ابن عدي: "هذا رواه عن ابن المُبَارَك جماعة فأسندوه والأصل فيه مرسل" . ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٦٢) من طريق نُعَيم بن حمَّاد، وعبد الوارث بن عبيد اللَّه، قالا: حدَّثنا ابن المُبَارَك، به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط البُخَاري" . ووافقه الذَّهَبِيُّ. ورواه ابن عبد البَرِّ في "جامع بيان العلم" (١/ ١٥٨) من طريق محمد بن مكِّي، أخبرنا ابن المُبَارَك، به. و (محمد بن مكِّي المَرْوَزِيّ) ترجم له في "التهذيب" (٩/ ٤٧١) ولم يذكر فيه سوى توثيق ابن حِبَّان له. ورواه الدَّيْلَمِيُّ في "مسنده" من طريق النَّضْر بن طاهر، عن ابن المُبَارَك، به. كما في "المقاصد" ص ١٤٤. و (النَّضْر بن طاهر) : مُتَّهَمٌ، وكان يسرق الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٩٠) . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٠٩) -في ترجمة (بقيَّة بن الوليد) - من طريق بقيَّة، عن ابن المُبَارَك، به؛ وقال: "وهذا لا يُرْوي موصولًا إلَّا عن ابن المُبَارَك، رواه عنه نُعَيْم بن حمَّاد والوليد بن مسلم وبقيَّة هذا، والأصل فيه مرسل" . ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٣ - ٤٤) عن ابن عدي من طريقيه: المتقدِّم، وهذا. وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٥) بعد أن ذكره بلفظ البزَّار المتقدِّم: "رواه البزَّار والطبراني في" الأوسط "إلَّا أنَّه قال:" البركة مع أكابركم "، وفي إسناد البزَّار: نُعَيْم بن حمَّاد وثَّقه جماعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح" . أقول: (نُعَيْم بن حمَّاد) قد تابعه (عمرو بن عثمان بن سعيد القُرَشِي) عند ابن حِبَّان وأبي بكر الشَّافعي، وهو صدوق كما قال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ٢٨٩) ، وابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٧٤) ، وقد وثَّقه أبو داود والنَّسَائي وغيرهما. انظر "التهذيب" (٨/ ٧٦) . كما تابعه (خَطَّاب بن عثمان الطَّائِي الفَوْزي) عند القُضَاعِي، وهو ثقة عابد خرَّج له البُخَاري كما في "التقريب" (١/ ٢٢٤) . وإعلال من أعلَّ الحديث بالإرسال كابن عَدِيّ والخطيب فيما تقدَّم عنهما، والزَّرْكَشِيّ في "اللآلئ المنثورة" ص ٨٠ - ٨١، وغيرهم، مدفوع بأنَّ من وصله -وهو عبد اللَّه بن المُبَارَك-: إمام ثقة ثَبْثٌ، فلا يضره إرسال من أرسله. ولم يتفرَّد بروايته عنه (الوليد بن مسلم) -وهو ثقة، وقد صرَّح بالتحديث عند بعض من أخرجه عنه كما تقدَّم-، بل تابعه على روايته عنه (عبد الوارث بن عبيد اللَّه) -وهو ثقة كما قال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ١٩٣) - عند الحاكم، و (محمد بن مكِّي المَرْوَزي) -وقد وثَّقه ابن حِبَّان كما تقدَّم- عند ابن عبد البَرِّ. وعدم وجوده في كتب ابن المُبَارَك مرفوعًا كما قال ابن حِبَّان، وأنَّه لم يحدِّث به في خُرَاسان، ليس ممَّا يعلُّ فيه الحديث. وقد ذكره الإِمام ابن دَقِيق العِيْد في "الاقتراح" ص ٤٨٨ من طريق البزَّار المتقدِّم وبلفظه، ذكره في القسم الخامس وهو في أحاديث رواها قوم خرَّج عنهم البُخَاري في الصحيح، أو يخرِّج عنهم مسلم رحمهما اللَّه، أو خرَّج لهم مع الاقتران بالغير. أي إنَّه اعتبره على شرط البُخَاري. قال السُّيُوطِيُّ في "الدُّرر المنتثرة" ص ٨٤: "-رواه- ابن حِبَّان والحاكم وصحَّحاه، والبزَّار، وصحَّحه في "الاقتراح" ". وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٢٢٠) : صحَّحه الدَّيْلَمِيُّ وابن دَقِيق العِيْد في "الاقتراح" . وقال البغدادي: حسن. والحديث ذكره المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (١/ ١١٣) وصدَّره بلفظ "عن" . وقال: "رواه الطبراني في" الأوسط "والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم" . أقول: الصَّواب أنَّه صحيح على شرط البُخَاري كما صرَّح به الحاكم فيما تقدَّم عنه. وللحديث شواهد انظرها في: "المقاصد الحسنة" ص ١٤٤ - ١٤٥، و "مجمع الزوائد" (٥/ ٨١) ، و "اللآلئ المنثورة" للزَّرْكَشِيّ ص ٨٢، و "العلل المتناهية" (١/ ٤٤) . معنى الحديث: قال المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٢٢٠) : "قوله:" البركة مع أكابركم "يعني المجرِّبين للأمور الحافظين على تكثير الأجور، فجالسوهم لتقتدوا برأيهم، وتهتدوا بِهَدْيِهِمْ. أو المراد: من له منصب العلم، وإنْ صَغُرَ سِنُّه، فيجب إجلالهم حفظًا لحرمة ما منحهم الحقُّ سبحانه وتعالى . . ." . * * *