الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
Ahmad bin Hanbal عن يعلى بن عبيد عن وكيع كلاهما عن Fatr bin Khalifa عن مجاهد بن جبر القرشي عن عبد الله بن عمرو السهمي

أتشهدين أن لا إله إلا اللَّه؟" قالت: نعم. قال: "أتشهدين أني رسول اللَّه؟" قالت: نعم. قال: "أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟" قالت: نعم. قال: "أعتقها" . صحيح: رواه الإمام أحمد (١٥٧٤٣) عن عبد الرزّاق -وهو في مصنفه (١٦٨١٤) - حدثنا معمر، عن الزُهريّ، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن رجل من الأنصار، فذكره. ورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٢٢٣) من طريق عبد الرزاق. ورواه مالك في العتق (٩) عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه مرسلًا عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وأمّا ما رُوي من طريق المسعوديّ، عن عون بن عبد اللَّه، عن أخيه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بجارية أعجمية. . فذكره، فهو ضعيف. رواه أبو داود (٣٢٨٤) من طريق يزيد بن هارون، عن المسعوديّ. ومن هذا الوجه رواه الإمام أحمد (٧٩٠٦) ، وابن خزيمة (٢٢٠) ، والبيهقيّ (٧/ ٣٨٨) . والمسعوديّ هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود الكوفيّ، وثقه ابن معين وغيره إلّا أنه اختلط لما دخل بغداد، فمن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد، وكان عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون ممن سمع منه بعد اختلاطه. ولعلّ من اختلاطه أنه جعل الأمَة "أعجمية" وهي مخالفة للروايات الصّحيحة، كما أنه جعله من مسند أبي هريرة، والثقات جعلوه من مسند رجل من الأنصار. وفي معناه ما رُوي عن ابن عباس قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ومعه جارية له سوداء، فقال: إنّ عليَّ رقبة -أحسبه قال: مؤمنة- فهل يجزئ عني هذه؟ فقال لها: "أين اللَّه؟" قالت: بيدها إلى السماء. قال: "من أنا؟" قالت: أنت رسول اللَّه، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أعتقها فإنّها مؤمنة" . وفي رواية قال: أني رجلٌ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إنّ على أمي رقبة وعندي أمَةٌ سوداء؟ فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ائتني بها" ، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتشهدين أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه؟" قالت: نعم، قال: "فأعتقها" . الرواية الأولى رواها البزار -كشف الأستار (٣٧) -، عن أبي كريب، ثنا أبو معاوية، عن سعيد بن المرزبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره. قال الذهبي في كتابه "العرش" (٢٠) : "أخرجه العسال بإسناد صحيح عن أبي سعد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس" . قلت: أبو سعد البقّال هو سعيد بن المرزبان العبسيّ مولاهم الكوفي الأعور. قال فيه أبو زرعة: لين الحديث، وقال البخاريّ: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: هو في جملة الضعفاء، وفي التقريب: "ضعيف مدلس" . وهل خفي هذا على الذهبيّ، وقد ترجمه في "الميزان" ونقل فيه قول البخاري وابن عدي وغيرهما، وذكر عددا من أحاديثه وحكم عليها بالنكارة؟ ! . وقال في كتابه "العلو" (١/ ٢٦٣) : "هذا حديث محفوظ عن أبي معاوية، لكن شيخه قد ضُعّف" . وهو يقصد به سعيد بن المرزبان. والرّواية الثّانية رواها أيضًا البزار -كشف الأستار (١٣) - عن محمد بن عثمان، ثنا عبيد اللَّه، ثنا ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٢٤) : "رواه الطبرانيّ في الكبير والأوسط والبزار بإسنادين، متن أحدهما مثل هذا، والآخر: فقال لها: "أين اللَّه؟" فأشارت بيدها إلى السماء. قال: "من أنا؟" قالت: رسول اللَّه. وفيه سعيد بن أبي سعيد المرزبان وهو ضعيف يدلس وعنعنه، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ وقد وُثِّق". وفي معناه أحاديث أخرى ولا يسلم منها من ضعيف أو مجهول أو انقطاع. ومن هذه الأحاديث ذكر أئمّة السّلف بأنه يجوز السؤال عن اللَّه تعالى بـ "أين" . ويجوز للمسؤول أن يقول: إنه في السماء. فمن أنكر هاتين المسألتين فإنما ينكر على المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنّ الأئمّة كانوا يمرون على هذه الأحاديث ولا يتعرضون لها بتأويل ولا بتحريف. • عن البراء بن عازب، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، أنزل اللَّه إليه ملائكة من السماء -فساق الحديث كما سيأتي بكامله في إثبات عذاب القبر- فيخرج روحه، فيصعدون به حتى ينتهوا به إلى السماء، فيستفتح فيفتح له، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، فيقول اللَّه عزّ وجلّ اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، وأما الكافر قال: ينتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتحون فلا يُفتح له، ثم قرأ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [سورة الأعراف: ٤٠] " . . . فذكر الحديث. صحيح: رواه أبو داود (٤٧٥٣) عن هناد بن السّريّ -وهو في زهده (٣٣٩) - والإمام أحمد (١٨٥٣٤) كلاهما -أعني هنّادًا والإمام أحمد- عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء. انظر تخريجه كاملًا في إثبات عذاب القبر. وقول اللَّه تعالى: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} : دلالة ظاهرة أن اللَّه عزّ وجلّ فوق السماء؛ لأنّ أبواب السماء إنما تفتح لأرواح المؤمنين لرفع أعمالهم إلى اللَّه عزّ وجلّ • عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، يبلغ به النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الرّاحمون يرحمهم الرحمن، ارْحمُوا أهلَ الأرض يرحمْكم من في السماء" . حسن: رواه أبو داود (٤٩٤١) ، والترمذيّ (١٩٢٤) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس مولى لعبد اللَّه بن عمرو، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره ، واللّفظ لأبي داود. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٤٩٤) ، والدّارميّ في "الرّد على الجهميّة" (٦٩) ، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٥٩) وزاد البعض بعد قوله: "من في السّماء" : "الرّحم شُجنة من الرحمن فمن وصلها وصله اللَّه، ومن قطعها قطعه اللَّه" . قال الترمذيّ: "حسن صحيح" . وجعل الحاكم هذا الحديث وما في الباب كلّها صحيحة. قلت: إنّما هو حسن فقط من أجل أبي قابوس، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٨٨) ، وترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٥٨٩) ، والبخاريّ في "التاريخ الكبير" (٧/ ١٩٤) وهو لا يرتقي إلى درجة "الثقة" ، ولكن لا بأس به في الشّواهد؛ لأنه أتي بما يوافق عليه الثقات، ولذا صحّحه الترمذيّ والحاكم، وقال الذهبي في "الميزان" : "لا يعرفه" ، وأقرّ في "العلو" (١٤) تصحيح الترمذيّ له. • عن أبي هريرة، عن النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الميّتُ تحضره الملائكةُ، فإذا كان الرّجل صالحًا، قالوا: اخرُجي أيّتها النّفسُ الطيّبة، كانت في الجسد الطّيّب. . . حتى تخرج، ثم يُعرجُ بها إلى السّماء، فيُفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقال: مرحبًا بالنّفس الطّيّبة ... فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السّماء التي فيها اللَّه عزّ وجلّ . صحيح: رواه ابنُ ماجه (٤٢٦٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا شبابةُ، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره في حديث طويل سيأتي في الجنائز. ورواه الإمام أحمد (٨٧٦٩) من وجه آخر عن ابن أبي ذئب، به. وإسناده صحيح، وأصل الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه (٣٠١٤) ، والحاكم (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣) ، والنسائي (١٨٣٣) كلهم من وجه آخر عن أبي هريرة، ولم يذكروا: "إلى السّماء التي فيها اللَّه عزّ وجلّ . • عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: صلينا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المغرب، فرجع من رجع، وعقَّب من عقَّب، فجاء رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مسرعًا قد حفزه النَّفَس، وقد حسر عن ركبتيه، فقال: "أبشروا هذا ربُّكم قد فتح بابًا من أبواب السّماء يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضةً، وهم ينتظرون أخرى" . صحيح: رواه ابن ماجه (٨٠١) عن أحمد بن سعيد الدّارميّ، قال: حدّثنا النّضر بن شُميل، قال: حدّثنا حمّاد، عن ثابت، عن أبي أيوب، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره. وإسناده صحيح، وأبو أيوب هو: الأزديّ واسمه يحيى، ويقال: حبيب بن مالك العتكيّ البصريّ من رجال الشّيخين. ورواه أحمد (٦٧٥٠) عن عفّان، عن حماد -يعني ابن سلمة-، فذكر مثله، وزاد في أول الحديث فضيلة "لا إله إلا اللَّه" وذلك أنّ نوفًا (وهو ابن فضالة البِكاليّ) ، وعبد اللَّه بن عمرو -يعني ابن العاص- اجتمعا فقال نوفٌ: "لو أنّ السماوات والأرض وما فيهما وُضع في كفّة الميزان، ووضعت "لا إله إلا اللَّه" في الكفة الأخرى لرجحتْ بهنّ، ولو أنّ السماوات والأرض وما فيهنّ كنّ طبقًا من حديد فقال رجلٌ: "لا إله إلّا اللَّه "لخرقتهنّ حتى ننتهي إلى اللَّه عزّ وجلّ فقال عبد اللَّه ابن عمرو:" جلسنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المغرب" فذكره. وللحديث أسانيد أخرى غير أنّ ما ذكرته هو أمثلها. وقوله: "عقّب من عقّب" بالتّشديد هو الجلوس لانتظار الصّلاة التي بعدها، والتعقيب هو: الجلوس في مصلاه بعدما يفرغ من الصّلاة. • عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول اللَّه، لم أرَكَ تصوم شهرًا من الشّهور ما تصوم من شعبان؟ قال: "ذلك شهرٌ يغفُل النّاسُ عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ ترفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين، فأحبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم" . حسن: رواه النسائي (٢٣٥٧) عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، قال: حدّثنا ثابت بن قيس أبو الغصن -شيخٌ من أهل المدينة- قال: حدّثني أبو سعيد المقبريّ، قال: حدّثني أسامةُ بن زيد، فذكره. ورواه الإمام أحمد (٢١٧٥٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن ثابت بن قيس، وزاد في حديثه: "قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس؟ فقال:" ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على ربّ العالمين، وأحبُّ أن يعرض عملي وأنا صائم ". وإسناده حسن لأجل ثابت بن قيس فإنه حسن الحديث. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:" كان ملك الموت يأتي النّاس عِيانًا، فأتى موسى عليه السلام فلطمه، فذهب بعينه، فعرج إلى ربّه عزّ وجلّ وقال: يا ربّ بعثتني إلى موسى فلطمني فذهب بعيني. . . ". صحيح: ذكره الذّهبيّ في" العلو "(٢٥) من صحيفة همّام بن منبّه وهو فيه (٥٠) وليس فيه:" فعرج إلى ربّه عزّ وجلّ "بل ولكن فيه:" فرجع الملك إلى اللَّه عزّ وجلّ ". وأصل هذا الحديث في الصّحيحين وغيرهما مرفوعًا وموقوفًا. فأمّا المرفوع، فرواه مسلم (٢٣٧٣: ١٥٨) من طريق عبد الرّزاق، حدثنا معمر، عن همّام بن منبّه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر أحاديث منها: وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (فذكر الحديث) وفيه:" فرجع الملك إلى اللَّه تعالى ". وسيأتي الحديث بكامله في فضائل موسى عليه السّلام. وأمّا الموقوف فهو أيضًا ما رواه عبد الرزّاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أرسل ملك الموت" فذكر الحديث، ولم يرفعه إلى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٣٩) ، وفي أحاديث الأنبياء (٣٤٠٧) ، ومسلم (٢٣٧٣) كلاهما من طريق عبد الرزّاق وفيه: "فرجع الملك إلى ربّه" . وأشار البخاريّ إلى رواية همّام بن منبّه. ومن طريق عبد الرزّاق رواه أيضًا الإمام أحمد (٧٦٤٦) . والحديث في "المصنف" (٢٠٥٣٠) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- هكذا مرفوعًا. وذلك يعود إلى اختلاف الروايات عن عبد الرزاق. وللحديث طرق أخرى غير أنّ ما ذكرته هو أمثله، وسيأتي ذكر بعض هذه الطّرق في فضائل موسى عليه السّلام. • عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اتقوا دعوات المظلوم، فإنّها تصعد إلى السّماء كأنّها شرار" . صحيح: رواه الحاكم (١/ ٢٩) من طرق عن أبي كُريب، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، فذكره. قال الحاكم: "قد احتجّ مسلمٌ بعاصم بن كليب، والباقون من رواة هذا الحديث متفق على الاحتجاج بهم ولم يخرجاه" . وأورده الذهبي في "العلو" (٤٠) وقال: "غريب، وإسناده جيد" . وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣٤١٤) وعزاه للحاكم وأقرّ بما قال: "وحسين بن علي هو ابن الوليد الجعفيّ مولاهم، وللحديث أسانيد أخرى، وهذا أصحّها" . • عن أبي ذرّ، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا مكث المني في الرَّحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرّب في راحته، فيقول: أي ربّ عبدك هذا ذكر أم أنثى، فيقضي اللَّه إليه ما هو قاض، ثم يقول: أي ربّ أشقي أم سعيد؟ فيكتب بين عينيه ما هو لاق" . قال: وتلا أبو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات. حسن: رواه عثمان بن سعيد الدّارميّ في "الرّد على الجهميّة" (٩٤) عن عمرو بن خالد الحرانيّ، ثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي تميم الجيشانيّ، عن أبي ذر الغفاري، فذكره. وفي الإسناد ابن لهيعة وفيه كلام معروف، ولكن روي هذا الحديث عبد اللَّه بن وهب عنه كما ذكره الحافظ ابن القيم في "شفاء العليل" (ص ٢٠) وروايته عنه مستقيمة. • عن أنس قال: كنتُ جالسًا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الحلقة إذ جاء رجلٌ فسلّم على النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وعلى القوم، فقال: السّلام عليكم، فردّ عليه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وعليكم السّلام ورحمة اللَّه وبركاته" . فلما جلس الرجل قال: الحمد للَّه كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى. فقال له النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كيف قلت؟" . فردّ على النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كما قال، فقال النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلّهم حريص على أن يكتبوها، فبادروا كيف يكتبونها حتى رفعوه إلى ذي العزّة فقال: اكتبوها كما قال عبدي" . حسن: رواه النسائيّ في عمل اليوم والليلة (٣٤١) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا خلف، عن ابن أخي أنس، عن أنس، فذكره. وإسناده حسن من أجل خلف وهو ابن خليفة بن صاعد الأشجعيّ مولاهم الواسطيّ، وهو حسن الحديث، قال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به، ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحاديث في بعض رواياته" . قلت: وقد اختلط بأخرة، وأخرج له مسلم من رواية قتيبة عنه. وصحّحه ابن حبان (٨٤٥) ، والضياء في "المختارة" (١٨٨٧) كلاهما من حديث قتيبة بن سعيد، به، مثله. وأخرجه الإمام أحمد (١٢٦١٢) من وجه آخر عن خلف بإسناده، مثله. والذي رُوي من غير وجهه عن أنس أنّ الرّجل الذي قال ذلك في الصّلاة -كما سيأتي- لا يعارض ما رواه خلف للحمل على التّعدد. وابن أخي أنس هو حفص بن عمر كما في رواية الإمام أحمد فيكون هو حفص بن عمر بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، وهو ابن أخي أنس لأمّه وهو "صدوق" . وقد صحّح الحاكم (١/ ٥٠٣) حديثًا له -كما سيأتي في الصّلاة- على شرط مسلم فوهم، فإنّ ابن أخي أنس هذا لم يرو له مسلمٌ، وإنّما روى له أبو داود والترمذيّ والبخاريّ في الأدب المفرد كما رمز له الحافظ في "التقريب" . • عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لما كانت اللّيلة التي أُسري بي فيها، أتَتْ عليَّ رائحةٌ طيّبةٌ، فقلت: يا جبريل ما هذه الرّائحة الطيّبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها. قال: قلت: وما شأنُها؟ قال: بينا هي تمشطُ ابنةَ فرعون ذات يومٍ إذْ سقطتِ المدرَي من يدها، فقالت: بسم اللَّه، فقالت لها ابنةُ فرعون: أبي؟ قالت: لا ولكن ربّي وربُّ أبيك اللَّه. قالت: أخبرُه بذلك؟ قالت: نعم، فأخبرتْه فدعاها، فقال: يا فلانة إنَّ لكِ ربًّا غيري؟ قالتْ: نعم، ربّي وربُّك اللَّه، فأمر ببقرة من نحاس فأُحْميت، ثم أمر بها أن تُلقى هي وأولادها فيها. قالت له: إنّ لي إليك حاجةً. قال: وما حاجتُك؟ قالت: أحبُّ أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا. قال: ذلك لك علينا من الحقّ. قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدًا واحدًا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضِع، كأنها تقاعستْ من أجله، قال: يا أمَّهْ اقتحمي، فإنّ عذاب الدّنيا أهونُ من عذاب الآخرة فاقتحمتْ" . وفي رواية قالت: "ربّي وربُّك الذي في السّماء" . قال ابنُ عباس: تكلّم أربعةٌ صغار: عيسى ابن مريم عليه السّلام، وصاحبُ جريج، وشاهد يوسف، وابنُ ماشطة ابنة فرعون. وفي رواية: قال: والرّابع لا أحفظه. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٨٢١) ، وأبو يعلى (٢٥١٧) ، والبزّار -كشف الأستار (٥٤) -، والطبرانيّ في الكبير (١١/ ٤٥١) كلّهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، واللّفظ لأحمد. ورواه الدّارميّ في "الرّد على الجهمية" (٧٣) ، وأبو يعلى، باللّفظ الثاني وهو: "ربّي وربُّك الذي في السّماء" . ومن طريق أبي يعلى أخرجه الذهبيّ في "العلو" وحسّن إسناده. وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط لكن حماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط. وصحّحه الحاكم (٢/ ٤٩٦) من هذا الوجه. ولا بأس بالاستشهاد في هذا الباب بحديث جرير بن عبد اللَّه مرفوعًا: "من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء" . أخرجه الطبرانيّ في "الكبير" (٢/ ٤٠٦: ٤٠٧) ، وفي إسناده أبو إسحاق السّبيعيّ، وهو مدلس مختلط، ولم يصرّح بالسّماع. وبحديث عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: "من لم يرحم من في الأرض لم يرحمْه من في السّماء" . رواه الطبرانيّ في "الكبير" (١٠/ ١٨٣) ، وفي الصغير (١/ ١٠١) ، وأبو يعلى، والدارميّ في "الرّد على الجهميّة" (٧٤) كلّهم من طريق أبي عبيدة، عن أبيه عبد اللَّه بن مسعود. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، ففيه انقطاع. وفي الباب ما رُوي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "مَن اشتكى منكم شيئًا أو اشتكاه أخ فليقل: ربنا اللَّه الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمةٌ مِن رحمتك، وشفاءً من شفائك على هذا الوجع، فيبرأ" . رواه أبو داود (٣٨٩٢) ، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٣٧) ، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥٤) ، كلهم من حديث الليث، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء فذكره. وأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٢ - ٣٤٤) من هذا الوجه، وقال: "احتج الشيخان بجميع رواة هذا الحديث، غير زيادة بن محمد، وهو شيخ من أهل مصر، قليل الحديث" ، وتعقبه الذهبي فقال: قال البخاري وغيره: "منكر الحديث" .

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
Ahmad bin Hanbal عن يعلى بن عبيد عن وكيع كلاهما عن Fatr bin Khalifa عن مجاهد بن جبر القرشي عن عبد الله بن عمرو السهمي

قال: "الرّاحمون يرحمهم الرحمن، ارْحمُوا أهلَ الأرض يرحمْكم من في السماء". حسن: رواه أبو داود (٤٩٤١)، والترمذيّ (١٩٢٤) كلاهما من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس مولى لعبد اللَّه بن عمرو، عن عبد اللَّه بن عمرو، فذكره، واللّفظ لأبي داود. ومن هذا الوجه أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٤٩٤)، والدّارميّ في "الرّد على الجهميّة" (٦٩)، وصحّحه الحاكم (٤/ ١٥٩) وزاد البعض بعد قوله: "من في السّماء": "الرّحم شُجنة من الرحمن فمن وصلها وصله اللَّه، ومن قطعها قطعه اللَّه". قال الترمذيّ: "حسن صحيح". وجعل الحاكم هذا الحديث وما في الباب كلّها صحيحة. قلت: إنّما هو حسن فقط من أجل أبي قابوس، ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٨٨)، وترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٥٨٩)، والبخاريّ في "التاريخ الكبير" (٧/ ١٩٤) وهو لا يرتقي إلى درجة "الثقة"، ولكن لا بأس به في الشّواهد؛ لأنه أتي بما يوافق عليه الثقات، ولذا صحّحه الترمذيّ والحاكم، وقال الذهبي في "الميزان": "لا يعرفه"، وأقرّ في "العلو" (١٤) تصحيح الترمذيّ له. • عن أبي هريرة، عن النّبيّ ﷺ قال: "الميّتُ تحضره الملائكةُ، فإذا كان الرّجل صالحًا، قالوا: اخرُجي أيّتها النّفسُ الطيّبة، كانت في الجسد الطّيّب. . . حتى تخرج، ثم يُعرجُ بها إلى السّماء، فيُفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقال: مرحبًا بالنّفس الطّيّبة ... فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السّماء التي فيها اللَّه ﷿". صحيح: رواه ابنُ ماجه (٤٢٦٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدّثنا شبابةُ، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، فذكره في حديث طويل سيأتي في الجنائز. ورواه الإمام أحمد (٨٧٦٩) من وجه آخر عن ابن أبي ذئب، به. وإسناده صحيح، وأصل الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه (٣٠١٤)، والحاكم (١/ ٣٥٢ - ٣٥٣)، والنسائي (١٨٣٣) كلهم من وجه آخر عن أبي هريرة، ولم يذكروا: "إلى السّماء التي فيها اللَّه ﷿". • عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: صلينا مع رسول اللَّه ﷺ المغرب، فرجع من رجع، وعقَّب من عقَّب، فجاء رسولُ اللَّه ﷺ مسرعًا قد حفزه النَّفَس، وقد حسر عن ركبتيه، فقال: "أبشروا هذا ربُّكم قد فتح بابًا من أبواب السّماء يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضةً، وهم ينتظرون أخرى". صحيح: رواه ابن ماجه (٨٠١) عن أحمد بن سعيد الدّارميّ، قال: حدّثنا النّضر بن شُميل، قال: حدّثنا حمّاد، عن ثابت، عن أبي أيوب، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فذكره. وإسناده صحيح، وأبو أيوب هو: الأزديّ واسمه يحيى، ويقال: حبيب بن مالك العتكيّ البصريّ من رجال الشّيخين. ورواه أحمد (٦٧٥٠) عن عفّان، عن حماد -يعني ابن سلمة-، فذكر مثله، وزاد في أول الحديث فضيلة "لا إله إلا اللَّه" وذلك أنّ نوفًا (وهو ابن فضالة البِكاليّ)، وعبد اللَّه بن عمرو -يعني ابن العاص- اجتمعا فقال نوفٌ: "لو أنّ السماوات والأرض وما فيهما وُضع في كفّة الميزان، ووضعت "لا إله إلا اللَّه" في الكفة الأخرى لرجحتْ بهنّ، ولو أنّ السماوات والأرض وما فيهنّ كنّ طبقًا من حديد فقال رجلٌ: "لا إله إلّا اللَّه" لخرقتهنّ حتى ننتهي إلى اللَّه ﷿. فقال عبد اللَّه ابن عمرو: "جلسنا مع رسول اللَّه ﷺ المغرب" فذكره. وللحديث أسانيد أخرى غير أنّ ما ذكرته هو أمثلها. وقوله: "عقّب من عقّب" بالتّشديد هو الجلوس لانتظار الصّلاة التي بعدها، والتعقيب هو: الجلوس في مصلاه بعدما يفرغ من الصّلاة. • عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول اللَّه، لم أرَكَ تصوم شهرًا من الشّهور ما تصوم من شعبان؟ قال: "ذلك شهرٌ يغفُل النّاسُ عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ ترفع فيه الأعمال إلى ربّ العالمين، فأحبُّ أن يرفع عملي وأنا صائم". حسن: رواه النسائي (٢٣٥٧) عن عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، قال: حدّثنا ثابت بن قيس أبو الغصن -شيخٌ من أهل المدينة- قال: حدّثني أبو سعيد المقبريّ، قال: حدّثني أسامةُ بن زيد، فذكره. ورواه الإمام أحمد (٢١٧٥٣) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن ثابت بن قيس، وزاد في حديثه: "قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس؟ فقال: "ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على ربّ العالمين، وأحبُّ أن يعرض عملي وأنا صائم". وإسناده حسن لأجل ثابت بن قيس فإنه حسن الحديث. • عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "كان ملك الموت يأتي النّاس عِيانًا، فأتى موسى ﵇ فلطمه، فذهب بعينه، فعرج إلى ربّه ﷿ وقال: يا ربّ بعثتني إلى موسى فلطمني فذهب بعيني. . . ". صحيح: ذكره الذّهبيّ في "العلو" (٢٥) من صحيفة همّام بن منبّه وهو فيه (٥٠) وليس فيه: "فعرج إلى ربّه ﷿" بل ولكن فيه: "فرجع الملك إلى اللَّه ﷿". وأصل هذا الحديث في الصّحيحين وغيرهما مرفوعًا وموقوفًا. فأمّا المرفوع، فرواه مسلم (٢٣٧٣: ١٥٨) من طريق عبد الرّزاق، حدثنا معمر، عن همّام بن منبّه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ فذكر أحاديث منها: وقال رسول اللَّه ﷺ (فذكر الحديث) وفيه: "فرجع الملك إلى اللَّه تعالى". وسيأتي الحديث بكامله في فضائل موسى ﵇. وأمّا الموقوف فهو أيضًا ما رواه عبد الرزّاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أرسل ملك الموت" فذكر الحديث، ولم يرفعه إلى النبيّ ﷺ. رواه البخاريّ في الجنائز (١٣٣٩)، وفي أحاديث الأنبياء (٣٤٠٧)، ومسلم (٢٣٧٣) كلاهما من طريق عبد الرزّاق وفيه: "فرجع الملك إلى ربّه". وأشار البخاريّ إلى رواية همّام بن منبّه. ومن طريق عبد الرزّاق رواه أيضًا الإمام أحمد (٧٦٤٦). والحديث في "المصنف" (٢٠٥٣٠) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ هكذا مرفوعًا. وذلك يعود إلى اختلاف الروايات عن عبد الرزاق. وللحديث طرق أخرى غير أنّ ما ذكرته هو أمثله، وسيأتي ذكر بعض هذه الطّرق في فضائل موسى ﵇. • عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "اتقوا دعوات المظلوم، فإنّها تصعد إلى السّماء كأنّها شرار". صحيح: رواه الحاكم (١/ ٢٩) من طرق عن أبي كُريب، ثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، فذكره. قال الحاكم: "قد احتجّ مسلمٌ بعاصم بن كليب، والباقون من رواة هذا الحديث متفق على الاحتجاج بهم ولم يخرجاه". وأورده الذهبي في "العلو" (٤٠) وقال: "غريب، وإسناده جيد". وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣٤١٤) وعزاه للحاكم وأقرّ بما قال: "وحسين بن علي هو ابن الوليد الجعفيّ مولاهم، وللحديث أسانيد أخرى، وهذا أصحّها". • عن أبي ذرّ، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا مكث المني في الرَّحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرّب في راحته، فيقول: أي ربّ عبدك هذا ذكر أم أنثى، فيقضي اللَّه إليه ما هو قاض، ثم يقول: أي ربّ أشقي أم سعيد؟ فيكتب بين عينيه ما هو لاق". قال: وتلا أبو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات. حسن: رواه عثمان بن سعيد الدّارميّ في "الرّد على الجهميّة" (٩٤) عن عمرو بن خالد الحرانيّ، ثنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن أبي تميم الجيشانيّ، عن أبي ذر الغفاري، فذكره. وفي الإسناد ابن لهيعة وفيه كلام معروف، ولكن روي هذا الحديث عبد اللَّه بن وهب عنه كما ذكره الحافظ ابن القيم في "شفاء العليل" (ص ٢٠) وروايته عنه مستقيمة. • عن أنس قال: كنتُ جالسًا مع رسول اللَّه ﷺ في الحلقة إذ جاء رجلٌ فسلّم على النّبيّ ﷺ وعلى القوم، فقال: السّلام عليكم، فردّ عليه النبيُّ ﷺ: "وعليكم السّلام ورحمة اللَّه وبركاته". فلما جلس الرجل قال: الحمد للَّه كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضى. فقال له النبيُّ ﷺ: "كيف قلت؟ ". فردّ على النّبيّ ﷺ كما قال، فقال النبيّ ﷺ: "والذي نفسي بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلّهم حريص على أن يكتبوها، فبادروا كيف يكتبونها حتى رفعوه إلى ذي العزّة فقال: اكتبوها كما قال عبدي". حسن: رواه النسائيّ في عمل اليوم والليلة (٣٤١) عن قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا خلف، عن ابن أخي أنس، عن أنس، فذكره. وإسناده حسن من أجل خلف وهو ابن خليفة بن صاعد الأشجعيّ مولاهم الواسطيّ، وهو حسن الحديث، قال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به، ولا أبرئه من أن يخطئ في بعض الأحاديث في بعض رواياته". قلت: وقد اختلط بأخرة، وأخرج له مسلم من رواية قتيبة عنه. وصحّحه ابن حبان (٨٤٥)، والضياء في "المختارة" (١٨٨٧) كلاهما من حديث قتيبة بن سعيد، به، مثله. وأخرجه الإمام أحمد (١٢٦١٢) من وجه آخر عن خلف بإسناده، مثله. والذي رُوي من غير وجهه عن أنس أنّ الرّجل الذي قال ذلك في الصّلاة -كما سيأتي- لا يعارض ما رواه خلف للحمل على التّعدد. وابن أخي أنس هو حفص بن عمر كما في رواية الإمام أحمد فيكون هو حفص بن عمر بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، وهو ابن أخي أنس لأمّه وهو "صدوق". وقد صحّح الحاكم (١/ ٥٠٣) حديثًا له -كما سيأتي في الصّلاة- على شرط مسلم فوهم، فإنّ ابن أخي أنس هذا لم يرو له مسلمٌ، وإنّما روى له أبو داود والترمذيّ والبخاريّ في الأدب المفرد كما رمز له الحافظ في "التقريب". • عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لما كانت اللّيلة التي أُسري بي فيها، أتَتْ عليَّ رائحةٌ طيّبةٌ، فقلت: يا جبريل ما هذه الرّائحة الطيّبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها. قال: قلت: وما شأنُها؟ قال: بينا هي تمشطُ ابنةَ فرعون ذات يومٍ إذْ سقطتِ المدرَي من يدها، فقالت: بسم اللَّه، فقالت لها ابنةُ فرعون: أبي؟ قالت: لا ولكن ربّي وربُّ أبيك اللَّه. قالت: أخبرُه بذلك؟ قالت: نعم، فأخبرتْه فدعاها، فقال: يا فلانة إنَّ لكِ ربًّا غيري؟ قالتْ: نعم، ربّي وربُّك اللَّه، فأمر ببقرة من نحاس فأُحْميت، ثم أمر بها أن تُلقى هي وأولادها فيها. قالت له: إنّ لي إليك حاجةً. قال: وما حاجتُك؟ قالت: أحبُّ أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا. قال: ذلك لك علينا من الحقّ. قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحدًا واحدًا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضِع، كأنها تقاعستْ من أجله، قال: يا أمَّهْ اقتحمي، فإنّ عذاب الدّنيا أهونُ من عذاب الآخرة فاقتحمتْ". وفي رواية قالت: "ربّي وربُّك الذي في السّماء". قال ابنُ عباس: تكلّم أربعةٌ صغار: عيسى ابن مريم ﵇، وصاحبُ جريج، وشاهد يوسف، وابنُ ماشطة ابنة فرعون. وفي رواية: قال: والرّابع لا أحفظه. صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٨٢١)، وأبو يعلى (٢٥١٧)، والبزّار -كشف الأستار (٥٤) -، والطبرانيّ في الكبير (١١/ ٤٥١) كلّهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره، واللّفظ لأحمد. ورواه الدّارميّ في "الرّد على الجهمية" (٧٣)، وأبو يعلى، باللّفظ الثاني وهو: "ربّي وربُّك الذي في السّماء". ومن طريق أبي يعلى أخرجه الذهبيّ في "العلو" وحسّن إسناده. وإسناده صحيح، عطاء بن السائب ثقة وثّقه الأئمة إلا أنه اختلط لكن حماد بن سلمة روى عنه قبل الاختلاط. وصحّحه الحاكم (٢/ ٤٩٦) من هذا الوجه. ولا بأس بالاستشهاد في هذا الباب بحديث جرير بن عبد اللَّه مرفوعًا: "من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء". أخرجه الطبرانيّ في "الكبير" (٢/ ٤٠٦: ٤٠٧)، وفي إسناده أبو إسحاق السّبيعيّ، وهو مدلس مختلط، ولم يصرّح بالسّماع. وبحديث عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: "من لم يرحم من في الأرض لم يرحمْه من في السّماء". رواه الطبرانيّ في "الكبير" (١٠/ ١٨٣)، وفي الصغير (١/ ١٠١)، وأبو يعلى، والدارميّ في "الرّد على الجهميّة" (٧٤) كلّهم من طريق أبي عبيدة، عن أبيه عبد اللَّه بن مسعود. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، ففيه انقطاع. وفي الباب ما رُوي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَن اشتكى منكم شيئًا أو اشتكاه أخ فليقل: ربنا اللَّه الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمةٌ مِن رحمتك، وشفاءً من شفائك على هذا الوجع، فيبرأ". رواه أبو داود (٣٨٩٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٣٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٥٤)، كلهم من حديث الليث، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء فذكره. وأخرجه الحاكم (١/ ٣٤٢ - ٣٤٤) من هذا الوجه، وقال: "احتج الشيخان بجميع رواة هذا الحديث، غير زيادة بن محمد، وهو شيخ من أهل مصر، قليل الحديث"، وتعقبه الذهبي فقال: قال البخاري وغيره: "منكر الحديث".

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.