لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين" ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي. متفق عليه: رواه البخاري في المغازي (٤٤١٩) ومسلم في الزهد (٢٩٨٠) كلاهما من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: فذكره. قلت: الصحيح منها: حديث سبرة بن معبد، وهو ما يليه، وحديث أبي الشموس وأبي ذر ضعيفان. • عن سبرة بن معبد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه حين نزل الحجر: "من اعتجن من هذه - يعني - بئرهم - شيئا، فليلقه" . فألقى ذو العجين عجينَه، وصاحب الحيس حيسَه. حسن: رواه الطبراني في الكبير (٧/ ١٣٦) ، والحاكم (٢/ ٥٦٦) كلاهما من طرقٍ عن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد العزيز بن الربيع بن سبرة فإنه حسن الحديث. والحِجْر: هو مساكن قوم ثمود، وقد مر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في غزوة تبوك. • عن محمد بن أبي كبشة الأنصاري، عن أبيه، واسمه عمرو بن سعد، ويقال: عامر بن سعد، قال: لما كان في غزوة تبوك تسارع الناس إلى أهل الحجر يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنادى في الناس: "الصلاة جامعة" قال: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ممسك بعيره، وهو يقول: "ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم؟" فناداه رجل منهم: نعجب منهم يا رسول الله! قال: "أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم، وما هو كائن بعدكم، فاستقيموا وسددوا، فإن الله عز وجل لا يعبأ بعذابكم شيئا، وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم بشيء ". حسن: رواه أحمد (١٨٠٢٩) والطبراني (٣٤٠/ ٢٢ - ٣٤١) والطحاوي في مشكله (٣٧٤١) كلهم من حديث المسعودي، عن إسماعيل بن أوسط، عن محمد بن أبي كبشة، فذكره، واللفظ لأحمد. وإسناده حسن من أجل محمد بن أبي كبشة، ذكر ابن حبان بعض أوصافه، فالظاهر أنه عرفه، وذكر له من الرواة اثنين. وقد حسّن إسناده أيضًا ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ١٦٥) . وأما المسعودي فهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة الكوفي اختلط في آخره، ولكن روى عنه جماعة منهم من روى عنه قبل الاختلاط. وفي الباب أحاديث أخرى، انظر: أخبار نبي الله صالح عليه السلام ٨ - مرور النبي - صلى الله عليه وسلم - بوادي القرى على حديقة امرأة • عن أبي حميد، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك، فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، ف قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " اخرصوها "فخرصناها وخرصها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة أوسق، وقال:" أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله "، وانطلقنا حتى قدمنا تبوك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " ستهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم فيها أحد منكم، فمن كان له بعير، فليشد عقاله "فهبت ريح شديدة، فقام رجل، فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيئ، وجاء رسول ابن العَلْماء صاحب أيلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأهدى له بردا، ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرأة عن حديقتها:" كم بلغ ثمرها؟ "فقالت: عشرة أوسق. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع معي ومن شاء فليمكث "فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة، فقال:" هذه طابة، وهذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه "ثم قال:" إن خير دور الأنصار دار بني النجار، ثم دار بني عبد الأشهل، ثم دار بني عبد الحارث بن الخزرج، ثم دار بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير ". فلحقنا سعد بن عبادة فقال أبو أسيد: ألم تر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير دور الأنصار، فجعلنا آخرا، فأدرك سعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله خيرت دور الأنصار، فجعلتنا آخرا، فقال:" أو ليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار". متفق عليه: رواه البخاري في الزكاة (١٤٨١) ومسلم في الفضائل (١٣٩٢: ١١) كلاهما من حديث عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبي حميد، فذكره. ٩ - خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم تبوك • عن شهاب العنبري قال: أتيت ابن عباس، أنا وصاحب لي، فلقينا أبا هريرة عند باب ابن عباس فقال: من أنتما؟ فأخبرناه، فقال: انطلقا إلى ناس على تمر وماء، إنما يسيل كل واد بقدره، قال: قلنا: كثر خيرك استأذن لنا على ابن عباس قال: فاستأذن لنا فسمعنا ابن عباس يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: خطب رسول الله يوم تبوك فقال: "ما في الناس مثل رجل آخذ بعنان فرسه، فيجاهد في سبيل الله، ويجتنب شرور الناس، ومثل رجل باد في غنمه، يقري ضيفه، ويؤدي حقه" قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها، قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها، قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها، فكبرت الله وحمدت الله، وشكرت. صحيح: رواه أحمد (١٩٨٧) (٢٨٣٧) وابن أبي عاصم في الجهاد (١٥٤) والحاكم (٢/ ٦٧) كلهم من حديث حبيب بن شهاب، حدثني أبي قال: سمعت ابن عباس يقول فذكره. وإسناده صحيح، حبيب بن شهاب وثقه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: ليس به بأس، وأبوه شهاب العنبري، وثقه أبو زرعة، وهما من رجال التعجيل. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. ١٠ - قصة الذين تخلّفوا في غزوة تبوك، وكان عدد المسلمين يومئذ أكثر من عشرة آلاف قال الله عز وجل {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: ١١٨] . • عن كعب بن مالك قال: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وإنْ كَانَتْ بَدْر أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَرٍّ شَدِيدٍ،