إِذَا وُضِعَ الْمُؤْمِنُ فِيْ قَبْرِهِ أَتَاهُ الْمَلَكُ، فَأَجْلَسَهُ، فَقَالَ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَقَالَ: اللهُ، قَالَ: وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَمَا دِيْنُكَ؟ قَالَ: الْإِسْلَامُ» ، قَالَ: «فَيُفْسَحُ لَهُ فِيْ قَبْرِهِ، وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، [ص: ٢٦٣] فَإِذَا كَانَ كَافِرًا أَجْلَسَهُ الْمَلَكُ، فَقَالَ: مَنْ رَبُّكَ؟ قَالَ: هَاهْ لَا أَدْرِيْ، كَالْمُضِلِّ شَيْئًا، فَيَقُوْلُ: مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُوْلُ: هَاهْ لَا أَدْرِيْ، كَالْمُضِلِّ شَيْئًا، فَيُقَالُ: مَا دِيْنُكَ؟ فَيَقُوْلُ: هَاهْ لَا أَدْرِيْ، كَالْمُضِلِّ شَيْئًا، فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: الْجِنَّ وَالْإِنْسَ» ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «{يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِيْنَ آمَنُوْا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِيْنَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} (١)» . ١٩٤ - أَبُوْ حَنِيْفَةَ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ أَبِيْ صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «فِي الْقَبْرِ ثَلَاثٌ: سُؤَالٌ عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَدَرَجَاتٌ فِي الْجِنَانِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عِنْدَ رَأْسِكَ» . ١٩٥ - أَبُوْ حَنِيْفَةَ: عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيْ جَنَازَةٍ، فَأَتَى قَبْرَ أُمِّهِ، وَهُوَ يَبْكِيْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ، حَتَّى كَادَتْ نَفْسُهُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَا يُبْكِيْكَ؟ قَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّيْ فِيْ زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّ مُحَمَّدٍ، فَأَذِنَ لِيْ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي الشَّفَاعَةِ فَأَبَى عَلَيَّ» . وَفِيْ رِوَايَةٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ فِيْ زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ الْمُسْلِمُوْنَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى قَرِيْبٍ مِنَ الْقَبْرِ، فَمَكَثَ الْمُسْلِمُوْنَ، وَمَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَكَثَ طَوِيْلًا، ثُمَّ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ، فَأَقْبَلَ، وَهُوَ يَبْكِيْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَبْكَاكَ يَا نَبِيَّ اللهِ بِأَبِيْ أَنْتَ وَأُمِّيْ؟ قَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّيْ فِيْ زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّيْ، فَأَذِنَ لِيْ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي [ص: ٢٦٥] الشَّفَاعَةِ، فَأَبَى، فَبَكَيْتُ رَحْمَةً لَهَا، وَبَكَى الْمُسْلِمُوْنَ رَحْمَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» .