أوَّلُ تُحْفَةِ المُؤْمِنِ أَنْ يُغْفَرَ لِمَنْ خَرَجَ في جِنَازَتِهِ" . (٥/ ٢٧٤) في ترجمة (محمد بن راشد البغدادي) . مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. والحديث قد ورد من طرق أخرى ضعيفة. ففيه صاحب الترجمة (محمد بن راشد البغدادي) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٧٤) وقال: "مجهول" . ٢ - "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٣/ ٢٢٧) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيِّ: "متروك" . ٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٥٤٤) وقال: "عن بقيَّة بخبر منكر. فيه جَهَالَة" . كما أنَّ فيه عنعنة (بَقِيَّة بن الوليد الحِمْصِي) ، وهو مُدَلِّسٌ مشهور بالتدليس عن الضعفاء، ولا يُقْبَلُ حديثه إلَّا إذا صرَّح بالسماع. انظر "طبقات المدلِّسين" لابن حَجَر ص ١٢١. وقد سبقت ترجمته في حديث (١٨٤) . التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٢٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "فيه محمد بن راشد، قال أبو بكر الخطيب: هو مجهول عندنا. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: متروك. وفيه عبد الحميد، قال ابن حِبَّان: يقلب الأخبار ويروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك ليس بمحفوظ" . أقول: قول ابن الجَوْزي: "وفيه عبد الحميد. . ." ، وَهَمٌ منه رحمه اللَّه، فإنَّه ليس في إسناد الخطيب من اسمه (عبد الحميد) ! ! . وقد رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٧) في باب (الغفران لمن يتبع جِنَازة) ، من حديث عليّ، وابن عبَّاس، وأبي هريرة أيضًا. وأبان عمَّا فيها من العلل، وقال: "هذه الأحاديث ليس فيها ما يصحُّ" . وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١) ، وساق له عدَّة شواهد يَبْعُدُ معها الحكم على الحديث بالوضع. وقد تابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٧٠) ولخَّص كلامه، فقال: "تعقِّب بأنَّ حديث ابن عبَّاس أخرجه البيهقي في" الشُّعَب "من هذا الطريق، ومن طريق آخر، وأخرج أيضًا حديث أبي هريرة وقال في الأسانيد الثلاثة: ضعيفة. ولحديث جابر طريق ثانية أخرجها ابن أبي الدُّنيا في" ذكر الموت "، وابن مَرْدُوْيَه، والدَّيْلَمِيّ في" مسند الفردوس "، وأبو الشيخ. وللحديث شواهد من حديث أنس أخرجه الحكيم التِّرْمِذِيّ في" نوادره "، ومن حديث سلمان أخرجه أبو الشيخ في" الثواب ". قلت -القائل ابن عَرَّاق-: هو من طريق عمرو بن شِمْر الجُعْفِي، فلا يصلح شاهدًا واللَّه أعلم. ومن مُرْسَلِ الزُّهْرِيّ أخرجه سعيد بن منصور في" سننه "، والبيهقي في" الشُّعَب "، ومن مُرْسَلِ بن أبي عاصم الحَبَطِي أخرجه ابن أبي الدُّنْيَا" . أقول: وقد ناقض ابن الجَوْزي نفسه فأدخل الحديث في كتابه "العلل المتناهية" (١/ ٣٨١ - ٣٨٣) . وسيأتي تخريجه من حديث أبي هريرة برقم (١٥٢٦) و (١٦٠٢) و (١٨٥٣) . * * *