حَدِيثًا فَلَأنْ أخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أحَبُّ إِليَّ مِنْ أنْ أكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ غَيْرِهِ فَإنَّما أنا رَجُلٌ مُحارِبٌ، وَالحَرْبُ خَدْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أقْوَامٌ أحْدَاثُ الأسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأحْلامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، لَا يُجاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأيْنَما لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أجْرٌ لمَنْ قَتلَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ» . أخرجه عبد الرزاق (١٨٦٧٧) ، وأحمد (٦١٦) ، والبخاري (٣٦١١) ، ومسلم (٢٤٢٧) ، وأبو داود (٤٧٦٧) ، والنسائي (٣٥٥١) ، وأبو يعلى (٢٦١) . [ورواه] سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الجُهَنِيُّ، أنَّهُ كَانَ فِي الجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الخَوَارِجِ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أيُّها النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ القُرْآنَ، لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ القُرْآنَ يَحْسِبُونَ أنَّهُ لُهمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجاوِزُ صَلَاتُهمْ تَراقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ» . لَوْ يَعْلَمُ الجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ، مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم، لَاتَّكَلُوا عَنِ العَمَلِ، «وَآيَةُ ذَلِكَ أنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ، وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى رَأسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ» . فَتذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأمْوَالِكُمْ، وَالله، إِنِّي لَأرْجُو أنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ القَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الحَرَامَ، وَأغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ الله. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ: فَنزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلًا، حَتَّى قَالَ: مَرَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ، فَلمَّا التَقَيْنَا وَعَلَى الخَوَارِجِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ، فَقَالَ: لَهُمْ ألقُوا الرِّمَاحَ، وَسُلُّوا سُيُوفَكُمْ مِنْ جُفُونِهَا، فَإِنِّي أخَافُ أنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ، فَرَجَعُوا فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ، وَسَلُّوا السُّيُوفَ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ، قَالَ: وَقُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلَّا رَجُلَانِ. فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: التَمِسُوا فِيهِمُ المُخْدَجَ، فَالتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى أتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: أخِّرُوهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلي الأرْضَ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلمَانِيُّ، فَقَالَ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَسَمِعْتَ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: إِي، وَالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا، وَهُوَ يَحْلِفُ لَهُ. أخرجه عبد الرزاق (١٨٦٥٠) ، وابن أبي شيبة (٣٩٠٥٣) ، ومسلم (٢٤٣٢) ، وأبو داود (٤٧٦٨) ، والنسائي (٨٥١٧) . * * * مُسنَد عمَّار بن يَاسِر العنسي ٢٣٨٢ - [ح] (أبِي مَالِكٍ الغِفَارِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزَى) عَنْ أبِيهِ أنَّ رَجُلًا أتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي أجْنَبتُ، فَلَمْ أجِدْ مَاءً، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أمَا تَذْكُرُ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِذْ أنا وَأنْتَ فِي سَرِيَّةٍ، فَأجْنَبنَا، فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فَأمَّا أنْتَ، فَلَمْ تُصَلِّ، وَأمَّا أنا فَتمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ، فَلمَّا أتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «إنَّما كَانَ يَكْفِيكَ» وَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، بِيَدِهِ إِلَى الأرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا، وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، وَكَفَّيْهِ. أخرجه الطيالسي (٦٧٣) ، وعبد الرزاق (٩١٥) ، وابن أبي شيبة (١٦٩٠) ، وأحمد (١٨٥٢٢) ، والبخاري (٣٣٨) ، ومسلم (٧٤٨) ، وابن ماجة (٥٦٩) ، وأبو داود (٣٢٢) ، والنسائي (٢٩٩) ، وأبو يعلى (١٦٠٦) .