الكُرْسِيُّ الذي يجلسُ عليه الرَّبُّ عزَّ وجلَّ، وما يَفْضُلُ منه إلَّا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وإنَّ له أَطِيطًا كأطيط الرَّحْلِ الجديد" . (٨/ ٥٢) في ترجمة (الحسين بن شَبِيب الآجُرِّيّ أبو عليّ) . مرتبة الحديث: منكر. وهو من طريق الخطيب هذا، مرسل؛ فـ (عبد اللَّه بن خَلِيفة الهَمْدَاني) ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٥/ ٨٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٤٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٢٨) . ٤ - "الميزان" (٢/ ٤١٤) وقال: "تابعي مُخَضْرَمٌ: له عن عمر، وعنه أبو إسحاق ويونس بن أبي إسحاق. . . وأورد له ابن ماجه في "تفسيره" في: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [سورة طه: الآية ٥] ، لا يكاد يُعْرَفُ". ٥ - وذكره ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٧) وقال: "ليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر ". ٦ - " التقريب "(١/ ٤١٢) وقال:" مقبول، من الثانية"/ فق. فإلى جانب النَّكَارَة والإرسال، فيه جَهَالَةُ (عبد اللَّه بن خليفة) . التخريج: رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٠٠) رقم (٥٧٩٦) -في تفسير آية الكرسي من [سورة البقرة: الآية ٢٥٥] -، من طريق عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، به، بلفظ: "أتت امرأة النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: ادع اللَّه أن يدخلني الجنَّة! فَعَظَّمَ الرَّبَّ تعالى ذِكْرُهُ، ثم قال: "إنَّ كرسيه وسع السموات والأرض، وإنَّه ليقعد عليه فما يَفْضُل منه مقدار أربع أصابع -ثم قال بأصابعه فجمعها- وإنَّ له أطيطًا كأطيط الرَّحْلِ الجديد إذا رُكِبَ، مِنْ ثِقْلِهِ" . ورواه ابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ١٠٦، من طريق وكيع بن الجرَّاح، عن إسرائيل، به، بلفظ الطبري، دون الزيادة الغريبة المنكرة: "وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع" . وقال ابن خُزَيْمَة بعد أن ذكر أنه مرسل: "وليس هذا الخبر من شرطنا، لأنه غير متصل الإسناد، لسنا نحتج في هذا الجنس من العلم بالمراسيل المنقطعات" . ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وقد رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٠٠) رقم (٥٧٩٧) ، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، عن عمر بن الخطَّاب مرفوعًا بنحوه. ورواه من ذات الطريق، الدَّارَقُطْنِيّ في كتاب "الصفات" ص ٤٨ - ٤٩ رقم (٣٥) ، وابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ١٠٦ - على الشكِّ بذكر عمر فيه-، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٢٩) رقم (٣٩) -من كشف الأستار -، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) رقم (٥٧٤) ، والضياء المَقْدِسِي في "المختارة" (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) رقم (١٥٢ و ١٥٣) . وعزاه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٧) أيضًا إلى أبي يعلى في "مسنده" ، وعَبْد بن حُمَيْد في "تفسيره" ، والطبراني في كتاب "السُّنَّة" . وليس عند الدَّارَقُطْنِيّ، وابن خُزَيْمَة، والبزَّار، وابن أبي عاصم، وأبي يعلى، والمقدسي في الموضع الأول، الزيادة الغريبة المنكرة المتقدِّمة. وقد رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٤ - ٥) من الطريق المتقدِّم عن عمر مرفوعًا بالزيادة تلك، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وإسناده مضطرب جدًّا، وعبد اللَّه بن خَلِيفة ليس من الصحابة، فيكون الحديث مرسلًا. . . وتارةً يرويه ابن خليفة عن عمر عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وتارةً يَقِفُهُ على عمر، وتارةً يَوقَفُ على ابن خَلِيفة، وتارةً يأتي:" فما يفضله منه إلَّا قَدْر أربع أصابع "، وتارة يأتي:" فما يفضل منه مقدار أربع أصابع "، وكل هذا تخليط من الرواة، فلا يعوَّل عليه" . وقال البزَّار عقب روايته له: "وهذا لا نعلم أحدًا من الصحابة رفعه إلَّا عمر، وقد وَقَفَهُ الثَّوْرِيُّ على عمر، وعبد اللَّه بن خَلِيفة لم يرو عنه إلَّا أبو إسحاق" . وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٧) : "ثم منهم من يرويه عنه -يعني عبد اللَّه بن خليفة-، عن عمر موقوفًا، ومنهم من يرويه عن عمر مرسلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادةً غريبةً، ومنهم من يحذفها" . وأمَّا قول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٨٣ - ٨٤) بعد ذكره له عن عمر مرفوعًا: "رواه البزَّار ورجاله رجال الصحيح" . فهو موضع نظر، فـ (عبد اللَّه بن خَلِيفة) ليس من رجال "الصحيحين" ولا "السنن الأربعة" ، إنما روى له ابن ماجه في "تفسيره" كما رمز له صاحب "التهذيب" (٥/ ١٩٨) وغيره. وفي حاشية "المجمع" تعليقًا على قول الهيثمي السابق: "فائدة: بل فيه عبد اللَّه بن خَلِيفة، وهو مجهول. كما في هامش الأصل" . غريب الحديث: قوله: "وإنَّ له أطيطًا كأطيط الرَّحْلِ" : الأطيط: صوت الرَّحْلِ، والنِّسْعِ الجديد، والباب. انظر: "النهاية" (١/ ٥٤) ، و "اللسان" "مادة (أطط) (٧/ ٢٥٦) . و (الرَّحْلُ) : ما يوضع على ظهر البعير والنَّاقة للركوب، وجمعه أَرْحُلٌ ورِحَال. انظر "اللسان" مادة (رحل) (١١/ ٢٧٤) . * * *