إِنَّمَا §يُخْتَبَرُ ذُو الْبَأْسِ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَذُو الْأَمَانَةِ عِنْدَ الْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ، وَذُو الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ عِنْدَ الْفَاقَةِ وَالْبَلَاءِ، وَالْإِخْوَانُ عِنْدَ نَوَائِبِ الْقَضَاءِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: «§الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَقَائِقِ فِي حَقَائِقِهِمْ أَنَّ اللَّهَ غَيْرُ مَفْقُودٍ فَيُطْلَبُ، وَلَا ذُو غَايَةٍ فَيُدْرَكُ، فَمَنْ أَدْرَكَ مَوْجُودًا فَهُوَ بِالْمَوْجُودِ مَغْرُورٌ، وَإِنَّمَا الْمَوْجُودُ عِنْدَنَا مَعْرِفَةٌ، وَكَشْفُ عِلْمٍ بِالْأَعْمَالِ» حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ ظُفُرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الثَّعْلَبِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ الْفَرْغَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَلَبِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْفَرَضِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: «§الْبَلَاءُ مِلْحُ الْمُؤْمِنِ إِذَا عُدِمَ الْبَلَاءَ فَسَدَ حَالُهُ» حَدَّثَنَا ظُفُرُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: «§لَا يَرَى اللَّهَ شَيْءٌ فَيَمُوتُ كَمَا لَمْ يَرَهُ شَيْءٌ فَيَعِيشُ، لِأَنَّ حَيَاتَهُ بَاقِيَةٌ يَبْقَى بِهَا مَنْ يَرَاهَا» قَالَ: وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: «§تَكَلَّمَ النَّاسُ مِنْ عَيْنِ الْأَعْمَالِ وَتَكَلَّمْتُ مِنْ عَيْنِ الْمِنَّةِ» حَدَّثَنَا ظُفُرٌ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ، ثنا يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: "سَمِعْتُ عَابِدًا يَقُولُ: إِنَّ §لِلَّهِ عِبَادًا أَبْصَرُوا فَنَظَرُوا، فَلَمَّا نَظَرُوا عَقَلُوا، فَلَمَّا عَقَلُوا عَلِمُوا، فَلَمَّا عَلِمُوا عَمِلُوا، فَلَمَّا عَمِلُوا انْتَفَعُوا، رُفِعَ الْحِجَابُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فَنَظَرُوا بِأَبْصَارِ قُلُوبِهِمْ إِلَى مَا ذُخِرَ لَهُمْ مِنْ خَفِيِّ مَحْجُوبِ الْغُيوبِ فَقَطَعُوا كُلَّ مَحْجُوبٍ، وَكَانَ هُوَ الْمُنَى وَالْمَطْلُوبَ" حَدَّثَنَا ظُفُرٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَوَّلِ دَرَجَةٍ يَلْقَاهَا الْعَارِفُ، قَالَ: «§التَّحَيُّرُ ثُمَّ الِافْتِقَارُ، ثُمَّ الِاتِّصَالُ، ثُمَّ انْتَهَى عَقْلُ الْعُقَلَاءِ إِلَى الْحِيرَةِ» ، قَالَ: وَسُئِلَ ذُو النُّونِ: مَا أَغْلَبُ الْأَحْوَالِ عَلَى الْعَارِفِ؟ قَالَ: «حُبُّهُ وَالْحُبُّ فِيهِ وَنَشْرُ الْآلَاءِ وَهِيَ الْأَحْوَالُ الَّتِي لَا تُفَارِقُهُ» حَدَّثَنَا ظُفُرٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: «§مَا أَعَزَّ اللَّهُ عَبْدًا بِعِزٍّ هُوَ أَعَزُّ لَهُ مِنْ أَنْ يُذِلَّهُ عَلَى ذُلِّ نَفْسِهِ، وَمَا أَذَلَّ اللَّهُ عَبْدًا بِذُلٍّ هُوَ أَذَلُّ لَهُ مِنْ أَنْ يَحْجُبَهُ عَنْ ذُلِّ نَفْسِهِ» حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الرَّازِيِّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْفَتْحِ بْنِ شُخْرُفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: "§خَرَجْتُ فِي طَلَبِ الْمُبَاحِ فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ فَعَدَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ غَاصَ فِي بَحْرِ الْوَلَهِ، وَخَرَجَ عَلَى سَاحِلِ الْكَمَدِ وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْإِصْرَارَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ لُؤْمٌ، وَتَرْكِي الِاسْتِغْفَارَ مَعَ مَعْرِفَتِي بِسِعَةِ عَفْوِكَ عَجْزٌ، يَا إِلَهِي أَنْتَ خَصَّصْتَ خَصَائِصَكَ بِخَالِصِ الْإِخْلَاصِ، وَأَنْتَ الَّذِي تَضِنَّ بِضَنَائِنِكَ عَنْ شَوَائِبِ الِانْتِقَاصِ، وَأَنْتَ الَّذِي سَلَّمْتَ قُلُوبَ الْعَارِفِينَ عَنِ اعْتِرَاضِ الْوَسْوَاسِ، وَأَنْتَ الَّذِي آنَسْتَ الْآنِسِينَ مِنْ أَوْلِيَائِكَ فَأَعْطَيْتَهُمْ كِفَايَةَ رِعَايَةِ وِلَايَةِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ، تَكْلَؤُهُمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ وَتَطَّلِعُ عَلَى سَرَائِرِهِمْ، وَسِرِّي عِنْدَكَ مَكْشُوفٌ، وَأَنَا إِلَيْكَ مَلْهُوفٌ، وَأَنْتَ بِالْإِحْسَانِ مَعْرُوفٌ، ثُمَّ سَكَتَ فَلَمْ أَسْمَعْ لَهُ صَوْتًا" حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُذَكِّرُ، ثنا - [٣٧٥] - الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: "§خَرَجْتُ حَاجًّا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَبَيْنَا أَنَا بِالطَّوَافِ إِذَا بِشَخْصٍ مُتَعَلِّقٍ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَإِذَا هُوَ يَبْكِي وَهُوَ يَقُولُ فِي بُكَائِهِ: كَتَمْتُ بَلَائِي مِنْ غَيْرِكَ وَبُحْتُ بِسِرِّي إِلَيْكَ، وَاشْتَغَلْتُ بِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، عَجِبْتُ لِمَنْ عَرَفَكَ كَيْفَ يَسْلُو عَنْكَ، وَلِمَنْ ذَاقَ حُبَّكَ كَيْفَ يَصْبِرُ عَنْكَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الكامل] ذَوَّقْتَنِي طِيبَ الْوِصَالِ فَزِدْتَنِي ... شَوْقًا إِلَيْكَ مُخَامِرَ الْحَسَرَاتِ رَوَّعْتَ قَلْبِي بِالْفِرَاقِ فَلَمْ أَجِدْ ... شَيْئًا أَمَرَّ مِنَ الْفِرَاقِ وَأَوْجَعَا حَسْبُ الْفِرَاقِ بِأَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَنَا ... وَأَطَالَ مَا قَدْ كُنْتُ مِنْهُ مُوَدَّعَا لَمْ أَذُقْ طَعْمَ وَصْلِكَ حَتَّى ... زَالَ عَنِّي مَحَبَّتِي لِلْأَنَامِ نِعْمَ الْمُحِبُّ إِذَا تَزَايَدَ وَصْلُهُ ... وَعَلَتْ مَحَبَّتُهُ بِعُقْبِ وِصَالِ فَقَالَتْ: أَوْجَعْتَنِي، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يُبْلَغُ إِلَيْهِ إِلَّا بِتَرْكِ مَنْ دُونَهُ" حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا أَبُو عِصْمَةَ، قَالَ: "§كُنْتُ عِنْدَ ذِي النُّونِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ فَتًى حَسَنٌ يُمْلِي عَلَيْهِ شَيْئًا قَالَ: فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ ذَاتُ جَمَالٍ وَخُلُقٍ قَالَ فَجَعَلَ الْفَتَى يُسَارِقُ النَّظَرَ إِلَيْهَا، قَالَ: فَفَطِنَ ذُو النُّونِ فَلَوى عُنُقَ الْفَتَى وَأَنْشَأَ يَقُولُ: دَعِ الْمَصُوغَاتِ مِنْ مَاءٍ وَطِينِ ... وَاشْغَلْ هَوَاكَ بِحُورٍ عِينِ" حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ الْعَلَاءِ، يَقُولُ: قَالَ ذُو النُّونِ «§مَنْ تَطَأْطَأَ لَقَطَ رُطَبًا، وَمَنْ تَعَالَى لَقِيَ عَطَبًا» حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: «§حُرْمَةُ الْجَلِيسِ أَنْ تَسُرَّهُ فَإِنْ لَمْ تَسُرَّهُ فَلَا تَسُؤْهُ، لَمْ يَكْسِبْ مَحَبَّةَ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ إِلَّا رَجُلٌ خَفِيفُ الْمُرُونَةِ عَلَيْهِمْ، وَأَحْسَنُ الْقَوْلِ فِيهِمْ وَأَطَابَ الْعِشْرَةَ مَعَهُمْ» حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ النَّيْسَابُورِيُّ أَبُو الْفَضْلِ، ثنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْخَيَّاطُ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: «§مُعَاشَرَةُ الْعَارِفِ كَمُعَاشَرَةِ اللَّهِ يَحْتَمِلُكَ وَيَحْلُمُ عَنْكَ تَخَلُّقًا بِأَخْلَاقِ اللَّهِ الْجَمِيلَةِ» قَالَ: وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: «§لَا تُثْقِنَّ بِمَوَدَّةِ مَنْ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مَعْصُومًا، وَوَالِ مَنْ صَحِبَكَ وَوَافَقَكَ عَلَى مَا تُحِبُّ وَخَالَفَكَ فِيمَا تَكْرَهُ فَإِنَّمَا يَصْحَبُ هَوَاهُ، وَمَنْ صَحِبَ هَوَاهُ فَإِنَّمَا هُوَ طَالِبُ رَاحَةِ الدُّنْيَا» قَالَ وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: «§كُلُّ مُطِيعٍ مُسْتَأْنِسٌ، وَكُلُّ عَاصٍ مُسْتَوْحِشٌ وَكُلُّ مُحِبٍّ ذَلِيلٌ وَكُلُّ خَائِفٍ هَارِبٌ وَكُلُّ رَاجٍ طَالِبٌ» حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ: كَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ إِلَى ذِي النُّونِ بِكِتَابٍ يَسْأَلُهُ فِيهِ عَنْ حَالِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: "§كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ حَالِي فَمَا عَسَيْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ بِهِ مِنْ حَالِي وَأَنَا بَيْنَ خِلَالٍ مُوجِعَاتٍ أَبْكَانِي مِنْهُنَّ أَرْبَعٌ: حُبُّ عَيْنِي لِلنَّظَرِ، وَلِسَانِي لِلْفُضُولِ، وَقَلْبِي لِلرِّيَاسَةِ، وَإِجَابَتِي إِبْلِيسَ لَعْنَهُ اللَّهُ فِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ، وَأَقْلَقَنِي مِنْهَا: عَيْنٌ لَا تَبْكِي مِنَ الذُّنُوبِ الْمُنْتِنَةِ، وَقَلْبٌ لَا يَخْشَعُ عِنْدَ نُزُولِ الْعِظَةِ، وَعَقْلٌ وَهَنَ فَهْمُهُ فِي مَحَبَّةِ الدُّنْيَا، وَمَعْرِفَةٌ كُلَّمَا قَلَّبْتُهَا وَجَدْتُنِي بِال لَّهِ أَجْهَلُ، وَأَضْنَانِي مِنْهَا أَنِّي عَدِمْتُ خَيْرَ خِصَالِ الْإِيمَانِ: الْحَيَاءَ، وَعَدِمْتُ خَيْرَ زَادِ الْآخِرَةِ: التَّقْوَى، وَفَنِيَتْ أَيَامَى بِمَحَبَّتِي لِلدُّنْيَا، وَتَضْيِيعِي قَلْبًا لَا أَقْتَنِي مِثْلَهُ أَبَدًا" حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصُ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: «§لَمْ أَرْ شَيْئًا أَبْعَثَ لِلْإِخْلَاصِ مِنَ الْوَحْدَةِ لِأَنَّهُ إِذَا خَلَا لَمْ يَرَ غَيْرَ اللَّهِ فَإِذَا لَمْ يَرَ - [٣٧٧] - غَيْرَ اللَّهِ لَمْ تُحَرِّكْهُ إِلَّا خَشْيَةُ اللَّهِ، وَمَنْ أَحَبَّ الْخَلْوَةَ فَقَدْ تَعَلَّقَ بِعَمُودِ الْإِخْلَاصِ وَاسْتَمْسَكَ بِرُكْنٍ كَبِيرٍ مِنْ أَرْكَانِ الصِّدْقِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، ثنا يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: "§الْحَبُّ لِلَّهِ عَامٌّ، وَالوُدُّ لله خَاصٌّ لِأَنَّ كُلَّ الْمُؤْمِنِينَ يَذُوقُونَ حُبَّهُ وَيَنَالُونَهُ، وَلَيْسَ كُلُّ مُؤْمِنٍ يَنَالُ وُدَّهُ. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الرجز] مَنْ ذَاقَ طَعْمَ الْوِدَادِ ... حَمَى جَمِيعَ الْعِبَادِ مَنْ ذَاقَ طَعْمَ الْوِدَادِ ... قَلَى جَمِيعَ الْعِبَادِ مَنْ ذَاقَ طَعْمَ الْوِدَادِ ... سَلَى طَرِيقَ الْعِبَادِ مَنْ ذَاقَ طَعْمَ الْوِدَادِ ... أَنِسَ بِرَبِّ الْعِبَادِ" حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْقَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: «§الْأُنْسُ بِاللَّهِ نُورٌ سَاطِعٌ، وَالْأُنْسُ بِالنَّاسِ غَمٌّ وَاقِعٌ»