أخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي من حديث مالك، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" . وروى مالك عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع أنه قال: كنت أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} ، فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) هكذا رواه مالك موقوفا، وقد اختلف في رفعه، وفي متنه. فرواه عبد الله بن صالح عن الليث، قال: حدثني هشام – يعني ابن سعد –، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع أنه قال: أمرتني حفصة أن أكتب لها مصحفا، فقالت: إذا بلغت آية الصلاة من البقرة فتعاله أملها عليك. فلما بلغتها جئتها، فقالت: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) ، هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ. أخرجه أبو عمر في "التمهيد" . وروى إسماعيل بن إسحاق القاضي: حدثنا محمد بن أبي بكر، ثنا حماد بن زيد، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن حفصة رضي الله عنها أمرت أن يكتب لها مصحف، فقالت: "إذا أتيت على ذكر الصلوات فلا تكتبه حتى أملي عليك كما سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) " . قال نافع: فرأيت الواو فيها. قال عبيد الله: وكان [زيد] بن ثابت يقول: "صلاة الوسطى: صلاة الظهر" . قال أبو عمر: "هذا إسناد صحيح جيد في حديث حفصة" . كذا قال أبو عمر. وقد أخرجه البيهقي من جهة عارم بن الفضل، عن حماد بن زيد بسنده، وفيه: "إذا أتيت على ذكر الصلاة فذر موضعها حتى أعلمك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيه" . قال نافع: فرأيت الواو معلقة. ثم قال البيهقي عقيبه: "وهذا مسند، إلا أن فيه إرسالا من جهة نافع، وقد أكده بما أخبر عن رؤيته، وحديث زيد بن أسلم عن عمرو الكاتب موصول، وإن كان موقوفا فهو شاهد لصحة رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع" . انتهى. وكذلك رواه أسد بن موسى عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لكاتب مصحفها: "إذا بلغت آية مواقيت الصلاة فأخبرني، حتى أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" . [فلما: أخبرتها قالت: "اكتب، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" ] : "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر" . قلت: يظهر أن البيهقي استدل على إرسال نافع له برواية محمد بن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي ونافع مولى ابن عمر، كلاهما عن عمر بن رافع مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كنت أكتب المصاحف ، الحديث، فأدخل فيه بين نافع وحفصة عمر بن رافع، إلا أن حديث ابن إسحاق فيه مخالفة في اسم عمرو بن رافع، حيث قال: "عمر بن رافع" ، وإنما هو: "عمرو بن رافع" ، وعمر لا يصح، قاله البخاري. وكذلك خالف في اللفظ، فإن في روايته: [فقالت] لي: "أي بني! إذا انتهيت إلى هذه الآية: {حافظوا على الصلوات [والصلاة الوسطى] } فلا تكتبها حتى تأتيني فأملها عليك كما حفظتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: فلما انتهيت إليها، حملت الورقة والدواة حتى جئتها، فقالت: اكتب: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى هي صلاة العصر وقوموا لله قانتين) ". فقال: - (هي صلاة العصر) –، والذي تقدم: (وصلاة العصر) . وقد وقع لذلك شاهدان: [أحدهما] : ما رواه الطحاوي عن علي بن شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عمرو بن رافع قال: كان مكتوبا في مصحف حفصة بنت عمر رضي الله عنهما (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر وقوموا لله قانتين) . وهذا شاهد قوي، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عمرو، وأبو سلمة من رجال الصحيح. والثاني: ما رواه هشيم، حدثنا جعفر بن إياس، عن رجل حدثه عن سالم بن عبد الله: أن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أمرت رجلا يكتب لها مصحفا، فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} ، فلما بلغتها أعلمتها، فقالت له: اكتب: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر) . ذكره سنيد وغيره عن هشيم فيما حكاه أبو عمر، إلا أن هذا الشاهد فيه رجل مجهول. وذكر البيهقي أنه روي عن ابن عباس أنه قرأ: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) ، ثم أسنده من رواية وهب بن جرير، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن [هبيرة] بن يريم، عن ابن عباس، وقال: "بذلك" . وروى الطحاوي من حديث ابن جريج، أخبرني عبد الملك بن عبد الرحمن، عن أمه أم حميد بنت عبد الرحمن، [سألت عائشة رضي الله عنها عن قول الله عز وجل {والصلاة الوسطى} ، فقالت: كنا نقرؤها على الحرف الأول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) . رواه عن علي بن معبد، عن الحجاج بن محمد قال: قال ابن جريج.