لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ ولا هَامَةَ ولا صَفَرَ. وفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ" . قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١٠/ ١٥٨) : "عفَّان هو (ابن مُسْلِم الصفَّار) وهو من شيوخ البخاري، لكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة، وهو من المعلَّقات التي لم يصلها في موضع آخر، وقد جزم أبو نُعَيْم أنّه أخرجه عنه بلا رواية. . . وقد وصله أبو نُعَيْم من طريق أبي داود الطَّيَالسي وأبي قتيبة مسلم ابن قتيبة كلاهما عن سَلِيم بن حَيَّان، شيخ عفَّان فيه. . . وقد وصله ابن خُزَيْمَة أيضًا ". أقول: فالسند صحيح. وقد رواه البَغَوي في" شرح السُّنَّة "(١٢/ ١٩٧) من طريق البخاري المعلَّق وقال:" هذا حديث صحيح ". وقال الحافظ رحمه اللَّه في" الفتح "(١٠/ ١٥٩): قوله:" وفِرَّ من المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ "، لم أقف عليه من حديث أبي هريرة إلَّا من هذا الوجه، ومن وجه آخر عند أبي نُعَيْم في الطب، لكنّه معلول . وأخرج ابن خُزَيْمَة في كتاب" التوكل "له شاهدًا من حديث عائشة، ولفظه:" لا عَدْوى، وإذا رأيت المجذوم ففرّ منه كما تفرّ من الأسد ". وأخرج مسلم من حديث عمرو بن الشَّريدِ الثَّقَفِي عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم:" إنَّا قد بايعناك فارجع "" . وممَّا تقدَّم يعلم أنَّ قول الإِمام البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٥٥) : "وقال لنا عليّ: حدَّثنا عبد العزيز قال: حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، عن أبي الزِّناد، ولم يصحّ الحديث" ، موضع نظر. ويردُّهُ أنَّه هو رحمه اللَّه قد أخرجه في "صحيحه" من طريق آخر عن أبي هريرة بنحوه معلَّقًا بصيغة الجزم عن شيخه عفَّان بن مسلم، مما يفيد صحته. وكذلك قول الحافظ الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (٨/ ١٤٩) : "هذا خبر منكر" عقب ذكره له من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الأَسَدي المتقدِّم. فإنّه موضع نظر أيضًا، ولا دليل له على نكارته، بل هو حديث صحيح بطرقه وشواهده، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم. وانظر في الجمع بين قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "لا عَدْوى" ، وبين قوله: "وفِرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد" : "فتح الباري" (١٠/ ١٥٩ - ١٦٣) ، و "شرح السُّنَّة" للبَغَوي (١٢/ ١٧١ - ١٧٢) . * * *