فقال: الله أكبر كلما وضعَ، الله أكبر كلما رفع، ثم يقول:" السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه "السلام عليكم ورحمة الله" عن يساره. صحيح: رواه النسائي (١٣٢٠) قال: أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني، عن حجاّج قال: ابن جريج أنبأنا عمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن عمِّه واسع بن حَبَّان أنه سأل ابن عمر فذكر مثله. ورجاله ثقات وإسناده صحيح وقد صحَّحه ابن خزيمة (٥٧٦) فرواه أيضًا عن الحسن بن محمد، وحسَّنه ابن عبد البر: التمهيد (١٦/ ١٨٩) ، وابن جريج مدلس إلا أنه صرَّح بالتحديث. وحجاج هو ابن محمد المِصيص من رجال الجماعة. ولا يعل بما رواه الشافعي في الأم (١/ ١٢٢) عن مسلم بن خالد وعبد المجيد، عن ابن جريج، به مثله. ومسلم بن خالد المعروف بالزنجي وعبد المجيد هو ابن عبد العزيز بن أبي روَّاد متكلم فيهما، إلا أنهما صدوقان يُخطئان. ولذا قال البيهقي في المعرفة (٣٨٤٤) بعد أن روى من طريق الشافعي: وكذلك رواه حجاج بن محمد، عن ابن جريج. ولكن رواه الدراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع - قال مرة: عن ابن عمر، ومرة: عن عبد الله بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كان يُسلم عن يمينه، وعن شماله. رواه الشافعي، ومن طريقه البيهقي في المعرفة (٣٨٤٦) . هكذا رواه الشافعي عنه بالشّك، ورواه الإمام أحمد (٥٤٠٢) عن أبي سلمة، والنسائي (١٣٢١) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي - عن ابن عمر بدون شك، ولفظ أحمد: فذكر التكير كلما وضع رأسه، و كلما رفعه، وذكر: السلام عليكم ورحمة الله، عن يمينه "السلام عليكم" عن يساره. فالذي يظهر أن الدّراوردي كان يرويه من وجهين، أو أنه وقع في وهم لسوء حفظه فيكون الصواب أنه من حديث ابن عمر لصحة رواية ابن جريج من طريقه. • عن عباس بن سهل بن سعد أنه كان في مجلس، كان فيه أبوه وأبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي وأنهم تذاكروا صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا أنه سَلَّم عن يمينه وعن شماله. حسن: رواه ابن حبان (١٨٦٦) والطبراني في الكبير (٦/ ١٥٨) كلاهما من حديث أبي همام الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني، قال حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الحسن بن الحِرّ قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي فذكره. وجاء في رواية ابن حَبَّان بلفظ: فلما سَلَّم سَلَّم عن يمينه: "سلام عليكم ورحمة الله وسَلَّم عن شماله: السلام عليكم ورحمة الله" . وإسناده حسن فإن أبا الوليد وهو شجاع بن الوليد تكلم في حفظه وسبق تخريج الحديث مفصلًا في باب رفع اليدين. • عن أبي مالك الأشعري إنه قال لقومه: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر الصلاة، وسلَّم عن يمينه وعن شماله، ثم قال: هكذا كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. حسن: رواه الطحاوي في شرحه (١/ ٢٦٩) عن ابن أبي داود، قال: ثنا عياش الرقام، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا قرة، قال: ثنا بُديل، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: قال أبو مالك الأشعري ... فذكره. وإسناده حسن لأجل شهر بن حوشب، وسبق تخريج الحديث في باب مقام الصبيان في الصف من رواية أبي داود (٦٧٧) عن عيسى بن شاذان، ثنا عياش الرقام به فذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مختصرًا ولم يذكر فيه السلام. وعياش الرقَّام هو: عياش بن الوليد البصري، ثقة من رجال البخاري. وبُديل: هو ابن ميسرة البصري ثقة من رجال مسلم. فقه الباب: أحاديث الباب تدل على وجوب التسليم، فإنه تحليل للصلاة، كما أن التكبير تحريم لها. وبه قال جمهور أهل العلم: مالك والشافعي وأحمد وغيرهم. وقال أبو حنيفة: لا يتعين السلام للخروج من الصلاة، بل إذا خرج بما ينافي الصلاة من عمل، أو حدث، أو غير ذلك جاز، إلا أن السلام عنده مسنون، وليس بواجب، والصواب ما قاله الجمهور، لأدلة صحيحة قاطعة. كما أن أحاديث الباب تدل على التسليمتين، وهو ثابت عن جماعة من الصحابة منهم: أبو بكر