أيلام ابن ذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجرة؟ "فبكيت ثم قلت: قد والله كنت ولدته يا رسول الله حازمًا، فقاتل معك يوم الربذة، ثم ذهب يميرني من خيبر، فأصابته حماها وترك علي النساء، فقال:" والذي نفس محمدٍ بيده، لو لم تكوني مسكينة لجررناك اليوم على وجهك، أو لجررت على وجهك، -شك عبد الله- أيغلب أحيدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفًا فإذا حال بينه وبينه من هو أولى به منه استرجع؟ "ثم قال:" رب أنسني ما أمضيت، وأعني على ما أبقيت، والذي نفس محمد بيده، أن أحيدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم ". وكتب لها في قطعة من أديم أحمر لقيلة وللنسوة بنات قيلة:" أن لا يظلمن حقًا، ولا يكرهن على منكح، وكل مؤمن مسلم لهن نصير، أحسن ولا تسئن ". حسن: رواه ابن سعد (١/ ٣١٧ - ٣٢٠) والطبراني في الكبير (١٥/ ٧ - ١٠) بهذا الطول، واختصره أبو داود (٣٠٧٠، ٤٨٤٧) والترمذي (٢٨١٤) والبيهقي (٦/ ١٥٠) كلهم من حديث عبد الله بن حسان، فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الله بن حسان فإنه روى عنه كبار الأئمة ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي: ثقة، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ١٥٥) . وأما صفية بنت عليبة ودحية بنت عليبة فهما مقبولتان تتابع بعضها بعضا. وفي بعض فقراته غرابة. ٢ - وفد عك ذي خيوان روي عن عامر بن شهر قال: كانت همدان قد تحصنت في جبل -يقال له الحقل- من الحبش، قد منعهم الله به حتى جاءت همدانَ أهل فارس، فلم يزالوا محاربين حتى هم القومَ الحربُ، وطال عليهم الأمر، وخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت لي همدان: يا عامر بن شهر، إنك قد كنت نديما للملوك مذ كنت، فهل أنت آت هذا الرجل ومرتاد لنا؟ فإن رضيت لنا شيئا فعلناه، وإن كرهت لنا شيئا كرهناه. قلت: نعم. فجئت حتى قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، المدينة فجلست عنده فجاء رهط فقالوا: يا رسول الله أوصنا. قال:" أوصيكم بتقوى الله، وأن تسمعوا من قول قريش، وتدعوا فعلهم". قال: فاجتزأت بذلك -والله- من مسألته، ورضيتُ أمره، ثم بدا لي أن أرجع إلى قومي حتى أمُرَّ بالنجاشي -وكان لي صديقا- فمررت به، فبينا أنا عنده جالس إذ مر ابن له صغير، فاستقرأه لوحا معه، فقرأه الغلام، فضحكت، فقال النجاشي: مم ضحكت؟ فوالله لهكذا أنزلت على لسان عيسى ابن مريم: إن اللعنة تنزل في الأرض إذا كان أمراؤها صبيانا. قلت: مما قرأ هذا الغلام. قال: فرجعت وقد سمعت هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا من النجاشي. وأسلم قومي ونزلوا إلى السهل. قال: وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالك بن مرارة الرهاوي إلى اليمن جميعا، فأسلم عَكُّ ذي خيوان، فقيل لعك: انطلق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخذ منه الأمان على قريتك ومالك. قال: وكانت له قرية فيها رقيق ومال، فقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إن مالك بن مرارة الرهاوي قدم علينا يدعو إلى الإسلام فأسلمنا، ولي أرض فيها رقيق ومال، فاكتب لي به كتابا. فكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد رسول الله لعك ذي خيوان: إن كان صادقا في أرضه وماله ورقيقه فله الأمان وذمة الله وذمة محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" . وكتب خالد بن سعيد. رواه أبو داود (٣٠٢٧) وابن سعد (٦/ ٢٨ - ٢٩) وأبو يعلى (٦٨٦٤) كلهم من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، عن مجالد، عن عامر الشعبي، عن عامر بن شهر، فذكره. ورواية أبي داود مختصرة. وإسناده ضعيف لضعف مجالد وهو ابن سعيد، وقد ضعفه أيضا ابن حجر في ترجمة ذي خيوان الهمداني من الإصابة (٣/ ٤٢٢) . ٣ - وفد بني المنتفق • عن لَقيط بن صَبرة قال: كنت وافد بني المُنْتَفِق، أو في وفد بني المنتَفِق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين. قال: فأمرت لنا بخزيرة فَصُنِعَت لنا. قال: وأُتِينا بقناع، ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع الطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "هل أصبتم شيئا أو أُمِرَ لكم بشيء؟" قال: قلنا: نعم يا رسول الله. قال: فبينا نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلةٌ تَيْعَرُ، فقال: "ما ولدت يا فلان" قال: بهمة، قال: "فاذبح لنا مكانها شاة" ثم قال: "لا تحسِبَنَّ" -ولم يقل: لا تحسَبَنَّ- "أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة" قال: قلت: يا رسول الله، إن لي امرأة، وإن في لسانها شيئا يعني: البذاء -قال: "فطلِّقْها إذا" قال: قلت: يا رسول الله، إن لها صحبة ولي منها ولد. قال: "فمرها يقول: عظها- فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أميتك" فقلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء، قال: "أسبغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائمًا" . صحيح: رواه أبو داود (١٤٢) مُطوَّلًا واللفظ له، والترمذي (٣٨) ، والنسائي (١١٤) ، وابن ماجه (٤٠٧، ٤٤٨) مُختصرًا. كلهم من حديث إسماعيل بن كثير أبي هاشم المكي، عن عاصم بن لَقيط به. وفي بعض الروايات: "إذا توضأت فمضمض" . قال الترمذي: "حسن صحيح" . وصححه أيضًا ابن خزيمة (١٥٠) وابن حبان - الموارد (١٥٩) والحاكم (١/ ١٤٧ - ١٤٨) وقال: صحيح. ٤ - وفد بني عامر • عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخير، قال: قال أبي: انطلقتُ في وفد بني عامر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلنا: أنت سيدنا، فقال: "السيد الله تبارك وتعالى" . قلنا: وأفضلنا فضلًا، وأعظمنا طولًا. فقال: "قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرنّكم الشّيطان" . صحيح: رواه أبو داود (٤٨٠٦) عن مسدّد، حدّثنا بشر -يعني ابن المفضَّل- حدّثنا أبو سلمة، سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن مطرف، فذكره. ورواه الإمام أحمد (١٦٣١١) ، والبيهقيّ في المدخل (٥٣٧) كلاهما من طريق مهدي بن ميمون، ثنا غيلان بن جرير، عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير، عن أبيه، وزاد فيه: "والجَفْنَةُ الغرَّاء" . وقال في آخره: "ولا يستهوينّكم" . وقوله: "الجفنة الغرّاء" . قال ابن الأثير في "النهاية" : "كانت العربُ تدعو السّيد المطْعِم جفنة، لأنّه يضعها ويُطعم النّاس فيها، فسمي باسمها. والغرّاء: البيضاء أي أنّها مملوءة بالشّحم والدّهن" . وأما قوله: "يستجرّنّكم" بتشديد الرّاء من الجرّ. قال السّنديّ وهو صحيح. ٥ - وفد بني مُرَّة ذكر الواقدي أنهم قدموا سنة تسع مرجعه من تبوك، وكانوا ثلاثة عشر رجلا، رأسهم الحارث ابن عوف، فأجازهم عليه الصلاة والسلام بعشر أواق من فضة، وأعطى الحارث بن عوف ثنتي عشرة أوقية، وذكروا أن بلادهم مجدبة، فدعا لهم فقال: "اللهم اسقهم الغيث" فلما رجعوا إلى بلادهم وجدوها قد مطرت ذلك اليوم الذي دعا لهم فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨) عن الواقدي. ٦ - وفد رؤاس بن كلاب ثم ذكر الواقدي أن رجلا يقال له: عمرو بن مالك بن قيس بن بجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم، ثم رجع إلى قومه فدعاهم إلى الله، فقالوا: حتى نصيب من بني عقيل مثل ما أصابوا منا، فذكر مقتلة كانت بينهم، وأن عمرو بن مالك هذا قتل رجلا من بني عُقَيل. قال: فشددت يدي في غُلٍّ، وأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبلغه ما صنعت، فقال: "لئن أتاني لأضرب ما فوق الغل من يده" فلما جئت سَلَّمْت فلم يرد عليَّ السلام وأعرض عني، فأتيته عن يمينه فأعرض عني، فأتيته عن يساره فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه، فقلت: يا رسول الله، إن الرب عز وجل لَيُتَرَضَّى فيرضى، فارضَ عني، رضي الله عنك. قال: "قد رضيت" . أخرجه ابن سعد (١/ ٣٠٠ - ٣٠١) عن الواقدي قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا وكيع الرؤاسي، عن أبيه، عن أبي نفيع طارق بن علقمة الرؤاسي، قال: قدم رجل يقال له عمرو بن مالك، فذكره. فذكره مطولا، وهذا اللفظ لابن كثير في تاريخه (٧/ ٣٥٧) . انظر بقية الوفود في طبقات ابن سعد، فإنه أوسع من ذكر هذه الوفود.