لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنّة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنّة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم. قال: فأنزل الله {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} إلى آخر الآية". حسن: رواه أبو داود (٢٥٢٠) عن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزُّبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال فذكره. وهو حديث حسن. انظر تفصيل ذلك في كتاب الإيمان، الأحاديث الواردة في العرش. • عن أبي قتادة أنه سمعه يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قام فيهم .. فذكر لهم: أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم "نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر" ثمّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "كيف قلت؟" قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إِلَّا الدين، فإن جبريل عليه السّلام قال لي ذلك" . صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٥: ١١٧) عن قُتَيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة .. فذكره. • عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فخطب الناس ثمّ ذكر: أن الإيمان بالله والجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال عند الله، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبل غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم فكيف قلت؟" قال: إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبل غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم كيف قلت؟" قال: إن قتلت في سبيل الله وأنا صابر محتسب مقبل غير مدبر يكفر الله عني خطاياي؟ قال: "نعم إِلَّا الدين، فإن جبريل سارّني بذلك" . حسن: رواه أحمد (٨٠٧٥، ٨٣٧١) من طريقين عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاريّ، أخبرني عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي هريرة .. فذكره. وإسناده حسن من أجل عبد الحميد بن جعفر فإنه حسن الحديث. قال الهيثميّ: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" . مجمع الزوائد (٤/ ١٢٨) . وأمّا ما رواه النسائيّ (٣١٥٥) من طريق محمد بن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة نحوه فهو وهم، وإنما هو كما يرويه اللّيث عن سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. قاله أبو حاتم الرازي كما في علل الحديث (١/ ٣٢٧) . وصوّب أيضًا الترمذيّ (١٧١٢) ، والدارقطني في العلل (٨/ ١٤٤) روايةَ من رواه عن سعيد المقبريّ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. وحديث أبي قتادة رواه مسلم كما سبق. • عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يُغفر للشهيد كل ذنب إِلَّا الدَّين" . صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٨٨٦: ١١٩) عن زكريا بن يحيى بن صالح المصري حَدَّثَنَا المفضل بن فضالة، عن عَيَّاش بن عباس القتبانيّ، عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن الحبليّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .. فذكره. • عن سهل بن حنيف قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنبه كله إِلَّا الدين" . حسن: رواه أبو يعلى (١٩٢٦ - المطالب) عن هارون بن معروف - والطَّبرانيّ في الكبير (٦/ ٨٨) من طريق أحمد بن صالح - والحاكم (٢/ ١١٩) وعنه البيهقيّ (٩/ ١٦٣ - ١٦٤) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم - ثلاثتهم عن ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سعد، عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وليس عند الحاكم والبيهقي: "إِلَّا الدين" . وفي إسناده عبد الرحمن بن سعد قال الدَّارميّ: قلت لابن معين: عبد الرحمن بن سعد المديني الذي يرُوي عنه ابن وهب ما حاله؟ قال: لا أعرفه. الجرح والتعديل (٥/ ٢٣٨) . لكن رواه الطبرانيّ (٦/ ٨٨) ، والخطيب في الموضح (٢/ ١٢٩) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيّ، حَدَّثَنَا ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح، عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وعبد الرحمن بن شريح ثقة. وإسناده حسن من أجل سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقيّ فإنه حسن الحديث. والله أعلم. وقال الهيثميّ في مجمع الزوائد (٤/ ١٢٨) : "رواه الطبرانيّ في الكبير، ورجاله رجال الصَّحيح" . • عن أنس بن مالك أن رجلًا قال: يا رسول الله، إدن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا أدخل الجنّة؟ ف قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم "نعم" ، فلمّا ولى قال: "إِلَّا الدين" . حسن: رواه البزّار (٧٣٢٨) عن محمد بن يحيى بن عديّ، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأنصاريّ، عن أبيه (هو عبد الله بن المثنى) ، عن ثمامة، عن أنس .. فذكره. وقال البزّار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إِلَّا من هذا الوجه، ولم نسمعه إِلَّا من محمد بن يحيى بن عديّ، وكان إن شاء الله من الصالحين. قلت: إسناده حسن من أجل ثمامة بن عبد الله، وعبد الله بن المثنى فإنهما صدوقان، وشيخ البزّار لم أقف على ترجمته إِلَّا أن البزّار وصفه بالصلاح. والله أعلم. وأمّا ما رواه الترمذيّ في سننه (١٦٤٠) ، وعلله الكبير (٢/ ٧٠٧) عن يحيى بن طلحة اليربوعي الكوفيّ، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عَيَّاش، عن حميد، عن أنس. ففيه ضعف، وأعلّه البخاريّ. فقد قال الترمذيّ: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي بكر إِلَّا من حديث هذا الشّيخ. (يعني يحيى اليربوعي) . وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: أرى أنه أراد حديث حميد عن أنس عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:" ليس أحد من أهل الجنّة يسرّه أن يرجع إلى الدُّنيا إِلَّا الشهيد".