أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل كعبًا, ثم نسق مثل الحديث الأول. وحدثني جدي, قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى, عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود, عن ابن عباس -رضوان الله عليه- قال: كان آدم عليه السلام أول من أسس البيت, وصلى فيه حتى بعث الله الطوفان٢. حدثنا مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني, عن معمر عن أبان أن البيت أهبط ياقوتة لآدم عليه السلام أو درة واحدة. وحدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم القداح, عن عثمان بن ساج, عن وهب بن منبه قال: كان البيت الذي بوأه الله تعالى لآدم عليه السلام يومئذ ياقوتة من يواقيت الجنة حمراء تلتهب، لها بابان أحدهما شرقي والآخر غربي, وكان فيه قناديل من نور آنيتها ذهب من تبر الجنة وهو منظوم بنجوم من ياقوت أبيض، والركن يومئذ نجم من نجومه, وهو يومئذ ياقوتة بيضاء٣. حدثنا جدي، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثنا المغيرة بن زياد, عن عطاء بن أبي رباح قال: لما بنى ابن الزبير الكعبة أمر العمال أن يبلغوا في الأرض, فبلغوا صخرًا أمثال الإبل الخلف قال: فقالوا: إنا قد بلغنا صخرًا معمولًا أمثال الإبل الخلف قال: قال: زيدوا فاحفروا، فلما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ في إسناده: عثمان بن ساج، سبق التعليق عليه. ٢ فيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، سبق التعليق عليه. ٣ فيه عثمان بن ساج، سبق التعليق عليه. زادوا بلغوا هواء من نار يلقاهم فقال: ما لكم؟ قالوا: لسنا نستطيع أن نزيد، رأينا أمرًا عظيمًا فلا نستطيع. فقال لهم: ابنوا عليه، قال: فسمعت عطاء يقول: يرون أن ذلك الصخر مما بنى آدم عليه السلام وحدثني جدي, عن سعيد بن سالم, عن عثمان بن ساج, عن الزهري, عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, عن ابن عباس, خر آدم ساجدًا يبكي فهتف به هاتف فقال: "ما يبكيك يا آدم؟" قال: أبكاني أنه حيل بيني وبين تسبيح ملائكتك وتقديس قدسك، فقيل له: "يا آدم، قم إلى البيت الحرام" فخرج إلى مكة فكان حيث يضع قدميه يفجر عيونًا، وعمرانًا، ومدائن وما بين قدميه الخراب والمعاطش, فبلغني أن آدم عليه السلام تذكر الجنة فبكى، فلو عدل بكاء الخلق ببكاء آدم حين أخرج من الجنة ما عدله, ولو عدل بكاء الخلق وبكاء آدم عليه السلام ببكاء داود حين أصاب الخطيئة ما عدله. حدثني جدي قال: أخبرنا سعيد بن سالم, عن عثمان بن ساج, عن وهب بن منبه أن آدم عليه السلام اشتد بكاؤه وحزنه لما كان من عظم المصيبة حتى إن كانت الملائكة لتحزن لحزنه، ولتبكي لبكائه قال: فعزاه الله بخيمة من خيام الجنة وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة, وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من ياقوت الجنة وفيها ثلاثة قناديل من ذهب من تبر الجنة، فيها نور يلتهب من نور الجنة، فلما صار آدم عليه السلام إلى مكة وحرس له تلك الخيمة بالملائكة, فكانوا يحرسونه ويذودون عنها سكان الأرض، وسكانها يومئذ الجن والشياطين، ولا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة؛ لأنه من نظر إلى شيء منها وجبت له، والأرض يومئذ نقية طاهرة طيبة لم تنجس ولم تسفك فيها الدماء، ولم يعمل فيها بالخطايا؛ فلذلك جعلها الله يومئذ مستقر الملائكة وجعلهم فيها كما كانوا في السماء يسبحون الليل والنهار لا يفترون، قال: فلم تزل تلك الخيمة مكانها حتى قبض الله آدم عليه السلام ثم رفعها إليه. حدثني مهدي بن أبي المهدي، عن عبد الله بن معاذ الصنعاني, عن معمر عن قتادة في قوله عز وجل {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} [الحج: ٢٦] قال: وضع الله تعالى البيت مع آدم عليه السلام فأهبط الله تعالى آدم إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض، وكانت الملائكة تهابه فقبض إلى ستين ذراعًا فحزن آدم عليه السلام إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم, فشكا ذلك إلى الله تعالى فقال الله تعالى: "يا آدم, إني أهبطت معك بيتًا يطاف حوله كما يطاف حول عرشي" فانطلق إليه فخرج آدم عليه السلام ومد له في خطوه فكان خطوتان أو بين خطوتين مفازة, فلم يزل على ذلك، فأتى آدم عليه السلام البيت فطاف به، ومن بعده من الأنبياء. حدثني محمد بن يحيى عن عبد العزيز بن عمران, عن عمر بن أبي معروف, عن عبد الله بن أبي زياد أنه قال: لما أهبط الله تعالى آدم عليه السلام من الجنة قال: "يا آدم, ابن لي بيتًا بحذاء بيتي الذي في السماء, تتعبد فيه أنت وولدك كما تتعبد ملائكتي حول عرشي" فهبطت عليه الملائكة فحفر حتى بلغ الأرض السابعة, فقذفت الملائكة الصخر حتى أشرف على وجه الأرض, وهبط آدم عليه السلام بياقوتة حمراء مجوفة لها أربعة أركان بيض, فوضعها على الأساس فلم تزل الياقوتة كذلك حتى كان زمن الغرق, فرفعها الله سبحانه١. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ فيه عبد العزيز بن عمران، متروك. احترقت كتبه فحدث من حفظه, فاشتد غلطه "التقريب" . ما جاء في حج آدم عليه السلام ودعائه لذريته: حدثنا أبو الوليد, قال: حدثني جدي, عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: حُدثت أن آدم عليه السلام خرج حتى قدم مكة فبنى البيت، فلما فرغ من بنائه قال: أي رب, إن لكل أجير أجرًا وإن لي أجرًا، قال: "نعم، فاسألني" قال: أي رب, تردني من حيث أخرجتني، قال: "نعم ذلك لك" قال: أي رب, ومن خرج إلى هذا البيت من ذريتي يقر على نفسه بمثل الذي قررت به من ذنوبي أن تغفر له قال: "نعم ذلك لك" ١. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا محمد بن يحيى, عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن أبي المليح أنه قال: كان أبو هريرة يقول: حج آدم عليه السلام فقضى المناسك فلما حج قال: يا رب إن لكل عامل أجرًا قال الله تعالى: "أما أنت يا آدم فقد غفرت لك, وأما ذريتك فمن جاء منهم هذا البيت فباء بذنبه غفرت له" . فحج آدم عليه السلام فاستقبلته الملائكة بالرحمة فقالت: بر حجك يا آدم, قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام، قال: فما كنتم تقولون حوله؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله، والحمد لله, ولا إله إلا الله والله أكبر قال: فكان آدم عليه السلام إذا طاف بالبيت يقول هؤلاء الكلمات, وكان طواف آدم عليه السلام سبعة أسابيع بالليل, وخمسة أسابيع بالنهار. قال نافع: كان ابن عمر رحمه الله يفعل ذلك. حدثني محمد بن يحيى قال: حدثني هشام بن سليمان المخزومي, عن عبد الله بن أبي سليمان مولى بني مخزوم أنه قال: طاف آدم عليه السلام سبعًا بالبيت حين نزل، ثم صلى وجاه باب الكعبة ركعتين، ثم أتى الملتزم فقال: اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي, وتعلم ما في نفسي وما عندي فاغفر لي ذنوبي, وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، اللهم إني أسألك إيمانًا يباشر قلبي ويقينًا صادقًا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي, والرضا بما قضيت علي. قال: فأوحى الله تعالى إليه: "يا آدم, قد دعوتني بدعوات فاستجبت لك، ولن يدعوني بها أحد من ولدك إلا كشفت غمومه وهمومه, وكففت عليه ضيعته، ونزعت الفقر من قلبه، وجعلت الغناء بين عينيه، وتجرت له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها" . قال: فمذ طاف آدم عليه السلام كانت سنة الطواف. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ١ فيه عثمان بن ساج، سبق التعليق عليه. "سنة الطواف" : حدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم, عن عثمان بن ساج، قال: حدثني موسى بن عبيد, عن محمد بن المنكدر قال: كان أول شيء عمله آدم عليه السلام حين أهبط من السماء, طاف بالبيت فلقيته الملائكة فقالوا: بر نسكك يا آدم, طفنا بهذا البيت قبلك بألفي سنة. حدثني جدي, عن سفيان بن عيينة, عن الحرام بن أبي لبيد المدني قال: حج آدم عليه السلام فلقيته الملائكة فقالوا: يا آدم بر حجك, قد حججنا قبلك بألفي عام. حدثني جدي عن سعيد بن سالم, عن عثمان بن ساج, قال: أخبرني سعيد أن آدم عليه السلام حج على رجليه سبعين حجة ماشيًا، وأن الملائكة لقيته بالمأزمين فقالوا: بر حجك يا آدم, أما إنا قد حججنا قبلك بألفي عام. حدثني جدي, عن سعيد بن سالم, عن طلحة بن عمرو الحضرمي, عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي الله عنه قال: حج آدم عليه السلام وطاف بالبيت سبعًا, فلقيته الملائكة في الطواف فقالوا: بر حجك يا آدم, أما إنا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام, قال: فما كنتم تقولون في الطواف؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله والحمد لله, ولا إله إلا الله والله أكبر, قال آدم عليه السلام فزيدوا فيها: ولا حول ولا قوة إلا بالله قال: فزادت الملائكة فيها ذلك. قال: ثم حج إبراهيم عليه السلام بعد بنيانه البيت, فلقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه فقال لهم إبراهيم: ماذا كنتم تقولون في طوافكم؟ قالوا: كنا نقول قبل أبيك آدم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فأعلمناه ذلك فقال آدم عليه السلام زيدوا فيها: ولا حول ولا قوة إلا بالله، فقال إبراهيم: زيدوا فيها: العلي العظيم قال: ففعلت الملائكة ذلك. ذكر وحشة آدم في الأرض حين نزلها, وفضل البيت الحرام والحرم: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي, عن سعيد بن سالم, عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه أنه قال: إن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض استوحش فيها؛ لما رأى من سعتها ولم ير فيها أحدًا غيره فقال: يا رب, أما لأرضك هذه عامر, يسبحك فيها ويقدس لك غيري؟ قال: "إني سأجعل فيها من ذريتك من يسبح بحمدي ويقدس لي، وسأجعل فيها بيوتًا ترفع لذكري ويسبحني فيها خلقي، وسأبوئك فيها بيتًا أختاره لنفسي وأختصه بكرامتي وأوثره على بيوت الأرض كلها باسمي، فأسميه بيتي وأنطقه بعظمتي، وأجوزه بحرماتي، وأجعله أحق بيوت الأرض كلها وأولاها بذكري، وأضعه في البقعة التي اخترت لنفسي، فإني اخترت مكانه يوم خلقت السموات والأرض، وقبل ذلك قد كان بغيتي فهو صفوتي من البيوت, ولست أسكنه وليس ينبغي لي أن أسكن البيوت ولا ينبغي لها أن تسعني، ولكن على كرسي الكبرياء والجبروت وهو الذي استقل بعزتي، وعليه وضعت عظمتي وجلالي، وهنالك استقر قراري، ثم هو بعد ضعيف عني لولا قوتي, ثم أنا بعد ذلك ملء كل شيء، وفوق كل شيء، ومع كل شيء، ومحيط بكل شيء، وأمام كل شيء، وخلف كل شيء، ليس ينبغي لشيء أن