حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

وَفِي الْحَلْقَةِ فَتًى شَابٌّ شَدِيدُ الْأَدَمَةِ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ وَضِيءٌ، وَهُوَ أَشَبُّ الْقَوْمِ سِنًّا، فَإِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَحَادِيثِ الْقَوْمِ شَيْءٌ رَدُّوهُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَهُمْ، وَلَا يُحَدِّثُهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَسْأَلُوهُ، قُ لْتُ: §مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللهِ؟ قَالَ: أَنا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: كَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ. وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فَقَالُوا: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَانَ، عَنْ شَهْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ يَسَارٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، قَالَ: "دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصٍ، فَإِذَا أَنَا بِفَتًى، حَوْلَهُ النَّاسُ جَعْدٌ قَطَطُ، فَإِذَا تَكَلَّمَ كَأَنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ نُورٌ وَلُؤْلُؤٌ، فَقُلْتُ: §مَنْ هَذَا؟" قَالُوا: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: اسْمُ أَبِي بَحْرِيَّةَ يَزِيدُ بْنُ قُطَيْبِ بْنِ قَطُوفٍ السَّكُونِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا غَنَّامٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ §إِذَا تَحَدَّثُوا وَفِيهِمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ نَظَرُوا إِلَيْهِ، هَيْبَةً لَهُ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ شَابًّا جَمِيلًا سَمْحًا مِنْ خَيْرِ شَبَابِ قَوْمِهِ، لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، حَتَّى ادَّانَ دَيْنًا أَغْلَقَ مَالَهُ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَلِّمَ غُرَمَاءَهُ، فَفَعَلَ فَلَمْ يَضَعُوا لَهُ شَيْئًا، §فَلَوْ تُرِكَ لِأَحَدٍ لِكَلَامِ أَحَدٍ لَتُرِكَ لِمُعَاذٍ لِكَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَبْرَحُ حَتَّى بَاعَ مَالَهُ وَقَسَّمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، فَقَامَ مُعَاذٌ لَا مَالَ لَهُ، فَلَمَّا حَجَّ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [٢٣٢] - إِلَى الْيَمَنِ لِيَجْبُرَهُ، قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ حُجِزَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَالِ مُعَاذٌ، فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ وَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَغُرَمَاءُ مُعَاذٍ كَانُوا يَهُودًا، فَلِهَذَا لَمْ يَضَعُوا عَنْهُ شَيْئًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَخْلَفُوا أَبَا بَكْرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَاسْتَعْمَلَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَلَقِيَ مُعَاذًا بِمَكَّةَ وَمَعَهُ رَقِيقٌ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أُهْدُوا إِلَيَّ، وَهَؤُلَاءِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَكَ أَنْ تَأْتِيَ أَبَا بَكْرِ، قَالَ: فَلَقِيَهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي الْبَارِحَةَ وَأَنَا أَنْزُو إِلَى النَّارِ، وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي، وَمَا أُرَانِي إِلَّا مُطِيعُكَ، قَالَ: فَأَتَى بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أُهْدُوا لِي، وَهَؤُلَاءِ لَكَ، قَالَ: فَإِنَّا قَدْ سَلَّمْنَا لَكَ هَدِيَّتَكَ، فَخَرَجَ مُعَاذٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِذَا هُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ: «§لِمَنْ تُصَلُّونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ؟» قَالُوا: لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَأَنْتُمْ لِلَّهِ، فَأَعْتَقَهُمْ " رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا دُحَيْمٌ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: "إِنَّ §مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ، وَيُفْتَتَحُ الْقُرْآنُ حَتَّى يَقْرَأَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ يَقُولُ: مَا لِي أَقْرَأُ عَلَى النَّاسِ الْقُرْآنَ فَلَا يَتَّبِعُونِي عَلَيْهِ، فَمَا أَظُنُّهُمْ يَتَّبِعُونِي عَلَيْهِ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ. إِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ مَا ابْتَدَعَ، فَإِنَّ مَا ابْتَدَعَ ضَلَالَةٌ، وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ فِي الْحَكِيمِ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ، وَقَدْ يَقُولُ الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ، فَاقْبَلُوا الْحَقَّ فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا" فَقَالُوا: وَمَا يُدْرِينَا، رَحِمَكَ - [٢٣٣] - اللهُ، إِنَّ الْحَكِيمَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ؟ قَالَ: "هِيَ كَلِمَةٌ تُنْكِرُونَهَا مِنْهُ وَتَقُولُونَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَا يُثْنِيكُمْ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَفِئَ وَيُرَاجِعَ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ، وَإِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا يَزِيدَ الْخَوْلَانِيَّ، أَخْبَرَهُ يَزِيدُ بْنُ عَمِيرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، قَالَ: وَكَانَ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا لِلذَّكَرِ إِلَّا قَالَ حِينَ يَجْلِسُ: «اللهُ حَكَمٌ قِسْطٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ» وَقَالَ مُعَاذٌ يَوْمًا: "إِنَّ §وَرَاءَكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ: مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ، مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ، فَإِيَّاكُمْ وَمَا يَبْتَدِعُ، فَإِنَّ مَا ابْتَدَعَ ضَلَالَةٌ، وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ عَلَى لِسَانِ الْحَكِيمِ، وَقَدْ يَقُولُ الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ" قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: مَا يُدْرِينِي، رَحِمَكَ اللهُ، أَنَّ الْحَكِيمَ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ، وَأَنَّ الْمُنَافِقَ يَقُولُ كَلِمَةَ الْحَقِّ؟ قَالَ: "بَلَى، اجْتَنِبْ مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ الْمُسْتَهْتِرَاتِ الَّتِي يُقَالُ: مَا هَذِهِ؟ وَلَا يُثْنِيكَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ وَيَتَّبِعُ الْحَقَّ إِذَا سَمِعَهُ، فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَنْدَلٍ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: عَلِّمْنِي، قَالَ: «وَهَلْ أَنْتَ مُطِيعِيَّ؟» قَالَ: إِنِّي عَلَى طَاعَتِكَ لَحَرِيصٌ، قَالَ: «§صُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ، وَاكْتَسِبْ وَلَا تَأْثَمْ، وَلَا تَمُوتَنَّ إِلَّا وَأَنْتَ مُسْلِمٌ، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ بَكْرٍ الرَّاسِبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: اللهُمَّ قَدْ نَامَتِ الْعُيُونُ، وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَأَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ، اللهُمَّ طَلَبِي لِلْجَنَّةِ بَطِيءٌ، وَهَرَبِي مِنَ النَّارِ ضَعِيفٌ، §اللهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ هُدًى تَرُدُّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ - [٢٣٤] - أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا زِيَادٌ، مَوْلًى لِقُرَيْشٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، §إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةً فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدَّعٍ، لَا تَظُنَّ أَنَّكَ تَعُودُ إِلَيْهَا أَبَدًا، وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُوتُ بَيْنَ حَسَنَتَيْنِ: حَسَنَةٍ قَدَّمَهَا، وَحَسَنَةٌ أَخَّرَهَا " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيُوَدِّعُونَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي مُوصِيكَ بِأَمْرَيْنِ، إِنْ حَفِظْتَهُمَا حُفِظْتَ، إِنَّهُ لَا غِنَى بِكَ عَنْ نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَنْتَ إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ أَفْقَرُ، §فَآثِرْ نَصِيبَكَ مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تَنْتَظِمَهُ لَكَ انْتِظَامًا فَتَزُولَ بِهِ مَعَكَ أَيْنَمَا زِلْتَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَجَعَلَ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَبْكِي لِقَرَابَةٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَلَا لِدُنْيَا كُنْتُ أُصِيبُهَا مِنْكَ، وَلَكِنْ كُنْتُ أُصِيبُ مِنْكَ عِلْمًا فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدِ انْقَطَعَ، قَالَ: «فَلَا تَبْكِي؛ فَإِنَّهُ §مَنْ يُرِدِ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ يُؤْتِهِ اللهُ تَعَالَى كَمَا آتَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عِلْمٌ وَلَا إِيمَانٌ» حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ §كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ إِحْدَاهُمَا لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ بَيْتِ الْأُخْرَى، ثُمَّ تُوُفِّيَتَا فِي السَّقَمِ الَّذِي أَصَابَهُمَا بِالشَّامِ، وَالنَّاسُ فِي شُغُلٍ، فَدُفِنَتَا فِي حُفْرَةٍ فَأَسْهَمَ بَيْنَهُمَا، أَيَّتُهُمَا تُقَدَّمُ فِي الْقَبْرِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ خَالِدٍ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: «كَانَتْ تَحْتَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ امْرَأَتَانِ، §فَإِذَا كَانَ عِنْدَ إِحْدَاهُمَا لَمْ يَشْرَبْ مِنْ بَيْتِ الْأُخْرَى الْمَاءَ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَنْدَلٍ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ، سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَهُوَ يَقُولُ: «§مَا مِنْ شَيْءٍ أَنْجَى - [٢٣٥] - لِابْنِ آدَمَ مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» ، قَالُوا: وَلَا السَّيْفُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: «وَلَا، إِلَّا أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَنْقَطِعَ» رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ،. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَا: ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الْمَشْيَخَةِ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ مُعَاذٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: §مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ "، قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ:" وَلَا، إِلَّا أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: ٤٥] " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «§لَأَنْ أَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى مِنْ بُكْرَةٍ حَتَّى اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْمِلَ عَلَى جِيَادِ الْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ بُكْرَةٍ حَتَّى اللَّيْلِ» رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ مِثْلَهُ عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصٍ فَسَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ: "§مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَأْتِيَ، اللهَ عَزَّ وَجَلَّ آمِنًا فَلْيَأْتِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَمِمَّا سَنَّهُ لَكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يَقُلْ: إِنَّ لِي مُصَلًّى فِي بَيْتِي فَأُصَلِّي فِيهِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَضَلَلْتُمْ" حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: كُنَّا نَمْشِي مَعَ مُعَاذٍ فَقَالَ لَنَا: «§اجْلِسُوا بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ - [٢٣٦] -: قَالَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: «§إِنَّكَ تُجَالِسُ قَوْمًا لَا مَحَالَةَ يَخُوضُونَ فِي الْحَدِيثِ، فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ غَفَلُوا فَارْغَبْ إِلَى رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ رَغَبَاتٍ» قَالَ الْوَلِيدُ: فَذُكِرَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، فَقَالَ: نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبُو طَلْحَةَ حَكِيمُ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: آيَةُ الدُّعَاءِ الْمُسْتَجَابِ إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ غَفَلُوا فَارْغَبْ إِلَى رَبِّكَ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ رَغَبَاتٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَدِمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَرْضَنَا، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ لَنَا: لَوْ أَمَرْتَ نَنْقُلُ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْحِجَارَةِ وَالْخَشَبِ فَنَبْنِي لَكَ مَسْجِدًا، فَقَالَ: «إِنِّي §أَخَافُ أَنْ أُكَلَّفَ حَمَلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ظَهْرِي» حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: "قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ، أَوَدُّ أَنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، §تَعْلَمُنَّ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللهِ تَعَالَى، ثُمَّ إِلَى الْجَنَّةِ أَوِ إِلَى النَّارِ، إِقَامَةٌ لَا ظَعْنَ، وَخُلُودٌ فِي أَجْسَادٍ لَا تَمُوتُ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: «§اعْلَمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا، فَلَنْ يُؤْجِرَكُمُ اللهُ بِعِلْمٍ حَتَّى تَعْمَلُوا» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: رَفَعَهُ حَمْزَةُ النَّصِيبِيُّ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ حَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا، فَلَنْ يَنْفَعَكُمُ اللهُ بِالْعِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «ابْتُلِيتُمْ بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْتُمْ، وَسَتُبْتَلُونَ بِفِتْنَةِ السَّرَّاءِ، §وَأَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ النِّسَاءِ إِذَا - [٢٣٧] - تَسَوَّرْنَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَلَبِسْنَ رِيَاطَ الشَّامِ وَعَصَبَ الْيَمَنِ، فَأَتْعَبْنَ الْغَنِيَّ، وَكَلَّفْنَ الْفَقِيرَ مَا لَا يَجِدُ» رَوَاهُ زُبَيْدٌ، عَنْ مُعَاذٍ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدَانَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاذٌ: مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ، رَفَعَهُ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: "§ثَلَاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَقْتِ: الضَّحِكُ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ، وَالنَّوْمُ مِنْ غَيْرِ سَهَرٍ، وَالْأَكْلُ مِنْ غَيْرِ جُوعٍ" حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، ثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ مَالِكٍ الدَّارَانِيُّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَخَذَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فَجَعَلَهَا فِي صُرَّةٍ فَقَالَ لِلْغُلَامِ: اذْهَبْ بِهَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، ثُمَّ تَلَبَّثْ سَاعَةً فِي الْبَيْتِ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ، فَذَهَبَ بِهَا الْغُلَامُ فَقَالَ: يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: اجْعَلْ هَذِهِ فِي بَعْضِ حَاجَتِكَ، فَقَالَ: وَصَلَهُ اللهُ وَرَحِمَهُ، ثُمَّ قَالَ: تَعَالَيْ يَا جَارِيَةُ، اذْهَبِي بِهَذِهِ السَّبْعَةِ إِلَى فُلَانٍ، وَبِهَذِهِ الْخَمْسَةِ إِلَى فُلَانٍ، وَبِهَذِهِ الْخَمْسَةِ إِلَى فُلَانٍ، حَتَّى أَنْفَذَهَا. فَرَجَعَ الْغُلَامُ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَخْبَرَهُ فَوَجَدَهُ قَدْ أَعَدَّ مِثْلَهَا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ بِهَا إِلَى مُعَاذٍ وَتَلَّهُ فِي الْبَيْتِ سَاعَةً حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَذَهَبَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ: يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: اجْعَلْ هَذِهِ فِي بَعْضِ حَاجَتِكَ، فَقَالَ: رَحِمَهُ اللهُ وَوَصَلَهُ، تَعَالَيْ يَا جَارِيَةُ، اذْهَبِي إِلَى بَيْتِ فُلَانٍ بِكَذَا، اذْهَبِي إِلَى بَيْتِ فُلَانٍ بِكَذَا، فَاطَّلَعَتِ امْرَأَةُ مُعَاذٍ فَقَالَتْ: وَنَحْنُ وَاللهِ مَسَاكِينٌ فَأَعْطِنَا، وَلَمْ يَبْقَ فِي الْخِرْقَةِ إِلَّا دِينَارَانِ فَدَحَا بِهِمَا إِلَيْهَا، وَرَجَعَ الْغُلَامُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَسُرَّ بِذَلِكَ وَقَالَ: «§إِنَّهُمْ إِخْوَةٌ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو يَزِيدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيُّ، قَالَا: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ نُعَيْمَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ - [٢٣٨] -، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ صَحِيفَةً فَإِذَا فِيهَا: مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا عَهِدْنَاكَ وَأَمْرَ نَفْسِكَ لَكَ مُهِمٌّ، فَأَصْبَحْتَ قَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْكَ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ، وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ، وَلِكُلٍّ حِصَّتُهُ مِنَ الْعَدْلِ، فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ، §فَإِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْمًا تَعْنِي فِيهِ الْوجُوهُ، وَتَجِفُّ فِيهِ الْقُلُوبُ، وَتَنْقَطِعُ فِيهِ الْحُجَجُ لِحُجَّةِ مَلِكٍ قَهَرَهُمْ بِجَبَرُوتِهِ، فَالْخَلْقُ دَاخِرُونَ لَهُ، يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ، وَيَخَافُونَ عِقَابَهُ، وَإِنَّا كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا إِلَى أَنْ يَكُونُوا إِخْوَانَ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ، وَإِنَّا نَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يَنْزِلَ كِتَابُنَا إِلَيْكَ سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِنَا، فَإِنَّمَا كَتَبْنَا بِهِ نَصِيحَةً لَكَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ ". فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٍ:" سَلَامٌ عَلَيْكُمَا، أَمَّا بَعْدُ، أَتَانِي كِتَابُكُمَا تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا عَهِدْتُمَانِي وَأَمْرَ نَفْسِي لِي مُهِمٌّ، فَأَصْبَحْتُ قَدْ وُلِّيتُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ، وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ، وَلِكُلٍّ حِصَّتُهُ مِنَ الْعَدْلِ، كَتَبْتُمَا: فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ، وَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ لِعُمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَّا بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَتَبْتُمَا تُحَذِّرَانِي مَا حُذِّرَتْ مِنْهُ الْأُمَمُ قَبْلَنَا، وَقَدِيمًا كَانَ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِآجَالِ النَّاسِ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ، وَيُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ، وَيَأْتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، كَتَبْتُمَا تُحَذِّرَانِي أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا إِلَى أَنْ يَكُونُوا إِخْوَانَ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ، وَلَسْتُمْ بِأُولَئِكَ، وَلَيْسَ هَذَا بِزَمَانِ ذَاكَ، وَذَلِكَ زَمَانٌ تَظْهَرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ، تَكُونُ رَغْبَةُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ لِصَلَاحِ دُنْيَاهُمْ. كَتَبْتُمَا تُعَوِّذَانِي بِاللهِ أَنْ أُنْزِلَ كِتَابَكُمَا سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِكُمَا، وَأَنَّكُمَا كَتَبْتُمَا بِهِ نَصِيحَةً لِي، وَقَدْ صَدَقْتُمَا، فَلَا تَدَعَا الْكِتَابَ إِلَيَّ؛ فَإِنَّهُ لَا غِنَى بِي عَنْكُمَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمَا " حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ - [٢٣٩] - مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَرَأْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَاشِمِ بْنِ مَخْلَدٍ، وَكَانَ ثِقَةً، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي عِصْمَةَ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «§تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ؛ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ تَعَالَى خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَمَنَارُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالْأُنْسُ فِي الْوَحْشَةِ، وَالصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ، وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالسِّلَاحُ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَالدِّينُ عِنْدَ الْأَجِلَّاءِ، يَرْفَعُ اللهُ تَعَالَى بِهِ أَقْوَامًا، وَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً وَأَئِمَّةً، تُقْتَبَسُ آثَارُهُمْ، وَيُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ، وَيُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ، تَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خِلَّتِهِمْ، وَبِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ، يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ وَهَوَامُّهُ، وَسِبَاعُ الطَّيْرِ وَأَنْعَامُهُ، لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ، وَمِصْبَاحُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلْمِ، يَبْلُغُ بِالْعِلْمِ مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ، وَالدَّرَجَةَ الْعُلْيَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ يَعْدِلُ بِالصِّيَامِ، وَمُدَارَسَتُهُ بِالْقِيَامِ، بِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ، وَيُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ، إِمَامُ الْعُمَّالِ، وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ، يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءَ، وَيُحْرَمُهُ الْأَشْقِيَاءِ» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: «انْظُرُوا أَصْبَحْنَا؟» فَأُتِيَ فَقِيلَ: لَمْ تُصْبِحْ، فَقَالَ: «انْظُرُوا أَصْبَحْنَا؟» فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: لَمْ تُصْبِحْ، حَتَّى أُتِيَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَقِيلَ: قَدْ أَصْبَحْتَ، قَالَ: §أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ لَيْلَةٍ صَبَاحُهَا إِلَى النَّارِ، مَرْحَبًا بِالْمَوْتِ مَرْحَبًا، زَائِرٌ مُغِبٌّ، حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ، اللهُمَّ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَخَافَكَ، فَأَنَا الْيَوْمَ أَرْجُوكَ، اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ الدُّنْيَا وَطُولَ الْبَقَاءِ فِيهَا لِجَرْيِ الْأَنْهَارِ، وَلَا لِغَرْسِ الْأَشْجَارِ، وَلَكِنْ لَظَمَأِ الْهَوَاجِرِ، وَمُكَابَدَةِ السَّاعَاتِ، وَمُزَاحَمَةِ الْعُلَمَاءِ بِالرُّكَبِ عَنِ حِلَقِ الذِّكْرِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - [٢٤٠] -، قَالَ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ فَاسْتَعَرَ فِيهَا، فَقَالَ النَّاسُ: مَا هَذَا إِلَّا الطُّوفَانُ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ، فَبَلَغَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي مَا تَقُولُونَ، وَإِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَفْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَلَكِنْ خَافُوا مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَغْدُوَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ مِنْ مَنْزِلِهِ لَا يَدْرِي أَمُؤْمِنٌ هُوَ أَمْ مُنَافِقٌ، §وَخَافُوا إِمَارَةَ الصِّبْيَانِ " حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْيَقْطِينِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَطَّانُ، ثَنَا عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ: "طُعِنَ مُعَاذٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ مُعَاذٌ:" إِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَبْضُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، اللهُمَّ آتِ آلَ مُعَاذٍ النَّصِيبَ الْأَوْفَرَ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ، فَمَا أَمْسَى حَتَّى طُعِنَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، بِكْرُهُ الَّذِي كَانَ يُكَنَّى بِهِ وَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، فَرَجَعَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَوَجَدَهُ مَكْرُوبًا فَقَالَ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، كَيْفَ أَنْتَ؟» فَاسْتَجَابَ لَهُ فَقَالَ: يَا أَبَتِ {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [آل عمران: ٦٠] ، فَقَالَ مُعَاذٌ: «وَأَنَا إِنْ شَاءَ اللهُ سَتَجِدُنِي مِنَ الصَّابِرِينَ» فَأَمْسَكَهُ لَيْلَةً ثُمَّ دَفَنَهُ مِنَ الْغَدِ، فَطُعِنَ مُعَاذٌ فَقَالَ حِينَ اشْتَدَّ بِهِ النَّزْعُ - نَزْعُ الْمَوْتِ - فَنَزَعَ نَزْعًا لَمْ يَنْزِعْهُ أَحَدٌ، وَكَانَ كُلَّمَا أَفَاقَ مِنْ غَمْرَةٍ فَتَحَ طَرْفَهُ ثُمَّ قَالَ: §رَبِّ اخْنُقْنِي خَنْقَتَكَ، فَوَعِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّ قَلْبِي يُحِبُّكَ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا مُعَاذُ، انْطَلِقْ فَارْحَلْ رَاحِلَتَكَ، ثُمَّ ائْتِنِي أَبْعَثْكَ إِلَى الْيَمَنِ» فَانْطَلَقْتُ فَرَحَلْتُ رَاحِلَتِي ثُمَّ جِئْتُ فَوَقَفْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ حَتَّى أَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ مَضَى مَعِي فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، إِنِّي §أُوصِيكَ - [٢٤١] - بِتَقْوَى اللهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَوَفَاءٍ بِالْعَهْدِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَتَرْكِ الْخِيَانَةِ، وَرَحْمَةِ الْيَتِيمِ، وَحِفْظِ الْجَارِ، وَكَظْمِ الْغَيْظِ، وَخَفْضِ الْجَنَاحِ، وَبَذْلِ السَّلَامِ، وَلِينِ الْكَلَامِ، وَلُزُومِ الْإِيمَانِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الْقُرْآنِ، وَحُبِّ الْآخِرَةِ، وَالْجَزَعِ مِنَ الْحِسَابِ، وَقِصَرِ الْأَمَلِ، وَحَسَنِ الْعَمَلِ، وَأَنْهَاكَ أَنْ تَشْتُمَ مُسْلِمًا، أَوْ تُكَذِّبَ صَادِقًا، أَوْ تُصَدِّقَ كَاذِبًا، أَوْ تَعْصِيَ إِمَامًا عَادِلًا» «§يَا مُعَاذُ، اذْكُرِ اللهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَشَجَرٍ، وَأَحْدِثْ مَعَ كُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةً، السِّرُّ بِالسِّرِّ، وَالْعَلَانِيَةُ بِالْعَلَانِيَةِ» رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ نَحْوَهُ أَخْبَرَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ الْحِمْصِيُّ، فِي كِتَابِهِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ رَكِبَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي إِلَى جَانِبِهِ بِوَصِيَّةٍ فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، أُوصِيكَ وَصِيَّةَ الْأَخِ الشَّقِيقِ، أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ» ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ: «وَعُدِ الْمَرِيضَ، وَأَسْرِعْ فِي حَوَائِجِ الْأَرَامِلِ وَالضُّعَفَاءِ، وَجَالِسِ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ، وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ، وَقُلِ الْحَقَّ وَلَا تَأْخُذْكَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ التُّجِيبِيُّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِيَدِي ثُمَّ قَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ» ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَا وَاللهِ أُحِبُّكَ. فَقَالَ: " أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ: «§اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» ، وَأَوْصَى بِهِ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ، وَأَوْصَى الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَوْصَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عُقْبَةَ، وَأَوْصَى عُقْبَةُ حَيْوَةَ، وَأَوْصَى حَيْوَةُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئَ، وَأَوْصَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ بِشْرَ بْنَ مُوسَى، وَأَوْصَى بِشْرُ بْنُ مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، وَأَوْصَانِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَأَنَا أُوصِيكُمْ بِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا دَلِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَلِيلٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا مُعَاذُ؟» قَالَ: أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا بِاللهِ تَعَالَى، قَالَ: «إِنَّ §لِكُلِّ قَوْلٍ مِصْدَاقًا، وَلِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةٌ، فَمَا مِصْدَاقُ مَا تَقُولُ؟» ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا أَصْبَحْتُ صَبَاحًا قَطُّ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أُمْسِي، وَمَا أَمْسَيْتُ مَسَاءً قَطُّ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أُصْبِحُ، وَلَا خَطَوْتُ خُطْوَةً إِلَّا ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أُتْبِعُهَا أُخْرَى، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى كُلِّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا مَعَهَا نَبِيُّهَا وَأَوْثَانُهَا الَّتِي كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللهِ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عُقُوبَةِ أَهْلِ النَّارِ وَثَوَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: «عَرَفْتَ فَالْزَمْ» حَدَّثَنَا فاروقُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ الْخَطَّابِيُّ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ يَسَارٍ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ لَيَالِيَ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ لَمَّا سَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَيْفَ تَرَكْتَ النَّاسَ بَعْدَكَ؟» قَالَ: تَرَكْتُهُمْ لَا هَمَّ لَهُمْ إِلَّا هَمَّ الْبَهَائِمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «§كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ عَلِمُوا مَا جَهَلَ هَؤُلَاءِ، وَهَمُّهُمْ مِثْلُ هَمِّ هَؤُلَاءِ؟» حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْمِهْرِجَانِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُقَيْلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، ثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: تَصَدَّيْتُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَطُوفُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرِنَا شَرَّ النَّاسِ؟ فَقَالَ: «§سَلُوا عَنِ الْخَيْرِ، وَلَا تَسْأَلُوا عَنِ الشَّرِّ، شِرَارُ النَّاسِ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ فِي النَّاسِ» حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَعْدِ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ حِينَ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ وَاشْتَدَّ وَجْدُهُ عَلَيْهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ - [٢٤٣] -: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ:" سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: §فَعَظَّمَ اللهُ لَكَ الْأَجْرَ، وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرَ، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الشُّكْرَ، إِنَّ أَنْفُسَنَا وَأَهْلِينَا وَأَمْوَالَنَا وَأَوْلَادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللهِ الْهَنِيئَةِ وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ، يُمَتِّعُ بِهَا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَيَقْبِضُ لِوَقْتٍ مَحْدُودٍ، ثُمَّ افْتَرَضَ عَلَيْنَا الشُّكْرَ إِذَا أَعْطَى، وَالصَّبْرَ إِذَا ابْتَلَى، وَكَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللهِ الْهَنِيئَةِ وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ، مَتَّعَكَ بِهِ فِي غِبْطَةٍ وَسُرُورٍ، وَقَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَبِيرٍ، الصَّلَاةُ وَالرَّحْمَةُ وَالْهُدَى، إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ فَلَا تَجْمَعَنَّ عَلَيْكَ يَا مُعَاذُ خَصْلَتَيْنِ، فَيُحْبِطُ لَكَ أَجْرَكَ فَتَنْدَمَ عَلَى مَا فَاتَكَ، فَلَوْ قَدِمْتَ عَلَى ثَوَابِ مُصِيبَتِكَ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ قَدْ قُصِرَتْ فِي جَنْبِ الثَّوَابِ، فَتُنْجِزَ مِنَ اللهِ تَعَالَى مَوْعُودَهُ، وَلْيُذْهِبْ أَسَفَكَ مَا هُوَ نَازِلٌ بِكَ، فَكَأَنْ قَدْ، وَالسَّلَامُ "حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَعْدِ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حِينَ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ فَاشْتَدَّ وَجْدُهُ عَلَيْهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ» الْحَدِيثَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ بَكْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثَنَا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ مَاتَ ابْنٌ لَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَزِّيهِ بِابْنِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ:" بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: سَلَّامُ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ "، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُبَادَةَ. وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ضَعِيفَةٌ لَا تَثْبُتُ، فَإِنَّ وَفَاةَ ابْنِ مُعَاذٍ كَانَتْ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَتَيْنِ، وَإِنَّمَا كَتَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ - [٢٤٤] - الصَّحَابَةِ فَوَهِمَ الرَّاوِي فَنَسَبَهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مُعَاذٌ أَجَلَّ وَأَعْلَمَ مِنْ أَنْ يَجْزَعَ وَيَغْلِبَهُ الْجَزَعُ عَنِ الِاسْتِسْلَامِ، بَلِ الصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عَمِيرَةَ، وَأَبُو مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ مِنِ اسْتِسْلَامِهِ وَاصْطِبَارِهِ عِنْدَ وَفَاةِ ابْنِهِ، وَلَا يُعْلَمُ لِمُعَاذٍ غِيبَةٌ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَدِمَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَيْسَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ وَلَا مُجَاشِعٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِمَا وَمَفَارِيدِهِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ أَبِي الطُّفَيْلِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «§أَخْلِصْ دِينَكَ يَكْفِكَ الْقَلِيلُ مِنَ الْعَمَلِ»

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.