يَا بِلَالُ، عَجِّلِ الْإِقَامَةَ" . فَأَقَامَ بِلَالٌ وَاحِدًا وَاحِدًا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ فِي عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ وَتَنْقُصْ ذِكْرَ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَقِمْ مَثْنَى مَثْنَى؛ فَإِنَّ اللَّهَ - عز وجل - يَقُولُ لَكَ: لَا تَخَافُ مِنَ الْعَدُوِّ حَتَّى تَنْقُصَ مِنْ ذِكْرِي، وَأَنَا مَعَكَ وَنَاصِرُكَ . قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - رحمه الله كُلُّ مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ وَسَمِعَهُ وَعَرَفَ أَلْفَاظَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَصَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى آخِرِهِ لَا تُشْبِهُهَا ، وَكَعْبُ بْنُ عِيَاضٍ لَمْ يُسْنِدْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا يَعْنِي: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي هَذَا الْمَالُ" . وَالْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ أَنَسٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى حَفْصِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَثْنِيَةَ الْإِقَامَةِ. وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ ذَكَرَ السُّلَمِيَّ إِلَى جَرِيرٍ فَلَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَشْهَدَ عَلَى إِسْلَامِهِمْ، فَضْلًا عَنِ الشَّهَادَةِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ مَجْهُولُونَ، وَالْجَهَالَةُ عِنْدَنَا أَوَّلُ صِفَاتِ الْجَرْحِ وَأَنْوَاعِهِ. [١٢٤٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - إِذَا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي لَا يَعْرِفُهُ فَيُقَالُ لَهُ: أَثِقَةٌ هُوَ؟ فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَشْهَدُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَهَالَةَ عِنْدَ إِمَامِنَا - رحمه الله - جَرْحٌ، كَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَقْرَانُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ - رحمهم الله -. وَمِنْ أَدَلِّ الدَّلِيلِ عَلَى بُطْلَانِ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّ إِقَامَةَ بِلَالٍ كَانَتْ مَثْنَى سِوَى مَا ذَكَرْنَا مَا: