جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: [البحر البسيط] §مَنْ كَانَ يَبْكِي عَلَى حَيٍّ لِمَنْزِلَةٍ ... بَكَى الْغَدَاةَ عَلَى الثَّوْرِيِّ سُ فْيَانَا أَبْكِي عَلَيْهِ وَقَدْ وَلَّى وَسُؤْدَدُهُ ... وَفَضْلُهُ نَاضِرٌ كَالْغُصْنِ رَيَّانَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: مَاتَ سُفْيَانُ بِالْبَصْرَةِ فَدُفِنَ لَيْلًا وَلَمْ نَشْهَدِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَغَدَوْنَا عَلَى قَبْرِهِ وَمَعَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ فَتَقَدَّمَ جَرِيرٌ وَصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ ثُمَّ بَكَى وَقَالَ: [البحر البسيط] §إِذَا بَكَيْتَ عَلَى مَيِّتٍ لِمَكْرُمَةٍ ... فَابْكِ الْغَدَاةَ عَلَى الثَّوْرِيِّ سُفْيَانَا أَبْكِي عَلَيْهِ وَقَدْ وَلَّى وَسُؤْدَدُهُ ... وَفَضْلُهُ نَاضِرٌ كَالْغُصْنِ رَيَّانَا حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ: [البحر الكامل] §أَظَرِيفُ إِنَّ الْعَيْشَ كَدَرٌ صَفْوُهُ ... ذِكْرُ الْمَنِيَّةِ وَالْقُبُورِ الْهُوَّلِ دُنْيَا تَدَاوَلَهَا الْعِبَادُ ذَمِيمَةً ... شِيبَتْ بَأَكْرَهَ مِنْ نَقِيعِ الْحَنْظَلِ وَبَنَاتِ دَهْرٍ لَا تَزَالُ مُعَلَمَّه ... وَلَهَا فَجَائِعُ مِثْلُ وَقْعِ الْجَنْدَلِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي قُمَاشٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا نُعَيْمٌ، ثَنَا الْهَيْثَمُ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حُبَاشٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: [البحر الطويل] §إِذَا أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزَادٍ مِنَ التُّقَى ... وَلَاقَيْتَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَنْ قَدْ تَزَوَّدَا نَدِمْتَ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ كَمِثْلِهِ ... وَأَنَّكَ لَمْ تَرْصُدْ كَمَا كَانَ أَرْصَدَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حُبَاشٍ، ثَنَا أَبُو حَسَّانَ أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْوَاسِطِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْأَعْرَجُ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: [البحر الطويل] §يَسُرُّ الْفَتَى مَا كَانَ قَدَّمَ مِنْ تُقًى ... إِذَا عَرَفَ الدَّاءَ الَّذِي هُوَ قَاتِلُهْ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعِيشَ، ثَنَا حَاتِمٌ الرَّازِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَتَمَثَّلُ: [البحر الطويل] §سَيَكْفِيكَ عَمَّا أُغْلِقَ الْبَابُ دُونَهُ ... وَضَنَّ بِهِ الْأَقْوَامُ مِلْحٌ وَجَرْدَقُ وَتُشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فُرَاتٍ وَتَغْتَدِي ... تُعَارِضُ أَصْحَابَ الثَّرِيدِ الْمُلَبَّقِ تَجَشَّى إِذَا مَا هُمْ تَجَشَّوْا كَأَنَّمَا ... ظَلَلْتَ بِأَنْوَاعِ الْخَبِيصِ تَفَتَّقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ، ثَنَا أَبُو رِفَاعَةَ الْعَدَوِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَارِفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: جَاعَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ جُوعًا شَدِيدًا مَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا فَمَرَّ بِدَارٍ فِيهَا عُرْسٌ فَدَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ فَعَصَمَهُ اللهُ وَمَضَى إِلَى مَنْزِلِ ابْنَتِهِ فَأَتَتْهُ بِقُرْصٍ فَأَكَلَهُ وَشَرِبَ مَاءً فَتَجَشَّى ثُمَّ قَالَ: [البحر الطويل] §سَيَكْفِيكَ عَمَّا أُغْلِقَ الْبَابُ دُونَهُ ... وَضَنَّ بِهِ الْأَقْوَامُ مِلْحٌ وَجَرْدَقُ وَتُشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فُرَاتٍ وَتَغْتَدِي ... تُعَارِضُ أَصْحَابَ الثَّرِيدِ الْمُلَبَّقِ تَجَشَّى إِذَا مَا هُمْ تَجَشَّوْا كَأَنَّمَا ... ظَلَلْتَ بِأَنْوَاعِ الْخَبِيصِ تَفَتَّقُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ التَّيْمِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي الزَّيْدَاءِ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: [البحر الرجز] §إِنْ كُنْتَ تَرْجُو اللهَ فَاقْنَعْ بِهِ ... فَعِنْدَهُ الْفَضْلُ الْكَثِيرُ الْبَشِيرُ مَنْ ذَا الَّذِي تَلْزَمُهُ فَاقَةٌ ... وَذُخْرُهُ اللهُ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، ثَنَا مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يُنْشِدُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ حِطَّانَ: [البحر الطويل] - [٣٧٤] - §أَرَى أَشْقِيَاءَ النَّاسِ لَا يَسْأَمُونَهَا ... عَلَى أَنَّهُمْ فِيهَا عُرَاةٌ وَجُوَّعُ أُرَاهَا وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلًا كَأَنَّهَا ... سَحَابَةُ صَيْفٍ عَنْ قَلِيلٍ تَقْشَعُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِشْدِينَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ الْخَوَّاصُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ إِنَّ فِيكَ لَعَجَبًا، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي مَا الَّذِي بَانَ لَكَ مِنِّي حَتَّى عَجِبْتَ قَالَ: تَنَقُّلُكَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، إِنَّ لِلنَّاسِ مَأْوًى، وَلِلسَّبْعِ مَأْوًى، وَمَا لَكَ مَأْوًى تَأْوِي إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: أَيُّ رَجُلٍ كَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيُّ؟ قَالَ: رَجُلٌ صَالِحٌ إِنْ شَاءَ اللهُ قَالَ: وَأَيُّ الرِّجَالِ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ؟ قَالَ: بَخٍ بَخٍ، قَالَ: فَأَيُّ الرِّجَالِ كَانَ عَلْقَمَةُ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْ، قَالَ: فَأَيُّ الرِّجَالِ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: الثِّقَةُ الصَّدُوقُ، فَقَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: §اقْتَحَمَ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ نُورٌ فِي قِبَابِهِمْ كَادَ أَنْ يَخْطَفَ نُورُهُ أَبْصَارَ الْقَوْمِ فَإِذَا نُورُ سَنِّ حَوْرَاءَ ضَحِكَتٍ فِي وَجْهِ وَلِيِّهَا فَمَا كُنْتُ أَدَعُ هَذَا الْخَيْرَ أَبَدًا لِقَوْلِكَ، أَنْشَأَ سُفْيَانُ يَقُولُ: [البحر البسيط] مَا ضَرَّ مَنْ كَانَتِ الْفِرْدَوْسُ مَسْكَنُهُ ... مَاذَا تَجَرَّعَ مِنْ بُؤْسٍ وَإِقْتَارِ تَرَاهُ يَمْشِي كَئِيبًا خَائِفًا وَجِلًا ... إِلَى الْمَسَاجِدِ يَمْشِي بَيْنَ أَطْمَارِ يَا نَفْسُ مَا لَكِ مِنْ صَبْرٍ عَلَى النَّارِ ... قَدْ حَانَ أَنْ تُقْبِلِي مِنْ بَعْدِ إِدْبَارِ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ حَلْبَسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِلَابِيُّ مَرْفُوعًا مِنْ دُونِ الْأَبْيَاتِ وَالْقَصَّةِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، ح وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ، ح وَحَدَّثَنَا الطَّلْحِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَبَّاسِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحُلْوَانِيُّ، قَالُوا: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُوسُفَ بْنِ الطَّبَّاعِ، ثَنَا حَلْبَسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِلَابِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§سَطَعَ نُورٌ فِي الْجَنَّةِ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِذَا هُوَ مِنْ ثَغْرِ حَوْرَاءَ ضَحِكَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ: «بَرِقَتْ بَرْقَةً فِي الْجَنَّةِ فَقَالُوا حَوْرَاءُ ضَحِكَتْ - [٣٧٥] - فِي وَجْهِ زَوْجِهَا» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ، يُنْشِدُ وَاسْتَنْشَدَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: [البحر الطويل] §أَجَاعَتْهُمُ الدُّنْيَا فَجَاعُوا وَلَمْ يَزَلْ ... كَذَلِكَ ذُو التَّقْوَى عَنِ الْعَيْشِ مُلْجَما أَخُو طَيِّئٍ دَاوُدُ مِنْهُمْ وَمِسْعَرٌ ... وَمِنْهُمْ وُهَيْبٌ وَالْغَرِيبُ ابْنُ أَدْهَمَا وَحَسْبُكَ مِنْهُمْ بِالْفُضَيْلِ، وَبِابْنِهِ ... وَيوسُفَ إِذْ لَمْ يَأْلُ أَنْ يَتَسَلَّمَا وَفِي ابْنٍ سَعِيدٍ قُدْوَةُ الْبِرِّ وَالنُّهَى ... وَفَى وَارِثِ الْفَارُوقِ صِدْقًا وَمَقْدَمَا أُولَئِكَ أَصْحَابِي وَأَهْلُ مَوَدَّتِي ... فَصَلَّى عَلَيْهِمْ ذُو الْجَلَالِ وَسَلَّمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الصَّائِغِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ بْنَ حَيَّانَ، - وَكَانَ سُفْيَانُ مُعْجَبًا بِهِ - يَقُولُ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ وَزَادَ: [البحر الطويل] §فَمَا ضَرَّ ذَا التَّقْوَى تَضَاؤُلُ نِسْبَةٍ ... وَمَا زَالَ ذُو التَّقْوَى أَعَزُّ وَأَكْرَمَا وَمَا زَالَتِ التَّقْوَى تَزِيدُ عَلَى الْغِنَى ... إِذَا مَحَّضَ التَّقْوَى مِنَ الْعِزِّ مَبْسَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ، ثَنَا غِيَاثُ بْنُ وَاقِدٍ، - مِنْ أَهْلِ إِصْطَخْرَ - قَالَ: طَافَ سُفْيَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ الطَّوَافَ ثُمَّ صَلَّى فَأَطَالَ الصَّلَاةَ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَقُلْتُ: هَذِهِ ضَجْعَتُهُ حَتَّى يُصْبِحَ فَمَا كَانَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى هَبَّ مِنْ نَوْمِهِ ثُمَّ أَخَذَ نَحْوَ الْجَبَلِ الَّذِي كَانَ يَأْوِي إِلَيْهِ فَأَصَابَ إِبْهَامَ قَدَمِهِ حَجَرٌ فَدُمِيَتْ فَاضْطَجَعَ، ثُمَّ قَالَ: §أُفٍّ لَهَا مَا أَكْثَرَ كَدَرُهَا عَجَبًا لِمَنْ يُحِبُّهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا الرِّبَاطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ غِيَاثَ بْنَ دَاوُدَ، - مِنْ أَهْلِ إِصْطَخْرَ مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَانَ - قَالَ: رَثَى رَجُلٌ سُفْيَانَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: [البحر الطويل] §لَقَدْ مَاتَ سُفْيَانُ حَمِيدًا مُبَرَّرًا ... عَلَى كُلِّ قَارٍ هَجَنَتْهُ الْمَطَامِعُ جُعِلْتُمْ فِدَاءً لِلَّذِي صَانَ دِينَهُ ... وَفِرْيَهُ حَتَّى حَوَتْهُ الْمَضَاجِعُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ: كَانَ الثَّوْرِيُّ يَتَمَثَّلُ: [البحر البسيط] §أَرَى رِجَالًا بِدُونِ الدِّينِ قَدْ قَنَعُوا ... وَلَيْسَ فِي عَيْشِهِمْ يَرْضَوْنَ بِالدُّونِ فَاسْتَغْنِ بِالدِّينِ عَنْ دُنْيَا الْمُلُوكِ ... كَمَا استَغْنَى الْمُلُوكُ بِدُنْيَاهُمْ عَنِ الدِّينِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَتَمَثَّلُ: [البحر الكامل] §إِنِّي وَجَدْتُ فَلَا تَظُّنُوا غَيْرَهُ ... أَنَّ التَّنَسُكَ عِنْدَ هَذَا الدِّرْهَمِ حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَحْرٍ، - جَلِيسٌ لِيَحْيَى بْنِ آدَمَ - قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَتَمَثَّلُ: [البحر الكامل] §ابْلُ الرِّجَالَ إِذَا أَرَدْتَ إِخَاءَهُمْ ... وَتَوَسَّمَنَّ أُمُورَهُمْ وَتَفَقَّدِ فَإِذَا وَجَدْتَ أَخَا الْأَمَانَةِ وَالتُّقَى ... فَبِهِ الْيَدَيْنِ قَرِيرَ عَيْنٍ فَاشْدُدِ وَدَعِ التَّخَشُّعَ وَالتَّذَلُّلَ تَبْتَغِي ... قُرْبَ امْرِئٍ إِنْ تَدْنُ مِنْهُ يَبْعُدِ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحيى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو، - وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ - قَالَ: كَتَبَ سُفْيَانُ إِلَى عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ: أَمَا بَعْدَ §فَإِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُونَ أَنْ يُدْرِكُوهُ وَلَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَيْسَ لَنَا، وَلَهُمْ مِنَ الْقِدَمِ مَا لَيْسَ لَنَا فَكَيْفَ بِنَا حِينَ أَدْرَكْنَاهُ عَلَى قِلَّةِ عِلْمٍ وَقِلَّةِ صَبْرٍ وَقِلَّةِ أَعْوَانٍ عَلَى الْخَيْرِ وَفَسَادٍ مِنَ النَّاسِ وَكَدَرٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَعَلَيْكَ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ، وَعَلَيْكَ بِالْخُمُولِ فَإِنَّ هَذَا زَمَنُ خُمُولٍ، وَعَلَيْكَ بِالْعُزْلَةِ وَقِلَّةِ مُخَالَطَةِ النَّاسِ فَقَدْ كَانَ النَّاسُ إِذَا الْتَقَوْا يَنْتَفِعُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، فَأَمَّا الْيَوْمُ فَقَدْ ذَهَبَ ذَاكَ وَالنَّجَاةُ فِي تَرْكِهِمْ فِيمَا نَرَى، وَإِيَّاكَ وَالْأُمَرَاءَ أَنْ تَدْنُو مِنْهُمْ وَتُخَالِطُهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ فَيُقَالَ لَكَ تَشْفَعُ وَتَدْرَأُ عَنْ مَظْلُومٍ أَوْ تُرَدَّ مَظْلِمَةً فَإِنَّ ذَلِكَ خَدِيعَةُ إِبْلِيسٍ، وَإِنَّمَا اتَّخَذَهَا فُجَّارُ الْقُرَّاءِ سُلَّمًا، وَكَانَ يُقَالُ: اتَّقُوا فِتْنَةَ الْعَابِدِ الْجَاهِلِ وَالْعَالِمِ الْفَاجِرِ فَإِنَّ فِتْنَتَهَا فِتْنَةٌ لِكُلِّ - [٣٧٧] - مَفْتُونٍ، وَمَا لَقِيتَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ وَالْفُتْيَا فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ وَلَا تُنَافِسْهُمْ فِيهِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ كَمَنْ يُحِبُّ أَنْ يُعْمَلَ بِقَوْلِهِ أَوْ يُنْشَرَ قَوْلُهُ أَوْ يُسْمَعَ مِنْ قَوْلِهِ، فَإِذَا تَرَكَ ذَاكَ مِنْهُ عُرِفَ فِيهِ، وَإِيَّاكَ وَحُبَّ الرِّيَاسَةِ فَإِنَّ الرَّجُلَ تَكُونُ الرِّيَاسَةُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهُوَ بَابٌ غَامِضٌ لَا يُبْصِرُهُ إِلَّا الْبَصِيرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ السَّمَاسِرَةِ، فَتَفَقَّدْ نَفْسَكَ وَاعْمَلْ بِنِيَّةٍ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ دَنَا مِنَ النَّاسِ أَمْرٌ يَشْتَهِي الرَّجُلُ أَنْ يَمُوتَ وَالسَّلَامُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حُبَاشٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لِلْمَهْدِيِّ: §كَمْ أَنْفَقْتَ فِي حَجَّتِكَ، قَالَ: مَا أَدْرِي؟ قَالَ: لَكِنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَدْرِي، أَنْفَقَ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَاسْتَكْثَرَهَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَدِمَ الْمَهْدِيُّ مَكَّةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِمَكَّةَ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: احْذَرْ هَذَا - كَاتِبًا كَانَ يَعْقُبُهُ - قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: §اتَّقِ اللهَ وَاعْلَمْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ حَجَّ فَأَنْفَقَ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا قَالَ: وَحَدَّثَهُ بِحَدِيثٍ أَيْمَنَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْمَنَ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ لَمْ تَذْكُرْ أَيْمَنَ؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يَدْعُوهُ فَيَفْزَعُ الرَّجُلُ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَرَأَيْتُ مَا قَدْ هَيَّأَهُ لِلْحَجِّ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ §حَجَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَنْفَقَ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ، ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَقُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ §أَنْفَقَ فِي حَجَّتِهِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا وَأَنْتَ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ قَالَ: فَغَضِبَ قَالَ: تُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي مِثْلِ مَا أَنَا فِيهِ فَفِي دُونِ مَا أَنْتَ فِيهِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ قَدْ جَاءَتْنَا كُتُبُكَ فَأَنْفَذْتُهَا، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ شَيْئًا قَطُّ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثَنَا الْفَضْلُ - [٣٧٨] - بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هِشَامٍ الرِّفَاعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ لِيَ الْمَهْدِيُّ: أَبَا عَبْدِ اللهِ، §اصْحَبْنِي حَتَّى أَسِيرَ فِيكُمْ سِيرَةَ الْعُمَرَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: أَمَّا وَهَؤُلَاءِ جُلَسَاؤُكَ فَلَا، قَالَ: فَإِنَّكَ تَكْتُبُ إِلَيْنَا فِي حَوَائِجَكَ فَنَقْضِيهَا قَالَ سُفْيَانُ: وَاللهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابًا قَطُّ