قيل إنَّ ابن أبي العَوْجَاء كان رَبِيبَ حمَّاد، فكان يدسُّ في كتبه هذه الأحاديث" . وقال الخطيب عقب روايته له: قال عفَّان فسمعت حمَّاد بن سَلَمَة سئل عن هذا الحديث فقال: "دعوه، حدَّثني به قَتَادَة، وما في البيت غيري وغير آخر" . وقال السُّبْكِيُّ في "طبقات الشافعية" (٢/ ٣١٢) : "حديث:" رأيت ربِّي في صورة شَابٍّ أَمْرَدَ "موضوع مكذوب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم" . والحديث قد رواه مختصرًا: أحمد في "المسند" (١/ ٢٩٠) ، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ١٨٨) رقم (٤٣٣) ، وغيرهما، من طريق عفَّان، عن عبد الصمد بن كَيْسَان، عن حمَّاد، عن قَتَادَة، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "رأيتُ ربِّي عزَّ وجَلَّ" . وبهذا اللفظ رواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٨٥) ، وغيره، عن أسود بن عامر، عن حمَّاد بن سَلَمَة، به. قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٢٦٨) -في أوائل تفسيره لسورة النجم- بعد أن ذكر حديث الإِمام أحمد من طريق الأسود بن عامر هذا: "إسناده على شرط الصحيح، لكنه مختصر من حديث المنام كما رواه الإِمام أحمد أيضًا: حدَّثنا عبد الرزاق، حدَّثنا مَعْمَر، عن أيوب، عن أبي قِلَابَة، عن ابن عبَّاس أنَّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال:" أتاني ربِّي الليلة في أحسن صورة -أحسبه يعني في النوم- فقال يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟. . . "" . أقول: وما ذكره البعض كعليّ القَاري في "الأسرار المرفوعة" ص ١٢٦، وغيره، عن أبي زُرْعَة أنَّه قال: "حديث ابن عبَّاس صحيح لا ينكره إلَّا معتزلي" . فإنَّ مقصوده -فيما يظهر لي واللَّه أعلم- حديث ابن عبَّاس في الرؤية المنامية، وهو صحيح. * * *