مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَقْصُرُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا عَشْرًا يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: حَتَّى جَاءَ مَكَّةَ. وَقَالَ: حَتَّى رَجَعْنَا. وَالْبَاقِي سَوَاءٌ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةَ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ . وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدِمَ مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمْ يَحْسُبِ الْيَوْمَ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ، ثُمَّ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَلَمْ يَحْسُبْهُ إِلَى مِنًى، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ سَارَ مِنْهَا إِلَى عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ مِنْهَا حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، وَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى أَتَى مِنًى، وَقَضَى نُسُكَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ الْآخِرِ نَزَلَ بِالْمُحَصَّبِ ، وَأَذَّنَ فِي أَصْحَابهِ بِالرَّحِيلِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمِنًى ثَلَاثًا يَقْصُرُ، وَقَدِمَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى عَرَفَةَ ثَلَاثًا يَقْصُرُ، وَلَمْ يَحْسُبِ الْيَوْمَ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ سَائِرًا، وَلَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ سَائِرًا . وَبِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا: