من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه - (أخبرنا) أبو الحسن على بن احمد بن عبدان أنبأ احمد بن عبيد الصفار ثنا الاسفاطى يعنى العباس بن الفضل ثنا اسمعيل بن أبى اويس ثنا عبد العزيز بن المطلب عن سهيل بن أبى صالح عن ابيه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه - رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن اسمعيل بن أبى اويس (قال الشافعي) فأعلم أن طاعة الله ان لا يفي باليمين إذا كان غيرها خيرا وأن يكفر بما فرض الله من الكفارة وكل هذا يدل على انه انما يوفى بكل عقد نذر وعهد لمسلم أو مشرك كان مباحا لا معصية لله فيه (أخبرنا) أبو على الروذبارى أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في قصة بنى النضير وما اجمعوا عليه من المكر بالنبي صلى الله عليه وسلم قال فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحصرهم فقال لهم انكم والله لا تأمنون عندي الا بعهد تعاهدوني عليه فأبوا أن يعطوه عهدا فقاتلهم يومهم ذلك ثم غدا على بنى قريظة بالكتائب وترك بنى النضير ودعاهم إلى ان يعاهدوه فعاهدوه فانصرف عنهم وغدا إلى بنى النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء - فهذا عهد بنى قريظة - (واما نقضهم العهد ففيما أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا احمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن اسحاق قال وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظى وعثمان بن يهوذا احد بنى عمرو بن قريظة عن رجال من قومه قالوا كان الذين حزبوا الاحزاب نفر من بنى النضير ونفر من بنى وائل وكان من بنى النضير حيى بن اخطب وكنانة بن الربيع بن أبى الحقيق وأبو عمار ومن بنى وائل حى من الانصار من اوس الله وحوح بن عمرو ورجال منهم خرجوا حتى قدموا على قريش فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنشطوا لذلك - ثم ذكر القصة في خروج أبى سفيان بن حرب والاحزاب قال وخرج حيى بن اخطب حتى اتى كعب بن اسد صاحب عقد بنى قريظة وعهدهم فلما سمع به كعب اغلق حصنه دونه فقال ويحك يا كعب افتح لى حتى ادخل عليك فقال ويحك ياحيى انك امرؤ مشوم وانه لا حاجة لى بك ولا بما جئتني به انى لم ار من محمد الا صدقا ووفاء وقد وادعنى موادعة (١) فدعني وارجع عنى فقال والله إن غلقت دوني الا عن خشيتك ان آكل معك منها فأحفظه ففتح له فلما دخل عليه قال له ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر بقريش معها قادتها حتى انزلتها برومة وجئتك بغطفان على قادتها وسادتها حتى انزلتها إلى جانب أحد جئتك ببحر طام لا يرده شئ فقال جئتني والله بالذل ويلك فدعني وما انا عليه فانه لا حاجة لى بك ولا بما تدعوني إليه فلم يزل حيى بن اخطب يفتله في الذروة والغارب حتى اطاع له واعطاه حيى العهد والميثاق لئن رجعت قريش وغطفان قبل ان يصيبوا محمدا لادخلن معك في حصنك حتى يصيبني ما اصابك فنقض كعب العهد وأظهر البراءة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان بينه وبينه - قال ابن اسحاق حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر كعب ونقض بنى قريظة بعث إليهم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وخوات بن جبير و عبد الله بن رواحة ليعلموا خبرهم فلما انتهوا إليهم وجدوهم على اخبث ما بلغهم - قال ابن اسحاق حدثنى عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بنى قريظة - فذكر قصة سبب اسلام ثعلبة واسيد ابني سعية واسد بن عبيد ونزولهم عن حصن بنى قريظة واسلامهم وخرج في تلك الليلة فيما زعم ابن اسحاق عمرو بن سعدى القرظى فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه محمد بن مسلمة تلك الليلة فلما رآه قال من هذا ؟ قال انا عمرو بن سعدى وكان عمرو قد أبى ان يدخل مع بنى قريظة في غدرهم وقال لا اغدر بمحمد ابدا قال محمد بن مسلمة حين عرفه اللهم لا تحرمنى عثرات الكرام ثم خلى سبيله فخرج حتى بات في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ثم ذهب فلم يدر اين ذهب من الارض فذكر شأنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذلك رجل نجاه الله بوفائه - وذكر موسى بن عقبة في هذه القصة ان حييا لم يزل بهم حتى شأمهم فاجتمع ملؤهم على الغدر على امر رجل واحد غير اسد واسيد وثعلبة خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - (أخبرنا) أبو على الروذبارى أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا عبد الرزاق أنبأ ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما ان يهود النضير وقريظة حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى النضير وأقر قريظة ومن (عليهم حتى - ١) حاربت قريظة بعد ذلك فقتل رجالهم وقسم نساءهم واموالهم واولادهم بين المسلمين الا بعضهم لحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنهم واسلموا - اخرجاه في الصحيح كما مضى (قال الشافعي رحمه الله وكذلك ان نقض رجل منهم فقاتل كان للامام قتال جماعتهم ، قد اعان على خزاعة وهم في عقد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر من قريش فشهدوا قتالهم فغزا النبي صلى الله عليه وسلم قريشا عام الفتح بغدر النفر الثلاثة وترك الباقين معونة خزاعة وايوائهم من قاتل خزاعة - (أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن القاضى قالا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا احمد بن عبد الجبار ثنا يونس ابن بكير عن ابن اسحاق قال حدثنى الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة انهما حدثاه جميعا قالا كان في صلح رسول صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية بينه وبين قريش انه من شاء ان يدخل في عقد (محمد وعهده دخل ومن شاء ان يدخل في عقد - ٢) قريش وعهدهم دخل فتوا (ثبوا خزاعة فقالوا نحن ندخل في عقد محمد وعهده وتوا - ٢) ثبت بنو بكر فقالوا نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرا ثم ان بنى بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده ليلا بماء لهم يقال له الوتير قريب من مكة فقالت قريش ما يعلم بنا محمد وهذا الليل وما يرانا احد فاعانوهم عليهم بالكراع والسلاح فقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وان عمرو بن سالم ركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان من أمر خزاعة وبنى بكر بالوتير حتى قدم المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الخبر وقد قال ابيات شعر فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم انشده اياها - اللهم (٣) انى ناشد محمدا * حلف ابينا وابيه الا تلدا كنا والدا وكنت ولدا (٤) * ثمت اسلمنا ولم ننزع يدا فانصر رسول الله نصرا عتدا (٥) * وادعوا (٦) عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا * ان سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجرى مزبدا * ان قريشا اخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وزعموا ان لست ادعو احدا فهم اذل واقل عددا * قد جعلوا لى بكداء مرصدا هم بيتونا بالوتير هجدا * (فقتلونا ركعا وسجدا - ٧)