١٨٦٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ في آخَرينَ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سليمانَ، أخبرَنا الشافعيُّ، أخبرَنا مُسلِمُ بنُ خالِدٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرَنِى عبدُ العَزيزِ بنُ عبدِ المَلِكِ بنِ أبي مَحذورَةَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ مُحَيريزٍ أخبرَه، وكانَ يَتيمًا في حَجْرِ أبى مَحذورَةَ حتى جهَّزَهُ إلى الشّامِ، فقُلتُ لأبِى مَحذورَةَ: أي عَمِّ، إنِّي خارِجٌ إلى الشّامِ، وإِنِّى أخشَى أن أُسأَلَ عن تأذينِكَ، [فأَخبِرْنى أبا مَحذورَةَ. قال] (٢) : نَعَم، خَرَجتُ في نَفَرٍ فكُنّا ببَعضِ طَريقِ حُنَينٍ، فقَفَلَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن حُنَينٍ، فلَقيَنا رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في بَعضِ الطَّريقِ، فأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [بالصَّلاةِ عِندَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -] (٣) ، فسَمِعْنا صَوتَ المُؤَذِّنِ ونَحنُ مُتَنَكِّبونَ، فصَرَخْنا نَحْكيه ونَستَهزِئُ به، فسَمِعَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَرسَلَ إلَينا إلى أن وقَفنا بَينَ يَدَيه، فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم "أيُّكُمُ الذي سَمِعتُ صَوتَه قَدِ ارتَفَعَ؟" . فأَشارَ القَومُ كُلُّهُم إلىَّ وصَدَقوا، فأَرسَلَ كُلَّهُم وحَبَسَنِى فقالَ: "قُمْ فأَذِّنْ بالصَّلاةِ" . فقُمتُ ولا شَىءَ أكرَهَ إلَىَّ مِنَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولا مِمّا يأمُرُنِى به، فقُمتُ بَينَ يَدَىْ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَلقَى عَلَىَّ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - التّأذينَ هو بنَفسِه فقالَ: "قُل: اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ، اللَّهُ أكبَرُ اللَّه أكبَرُ، أشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللَّهُ، أشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللَّهُ، أشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللَّهِ، أشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللَّهِ" . ثم قال لِى: "ارجِعْ فامدُدْ مِن صَوتِكَ" . ثم قال: "قُل: أشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللَّهُ، أشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللَّهُ، أشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللَّهِ، أشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللَّهِ، حَىَّ على الصَّلاةِ، حَىَّ على الصَّلاةِ، حَىَّ على الفَلاحِ، حَىَّ على الفَلاحِ، اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ، لا إلَهَ إلا اللَّهُ" . ثم دَعانِي حينَ قَضَيتُ التّأذينَ فأعطانِى صُرَّةً فيها شَيءٌ مِن فِضَّةٍ، ثم وضَعَ يَدَه على ناصيَةِ أبى مَحذورَةَ، ثم أمَرَّها على وجهِه ثم مِن بَينِ ثَديَيه، ثم على كَبِدِه، ثم بَلَغَت يَدُه سُرَّةَ أبى مَحذورَةَ، ثم قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم "بارَكَ اللَّهُ (١) فيكَ، وبارَكَ عَلَيكَ" . فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ مُرنِي بالتّأذينِ بمَكَّةَ. فقالَ: "قَد أمَرتُكَ به" . وذَهَبَ كُلُّ شَيءٍ كان لِرسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مِن كَراهيَةٍ، وعادَ ذَلِكَ كُلُّه مَحَبَّةً لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقَدِمتُ على عَتّابِ بنِ أَسيدٍ عامِلِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأَذَّنتُ بالصَّلاةِ عن أمرِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. قال ابنُ جُرَيجٍ: وأَخبَرَنِى بذَلِكَ مَن أدرَكْتُ مِن آلِ أبى مَحذورَةَ على نَحوِ مما أخبرَ ابنُ مُحَيريزٍ (٢) .