إنّ الملائكةَ تنزلُ في العنان -وهو السّحاب- فتذكر الأمرَ قُضي في السّماء، فتسترق الشّياطينُ السّمعَ، فتسمعه فتوحيه إلى الكُهّان فيكذبون منها مائة كذبة من عند أنفسهم ". صحيح: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١٠) حدّثنا محمد، حدّثنا ابن أبي مريم: أخبرنا اللّيث: حدّثنا ابن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته. قوله:" حدّثنا محمد "رجّح الحافظ ابن حجر أن يكون محمد هو البخاريّ نفسه. • عن أبي هريرة، عن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:" إذا قضى اللَّه الأمر في السّماء ضربت الملائكةُ بأجنحتها خُضعانًا لقوله كالسِّلسلةِ على صفوان -قال عليٌّ: وقال غيره: صفوان ينفذهم ذلك- فإذا فُزِّعَ عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: للذي قال الحقّ وهو العليُّ الكبيرُ، فيسمعُها مسترقُو السَّمع ومسترقو السّمع هكذا واحدٌ فوق آخر -ووصف سفيانُ بيده وفرَّج بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضها فوق بعض- فربّما أدرك الشِّهابُ المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيُحرقَه، وربّما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه، حتّى يلقوها إلى الأرض -وربّما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض- فتُلقى على فَم السّاحر فيكذبُ معها مائةَ كَذْبةٍ فيصدُقُ فيقولون: ألَمْ يُخْبرْنا يوم كذا وكذا، يكون كذا وكذا فوجدناه حقًّا للكلمة التي سُمعت من السّماء ". حدّثنا علي بن عبد اللَّه: حدّثنا سفيان: حدّثنا عمرو عن عكرمة، عن أبي هريرة:" إذا قضى اللَّه الأمر ". وزاد:" والكاهن ". وحدّثنا سفيان فقال: قال عمرو: سمعت عكرمة: حدّثنا أبو هريرة قال:" إذا قضى اللَّه الأمر ". وقال:" على فم السّاحر ". قلت لسفيان: أأنت سمعت عمرًا، قال: سمعت عكرمة قال: سمعت أبا هريرة؟ قال: نعم. قلت لسفيان: إن إنسانا روى عنك، عن عمرو عن عكرمة، عن أبي هريرة ويرفعه أنه قرأ: (فُرِّغ) ؟ ! قال سفيان: هكذا قرأ عمرو فلا أدري سمعه هكذا أم لا؟ قال سفيان: وهي قراءَتُنا. صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٧٠١) عن علي بن عبد اللَّه، حدّثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكره. • عن ابن عباس، قال: أخبرني رجلٌ من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأنصار، أنّهم بينما هم جلوس ليلةً مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رُمي بنجمٍ فاستنار، فقال لهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" ماذا كنتم تقولون في الجاهليّة إذا رُمي بمثل هذا؟ ". قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، كنّا نقول: وُلد اللّيلة رجل عظيم، ومات رجلٌ عظيم. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" فإنها لا يُرمي بها لموت أحد ولا لحياته، ولكنْ ربُّنا تبارك وتعالى اسْمُه إذا قضى أمرًا سبَّح حملةُ العرش، ثم سَبَّح أهلُ السّماء الذين يَلُونَهم، حتّى يبلُغَ التَّسْبيحُ أهلَ هذه السّماء الدُّنيا. ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربّكم فيخبرونهم ماذا قال. قال: فيستخبر بعض أهل السّماوات بعضًا، حتى يبلغ الخبرُ هذه السّماء الدّنيا فتخطف الجنُّ السّمع فيقذفون إلى أوليائهم. ويُرْمَوْن به. فما جاؤوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنَّهم يَقْرِفون فيه ويزيدون ". صحيح: رواه مسلم في السلام (٢٢٢٩) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني علي بن حسين، أن عبد اللَّه بن عباس قال (فذكره) . وقوله:" يقرفون ": معناه يخلطون فيه الكذب، وهو بمعنى يقذفون. ٦ - باب ما جاء في كتابة الملائكة الدّاخلين إلى المساجد يوم الجمعة الأوّل فالأول إلى أن يجلس الإمام للخطبة • عن أبي هريرة، قال: قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:" إذا كان يومُ الجمعة كان على كلّ باب من أبواب المسجد الملائكة يكتبون الأوّل فالأوّل، فإذا جلس الإمامُ طووا الصُّحفَ، وجاءوا يستمعون الذّكر". متفق عليه: رواه البخاريّ في بدء الخلق (٣٢١١) ، ومسلم في الجمعة (٨٥٠: ٢٤) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن أبي سلمة والأغرّ، عن أبي هريرة، فذكره.