إِنَّ §الرَّجُلَيْنِ لَيَتَوَجَّهَانِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّيَانِ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُهُمَا وَصَلَاتُهُ أَوْزَنُ مِنْ أُحُدٍ، وَيَنْصَرِفُ الْآخَرُ وَمَا تَعْدِلُ صَلَاتُهُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ» ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحْسَنَهُمَا عَقْلًا» ، قَالَ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَوْرَعَهُمَا عَنْ مَحَارِمِ اللهِ وَأَحْرَصَهُمَا عَلَى الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْخَيْرِ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي التَّطَوُّعِ» هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَحَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، وَتَابَعَ الزُّبَيْدِيُّ مُوسَى بْنَ عُبَيْدَةَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي ابْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي وَأَوْجِزْ، قَالَ: «§إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدَّعٍ، وَلَا تَكَلَّمَنَّ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ، وَأَجْمِعِ الْيَأْسَ لِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ» قَالَ الشَّيْخُ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ، لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ. وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ نَحْوَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ زُغْبَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ نَاشِرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا رُهْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «إِنَّ §رَبِّي خَيَّرَنِي بَيْنَ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَفْوًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَبَيْنَ الْحَثْيَةِ عِنْدَهُ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَحْثِي لَكَ رَبُّكَ؟ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ وَهُوَ يُكَبِّرُ فَقَالَ: «إِنَّ رَبِّي زَادَنِي يَتْبَعُ كُلَّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَالْحَثْيَةُ عِنْدَهُ» ، قَالَ أَبُو رُهْمٍ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، وَمَا تَظُنُّ حَثْيَةَ اللهِ؟ فَأَكَلَهُ النَّاسُ بِأَفْوَاهِهِمْ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: دَعُوا صَاحِبَكُمْ، أُخْبِرُكُمْ - [٣٦٣] - عَنْ حَثْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَظُنُّ، بَلْ كَالْمُسْتَيْقِنِ، حَثْيَةُ النَّبِيِّ أَنْ يَقُولَ: رَبِّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، ثُمَّ يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو قَبِيلٍ، عَنْ عَبَّادٍ، حَدَّثَ بِهِ الْكِبَارُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، وَأَشْكَالِهِ